الكعبة أول بيت وضع لعبادة الله سبحانه وتعالى، وهي قبلة المسلمين ورمز التوحيد، بنيها آدم ثم رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام، وتعتبر أقدس مكان على الأرض لما لها من مكانة تاريخية ودينية، وورد ذكرها بأسماء متعددة في القرآن الكريم.
الكعبة أول بيت وضع لعبادة الله سبحانه وتعالى، وهي قبلة المسلمين ورمز التوحيد، بنيها آدم ثم رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام، وتعتبر أقدس مكان على الأرض لما لها من مكانة تاريخية ودينية، وورد ذكرها بأسماء متعددة في القرآن الكريم.
الكعبة أول بيت بناء لله، جعلها الله -سبحانه وتعالى- منارًا للتوحيد، ورمزًا للعبادة، فهي قبلة المسلمين في صلواتهم وكانت القبلة قبل ذلك إلى بيت المقدس، وإليها يطوفون في حجهم، وتهوي إليها أفئدتهم من كل أرجاء العالم.
ويعتبرها المسلمون أقدس مكان على وجه الأرض؛ لأن الذي بناها هو آدم عليه السلام ، ورفع قواعدها إبراهيم عليه السلام بوحي من الله.
قال تعالى: {وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧]، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا البيت عزيزًا منذ عهد آدم عليه السلام.
وفي تسميتها بالكعبة قولان: أحدهما: لأنها مُربَّعة.
والثاني: لعلوها ونتوئها.
وقد ذُكرت في القرآن في موضعين: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ} [المائدة: ٩٥]، وقوله تعالى : {جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ} [المائدة: ٩٧].
وللكعبة أسماء مشهورة منها: البيت الحرام، قال الله عزوجل: {جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ} [المائدة: ٩٧]، وسميت بذلك؛ لأن الله حرم القتال بها.
والبيت المحرم: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ} [إبراهيم: ٣٧].
والبيت: {وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ} [البقرة: ١٢٥].
وأول بيت: {إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ * فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ} [آل عمران: ٩٦-٩٧].
والبيت العتيق: قال تعالى: {ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} [الحج: ٢٩]،
وفي سبب تسميتها بالبيت العتيق أربعة أقوال:" أحدها: لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة، فعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنَّمَا سمّي اللهُ البَيْتَ العَتِيقَ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْتَقَهُ مِنْ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِم جَبَّارٌ قَطُّ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم ٤٢١/٢ وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه].
والثاني: أن العتيق بمعنى القديم.
والثالث: لأنه لم يُملَك قط.
والرابع: لأنه أُعتق من الغرق زمان الطوفان" [مثير العزم٣٤٦ /١].
والمسجد الحرام: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ} [المائدة: ٢] .
يذكر ابن الفقيه في كتابه البلدان: " أن من فضائل البيت الحرام أنه لم يره أحد ممن لم يكن رآه إلا ضحك أو بكى، ومن فضائله أنه لا يسقط على ظهر الكعبة من الحمام إلا العليل منها، فإذا وقع عليه بَرِئ، وتُقبل الفرقة من الطير والحمام وغير ذلك حتى إذا تحاذت الكعبة افترقت فرقتين، ومالت عن ظهرها، ولم يطر على ظهرها طير قط، ومن عجائب البيت والمسجد: كثرة الحمام بها، ولم يَرَوا على طول الدهر ذرقة حمام ولا طير في المسجد ولا الكعبة" [البلدان لابن الفقيه ص٧٦].
ارتبط تاريخ بناء البيت الحرام بنبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام فقد قَدِم إبراهيم وابنه إسماعيل من بلاد الشام إلى مكة، وقد نشأ إبراهيم في بلاد العراق، ثم رحل إلى مصر حيث كان يحكمها أحد ملوك الهكسوس، وأعلن إبراهيم عليه السلام أن سارَّة أخته حتى ينجو من القتل؛ حيث كان ملكها في ذلك الوقت يأخذ الزوجات بعد قتل أزواجهن، ولكن الملك أخذ سارَّة من إبراهيم، وكان فضل الله عز وجل عظيمًا فَرَدَّ سارة إلى إبراهيم، وأهداه الملك جارية تسمى هاجر، وقد أنجب إبراهيم منها ولدًا سمَّاه إسماعيل، فخرج إبراهيم مهاجرًا وولده إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة، وترك لهم القليل من الطعام والماء، وفي ذلك يقول الطبري: " وأوحى الله إلى إبراهيم أن يأتي مكة، وليس يومئذ بمكة بيت، فذهب بها مع ابنها إلى مكة فوضعهما، وقالت له هاجر: إلى من تركتنا هاهنا؟ ثم ذكر خبرها، وخبر ابنها" [تاريخ الطبري ٢٥٤١].
