Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجمل (موقعة)

الكاتب

أ.د/ سيد عبد الفتاح بلاط

الجمل (موقعة)

شهد التاريخ الإسلامي العديد من الأحداث التي شكلت منعطفات حاسمة في مسيرته، وكانت "موقعة الجمل" واحدة من أبرز هذه الأحداث؛ فبعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، دخلت الدولة الإسلامية في دوامة من الفتن والنزاعات الداخلية التي هددت وحدة الأمة الإسلامية، وتبلورت هذه النزاعات في المواجهة التي وقعت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من جهة، وبين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم من جهة أخرى.

موقعة الجمل

تصدعت الجبهة الداخلية للدولة الإسلامية بعد استشهاد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وتولى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - الخلافة عام ٣٥هـ /٦٥٦م. فقد خرج عليه طلحة، والزبير، وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم ممن يرون أنه لا يخلصهم مما وقعوا فيه من توانيهم في نصرة عثمان، إلا أن يقوموا في الطلب بدمه، والأخذ بثأره من قتلته [الذهبي: تاريخ الإسلام ٢/ ١٩٢].

وطلب طلحة والزبير من عليّ أن يسمح لهما بالرحيل إلى مكة لأداء العمرة، فأذن لهما على كره منه [اليعقوبي: تاريخ ٢/ ١٨٠، ابن الأثير: الكامل ٣/ ٩٥]. فاتجها إلى مكة وأعلنا أنهما بايعا مكرهين وأنهما في حل من هذه البيعة. [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/ ٤٥٩].

وينفي ابن العربي هذه الرواية، قائلًا: "حاشا لله أن يُكرها، لهما ولمن بايعهما"، فلم يُكرها، ولم يُكْرِهُّمَا عليّ – رضي الله عنه -؛ لأن ذلك لا يؤثر في بيعته [العواصم من القواصم، ص ١٢٢].

والتقيا في مكة بأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وقد كانت غضبت أيضًا لمقتل عثمان - رضي الله عنه -، وكانت تقول:" قُتل والله مظلومًا والله لأطلبن بدمه"، وأخذت تحث الناس على الثأر له. ونجح طلحة والزبير في ضمِّها إلى صفهما [الطبري: تاريخ الرسل الملوك ٤/ ٤٥٩، ابن الاثير: الكامل ٣/ ١٠٠].

ولا نميل إلى القول بأن خروجها كان كراهية لعليّ منذ حديث الإفك حين أشار على الرسول – صلى الله عليه وسلم - بتطليقها قائلًا له:" إن النساء غيرها كثير"، فلا يعقل أن تظلَّ عائشة - رضي الله عنها – تتحين الفرصة؛ لتثأر لنفسها من عليّ طوال هذه المدة - ثلاثون عامًا -، خاصة وقد نزل القرآن الكريم ببراءتها.

ولكن الذي وقر في نفسها أن عثمان – رضي الله عنه - قتل مظلومًا وقصر أهل المدينة - ومنهم عليّ - في الدفاع عنه - كما أن الطريقة التي استشهد بها عثمان – رضي الله عنه – تؤثر في نفس أي مسلم، فما بالنا بأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -؟ مما أحدث عندها تعاطفًا كبيرًا مع مَنْ يعلن الخروج للمطالبة بدم عثمان، واستغل هذا طلحة والزبير، لعلمهما بمكانتها عند المسلمين.

وحاولت أم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها - أن تثني عائشة عن الخروج، وكتبت إليها:" لو علم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أن النساء يحتملن الجهاد عهد إليك، وغدًا تردين على رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وأقسم لو قيل لي: يا أم سلمة، ادخلي الجنة، لاستحييت أن ألقى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - هاتكة حجابًا ضربه عليّ، فاجعليه سترك، وقاعة البيت حصنك".

فردَّت عليها عائشة - رضي الله عنها - بكتاب موضحة فيه أنه لا مناص من المضي فيما اعتزمته. [ابن عبد ربه: العقد الفريد ٢/ ١٠٢ – ١٠٣].

ونصح أيضًا عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - لأم المؤمنين عائشة بعدم الخروج، وأن في لزومها بيتها المحافظة على كرامتها، والإشفاق على المسلمين من أن تتفرق كلمتهم وتذهب ريحهم.

الخروج إلى البصرة

وأشار طلحة والزبير على أم المؤمنين عائشة بالخروج إلى البصرة لكثرة أنصارهما بها - والمطالبة بدم عثمان والقصاص ممن اشترك في قتله، والدعوة إلى أن يختار الخليفة عن مشورة بين المسلمين. فخرجوا إليها في ستمائة رجل، ولحق بهم الناس فبلغ عددهم ثلاثة آلاف. [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤٥١- ٤٥٢].

