Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

القرآن الكريم

الكاتب

أ. د / محمد سيد طنطاوي

القرآن الكريم

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة. إنه النور الذي يُضيء دروب الحياة ويهدي إلى الحق والصلاح، ويُتعبد بتلاوته لينال المسلم الأجر العظيم.

مفهوم القرآن

لغةً: مصدر للفعل "قرأ" بمعنى: تلا، ثمّ نقل من هذا المعنى المصدري، وجعل اسمًا لكلام الله تعالى.
واصطلاحاً: هو كلام الله تعالى المعجز المنزل على سيدنا محمد ، المكتوب في المصاحف من الفاتحة إلى الناس، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه.
وللقرآن الكريم أسماء كثيرة من أشهرها:

  (أ) الفرقان: وسمى بذلك لتفرقته بين الحق والباطل قال تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: ١].

  (ب) الكتاب: كما في قوله تعالى: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ} [الكهف: ١].

  (ج) الذكر: كما في قوله عز وجل: {وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ} [الزخرف: ٤٤].

  (د) التنزيل: كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ * عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ} [الشعراء: ١٩٢-١٩٥].
هذه أشهر أسماء القرآن الكريم، وقد ذكر له بعض العلماء أسماء أخرى، إلا أنّها في الحقيقة صفات للقرآن الكريم وليست أسماء له كلفظ "عزيز وشفاء ورحمة وهدى وغيرها".

الحكمة من إنزال القرآن

 قد أنزل الله تعالى القرآن الكريم على سيدنا محمد لمقاصد سامية من أهمها:

المقصد الأول، أن يكون هداية للناس، يهديهم إلى ما يسعدهم في دنياهم وفي آخرتهم، وتمتاز هداية القرآن بتمامها وعمومها ووضوحها، وتمتاز بتمامها؛ لأنها اشتملت على جميع ما تحتاج إليه البشرية في عقائدها وعباداتها ومعاملاتها، وسلوكها، وآدابها، وأخلاقها، ومطالبها الروحية والمادية، وتمتاز بعمومها؛ لأنها شملت الإنس والجن في كل زمان ومكان، لأن رسالة النبي الذي نزل القرآن على قلبه من ربه كانت رحمة للعالمين.

وتمتاز بوضوحها، حيث يدركها الإنسان الذي رسخ في ألوان العلوم والمعارف، كما يدرك منها الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة ما ينفعه ويصلحه.

المقصد الثاني: الذي من أجله أنزل الله تعالى القرآن الكريم، أن يكون معجزة ناطقة في فم الدنيا بصدق النبي فيما يبلغه عن ربه، وشاهدة بأن هذا القرآن ليس من كلام مخلوق، وإنما هو من كلام الخالق عز وجل، والدليل الساطع على أن هذا القرآن هو المعجزة الكبرى للرسول ﷺ التي تحدى الناس جميعا أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فنكصوا على أعقابهم، وانقلبوا خاسرين قال تعالى: {وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} [البقرة: ٢٣] بل أرخى لهم العنان وأطلق التحدي لمن يأتي مستقبلاً إلى يوم القيامة فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٤].

وإذا كان العرب وهم أرسخ الناس قدماً في البلاغة والفصاحة والبيان، قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم، فغيرهم أشد عجزاً، ولو أن أحدا أتى بمثل سورة واحدة من القرآن، لنشرها أعداء الإسلام، ولكننا لم نقرأ ولم نسمع بأن أحدا قد أتى بمثل هذه السورة، ومادام الأمر كذلك، فقد ثبت أن هذا القرآن من عند الله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا} [النساء: ٨٢].

المقصد الثالث: الذي من أجله أنزل الله القرآن الكريم، هو التقرب إليه سبحانه - بتلاوته بمعنى أن قراءة القرآن، ترفع درجات المسلم، وتزيد في ثوابه وفي تهذيب أخلاقه، وفي تنقية عقيدته وسلوكه ونطقه من كل ما لا يليق. قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} [فاطر: ٢٩].

وفي الصحيحين عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ - أي: يقرأه قراءة صحيحة - مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» عند الله تعالىوفي صحيح البخاري: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهٌ».

أول ما نزل من القرآن

  والقول الصحيح: أن أول ما نزل من القرآن هو صدر سورة "اقرأ" بدليل الأحاديث التي وردت في ذلك. وأما آخر ما نزل من القرآن فهو قوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} [البقرة: ٢٨١].

وهذا هو الرأي الراجح بين المحققين من العلماء؛ لأن هذه الآية قد نزلت على الرسول ﷺ قبيل وفاته بتسع ليال، كما جاء في بعض الروايات. أما الآية التي يقول الله تعالى فيها: {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ} [المائدة: ٣]. فقد نزلت على الرسول يوم عرفة في حجة الوداع، وفي السنة العاشرة من الهجرة، وكان نزوله قبل وفاته بأكثر من شهرين. والمراد بإكمال الدين في الآية الكريمة: إتمام النعمة، وإكمال تشريعاته التي تتعلق بالعبادات والمعاملات وغير ذلك من الأحكام.  ولا شك أن الإسلام في حجة الوداع، كان قد ظهرت شوكته، وعلت كلمته.