وقد أمر الله إبراهيم ببناء البيت، وكان عمر إسماعيل آنذاك ثلاثين عامًا، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "فلما وُلد للخليل إسماعيل، أمره الله تعالى ببناء البيت، فقال: يا رب! بيِّن لي صفته، فأرسل الله سحابة على قدر الكعبة، فسارت معه حتى قدِم مكة، فوقفت في موضع البيت ونُودى: اِبْنِ على ظلها، لا تزد ولا تنقص، فكان يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة" [مثير العزم ١/٣٥٤]
وقد روى مؤرخو السيرة والمفسرون كثيرًا من الروايات حول بناء إبراهيم للكعبة، من هذه الروايات ما رواه الطبري بسنده عن ابن عباس قال:" جاء - يعنى إبراهيم- فوجد إسماعيل يُصلح نبلا من وراء زمزم.
قال إبراهيم: يا إسماعيل، إن الله ربك قد أمرني أن أبني له بيتًا.
فقال له إسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك.
فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني عليه.
قال: إذًا أفعل.
قال: فقام معه، فجعل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧] فلما ارتفع البنيان، وضعف الشيخ عن رفع الحجارة، قام على حجر، فهو مقام إبراهيم، فجعل يناوله ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧]" [تفسير الطبري المسمى جامع البيان ٣ /٦٨].
ويروى الطبري في تاريخه "أن الله عز وجل لما أمر إبراهيم بعمارة البيت والأذان بالحج في الناس خرج من الشام ومعه ابنه إسماعيل، وأم إسماعيل هاجر، حتى انتهوا إلى مكة، فوضع إبراهيم الأساس ورفع البيت هو وإسماعيل، حتى انتهيا إلى موضع الركن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني، ابغ لي حجرًا أجعله عَلمًا للناس، فجاءه بحجر، فلم يرضه وقال: ابغني غير هذا، فذهب إسماعيل ليلتمس له حجرًا، فجاءه وقد أتى بالركن، فوضعه في موضعه، فقال: يا أبت، من جاءك بهذا الحجر؟ قال: من لم يكلني إليك يا بني" [تاريخ الرسل والملوك ١/٢٣٥ مثير العزم ا /٣٥٤].
"فلما فرغا منه، أوحى الله تعالى إليه: {وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ} [الحج: ٢٧]، فقال: يا رب! وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعليَّ البلاغ، فَعَلا ثبير، ونادى: يا عباد الله! إن لله بيتا فحجوه.
قال مجاهد: فلبَّى كل رطب ويابس، وأسمع من بين المشرق والمغرب، فأجابوه: لبيك اللهم لبيك، فإنما يحج اليوم من أجاب يومئذ" [مثير العزم ١/٣٥٤ وانظر سيرة ابن إسحاق ص٩٤]
"استقرت بعض القبائل العربية في مكة من العماليق وجرهم، بعد بناء إبراهيم، فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته جرهم، ثم انهدم فبناه قصي بن كلاب أو هدمه هو، وبناه بناء لم يبن أحد ممن بناه مثله. فبناها وسقَّفها بخشب الروم الجيد وبجريد النخل وبناها على خمس وعشرين ذارعًا" [المسالك والممالك للبكري ١/٣٨٨].
"ومرت الأعوام، حتى قامت قريش ببناء الكعبة، وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وكان بناء الكعبة آنذاك على هيئة حجارة موضوعة بعضها فوق بعض من غير طين؛ مما جعل السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر تؤثر على متانة الكعبة حتى كادت أن تنهار، فقررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينًا يصمد أمام السيول، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، وذلك بعد الفجار بخمس عشرة سنة" [خلاصة سيرة سيد البشر، ص ٤ بتصرف].
