Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

آل سعود

الكاتب

أ.د/ سعد بدير الحلواني

آل سعود

شكل تاريخ الدولة السعودية سلسلة متصلة من الكفاح السياسي، والديني، والتوحيد الوطني، امتدت جذوره من الدرعية إلى توحيد الجزيرة العربية، ومحطات تأسيس المملكة العربية السعودية بدءًا من النسب العدناني لآل سعود وحتى قيام الدولة الحديثة.

أصل آل سعود والنسب العدناني

ينتمي البيت السعودي إلى صلب ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وينسب آل سعود إلى عشيرة عنزة من ضبيعة (أحد أبناء نزار)، وقد سكن آل ربيعة بن نزار في أماكن مختلفة أهمها وادي اليمامة، وغبير قرب الدرعية والقرنية وما حولها، كما سكنوا أيضًا: هجر والقطيف.

ونظرًا لعلاقة حميمة ونسب جمعت بين المريدي الذي سكن بلدة الدروع التابعة للقطيف، وبين ابن درع (رئيس حجر اليمامة) دعا الأخير الأمير مانع إلى الجوار، فأقطعه أرضًا قرب الدرعية بمنطقة نجد حيث استقر بها مانع وعشيرته نحو سنة ٨٥٠هـ/١٤٤٦م.

المريدي والدرعية: النواة الأولى للدولة

قد تعاقب أبناء مانع، فكان من بعده ابنه ربيعة ثم ولده موسى فإبراهيم فمرخان، ثم تعاقب أبناؤه على الزعامة، وكان أشدهم ولده الأمير مقرن جد آل سعود الأكبر الذي اختار الدرعية مقرًا وعاصمة له في سنة ١١٠٠هـ / ١٦٨٨م، وظلت الدرعية عاصمة الإمارة في عهد سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان حيث أخذت طورًا جديدًا لا سيما بعد أن تولى الحكم فيها ولده محمد بن سعود (١١٣٨- ١١٧٩هـ) (١٧٢٥- ١٧٦٥م)، هذا الأمير الذي عاصر، وآزر محمد بن عبد الوهاب في دعوته. [د/ سعد بدير الحلواني التاريخ السعودي الحديث والمعاصر حتى نهاية القرن العشرين- ط٢ - أبها السعودية -٢٠٠٠ م - ص ٣١ ،٣٢].

ويرجع نسب ابن عبد الوهاب إلى نزار بن معد بن عدنان، كان جده قاضيًا في العُيَيْنَة، وأبوه من علماء عصره، وطاف ابن عبد الوهاب الحجاز، وبعض البلدان المحيطة، وأعلن دعوته آنذاك.

حينئذ ذاع صيت الرجل لا سيما بعد مؤازرة أمير الدرعية محمد بن سعود بن مقرن له حيث بدأت الدولة السعودية خطواتها في النشاط، ونشر ابن عبد الوهاب دعوته في ربوع نجد، وقد اصطدمت الدولة السعودية الأولى بخصمين عتيدين أولهما: حاكم العُيَيْنَة عثمان بن معمر وولده مشاري من بعده، والثاني: دهام بن دواس حاكم الرياض، الأمر الذي أعاق دعوة ابن عبد الوهاب، والأمير محمد بن سعود ما يقرب من ثلاثين عامًا حتى انتهى الأمر بسيطرة السعوديين على المدينتين، ودخول أهلهما في طاعة الدولة الناشئة مما أتاح لها التقدم نحو توحيد بلاد نجد تحت راية واحدة. [حسين بن غنام - تاريخ نجد - تحقيق د / ناصر الأسد - القاهرة- ١٣٨١ هـ، ص ٦٤ – جـ ٦، وانظر - B -  Philby - J Saudia Arabia - London ١٩٥٥-P].

الدولة السعودية الأولى: التأسيس والصراع من أجل التوحيد

وقد شملت جهودهم توحيد منطقة الدلم بعد الانتصار على الدواسر، ثم الخرج، والقصيم، والروضة، وقرى بريدة ثم بلاد شمر التي امتازت بثرواتها الزراعية، فتمت السيطرة عليها في١٢٠٧هـ- ١٧٩٢م وبذلك دانت بلاد نجد كلها لحكم الدولة السعودية الأولى.