ولما قاربوا البصرة وعلم بأمرهم عثمان بن حنيف [عثمان بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي، من الصحابة، شهد أحدًا وما بعدها، وولاه عمر - رضي الله عنه - العراق، ثم ولاه عليّ – رضي الله عنه - البصرة، وبعد موقعة الجمل سكن الكوفة وتوفي بها في خلافة معاوية سنة ٤١هـ. (ابن حجر: الإصابة ٤ / ٥٦٧- ٥٦٨، الزركلي: الأعلام ٤/ ٢٠٥)] -عامل (عليّ) عليها- أرسل إليهم رجلين هما أبو الأسود، وعمران؛ ليعلما ما يريده هؤلاء. والتقى المبعوثان بالسيدة عائشة وطلحة والزبير، فعلما منهم أنهم جاءوا للمطالبة بدم عثمان والإصلاح بين الناس، وتأهب عثمان بن حنيف لملاقاتهم [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/ ٤٦٢، ابن الأثير: الكامل ٣/ ١٠٤]. وخطب طلحة والزبير في أشياعهما، فاختلف أهل البصرة على أنفسهم، ففريق يؤيد عليًّا وفريق آخر لما استمع إلى طلحة والزبير انحاز إليهما، وزاد من شأن حزب طلحة والزبير تلك الخطبة التي خطبتها أم المؤمنين عائشة في أهل البصرة؛ إذ قالت:" غضبنا لكم من سوط عثمان وعصاه، أفلا نغضب لعثمان من السيف؟ ألا وإن خليفتكم قد قُتل مظلومًا، أنكرنا عليه أشياء وعاتبناه فيها فأعتب وتاب، وماذا يطلب من المسلم إن أخطأ أكثر من أن يتوب إلى الله ويعتب الناس. ولكن أعداءه سطَوْا عليه فقتلوه واستحلوا حرمًا ثلاثة: حرمة الدم، وحرمة الشهر، وحرمة البلد الحرام.." [بألفاظ متقاربة: الطبري: تاريخ الأمم ٤/ ٤٩٠]. فانضم أكثر أهل البصرة إليهم حتى أصبحوا ثلاثين ألفًا [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/ ٥٠٥].

ونشب القتال بين عثمان بن حنيف ومن معه وبين طلحة والزبير ومن انضم إليهما وهاجم طلحة والزبير البصرة وتمكنوا من الاستيلاء عليها، وأخذوا واليها عثمان بن حنيف، فضربوه، ثم أخلوا سبيله بأمر من أم المؤمنين عائشة، فعاد عثمان إلى عليّ بن أبي طالب، وقتل طلحة والزبير كثيرين من أهل البصرة ممن اعتقدوا أنهم كانوا مشاركين في قتل عثمان – رضي الله عنه – [المصدر السابق ٤/ ٤٦٦، ٤٦٧].

أحداث المعركة

وكان عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - أثناء ذلك يستعد للخروج إلى الشام لملاقاة معاوية، إلا أنه رأى أن يبدأ بالبصرة فسار إليها في عشرين ألف مقاتل [ابن الأثير: الكامل ٣/ ١٢٩]، وأصبح الجيشان وجهًا لوجه في الخريبة [الخريبة: موضع بالبصرة، كانت مدينة للفرس خربت لتوالي غارات المثنى بن حارثة عليها، فلما مصرت البصرة ابتنوا إلى جانبها، فسميت الخريبة. (ابن عبد الحق: مراصد الاطلاع١/٤٦٣)]، وتحفز المسلمون للقتال فيما بينهم.

وفي هذا الموقف المتأزم الخطير أرسل عليّ القعقاع بن عمرو إلى أهل البصرة، فالتقى بأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وسألها: أي أمه، ما أشخصك وما أقدمك على هذه البلدة؟ فقالت: أي بُني، إصلاح بين الناس. ثم التقى بطلحة والزبير؛ ليعرف رأيهما، فأخبراه أن مقصدهما كمقصد عائشة، فقال لهما القعقاع: ما هذا الإصلاح! وبين لهم خطورة الموقف وتأثيره على تمزيق وحدة المسلمين، قائلًا: فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون، ولا تُعَرِّضُونا للبلاء ولا تَعْرِضُوا له فيصرعنا وإياكم. [ابن الأثير: الكامل ٢/ ١٣٢ – ١٣٣]. فرضي الناس بذلك واستبشروا أخيرا.