ويروى الأزرقي بسنده عن الزهري: "لما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحُلم، أجمرت امرأة من قريش الكعبة، فطارت شرارة من جمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت، فَوَهَى البيت للحريق الذي أصابه، فتشاغلت قريش في هدم الكعبة، فهابوا هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل نريد الإصلاح. قال: فإن الله لا يهلك المصلحين.
قالوا: من الذي يعلوها فيهدمها؟ قال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها.
فارتقى الوليد على جدار البيت ومعه الفأس، فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح.
ثم هدم، فلما رأت قريش ما هدم منها، ولم يأتهم ما يخافون من العذاب، هدموا معه، حتى إذا بنوا فبلغوا موضع الركن، اختصمت قريش في الركن: أي القبائل تلي رفعه؟ حتى كاد يشتجر بينهم، فقالوا: تعالوا نحكِّم أول من يطلع علينا من هذه السكة.
فاصطلحوا على ذلك، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وشاح نمرة، فحكَّمُوه، فأمر بالركن فوُضِعَ في ثوب، ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية الثوب، ثم ارتقى وأمرهم أن يرفعوه إليه، فرفعوه إليه، وكان هو الذي وضعه" [أخبار مكة للأزرقي ،١/١٥٨-١٥٩]
"وبمثل هذا الفعل الحكيم جمع النبي صلى الله عليه وسلم قبائل قريش على قلب رجل واحد، ونالت كل قبيلة شرف وضع الحجر، ونال صلى الله عليه وسلم الشرف كله بوضعه الحجر بيديه، وأخمد نار الحرب التي كادت تشتعل بينهم.
ثم بنوا عليه، حتى انتهوا إلى موضع الخشب، فكان خمسة عشر جائزًا" [الجائز: الخشبة المعترضة بين الحائطين. انظر القاموس المحيط، مادة (جوز)] سقفوا البيت عليه، وبنوه على ستة أعمدة، وأخرجوا الحِجر من البيت.
وحكى أن ارتفاع الكعبة كان من عهد إسماعيل تسع أذرع، ولم يكن لها سقف، فلما بنتها قريش زادوا فيها تسعة أذرع، ورفعوا بابها عن الأرض، ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا" [المختصر الكبير في سيرة الرسول ص ٣٢، وانظر: مثير العزم ، ١/ ٣٥٤- ٣٥٥ بتصرف، وخلاصة سيد البشر، ص ٠ ٤، وسيرة ابن إسحاق ص٨].
وكانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها، وجمعت لهذا الأمر ما استطاعت، إلا أن النفقة قد قَصُرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص، فأخرجوا الحِجر من البناء، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: « يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ، فَهُدِم، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًا، وَبَابًا غَرْبِيًا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ»، فذلك الذي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما على هدمه [صحيح البخاري ٢ /٤٧ ١ كتاب الحج باب فضل مكة وبنيانها حديث رقم ٥٨٦].
لما احترقت الكعبة وتصدع بنيانها نتيجة رميها بالحجارة والمنجنيق من قِبَل جُند الأُمويين بقيادة الحصين في قتاله لابن الزبير لما تحصن بالكعبة هو وأصحابه قرر ابن الزبير أن يعيد بناء الكعبة على نحو ما أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حياته، فقام بهدمها، وأعاد بناءها، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش.
ففي صحيح البخاري أن يزيد بن رومان قال:" شهدت ابن الزبير حين هدمه وأدخل فيه من الحجر، ورأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل" [سبق تخريجه].
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها «هَلُمِّي لِأُرِيَكِ ما تَرَكُوا منه، فأراها قَرِيبًا مِن سَبْعَةِ أذْرُعٍ» [صحيح الإمام مسلم ١/٢ ٩٧ كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها].
ويقال: "إن ابن الزبير أدخل عشرة من مشايخ الصحابة حتى سمعوا ذلك منها، ثم أمر بهدم الكعبة، فاجتمع إليه الناس وأبوا ذلك، فأبى إلا هدمها، فخرج الناس إلى فرسخ خوفًا من نزول عذاب وعَظُم ذلك عليهم ولم يكن إلا الخير، وبناها على ما حكت عائشة وتراجع الناس" [أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص٤ ٧].