أنواع القرآن وأقسامه

والقرآن ينقسم إلى مكيّ ومدنيّ:
فالقرآن المكيّ: هو الذي نزل على النبيّ  قبل الهجرة ولو كان نزوله في غير مكة. والقرآن المدنيّ: هو الذي نزل على الرسول بعد الهجرة ولو كان نزوله في غير المدينة.
والسور المكية الخالصة عددها اثنتان وثمانون سورة، والسور المدنية الخالصة عددها عشرون سورة، وهناك اثنتا عشرة سورة منها يغلب عليه النزول قبل الهجرة، وبذلك يكون عدد سور القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة.
والسور المكية نراها في الأعمّ الأغلب تُفصل الحديث عن الأدلة على وحدانية الله وعلى صدق الأنبياء فيما يبلغوه عن ربّهم، وعلى أنّ يوم القيامة حقّ، وأنّ البعث واقع، فهي تشمل ما يُعرف في علم الكلام ب (الإلهيات، والنبوّات، والسمعيّات).
أمّا السور المدنية فنراها في الأعمّ الأغلب تُفصل الحديث عن الأدلة التي تتعلق بسموّ الشريعة الإسلامية، في معاملاتها، وفي عباداتها، وفي تنظيمها للأسرة وللعلاقات بين المسلمين وغيرهم، فهي "تتناول الحديث عن التشريعات والأحكام سواء في العبادات أو المعاملات أو الأحوال الشخصية".

أسرار نزول القرآن مفرّقاً

ومن المتّفق عليه بين المسلمين أنّ نزول القرآن الكريم على النبيّ استغرق مدّة تزيد على عشرين سنة، وقد ذكر العلماء أحكاماً وأسراراً لنزول القرآن مفرّقاً من أهمّها:
١- تثبيت قلب النبيّ وتسليته عمّا أصابه من قومه عن طريق قصص الأنبياء السابقين.
٢- التدرّج في تربية الأمة دينيّاً وأخلاقيّاً وثقافيّاً واجتماعيّاً وعقليّاً.
٣- الإجابة على أسئلة السائلين الذين كانوا يسألون النبيّ أسئلة معيّنة، فينزل القرآن بالإجابة عليها.
٤- لفت أنظار المؤمنين إلى ما وقعوا فيه من أخطاء حتى لا يعودوا إليها مرة أخرى.
٥- تيسير حفظ القرآن فقد كان الصحابة كلّما نزلت آية أو آيات حفظوه عن النبيّ وأكثر سور القرآن وآياته نزلت للهداية والسعادة الإنسانية في حاضرها ومستقبلها، ومنه ما نزل لبيان ما هو حقّ في أحداث خاصة حدثت بين المسلمين فيما بينهم، أو حدثت بينهم وبين غيرهم، كالآيات التي نزلت في أعقاب حديث الإفك، الذي أشاعه المنافقون عن السيدة الجليلة عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وكالآيات التي نزلت في أعقاب ما حدث من حاطب بن أبي بلتعة – رضي الله عنه عندما أخبر أهل مكة بأنّ المسلمين يعدّون العدة لفتح مكة.

مفهوم تفسير القرآن وأهميته

التفسير معناه: التوضيح والتبيين لشيء يحتاج إلى ذلك، وقد عرّف العلماء علم التفسير للقرآن: بأنّه علمٌ يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى في كلامه بقدر الطاقة البشرية.
ويُعدّ علم التفسير من العلوم التي لا يستغنى عنها، فعن طريقه يستطيع المسلم أن يعرف ما اشتمل عليه القرآن من هدايات وتوجيهات.
وكتب التفسير للقرآن الكريم كثيرة ومتنوعة، منها القديم ومنها الحديث، ومنها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الوجيز، ومنها التفسير بالمأثور، كتفسير ابن جرير الطبريّ المتوفي سنة ٣١٠ هـ، وتفسير "الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور" للسيوطيّ المتوفي سنة ٩١١ هـ، ومنها "تفسير الإمام ابن كثير" المتوفي سنة ٧٧٤ هـ، ومنها التفسير بالرأي: كتفسير "البيضاويّ" و"تفسير الفخر الرازيّ"، وتفسير "الكشاف". و"تفسير الألوسيّ"، وغيرهم. ولكلّ تفسير من هذه التفاسير صبغته التي صبغ بها من الناحية الفقهية أو العقدية أو البلاغية وغيرها.
مراجع الاستزادة:
- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروز آبادي.
- معترك الأقران، للسيوطي.
- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.

الخلاصة

القرآن الكريم هو كلام الله المعجز، المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويُعد هداية شاملة ومعجزة خالدة للبشرية جمعاء. أنزل متفرقًا لتثبيت قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتدرج الأمة في التربية، ويهدف إلى هداية الناس، إثبات صدق النبوة، والتقرب إلى الله بتلاوته. ينقسم إلى مكي ومدني حسب فترة النزول، ويهتم التفسير بتوضيح معانيه وهداياته السامية.

موضوعات ذات صلة

الإيمان بالوحي الإلهي هو أساس الاعتقاد بالقرآن الكريم ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق؛ لأن الناس في حاجة إلى من يرشدهم ويوجههم إلى عبادة الله وحده لا شريك له

"كُتَّاب الوحي" من أهم الموضوعات في تاريخ الإسلام، فهو يتناول عملية تدوين القرآن الكريم الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم

موضوعات مختارة