Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشرك

الكاتب

أ.د عبد الرحمن جيرة التومي

الشرك

التوحيد والشرك مفهومان أساسيان في الدين الإسلامي، حيث يُعد التوحيد أساس الإيمان والشرك من الكبائر التي حرمها الله تعالى.

مفهوم الشرك

في المعاجم العربية يقال: شَرِكتُه، وشاركته، وتشاركوا، واشتركوا، وهو شريكي، وهم شركائي، ولي فيه شركة وشرك، وأشركه في الأمر، وأشرك بالله تعالى، وهو من أهل الشرك.

 والشِّرْكةُ والشَّرِكة سواء: مخالطة الشريكين.

 يقال: اشتَرَكنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتَشاركا وشارك أحدهما الآخر؛ خلط الملكين، وقيل: هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدًا، عينا كان ذلك الشيء أو معنى؛ كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية، [لسان العرب، ابن منظور مادة أشرك].

ويقال في المُصاهرة: رَغبنا في شرككم وصِهركم أي مُشاركتكم في النسب، وقد شَرِكه في الأمر بالتحريك، يَشرَكُه إذا دخل معه فيه وأَشرَكه معه فيه، وأَشرك فلان فلانًا في البيع إذا أدخله مع نفسه فيه، واشتَرك الأمر: التبس.     

وفي الشعر العربي وردت الكلمة اسمًا وفعلًا، ومفردًا وجمعًا، كما تنوعت معانيها، حسية ومعنوية، فيقال شريك والجمع أَشراك مثل شِبر وأَشبار، ويتيم وأيتام، ونصير وأنصار، والاسم الشرك؛ قال الجعدي:

وشاركنا قُريشًا في تُقاها * * * وفي أحْسابها شرك العِنان

أوجه الشرك الواردة في القرآن

وكما تنوعت معاني لفظ الشرك في اللغة، وردت كذلك في القرآن الكريم على أوجه مختلفة، وقد حصرها الفيروز آبادي في ستة أوجه:   

 الأول: بمعنى الإشراك بالله، ومنه قوله تعالى: {وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ} [الحج :٣١].   

الثاني: الشرك في الطاعة كقوله تعالى: {وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} [الكهف:١١]

الثالث: الشرك مع أحد في أمر: {أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الأحقاف:٤].     

الرابع: الشرك بمعنى الشريك إبليس: {جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ} [الأعراف: ١٩٠] أي: جعلوا إبليس شريكًا لله.   

 الخامس: بمعنى الأصنام والأوثان: {فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ} [القلم: ا٤] أي: بأصنامهم.    

 السادس: بمعنى الشريك المعروف: {فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ} [الزمر: ٢٩]، [بصاثر ذوي التمييز، الفيروز أبادي بصيرة في: أشرك: معجم مفردات ألفاظ القرآن، الأصفهاني مادة أشرك!]، ومنه قوله تعالى: {وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي[طه:٣٢]. 

 وقد اهتم القرآن الكريم بالنوع الأول من هذه الأنواع الستة، ونهى عنه في أكثر المواضع، قال الله تعالى حكاية عن عبده لقمان أنه قال لابنه: {يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٌ [لقمان:١٣]، وإنما دخلت التاء في قوله: {لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ} لأن معناه لا تعدل به غيره فتجعله شريكًا له، وكذلك قوله تعالى: {وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا} [الأعراف: ٢٣]، لأن معناه عَدلوا به، ومن عدل به شيئًا مِن خَلقه فهو كافر مشرك، لأن الله وحده لا شريك له ولا نِدَّ له ولا نَديد.   

وقال أبو العباس في قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} [النحل: ١٠]، معناه الذين هم صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان، وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأشركوا بالشيطان، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مشركين.     

أقسام الشرك

ومن أجل الاختلاف والتفاوت بين درجات الشرك كان شرك الإنسان في الدين على ضربين:    

 أحدهما: الشرك العظيم، وهو إثبات شريك لله، تعالى الله عن ذلك، يقال: أَشرك فلان بالله، وذلك أعظم كفر.   

والثاني: شرك صغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وذلك كالرياء والنفاق المشار إليه بقوله: {جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ}، وأما قوله تعالى: {وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} [الكهف :٢٦]، فمحمول على الشركين.     

وفي أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحظى [الشرك] كبيره وصغيره بالنصيب الأكبر من الزجر والذم، ففي الحديث: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَلَكِنَّ اللهَ َ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» [أخرجه أبوداود، والترمذي] جعل التَطَير شِركًا به تعالى في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر، وليس الكفر بالله لأنه لو كان كفرًا لما ذهب بالتوكل. 

بعض مدلولات الشرك

وفي تلبية الجاهلية: (لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك) يعنون بالشريك الصنم، يريدون أن الصنم وما يملكه ويختص به من الآلات التى تكون عنده وحوله والنذور التى كانوا يتقربون بها إليه كلها ملك لله عز وجل، فذلك معنى قوله تملكه وما ملك.

وفي الحديث: «أَعُوذ بِك مِن شرِّ نَفسي وشرِّ الشيطان وشِرْكِهِ» [رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد]    أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، ويُروى بفتح الشين والراء، أي حَبائله ومصايده، واحدتها شركة [لسان العرب مادة لشرك].   