عندما جاء الحجاج إلى مكة؛ لقتال ابن الزبير سنة ٧٣هـ/٦٩٢م تحرم ابن الزبير بالكعبة "فأمر بوضع المنجنيق على أبى قبيس وقال: ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المكلف، فرموا موضع الحطيم، وأخرج ابن الزبير، وصلَبَه وردَّ الحائط، كما كان في القديم، وأخذ بقية الأحجار، فسد منها الباب الغربي، ورصف بقيتها في البيت كيلا تضيع" [أحسن التقاسيم ص٧٤ - ٧٥].
ويقول البكري: "فكل شيء منها اليوم بناء ابن الزبير إلا الجدار الذي في الحِجر، فإنه بناه الحجاج، والمرتقي إلى الباب الشرقي الذي يُدخل منه اليوم أربع أذرع وشبر، والدرجة التي في جوف الكعبة اليوم والبابان اللذان عليها من عمل الحجاج أيضًا" [المسالك والممالك للبكرى١/ ٣٩٠].
وقع للبيت الحرام أحداث بينت منزلته ومكانته، وكيف أنه سبحانه وتعالى أعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط، ومن هذه المحاولات التي باءت جميعًا بالفشل.
"تُبَّع الحُمَيري: سار تُبَّع الأول إلى الكعبة كما يذكر الأزرقي، وأراد هدمها، وخزاعة يومئذ تلي البيت ومكة، فتصدت له وردَّته على أعقابه.
وعندما جاء تُبَّع الثالث أراد هدم البيت، وكان ذلك في أول زمان قريش، فتقدَّم إلى البيت؛ ليهدمه ويقيم مكانه بيتًا في بلاده؛ ليصرف إليه حجاج العرب.
وقد حثَّه على تنفيذ هذا المخطط قوم من هذيل، وإنما فعلوا ذلك حسدًا لقريش على ولايتهم البيت.
وعندما تعرض تُبَّع ومن معه في مسيرهم إلى البيت لمصاعب جمة وظلمة شديدة وريح دعا أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم فذكروا له أن هذا بيت الله الحرام، لم يُرِده أحد قط بسوء إلا هلك، وهنا أدرك تُبَّع خديعة الهُذَليين فأمر بهم فصُلبوا، ثم سار حتى قدم مكة فأقام بها أيامًا ينحر كل يوم مائة بدنة ويطعم الناس، ثم كسا البيت كسوة كاملة وجعل له بابًا يُغلق بضبة" [أخبار مكة للأزرقي: ١/ ١٣٢-١٣٤ بتصرف].
" تعرضت الكعبة في عام الفيل؛ لمحاولة الهدم من قِبَل أَبرهة عندما بنى كنيسة في اليمن يقال لها القُلَّيس وقال: لأضيفن إليها حج العرب، فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلًا، فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة، فحلف ليسيرن إلى الكعبة وليهدمنها، فسار بجنوده، واستصحب الفيل، فلما دنا من مكة، أمر أصحابه بالغارة على نَعَم الناس، فأصابوا إبلًا لعبد المطلب، وبعث أبرهة بعض جنوده، فقال: سل عن شريف مكة وأخبره أنى لم آت لقتال، إنما جئت؛ لأهدم هذا البيت.
فانطلق، فلقي عبد المطلب، فقال: إن الملك أرسلني إليك؛ لأخبرك أنه لم يأت لقتال، إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم ينصرف عنكم.
فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، وما لنا به يد أن سنخلي بينه وبين ما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن منَعَه، فهو بيته، وأن نخلي بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا به قوة.
قال: فانطلق معي إلى الملك، فانطلق، فلما دخل على أبرهة، أكرمه وأجله، وقال لتَرجمانه: قل له: ما حاجتك؟ فقال له التَرجمان، فقال: حاجتي أن يردَّ علي مِئَتَي بعير أصابها.
فقال أبرهة لتَرجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمه، فلم تكلمني فيه وكلمتني في إبل أصبتها.
