تُعد العصمة ركيزة أساسية في العقيدة الإسلامية. وتتجلى هذه الصفة في حق الأنبياء كملكة تمنع من الوقوع في المعاصي أو الخطأ والنسيان في أمور الوحي، مما يجعل الرسل قدوة معصومة ومحل ثقة مطلقة في هداية البشرية.
تُعد العصمة ركيزة أساسية في العقيدة الإسلامية. وتتجلى هذه الصفة في حق الأنبياء كملكة تمنع من الوقوع في المعاصي أو الخطأ والنسيان في أمور الوحي، مما يجعل الرسل قدوة معصومة ومحل ثقة مطلقة في هداية البشرية.
لغةً: عَصَمَ بالشيءِ وعَصِمَ به: لجأ إليه، وعَصَمَ القِربةَ: جعل لها عِصامًا يشدها به، وعصم الله فلانًا: حفظه ومنعه ووقاه من الشر والخطايا.
واعْتَصَم به: امتنع به ولجأ، واستعصم: طلب العصمة وتأبّى وامتنع، ومنه قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: {وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ} [يوسف: ٣٢]؛ أي تأبّى وامتنع.
واعتصم بالله: امتنع بلطفه من المعصية [لسان العرب لابن منظور ٥ ١/ ٢٩٧-٢ .٣، مختار الصحاح ص ٤٣٧، المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية ١٠٥/٢]
واصطلاحًا: ملكة إلهية تمنع من فعل المعصية، والميل إليها مع القدرة عليها، وتمنع من خطأ الرسول، أو نسيانه فيما يُبلّغه عن ربه.
ولذلك يجب الإيمان بكل ما يُخبر الرسل به عن الله تعالى، وتجب طاعتهم فيما يأمرون به.
والعصمة بهذا المعنى ليست لأحد غير الأنبياء صلوات الله عليهم، قال تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧].
وقد وردت العصمة في القرآن الكريم أيضًا بمعنى المنع والحفظ، قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ﴾ [المائدة: ٦٧]، أي يمنعك ويحفظك.
وكان الرسول ﷺ يُلِف يُحْرَسُ، فلما نزلت هذه الآية قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ» [تفسير ابن كثير ٢/ ٧٩، سنن الترمذي: (٣٠٤٦)].
والعصمة: المنعة، والعاصم: المانع الحامي، ومنه قول الله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ [هود: ٤٣].
قال الزجاج: وأصل العصمة الحبل، وكل ما أمسك شيئًا فقد عصمه، قال الله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، أي تمسكوا بعهد الله.
وقال: ﴿وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [آل عمران: ١٠١]، أي من يتمسك بحبله وعهده.
العصمة هي حصانة ربانية تمنح للأنبياء، تهدف إلى حفظهم من الخطأ في تبليغ الرسالة ومن الوقوع في المعاصي سلوكًا وعملًا، وقد جاءت دلالاتها في القرآن الكريم بمعاني الحفظ، والحماية، والتمسك بعهد الله، وهي صفة للرسل تضمن نقاء الوحي واستقامة التشريع.