أتاح هذا الإنجاز للسعوديين فرصة التطلع لإقليم الأحساء الذي فرّت إليه بعض العناصر المعارضة للحكم السعودي، وقد كان إقليم الأحساء يمثل أهمية اقتصادية، واستراتيجية للدولة الجديدة بسبب تمتعها بحركة تجارية رائجة، ومصايد ثرية، وموارد زراعية، والأكثر أهمية إطلالته على (الخليج العربي) الذي كانت ترنو إليه الدول الكبرى ببصرها مثل: إنجلترا بسفنها، والدولة العثمانية المتواجدة في البصرة على مقربة منه، بالإضافة إلى الأطماع المحلية في المنطقة.

التوسع في نجد، والأحساء والقطيف

تحرك السعوديون بقيادة سعود بن عبد العزيز في اتجاه الأحساء بعد موت أميرها عريعر بن دجين، واختلاف وتنازع أبنائه من بني خالد على الحكم، واستمرت عملياتهم في سبيل السيطرة على الأحساء حتى ١٢٠٧هـ - ١٧٩٢م عندما هزموا أهلها، فاضطر أمير الأحساء إلى الرضوخ للحكم السعودي.

واستكمل السعوديون استيلاءهم على المنطقة بالاتجاه نحو القطيف، وضمه لأملاكهم، وتأمينه من محاولات العثمانيين الذين أرسلوا حملتين عسكريتين للمنطقة من جانب وإلى بغداد من جانب آخر، وثالثة للقصيم، وقد باءت جميعها بالفشل، فابتعد العثمانيون عن الصدام مع القوات السعودية إلى حين.

تمكنت الدولة الناشئة بهذا النجاح من السيطرة على منطقة الأحساء، وأطلوا بذلك على مياه الخليج، وكسبوا ثروات احتاجت الدولة إليها؛ للانطلاق نحو مناطق ساحل الخليج الأخرى، ونشر دعوتهم فيها من جهة، ثم الاتجاه نحو الحجاز من جهة أخرى.

أما الحجاز فقد ظل فترات طويلة تحت حكم الأشراف، يتبع سياسيًا الدولة الكبرى التي تفرض سلطانها على مصر منذ سيطرة الفاطميين عليها ٣٥٨هـ/٩٦٩م، وفي العصر الحديث سيطر العثمانيون على الحجاز.

الحملات العثمانية وسقوط الدولة الأولى

عندما استقر السعوديون في نجد والأحساء اتجهوا صوب الحجاز، وكان لا بد من الصدام مع (الأشراف والعثمانيين)، وقد سبقته اتصالات ومناظرات علمية ودينية لم تسفر في النهاية عن اتفاق حتى كان الصدام الذي انتهى بتمكن الأمير سعود بن عبد العزيز بمساعدة عثمان المضايفي أحد قادة الأشراف من دخول مكة المكرمة بعد تخلي الشريف غالب عنها، واتجاهه إلى جدة، ولم يتمكن سعود حينئذ من السيطرة عليها، فتركها، وعاد إلى الدرعية؛ ليتولى أمر الدولة بعد اغتيال والده ١٢١٨هـ/ ١٨٠٣م، وتمكن رجاله بعد ذلك من السيطرة عليها وعلى باقي الحجاز.

أدت سيطرة السعوديين على الحجاز إلى بروز قوتهم، واعتناق الكثيرين في شبه الجزيرة العربية؛ لدعوتهم لا سيما أهالي عسير والمخلاف السليماني ابتداءًا من١٢١٠ هـ/ ١٧٩٥م، وبادروا بتقديم زكاتهم للدولة السعودية [عثمان بن بشر- عنوان المجد في تاريخ نجد- مكتبة الرياض الحديثة- الرياض-١٧٠هـ- ص ٢٤ وما بعدها، وأحمد بن زيني دحلان- خلاصة الكلام- مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة– ١٣٩٧هـ- ص ١٧٣، و: د/ عبد الرحيم عبد الرحمن- الدولة السعودية الأولى- ط ٦ - دار الكتاب الجامعي- القاهرة- ١٩٩٧م، ص١٥].

كما دانت بعض قبائل الشام بالولاء للسعوديين، أما ساحل الخليج العربي فقد اتجه السعوديون؛ لنشر دعوتهم فيه بدءًا من قطر التي دانت معظم قبائلها لهم ابتداءًا من ١٢٠٧هـ/ ١٧٩٢م، ثم جزيرة البحرين ١٢٢٤هـ/ ١٨٠٨م، وفي عُمَان أدت المحاولات السعودية في النهاية إلى إعلان القواسم تبعيتهم للدعوة.