فقال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه، فأمر بإبله، فردت عليه، فخرج فأخبر قريشًا وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ورؤوس الجبال تخوفًا عليهم من معرة الجيش إذا دخل، ففعلوا، وأتى عبد المطلب الكعبة، فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول:
يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهمُ حِماكا
إن عدو البيت من عاداكا امنعهُمُ أن يُخْرِبوا قُرَاكا"
[مثير العزم ١/٣٨٢-٣٨٣ بتصرف]
وقد أهلك الله عز وجل أبرهة وجنوده ولم يصب البيت بسوء.
روى البكري "أن أبا الطاهر سليمان بن الحسن القرمطي صاحب البحرين لما دخل مكة بالسيف، وهو في تسعمائة رجل، وذلك يوم الإثنين السابع من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة / ٩٢٩م، قتل في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء وهم متعلقون بأستار الكعبة، ورحم منهم زمزم وفرش المسجد وما يليه، وقلع الحجر الأسود وأخذ أستار الكعبة وهتك حرمتها...وحمل الحجر إلى بلاده.
فرمى الله عزوجل القرمطي في جسده وطال عذابه وتقطعت أوصاله وأراه الله عز وجل في نفسه عبرة.
وأعيد الحجر في مكانه يوم النحر، رده بيده حسن بن المزوق البناء، فكانت غيبته من يوم قلع إلى يوم رُدَّ اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام.
وكان مكانه فارغًا يدخل المسلمون أيديهم فيه إلى أن ألقى الله في قلوب الكفرة رهبة" [المسالك والممالك للبكري ١/٤٠٤-٤٠٥].
يصف البكري في كتابه المسالك والممالك الكعبة بقوله:" أما الكعبة فطولها في السماء سبع وعشرون ذراعًا، وذرع طولها من وجهها من الركن الأسود إلى الشامي خمس وعشرون ذراعًا، ومن الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعًا، وذرع دبرها من الركن اليماني إلى الغربي خمس وعشرون ذراعًا، ومن الركن الشامي إلى الغربي إحدى وعشرون ذارعًا، وغلَّظ جدرانها ذراعان" [المسالك والممالك١/ ٣٩١/٣٩١].
ويصف معين الدين ناصر خسرو الحكيم الكعبة بقوله: "وتقع الكعبة في وسط ساحة المسجد الحرام وهي مستطيل، وبابها شرقي بحيث يكون الركن العراقي على يمين الداخل، وركن الحجر الأسود على يساره، ويسمى ركنها الجنوبي الغربي بالركن اليماني، وركنها الشمالي الغربي بالركن الشامي.
والحجر الأسود مركب على زاوية الحائط في حجر كبير بحيث إذا وقف رجل طويل القامة يكون مقابلًا لصدره.
وطول هذا الحجر شبر وأربعة أصابع وعرضه ثمانية أصابع وهو مستدير الشكل وبينه وبين باب الكعبة أربع أذرع ويسمى ما بينهما المُلتزَم.
ويرتفع باب الكعبة عن الأرض أربع أذرع بحيث إذا وقف رجل مديد القامة على الأرض يصل إلى عتبته، وقد صنع سُلَّمًا من الخشب يضعونه وقت الحاجة أمام الباب فيصعد عليه الناس ويدخلون الكعبة ...وأرض الكعبة عالية بهذا المقدار.
وباب الكعبة باب مصنوع من خشب الساج له مصراعان، ارتفاعه ست أذرع ونصف ذراع وعرض كل من مصراعيه ذراع وثلاثة أرباع الذراع، فعرضهما معًا ثلاث أذرع ونصف، وعلى صدر الباب وأعلاه كتابة، كما أن عليه دوائر زخرفية من فضة، وكتابات منقوشة بالذهب والفضة.
ويبلغ سُمك حائط الكعبة ستة أشبار، وأرضها مغطاة بالرخام الأبيض.
وبالكعبة ثلاث خلوات صغيرة كأنها دكاكين إحداها تقابل الباب والأخريان على الجانب الشمالي.
