Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحركة والسكون

الكاتب

أ. د/ حسن الشافعي

الحركة والسكون

 تعتبر الحركة أهم لواحق الأجسام الطبيعية، وهي محور لدراسة علل الموجودات الطبيعية، وضدها السكون وهو الوقوف والثبات في مكان واحد زمانين.

مفهوم الحركة عند الفلاسفة

يبدأ المتكلمون بعرض مفهوم الحركة عند الفلاسفة، والذي عليه إجماع الفلاسفة: "أن الحركة معنى وجودي، وعبروا عنها بأنها استبدال حالة قارة في المحل بأخرى، يسيرًا يسيرًا لا دفعة واحدة" [الأبكار ٢/ ٥٣ ب]، وهي عندهم تشمل الانتقال المكاني، والتغير في الكيف كالأسود، والأحمر التدريجي، وفى الكم كالنمو، والذبول، والتكثف، والتخلخل، والحركة في الوضع كقيام الجالس دون تغير في المكان، أو الكيف، وأما السكون فعبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن يكون قابلًا لها [انظر: نفس المصدر، والصفحة].

نقض المتكلمون لكلام الفلاسفة

ولكن بعض المتكلمين ينتقدون هذا التعريف على أساس من نظرية "الجوهر، والعرض"، وما يترتب عليها من تفسير للمكان فيقول أحدهم: ما ذكروه في رسم الحركة فغير صحيح؛ فإنا لو فرضنا مكانين لا يفصلهما ثالث، وفرضنا جوهر تحرك من أحدهما إلى الآخر؛ فإما أن يقول بأن الحركة متجددة، وإما غير متجددة، فإن قيل بالتجديد، فكل جزء منها لابد أن يقطع جزءًا، ومكانًا غير ما يقطعه الآخر، ويلزم من ذلك أن يكون بين المكانين المفروضين أمكنة أخرى، وهو خلاف الفرض.

وإن قيل بعدم التجدد فلم يصح ما ذكروه في حد الحركة [نفس المصدر، والصفحة]: أي أنها تغير يحدث، يسيرًا يسيرًا لا دفعة واحدة.

ولكن تفسير الفلاسفة للحركة مرتبط بتصورهم للمادة، وقبولها للتجزؤ - ولو فرضًا - إلى ما لا نهاية له، خلافًا لما يراه المتكلمون من استحالة التجزؤ إلى ما لا نهاية له فعلًا، ووهمًا.

فكرة الطفرة

ونظرًا لارتباط فكرة الحركة بالمادة، وبنيتها نجد النَّظام، حين قال ببطلان الجوهر الفرد، وإمكان التجزؤ إلى ما لا نهاية ذهب إلى تفسير الحركة بما سماه "الطفرة"، وهو أن الجسم قد يكون في مكان ثم ينتقل منه إلى غيره دون أن يمر بما بينهما [انظر: الفرق بين الفرق ١١٣-١٢٣، ونشأة الفكر ١/ ٥٦٨-٥٦٩].

وقد عارض المتكلمون من الأشاعرة، ومن المعتزلة فكرة الطفرة [انظر: رسائل إخوان الصفا، قسم٢ الرسالة الأولى ص٨، هذا هو تعريف الحركة عند جمهور الناس]، كما يقول الآمدي.

على أن اسم الحركة، والسكون لا يطلق على غير الحصول في المكان، والخروج عنه، ثم قالوا: بأن الخروج من المكان الأول، والدخول في الثاني هو الحركة، أما الكون (أي الوجود) الثاني في الزمان الثاني سواء في المكان الأول، أو المكان الثاني بعد الانتقال إليه فسكون.

واختلفوا في بعض التفصيلات كحالة الجوهر أول خلقه هو متحرك، أم ساكن؟ وكذا حول كونه الأول في المكان الثاني هل حركة، أم سكون؟ إلى غير ذلك، والآمدي يعارض من يقول إن الكون الأول في المكان الثاني سكون، مع أن هذا هو قول الأئمة كالقاضي، وأبي المعالي - كما يذكر الآمدي؛ لأنه هو نفس الخروج من المكان الأول، وهو حركة بالاتفاق فكيف يكون سكونًا به؟ [انظر: الأبكار ٢/ ٥٤ أ].

ونلاحظ على هذا التعريف أنه يربط الحركة بالمكان، والزمان، وأنه يقوم أصلًا على فكرة الجواهر والأعراض، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه يعتبر السكون [انظر: نشأة الفكر ١/ ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٦٨-٥٧١]، أمرًا وجوديًا في المكان زمنًا ثانيًا، مع أنه يُعْتَبَرُ- عند البعض - مجرد عدم الحركة.

الخلاصة

يرى الفلاسفة أن الحركة تغيّر تدريجي في المكان، أو الكيف، أو الكم، أو الوضع، بينما يربط المتكلمون الحركة بنظرية الجوهر، والعرض.

وقد عارض المتكلمون من الأشاعرة، ومن المعتزلة فكرة الطفرة التي قال بها النَّظام، ورغم الاشتغال الكبير، والاهتمام البالغ من الفلاسفة، والمتكلمين بقضية الحركة، والسكون لم يزل التعقيد والغموض مسيطرًا على هذه القضية.

موضوعات ذات صلة

الحياة تعنى النمو والبقاء والمنفعة

القوة تطلق على امتلاك الأسباب والكيفيات الكفيلة بتحقيق الغاية المشروعة

الرحلات المقصودة بها ما قام به الرحالة المسلمون في أقطار الأرض

موضوعات مختارة