ورجع القعقاع إلى عليّ فأخبره فأعجبه ذلك. وخرج عليّ على فرسه وعليه سلاح إلى طلحة والزبير ودنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم، فذكَّرهم بالله ورسوله والبيعة التي بذلاها له، وتبرأ أمامهما من دم عثمان – رضي الله عنه - ولعن قاتليه، فرضي الزبير وسكت طلحة، وعاد كل منهما إلى معسكره [الطبري: تاريخ الرسل والمماليك ٤/ ٥٠١ – ٥٠٢]. ففرج الناس وأملوا أن الصلح بات قريبًا.

وأدرك ابن سبأ [عبد الله بن سبأ، رأس السبئية، أصله من اليمن، وكان يهوديًّا وأظهر الإسلام، قال بالرجعة، وأدخل في الدولة الإسلامية الكثير من الفتن والاضطراب هو وطائفته، ويعد من غلاة الزنادقة. (الزركلي: الأعلام٤/٨٨)] وأتباعه أن هذا الصلح لن يصبَّ في مصلحتهم وسينقلب عليهم [الطبري: تاريخ الرسل والملوك٤/٤٩٤] فتسللوا في الظلام وهاجموا جند البصرة الذين تمكنوا من ردِّهم على أعقابهم، فلما أصبح الصباح سأل طلحة والزبير: ما هذا؟ فقيل لهما: طَرَقنا أهل الكوفة ليلًا. فقالا: قد علمنا أن عليًّا غير منتهٍ حتى يسفك الدم ويستحلَّ الحُرمة وأنه لن يطاوعنا. وسأل عليٌّ عن الخبر، فقيل له: ما فجئنا إلا وقوم منهم قد بيتونا فرددناهم من حيث جاءوا. فقال عليٌّ: قد علمت أن طلحة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء ويستحلَّا الحُرمة، وأنهما لن يطاوعانا. [المصدر السابق ٤/ ٥٠٧].

فاشتعلت الفتنة واستعرت نار الحرب بين الفريقين في يوم الجمل – منتصف جمادى الآخرة سنة ٣٦هـ /٦٥٦م - واقتتل الفريقان قتالًا شديدًا رجحت فيه كفَّة عليّ وجنده، حتى وصلوا إلى جمل أم المؤمنين عائشة وقتل الناس حوله سبعين رجلًا [ابن الأثير: الكامل ٣/ ١٣٦، الذهبي: تاريخ الإسلام ٢/ ١٩٥]. فلما رأى عليّ كثرة القتلى حول الجمل أرسل إليه من عقره، واشتد القتال، وكثر القتل بين الفريقين، ولم تتوقف المعركة إلا بعد خسارة كبيرة للمسلمين قدرت بعشرة آلاف قتيل، بينهم طلحة - الذي قتل في ميدان المعركة - والزبير- الذي قتله ابن جرموز وهو راجع إلى المدنية، وأسرت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها – [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/٥٠٩ – ٥١١، ابن الأثير: الكامل ٣/ ١٣١- ١٣٢]. وبقيت في هودجها إلى الليل، حتى أدخلها أخوها محمد بن أبي بكر إلى البصرة [ابن الأثير: الكامل ٣/١٤١]. ونادى عليّ في جنده: ألا لا تتبعوا مدبرًا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تدخلوا الدور. [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/٤٩٢].

موقف عليّ من أم المؤمنين عائشة

والتقى عليّ بأم المؤمنين عائشة وسألها: أترتحل إلى المدينة؟فقالت: أرتحل. فجهزها بما احتاجت إليه من مركب وزاد ومتاع، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات، وسيَّر معها أولاده مسيرة يوم، وشيَّعها الناس وعليٌّ في مقدمتهم.

فقالت السيدة عائشة حينذاك عن عليّ: "إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي – على معتبتي - من الأخيار".

فردَّ عليها عليّ بقوله:" أيها الناس: صدقت والله وبرَّت، وإنه ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيّكم –صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة" [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/ ٥٤٤، ابن الأثير: الكامل ٣/ ١٤٤]. فخرجت إلى المدينة في غرة رجب سنة ٣٦هـ/ ديسمبر سنة ٦٥٦م [الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٤/ ٥٤٤].

تعقيب

ويعقب بعض المؤرخين على هذه الموقعة، فيقول الذهبي: "ثم إنها - أي أم المؤمنين عائشة - ندمت، وندم عليّ لأجل ما وقع"[تاريخ الإسلام ٢/ ١٩٥]. نعم ندما، وإنه لأمر يستحق الندم أن يقتتل المسلمون وجهًا لوجه، وتصبح خسائرهم عشرة آلاف رجل.