والأعمدة التي بالكعبة والتي أقيم عليها السقف كلها من خشب الساج المربع إلا عمودًا واحدًا مدورًا، وفي الجانب الشمالي قطعة مستطيلة من الرخام الأحمر يقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلى عليها، ويجتهد كل من يعرف ذلك أن يصلى هناك، وقد غطيت حوائط الكعبة بألواح الرخام الملون، وعلى الجانب الغربي منها ستة محاريب من الفضة ألصقت بالحائط بمسامير ويبلغ ارتفاع كل منها قامة الرجل، وهي مزيَّنة بنقوش كثيرة من الذهب والفضة، وهي مرتفعة عن الأرض، وحوائط الكعبة الأربعة حتى أربع أذرع من الأرض خالية من النقوش، وأما بعد ذلك إلى السقف فمزينة بالرخام المنقوش، والموشَّى أغلبه بالذهب، وفوق كل من الخلوات الثلاث، فوق كل ركن منها، لوحان من الخشب مثبتان على الحائط بمسامير من فضة، وهي ألواح من خشب سفينة نوح عليه السلام طول كل منها خمس أذرع وعرضه ذراع واحد.
وقد أسدل على الخلوة التي خلف الحجر الأسود ستار من الديباج الأحمر، وحين يدخل السائر في الكعبة يجد على اليد اليمنى زاوية مربعة بمقدار ثلاث أذرع في مثلها، وهناك سُلَّم يؤدِّى إلى سطح الكعبة عليه باب من الفضة له مصراع واحد يسمى باب الرحمة وعليه قفل من الفضة، فإذا صار فوق سطح الكعبة يجد بابًا آخر مثل الباب السابق منقوشًا بالفضة على وجهيه، وقد غُطِّى سقف الكعبة بالخشب المُغَطَّى بالحرير الذي يحجبه عن الأنظار، وعلى حائط الكعبة الأمامي فوق العُمُد الخشبية كتابة ذهبية فيها اسم العزيز بالله سلطان مصر الذي استولى على مكة من الخلفاء العباسيين، وعلى الحائط أربع ألواح أخرى كبيرة من الفضة متقابلة ومثبتة بمسامير من فضة، وعلى كل لوح منها اسم السلطان الذي أرسله من سلاطين مصر، وكان كل منهم يرسل لوحًا في عهده، وبين الأعمدة ثلاثة قناديل فضية معلقة، وبلاط سطح الكعبة من الرخام اليمني الذي يلمع كأنه البلور، وفي أركانها أربعة روازن على كل منها لوح من الزجاج؛ لينفذ منه النور، ولمنع تسرب المطر، والميزاب في وسط الحائط الشمالي، وطوله ثلاث أذرع وكله مطلي بالذهب" [سفر نامه ص١٢٦- ١٣١ بتصرف].
ويصف البكري الحِجْر فيقول: "الحِجْر كنصف دائرة مفروش الصحن بالرُّخام، وهو من الركن الشامي إلى الركن الغربي، وله باب مما يلي الركن الشامي وباب مما يلي الركن الغربي، وعرضه من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحِجْر سبع عشرة ذارعًا وثمانية أصابع، وذرع ما بين بابيه عشرون ذارعًا، وعرضه اثنتان وعشرون ذراعًا، وتدويره من داخله ثمان وثلاثون ذارعًا ومن خارجه أربعون ذراعًا، وارتفاع جداره ذراع واحد وعرضه ذراعان إلا إصبعين" [المسالك والممالك للبكري ١ /٣٩٢].
كما يصف مقام إبراهيم عليه السلام فيقول:" المقام مربع مستطيل له ثمانية وجوه، فذرع رأسه أربعة عشر إصبعًا في مثلها وعرض طوله واحد وعشرون إصبعًا، وهو مطوَّق بالذهب، وأثر القدم في أحد وجوهه الطوال" المصدر نفسه ١/٣٩٢].
لما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة يوم الفتح طلب المفتاح، فجيء بالمفتاح وأخذ المفتاح من عثمان بن طلحة - وكان سادن الكعبة - فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلَّى فيه ركعتين.
يذكر ابن سيد الناس في كتابه عيون الأثر:" ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له، فدخلها فوجد بها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة فقال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ... ثم جلس في المسجد، فقام إليه عليٌّ رضي الله عنه ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : «أين عثمان بن طلحة؟ فدُعي له، فقال: «هَاكَ مِفْتَاحُكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ»[أحمد شاكر، عمدة التفسير ١/٥٢٧]
وروينا عن عثمان بن طلحة من طريق ابن سعد قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل (يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغلظت عليه ونلت منه وحلم عني ثم قال: «يَا عُثْمَانُ لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ»[اليعمري: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ٢/ ١٧٨، ١٧٩]، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت، فقال: «بَلْ عَمرت وعَزَّت يَوْمَئِذٍ» ودخل الكعبة، فوقعت كلمته منِّي موقعًا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال.