نهاية الدولة السعودية الأولى: أدى استيلاء السعوديين على الحجاز إلى فقدان العثمانيين؛ لنفوذهم الروحي على المسلمين من خلال سيطرتهم على المدينتين المقدستين، لذلك بادروا بإرسال الحملات من الشام والعراق؛ لإخراج السعوديين من الحجاز، وإعادته للعثمانيين، ولكنهم فشلوا، فاتجهوا إلى محمد علي باشا بأوامر صارمة؛ لإعداد العُدة للغرض نفسه، ولكن محمد علي راوغ، وأبطأ بحجة ضعف الإمكانات المتاحة، وطلب المدد من الأخشاب والمدفعية، وبعض المعدات اللازمة؛ لبناء السفن، فأجيب إلى طلبه طوال السنوات الخمس السابقة على تحركه صوب بلاد الحجاز[دار الوثائق القومية بالقاهرة- وثيقة ٤- دفتر ١ -معية تركي- من محمد علي إلى الباب العالي- ذو الحجة ١٢٢٢هـ/ ديسمبر١٨٠٧م، وعبد الرحمن الجبرتي- عجائب الآثار في التراجم والأخبار- جـ ٤ - مطبعة الأنوار المحمدية- القاهرة - ص ١١١].

وبالفعل تحركت حملة محمد علي في صفر١٢٢٦هـ/ فبراير١٨١١م بقيادة ولده طوسون باشا مع ثمانية آلاف من الجنود والقادة، وقد استولت الحملة على المويلح وينبع نتيجة إغراء طوسون لبعض المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القبائل الأخرى في طريقه إلى المدينة المنورة، ولكن حملة طوسون قد منيت بهزيمة شنيعة في معركة ممر الصفراء في أواخر١٢٢٦هـ/١٨١١م على يد السعوديين، وقد خسرت الحملة ما يقرب من خمسة آلاف جندي، وغنم السعوديون عتادهم وعُدتهم. [دار الوثائق القومية بالقاهرة- وثيقة ٧٨- دفتر ١ - معية تركى- من محمد علي إلى الباب العالي- ٥ ذي القعدة ١٢٢٦هـ/ ٢١ نوفمبر ١٨١١م، وانظر: الجبرتي - عجائب الآثار – جـ ٤ - ص ١٩٦، ١٩٧].

ولكن الإمدادات التي وصلت طوسون من والده في الشهور التالية ساعدته على التقدم نحو المدينة المنورة، وحصارها حتى استولى عليها سنة ١٢٢٧هـ- ١٨١٢م، وتمكن بعدها من الاستيلاء على مكة وجدة والطائف، وتخليصها من يد السعوديين، ولكن الحملة صادفت صعوبات عديدة بعد ذلك اضطر معها محمد علي أن يشخص بنفسه إلى الحجاز، ثم قام بتعيين ولده إبراهيم باشا قائدًا للحملة، وقد تمكن في النهاية من محاصرة الدرعية التي تم تدميرها في ١٢٣٣هـ/ ١٨١٨م، وقد نقل محمد علي العديد من أفراد الأسرة السعودية، وأسرة آل الشيخ إلى مصر، حيث انخرط العديد منهم في المجال العلمي.

الدولة السعودية الثانية: الصعود والاضطراب

لم تهنأ قوات محمد علي التي سيطرت على نجد كثيرًا، فقد قامت ثورات السعوديين، وتابعيهم على قواته حتى تمكن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود من إخراجها، وتوحيد نجد تحت لواء الدولة السعودية الثانية ١٢٣٩هـ / ١٨٢٣م، وقد اغتيل الإمام تركي بن عبد الله في ١٢٤٩هـ / ١٨٣٣م، وتولى ابنه فيصل قيادة بلاده، فعمل على ترتيب الأمور، واستكمال سيطرته على المنطقة الشرقية، الأمر الذي لم يستمر طويلًا؛ إذ بادر محمد علي بإرسال قواته التي تمكنت من الإحاطة بفيصل بن تركي ورجاله، وسيطرت على العاصمة الرياض، ثم نقل فيصل وبعض أهله إلى السويس بمصر، وسجن فيها، وساعدته الإدارة المصرية؛ ليكون لها حليفًا في نجد [تشير وثيقة مرسلة من الخديوي إسماعيل إلى الأمير/ فيصل عن ود سابق مع الإدارة المصرية : ومن القديم مؤكد ومثبوت انتسابكم لمحبة الجهة المصرية، انظر: دار الوثائق القومية بالقاهرة– وثيقة ٤١ ص ٨١ أوامر عربي دفتر١٩٠٧م، أمر الى الأمير فيصل امير ولايات نجد، ٢٥ ذي الحجة ١٢٨٠هـ، وانظر: R. Bayly winder Saudia Arabia in the Nineteenth century. New Yourk ١٩٦٥ p.١٧٩- ١٨٠))

فعاد؛ ليجدد ملك آبائه في نجد والمنطقة الشرقية دون أن يثير المنازعات مع العثمانيين أو الإنجليز أو مصر.