ومن موضوعات علم الكلام هو البحث في مدلول كلمة (شرك) وما يقابلها، وتتجه الفلسفة الكلامية في أبحاثها إلى العلة الأولى، حيث يتنوع الشرك بناء على تحديد كنه هذه العلة أو تحديد خصائصها وما ينبغي تجاهها إلى أنواع، وهي:

١. شرك الاستقلال: وهو إثبات إلهين مستقلين، كشرك الثنوية، فإنهم يثبتون إلهين أحدهما حكيم يفعل الخير، والثاني سفيه يفعل الشر.

٢. شرك التركيب: وهو القول: أن ا لله مركب من عدة آلهة أصغر منه.

٣. وشرك التدبير: وهو القول: إن الله خلق العالم وفوض تدبير العالم السفلى إلى خلقه من العقول والنفوس.

٤. وشرك العبادة: وهو الجمع بين عبادة الله وعبادة غيره، فكل من أثبت إلهين أو قال إن الله مركب من عدة أقانيم متساوية أو أثبت أرواحًا سماوية تشارك الله في تدبير العالم، أو جمع بين عبادة الله وعبادة غيره من الموجودات فهو مشرك، وليست الأصنام التى يعبدها الوثنيون آلهة، وإنما هي صور حسية ترمز إلى الكواكب أو الأرواح السماوية التي يعبدونها [ مادة الشرك، المعجم الفلسفي، جميل صليب ج ١ ص ٧٠٠، ٠٧٠١ ٦٦٩ ].          

على أن مدلول كلمة شرك يخالف في الفقه عن هذا المعنى، فإن معنى كلمة شرك في الفرائض نصيب، ويقال فريضة مُشتركة: أي يستوي فيها المقتسمون.     

من وسائل إثبات الوحدانية

وقد عنى القرآن الكريم عناية بالغة بإثبات الوحدانية، ونفى الشرك وسلك في ذلك سبلًا عدة منها:

 ا - السؤال عن صفات الآلهة المزعومة من دون الله، وعن قدرتها على الإيجاد والعدم، وعن عجزها عن مد يد العون إلى مؤلهيهم، وقد ورد ذلك كثيرا في القرآن الكريم.   

 ٢ - إدراج هذه الآلهة المزعومة في دائرة التحدي مع عابديهم أن يأتوا بمثل القرآن مع تكرار التحدي لهم، قال تعالى: {وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ * فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} [البقرة: ٢٣-٢٤]

   ٣- بيان عجز هذه الآلهة المزعومة عن رد الأذى النازل بها وإن كان من أضعف المخلوقات، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ} [الحج: ٧٢]  

 ٤- بيان مصير هذه الآلهة في الآخرة، قال تعالى: {إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ} [الأنبياء: ٩٨ -٩٩].

     ٥ - ومن أبلغ الأدلة على نفي الشريك في الكون وتحريم الشرك في الاعتقاد أنا رأينا القرآن يسلك سبيلًا عقليًّا في الإقناع بنفي الشريك، قال تعالى: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ} [المؤمنون:٩١] وقال تعالى: {لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ} [الأنبياء:٢٢]، والعقل يقول: إنهما لم تفسدا، فدل على أنه لا إله إلا الله. 

 ومن أجل نقاء التوحيد وحرمة الشرك وكافة صوره ومظاهره رأينا الإسلام ينهي عن الحلف بغير الله، وعن النذر إلا لله وعن اتخاذ الصور والتماثيل، فضلًا عن تحريمه الرياء وأن يُقصد بالعمل غير وجه الله، فمن عمل عملًا يبتغى به وجه الله فقد أشرك، وفي الحديث «أنا أغْنَى الشُّركاءِ عنِ الشِّركِ» ومن لازِم العبادة التجرد التام عن كل معاني الرياء القيام بها، وفي الحديث الإسلام: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ولَا تُشْرِكَ به شيئًا» فدل ذلك على أن هناك من يعبد الله ويشرك معه غيره.

الفرق بين التوحيد والشرك

إن التوحيد هو نقطة البداية في حياة المسلم، وهو منتهى الغاية من حياة المسلم وإن الشرك عارض لعدة عوارض وزواله ميسور؛ لأن أدلته أوهى من خيط العنكبوت، وأن من يشرك مع الله غيره فقد أضر نفسه دون أن يضر ربه؛ لأنه يقع في دائرة التنازع والتوحيد من لازمه الاستقرار في الدينا والنجاة من النار في الآخرة. 

الخلاصة

الشرك هو أن يجعل الإنسان لله شريكًا في ألوهيته، وهو أعظم الذنوب التي لا تُغفر إذا مات الإنسان عليها، وهو أنواع الشرك: الشرك الأكبر: وهو الذي يُخرج من الملة، وهو عبادة إله غير الله تعالى سواء كان شمس، أو كوكب، أو صنم، أو بشر وقد قامت الأدلة الواقعية العقلية على بطلان هذا الأمر.

موضوعات ذات صلة

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-

ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات

موضوعات مختارة