Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التوليد

الكاتب

ا . د / محمد عبد الله عفيفي

التوليد

تُعدُّ مسألة التوليد من القضايا العقدية والفلسفية المهمة التي تناولتها المدارس الكلامية الإسلامية، ولا سيما مدرسة المعتزلة، التي أَوْلَت هذا المفهوم اهتمامًا خاصًا ضمن إطار فهمها لمسألة القدرة الإلهية ومسؤولية الإنسان عن أفعاله، فالتوليد يُعَبِّر عن العلاقة السببية بين الأفعال المباشرة والمتولِّدَة، وكيفية ارتباط الفاعل بأفعاله ونتائجها، وقد اختلفت المدارس الكلامية الإسلامية في تفسير هذا المفهوم، مما أوجد نقاشات عميقة حول السببية، الحرية، والقَدَرِ، ومسؤولية الإنسان.

مفهوم التوليد

المعنى اللغوي: قال ابن منظور (ت: ١١ ٧هـ/ ١٣١١ م) في مَعْرِض بيانه لمعاني مادة (ولد): الوليد: الصبي حين يُولد، والولد: اسم يجمع الواحد، والكثير، والذَّكَرَ والأنثى، وولدت المرأة، ولادًا، وولادة، وأولدت: حان ولادها، والوالد: الأب، والوالدة: الأم، وهما الوالدان، وتوالدوا: أي كثروا، وولَّد بعضهم بعضًا، ويقال: ولَّد الرجل غنمه: توليدًا، كما يُقال: نَتَجَ إبله، ويقال: ولدت الشاة توليدًا، إذا وَلَّد الرجلُ غنمَه: توليدًا، فعالجها، حتى يبين الولد منها، وتولد الشيء من الشيء، وجاءنا ببينة مولده: ليست بمحققة، وجاءنا بكتاب مولد: أي: مفتعل، والمولد: المُحْدَثُ من كل شيء، ومنه المولدون من الشعراء، إنما سموا بذلك لحدوثهم.

ويذكر الفيروز آبادي (ت: ٨١٧ أو ٨١٨هـ) إضافة إلى ما سبق: المولدة: المولودة بين العرب، كالوليدة، والمحدثة من كل شيء، والتوليد: التربية (ومنه قول الله –عز وجل- لعيسى عليه السلام: (أنت نَبِيِّي، وأنا وَلَّدْتُك، أي: ربَّيْتُك) [لسان العرب، ط. دار المعارف مادة ولد – والقاموس المحيط: باب الدال وفصل الواو والهاء].

ومن هذه الدلالات اللغوية لمادة التوليد، يتبين أن التوليد يشير إلى ما ينتج من الشيء، أو ما ينتج عنه من آثار مادية، وغير مادية.

التوليد لدى المتكلمين:

أولًا مدرسة المعتزلة: لعل مدرسة المعتزلة، تعد من أكثر المدارس اهتمامًا بموضوع التوليد، وما يتصل به من قضايا، كما تصدت سائر المدارس الكلامية للرد عليهم، ومناقشتهم في تلك القضايا التي أثيرت، والأدلة التي ساقوها، ويذكر الشهرستاني (ت: ٥٤٨هـ) أن بشر بن المعتمر (ت: ٢٢٦هـ) من شيوخ المعتزلة، وعلمائهم، وأنه هو الذي أحدث القول بالتوليد، وأفرط فيه [الملل والنحل: بيروت - دار المعرفة - تحقيق محمد سيد كيلاني. ط. ثانية ١٣٩٥هـ ص ٦٤].

التوليد لدى المعتزلة

وقد اختلف شيوخ المعتزلة، في تحديد المراد بالتوليد، وقد نقل عنهم أبو علي الجبائي (ت: ٣ ٠ ٣هـ) أنهم يفرقون بين الفعل الذي يصدر عن الفاعل، بصورة ابتدائية ولا يتجاوز المحل، أو الموقع الذي حدث فيه، وبين الذي يتجاوز ذلك الموقع، وعلى هذا قالوا: (إن المباشر هو الذي يَحِل محل القدرة، والمتولد ما تعداه، وجعلوا ذلك فصلًا بين الأمرين).