وقد استمر حكم فيصل ثلاثة وعشرين عامًا، وبوفاته ١٢٨٢هـ/ ١٨٦٥م تنازع خلفاؤه من بعده، الأمر الذي أضعف من شأن دولتهم، وانتهى بتغلب ابن الرشيد على بلادهم، واضطر عبد الرحمن بن فيصل (والد الملك عبد العزيز) للرحيل إلى الكويت التي شهدت انطلاقة الأمير عبد العزيز؛ ليؤسس الدولة السعودية الثالثة.

خاطر الفتى الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، عبد العزيز آل سعود [هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، ولد بالرياض، وتلقى بعض علومه فيها، ثم تنقل مع والده بين البحرين وقطر ثم الكويت التي شهدت انطلاقته نحو عاصمة بلاده التي شكلت نواة الدولة السعودية الثالثة، انظر: د / سعد الحلواني- التاريخ السعودي- ص ١٢٩]، بحياته عندما خرج من الكويت في مسيرة طويلة، واقتحم الرياض في نفر قليل؛ ليقضي على عامل ابن الرشيد، ويعيد ملك آبائه في صبيحة ٥ من شوال ١٣١٩هـ/١٩٠٢م، وأعاد سيطرته على نجد، ثم المنطقة الشرقية حيث خلص بلاد الأحساء من يد العثمانيين، وبذل جهودًا مضنية في سبيل تسكين القبائل، وإخضاعها لسلطانه، كما اتجه إلى التعامل بحذر وحكمة مع جيرانه في شبه الجزيرة العربية، ومع الأجانب المحيطين به بالإضافة إلى مرونة منقطعة النظير في علاقاته الدبلوماسية.

العلاقات الدولية، والمواقف من القوى الكبرى

فقد أدرك ابن سعود مدى قوة بريطانيا، ومصالحها في المنطقة، ولم يتعرض لتلك المصالح بسوء، وكذلك فعل مع الأمراء الذين تربطهم علاقات ومعاهدات معها، وبسبب الحرب العالمية الأولى عقدت بريطانيا معه معاهدة سنة ١٣٣٣هـ / ١٩١٥م، ووعدت بحمايته، مع رسم للحدود تم التوصل إليه في اتفاقيات العقير وجدة وبحرة، وقد اشتملت على رسم أملاكه، وحدود بلاده مع الكويت والعراق وشرق الأردن، وبتلك السياسة الحكيمة المرنة استطاع عبد العزيز تحييد الإنجليز عندما اشتعلت الحرب بينه وبين أشراف الحجاز   Document N. File No ٩٠٠, Subgect: Effect of the Debosed Sultan Coun sul to the Turkey on p١١ the jedjaz from Raymound Davis, the American secretary of state. Washington D.C. Aden Arabia in may ١٩٢٣

[وانظر: جارى ترويللر- بريطانيا وظهور آل سعود- عرض أحمد عبد الرحيم مصطفى– مجلة العربي- كتاب الشهر - العدد ٠ ٢٣- فبراير ١٩٧٧- ص ١٧٠، ١٧١]

على الرغم من صدامه مع العثمانيين في منطقة الأحساء، فقد ظل يهادنهم، ويخاطبهم بالحسنى حتى أنه كان يختتم رسائله للدولة وولاتها بتوقيعه: خادم الدولة والمِلة والوطن عبد العزيز [دارة الملك عبد العزيز بالرياض- وثيقة بدون رقم- مجموعة ١٠٥٦- من عبد العزيز السعود أمير نجد ورئيس عشائره إلى صاحب الدولة والى ولاية الحجاز- ١٣٢٥هـ] كذلك كانت المراسلات إبان الحرب العالمية الأولى متبادلة بينه وبين العثمانيين لا سيما بعد إعلان الشريف حسين نفسه ملكًا على الحجاز عشية الثورة العربية سنة ١٣٣٤هـ/ ١٩١٦م، وتضمنت الرسائل محاولات القائد العثماني للحجاز استمالة عبد العزيز في جانب الدولة العثمانية. [دارة الملك عبد العزيز بالرياض- وثيقة ٨٦١- من قائد الحملة الحجازية (فريق) إلى والي نجد وقائدها الأمير عبد العزيز باشا بن السعود- المدينة المنورة- صفر ١٣٣٧هـ].