وفيه أنه عليه السلام قال له يوم الفتح: يا عثمان، أن ائتني بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إلي وقال: «خُذُوهَا تَالِدَةً خَالِدَةً، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللهَ اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ، فَكُلُوا مَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ بِالْمَعْرُوفِ»[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٨٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٥/ ١٨) واللفظ لهما، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٨) باختلاف يسير]
قال عثمان: فلما ولَّيت ناداني فرجعت إليه فقال: «ألَمْ يَكُنْ الَّذِي قُلْتُ لَك»؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: «لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ» فقلت: بلى، أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم [عيون الأثر ٢٢٦/٢- ٢٢٧].
"كان أول من كسا الكعبة أسعد الحميري وهو تُبع. وقد كساها الأنطاع وهي أكسية من الجلد.
ثم كساها أبو زمعة بن المغيرة - زمن قريش- بالحبرة الجيدة، وهي كسوة يمانية، وظل يكسوها إلى أن مات.
وأول عربية كست الكعبة الحرير والديباج: بتيلة بنت حباب أم العباس بن عبد المطلب.
وعن أبى حنيفة قال: كَسي البيت في الجاهلية الأنطاع، ثم كساه النبي صلى الله عليه وسلم الثياب اليماني، ثم كساه عمر وعثمان رضي الله عنهما القباطي، ثم كساه الحجاج الديباج.
ويقال: أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية، ويقال: ابن الزبير، ويقال: عبد الملك بن مروان.
وكانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتين: كسوة ديباج، وكسوة قباطي، فأما الديباج، فتكساه يوم التروية، فيعلق القميص ويدلَّى ولا يخاط، فإذا صدر الناس من منى، خيط القميص وترك الإزار حتى يذهب الحاج لئلا يخرقوه، فإذا كان العاشور، علق الإزار فوصل بالقميص، فلا تزال هذه الكسوة كسوة الديباج عليها إلى يوم سبع وعشرين من رمضان، فتكسى القباطي للفطر.
فلما كانت خلافة المأمون، رفع إليه أن الديباج يبلى ويتحرق قبل أن يبلغ عيد الفطر، ويرقع حتى يسمج، فسأل مبارك الطبري مولاه، وهو يومئذ على بريد مكة وصوافها: في أي الكسوة الكعبة أحسن؟ فقال له: في البياض، فأمر بكسوة من ديباج أبيض، فعملت سنة ست ومائتين ٢١ ٨م، وأرسل بها إلى الكعبة، فصارت الكعبة تكسى ثلاث كسا: الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي يوم هلال رجب، وجعلت كسوة الديباج التي أحدثها المأمون يوم سبع وعشرين من رمضان للفطر.
ثم رفع إلى المأمون أن إزار الديباج الأبيض يتخرق في أيام الحج من مَسِّ الحاج قبل أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر الذي يخاط في العاشور، فبعث بفضل إزار ديباج أبيض تكساه يوم التروية أو يوم سابع، فيستر به ما تخرق من الإزار الذي كسته للفطر إلى أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر، ثم رفع إلى المتوكل أن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل هلال رجب من مَسِّ الناس، فزادها إزارين مع الإزار الأول، وذلك في سنة أربعين ومائتين/ ٨٥٤م، ثم كتب الحَجَبَة أن إزارًا واحدًا مع ما أُزيل من قميصها يجزئها، فصار يبعث بإزارٍ واحد" [مثير العزم ١ /٣٦٠-٣٦٣].
مصادر للاستزادة:
الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين وأقدس مكان، بناها آدم ورفع قواعدها إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- بأمر الله، وشهدت ترميمات تاريخية، وتعرضت لمحاولات هدم، وتُحفظ سدانتها في بني شيبة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
هي مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام.
من أشهر قبائل العرب العدنانية.
الرّفادةُ في الحرم المكيّ واحدةٌ من أبرزِ صورِ التكافلِ الاجتماعيّ.