الاستدراج هو فعل رباني حكيم في التعامل مع العباد الذين يبتعدون عن طريق الحق، نستعرض معنى الاستدراج، ونذكر كيف تحذر النصوص الشرعية المسلم منه، مع ذكر علاماته وفقًا للنصوص، ونذكر أيضًا تعريفات مختلفة له.
الاستدراج هو فعل رباني حكيم في التعامل مع العباد الذين يبتعدون عن طريق الحق، نستعرض معنى الاستدراج، ونذكر كيف تحذر النصوص الشرعية المسلم منه، مع ذكر علاماته وفقًا للنصوص، ونذكر أيضًا تعريفات مختلفة له.
الاستدراج لغة: استدراج الله تعالى للعبد وإمهاله وعدم مباغتته سبحانه له. [مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط جاحي ص٢٨٧]، وفي التنزيل العزيز: {سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} [الأعراف: ١٨٢]، و[القلم: ٤٤].
واصطلاحًا: الاستدراج هو أن يعطي الله سبحانه العبد كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيَّه وضلاله وجهله وعناده، فيزداد كل يوم بُعدًا من الله تعالى [أبو البقاء: الكليات ص١١٣].
وقال عقبة بن عامر الجهني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُؤْتَى الدُّنْيَا وَيُوَسَّعُ لَهُ فِيهَا هُوَ لِلَّهِ عَلَى غَيْرِ مَا يُحِبُّ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَدْرَجٌ»؛ لأن الله تعالى يقول: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ*فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [الأنعام:٤٤- ٤٥].
قال ابن الأنباري: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا وَهُوَ مُسْتَدْرَجٌ» معناه: إلا وهو مستدعٍ هلكته، مأخوذ من الدارج، وهو الهالك، يقال: هو أعلم من دبَّ ودرج، ويراد بدرج: هلك، وبدبَّ: مشى [التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة ص ١٠١].
ويورد الجرجاني تعريفات مختلفة للاستدراج، منها:
أن يجعل الله تعالى العبد مقبول الحاجة وقتًا فوقتًا إلى أقصى عمره، وقيل: الإهانة بالنظر إلى المآل، والاستدراج - أيضًا - هو أن تكون بعيدًا من - رحمة الله تعالى - وقريبًا إلى العقاب تدريجًا، وهو الدنو إلى عذاب الله بالإمهال قليلًا، وكذلك هو أن يرفع الشيطان العبد درجة إلى مكانٍ عالٍ، ثم يسقط من ذلك المكان حتى يهلك، وهو أيضًا أن يقرب الله العبد إلى العذاب والشدة والبلاء في يوم الحساب.
الاستدراج هو إمهال رباني فيمنح العبد ما يشتهي في الدنيا ليزداد غفلة وبعدًا عن الحق، مع عدم مباغتته بالعقوبة، فمآل العبد المستدرَج إلى العذاب والشدة والبلاء في يوم الحساب، فليقف كل مؤمن وليراجع نفسه قبل فوات الأوان.