من إمارة نجد إلى المملكة العربية السعودية

أما علاقة عبد العزيز بأشراف الحجاز فقد تراوحت بين الود والمهادنة والصدام حتى تمكن في الخامس من صفر١٣٤٣هـ /  ٦ سبتمبر سنة ١٩٢٤م من الاستيلاء على الطائف، مما شكل ضغطًا على الملك حسين شريف مكة، فاضطر إلى الفرار منها فدخلها السعوديون محرمين للعمرة دون إراقة للدماء في ١٧من ربيع الأول ١٣٤٣هـ / أكتوبر١٩٢٤م [دارة الملك عبد العزيز بالرياض- وثيقة ١٧٨٦- وارد البحرين - من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى الشيخ عيسى بن على الخليفة- في ٢٨ من ربيع الأول ١٣٤٣هـ]، واضطر الملك الحسين إلى التنازل لولده علي، والفرار إلى جدة فالعقبة فقبرص، ورغم محاولات الصلح بين الملك علي بن الحسين، وبين السعوديين، فإنها لم تسفر عن نتيجة تذكر.

قد بادر قناصل الدول الأجنبية الذين يمثلون انجلترا وإيطاليا وفرنسا وهولندا وإيران إلى إرسال توضيح لموقف بلادهم أكدوا فيه أنهم على الحياد من الصراع الدائر بين السعوديين والأشراف [دارة الملك عبد العزيز بالرياض- وثيقة ١١٤- المجموعة ١٤٢٦- من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود إلى حضرات قناصل الدول العظام في جدة- السلطنة النجدية وملحقاتها- ٢٤ من ربيع الثاني ١٣٤٣هـ /٢٢ من نوفمبر١٩٢٤م]، ولم يكن ابن سعود يحلم بأكثر من ذلك؛ إذ خلوا بينه وبين الأشراف، وقد دارت المعارك بين الطرفين بعد حصار طويل، ومحاولات متتالية من شتى الدول الصديقة، والأشخاص ذوي الشأن، وانتهى الأمر بتسليم جدة للسلطان عبد العزيز، ورحيل الملك علي إلى عدن، ومنها إلى العراق (فى٤ جمادى الثانية ١٣٤٤هـ /٢٠ديسمبر ١٩٢٥م) حينئذ تمت مبايعة عبد العزيز ملكًا على الحجاز في سنة١٣٤٥ هـ / ١٩٢٦م الأمر الذي تطور؛ ليوحد الحجاز ونجد وكل البلدان السعودية تحت مسمى: المملكة العربية السعودية في ١٢من جمادى الأولى ١٣٥١هـ، ١٤ من سبتمبر ١٩٣٢م، وقد عاش الملك عبد العزيز آل سعود يوطد دعائم المملكة حتى لقى ربه في ١٣٧٠هـ/ ١٩٥٣م، وتوالى أبناؤه من بعده على الحكم: سعود ثم فيصل، فخالد، ثم فهد (خادم الحرمين الشريفين)، وفي الوقت الحاضر يحكم البلاد السعودية الملك عبد الله. [انظر: تفاصيل الأحداث للدول السعودية الثلاث في كتابنا: د / سعد الحلواني- التاريخ السعودي الحديث والمعاصر حتى نهاية القرن العشرين].

الخلاصة

نشأت الدولة السعودية الأولى في الدرعية بتحالف محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وعملت على توحيد نجد والتوسع في الحجاز، قبل سقوطها على يد حملات محمد علي باشا؛ تلا ذلك قيام الدولة السعودية الثانية التي واجهت اضطرابات داخلية وصراعات إقليمية، وصولاً إلى انطلاقة الملك عبد العزيز آل سعود من الكويت لاستعادة الرياض عام ١٩٠٢م، ونجح الملك عبد العزيز في توحيد أقاليم الجزيرة العربية، منهيًا الصراعات الإقليمية والدولية، ومؤسسًا المملكة العربية السعودية عام ١٩٣٢م.

موضوعات ذات صلة

 نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام.

قلب العالم القديم، وملتقى الحضارات، ومهبط الرسالات.

واحدة من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.

موضوعات مختارة