ويقول د/ حسن إبراهيم: على أننا نرى أنه لم يكن هناك مبرر لخروج طلحة والزبير وعائشة، ما دام للأمة إمام ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، ولا سيما بعد أن وعدهم عليّ بالنظر في أمر عثمان والبحث عن قاتليه والقصاص منهم عندما تستقر الأمور وتهدأ نار الفتنة.

[تاريخ الإسلام السياسي ١ /٣٧٥، الثابت تاريخيًّا أن عليًّا – رضي الله عنه - رفض الانصياع لمطالب الثوار بعزل عثمان – رضي الله عنه -، وحذرهم مغبة ما يقدمون عليه؛ بل ونهرهم لما حاولوا مفاوضته بالخلافة. وكان أولاده الحسن والحسين - رضي الله عنهما - من المدافعين عن عثمان، ولكنها الفتنة حين تطل برأسها، لا يسلم منها إلا من رحم ربي].

ويقول الشيخ الخضري: وتبعة هذه المعركة يتحملها كل من الفريقين [محاضرات تاريخ الأمم ٢/ ٦٠].

ولكن النصيب الأكبر - من وجهة نظري- من التبعة يقع على طلحة والزبير والسيدة عائشة؛ لأنهم خرجوا على إمام له بيعة، والله تعالى يقول: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ} [النساء: ٥٩]، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «مَن أطَاعَنِي فقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، ومَن عَصَانِي فقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَن أَطَاع أميري فقَدْ أطَاعَنِي، ومَن عَصِ أميري فقَدْ عَصَانِي». [النسائي: السنن ١٣/ ٩٥].

كما أن طلحة والزبير - بمكانتهما الكبيرة-، تعجَّلا الخروج للمطالبة بدم عثمان – رضي الله عنه - مما أثار الكثير من الناس، ولو تريَّثا ما تطورت الأمور ووصلت إلى الصدام والاقتتال.

وكان في جلوس أم المؤمنين عائشة وعدم خروجها تسكين للناس ووأد للفتنة في مهدها؛ نظرًا لمكانتها الكبيرة عند المسلمين، ولكن غلبتها العاطفة وخرجت مع المطالبين بدم عثمان – رضي الله عنه -.

النتائج

وكان لموقعة الجمل المشئومة نتائج؛ منها:

  • أنها كانت بداية الاقتتال بين المسلمين، مما سهل عليهم حمل السلاح واستحلال كل منهم دم الآخر بعد أن كان ذلك الأمر في نظرهم عظيمًا مهيبًا، ويؤكد هذا ما تلاها من صفين والنهروان وغيرهما، فكانت فتقًا لم يلتئم إلى اليوم!
  • الخسارة الكبيرة للمسلمين - عشرة آلاف قتيل- من الشجعان والأبطال، بينهم كثير من أعلامهم مثل: طلحة بن عبيد الله، وابنه محمد، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وغيرهم.
  • أوضحت دور اليهود الخبيث المناوئ للإسلام وأهله، فبعد أن كادت الأمور تؤول إلى الصلح أشعل ابن سبأ وأعوانه الفتنة وأججوا نارها ووقعت الحرب؛ مما يؤكد عداوتهم المستحكمة للمسلمين عبر عصور التاريخ المختلفة؛ قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ} [المائدة: ٨٢].
  •  أن الغموض وعدم تحديد الأمور قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، كما في موقف عليّ – رضي الله عنه - وموافقته على خروج ابن سبأ وبعض أتباعه معه! وكما في عدم إصغاء أم المؤمنين عائشة لنصح من نصح لها كأم سلمة وعبد الله بن عمر!
  • أنه يجب في حال الفتن إحالة الأمور إلى الشرع الذي هو قوام كل شيء، وليس إلى هوى النفس والعاطفة، أو الانحياز إلى فئة ما أو شخص ما؛ لأنه - في الغالب - يؤدي إلى عواقب وخيمة، ما زال المسلمون يتجرعون كأسها إلى اليوم!

الخلاصة

موقعة الجمل كانت نتيجة لتصدع الجبهة الداخلية للدولة الإسلامية بعد استشهاد عثمان بن عفان، وخرجت أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير للمطالبة بدم عثمان، واشتبكوا مع علي بن أبي طالب في معركة انتهت بمقتل طلحة والزبير وهزيمة أنصار عائشة، وقد ندم الطرفان على ما حدث، وتعتبر هذه المعركة بداية للاقتتال بين المسلمين ودورًا لليهود في إشعال الفتنة.

موضوعات ذات صلة

الصّحابيّ هو من لقي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على الإسلام.

هي اتهام بعض الناس السيدة عائشة رضي الله عنها بالخيانة الزوجية مع صفوان بن المعطل.

قلب العالم القديم، وملتقى الحضارات، ومهبط الرسالات.

موضوعات مختارة