كان أبو علي الجبائي يرفض أساس هذه التفرقة، ويذكر أن المتولد قد يكون في محل القدرة كالمباشر، وقد يكون مما يتجاوز محل القدرة، أما المباشر، فإنه الذي لا يتجاوز، محل القدرة ولا يتعداها، ومما يدل على هذا: أن العلم الناتج عن النظر، والتأمل، متولد، وهو لا يتجاوز محل القدرة، وكذلك الاعتماد، والتأليف بين الأشياء، والأفكار، يوجد في محل القدرة، كما يوجد في غيرها، وهو متولد، والاعتماد قد يحصل في محل القدرة، مع أنه متولد، كما إذا رمى أحدنا حجرًا إلى حائط صُلْب، فيتراجع (يرتد) بالصكة (الصدمة)، فما يوجد من الاعتماد في كفنا هو متولد، وإن كان في محل القدرة، وكذلك لو رمى حجرًا فدفعه إلى يده، إنسان آخر كان متولدًا وهو في محل القدرة؛ فبطل أن يكون الفرق بين الأمرين (المتولد، وغير المتولد، أي: المبتدأ ما قالوه) ولذا يرى أبو علي الجبائي (٣٠٣ هـ) أن الدلالة الفاصلة، بين الاثنين، هي: (أن ما يجعل متولدًا، هو الذي يقع بحسب فعل آخر، حتى إنه ربما تعذر إيجادنا له إلا كذلك، ولكنه إذا وقع وقع على هذا الحد، وما تتعذر الإشارة إلى شيء يقع هذا بحسبه، نجعله واقعًا ابتداء).

ومن هذا يتبين أن أبا علي الجبائي، ومعه القاضي عبد الجبار، يوضح مفهوم التولد، في إطار التفرقة بين الفعل المبتدأ المباشر، والفعل المتولد، وذلك على النحو التالي:

أ - الفعل المتولِّد، هو الفعل الذي يقع بسبب فعل آخر، وينتج عنه، أو يتولد عنه.

ب - أن هذا الفعل المتولد، لا يمكن أن يوجد إلا على هذه الصورة المشار إليها، أي: أن يكون حدوثه، ناتجًا عن فعل آخر، وبسببه.

جـ - الفعل المبتدأ، المباشر، غير المتولد هو الذي يقع منا ابتداءً، وليس ناتجًا عن وقوع فعل آخر. د- أنه يربط التفرقة بينهما بفكرة السببية، والعلاقة بين السبب والمسبب، الأفعال من حيث التولد والابتداء: يوضح المعتزلة فيما يذكره القاضي عبد الجبار، أن الأفعال التي تصدر منا يمكن تقسيمها من حيث التولد وغيره على النحو التالي:

أولًا: ما لا يحدث إلا بسبب، وذلك مثل: الصوت، والألم، والتأليف.

ثانيا: ما يحصل ابتداء، بدون سبب، مثل: الإرادة، والكراهة، والظن، والنظر، وكل (ما كان من باب الاعتقاد الذي ليس بعلم).

ثالثا: ما يتحقق فيه الأمران: أي يمكن أن يحدث ابتداء، بدون سبب، ويمكن أن يحدث بسبب، وذلك مثل: الاعتماد، والكون، والعلم، ومن هذا التقسيم، يتضح، أن القسم الأول، تقع أفعاله، كلها متولدة، وقد اختلف شيوخ المعتزلة في التأليف، هل هو متولد، أو مباشر، ولكن القاضي رجح كونه متولدًا، وذلك لأن التأليف لا يكون إلا بسبب المجاورة، أما بالنسبة لله - سبحانه - فإنه قادر (أن يفعل هذه الأجناس ابتداءً؛ يبين ذلك أن الحاجة إلى السبب تابعة للحاجة إلى القدرة، فإذا كان قادرًا لنفسه، صح أن يفعله بلا سبب).

أما القسم الثاني، فتقع أفعاله مبتدأة كلها، حيث إنها لا تتولد عن شيء، أما الثالث، فأحيانًا تقع أفعاله مبتدأة، بدون سبب تتوقف عليه في حدوثها، وأحيانًا يتوقف حدوثها على سبب فتكون متولدة.

السببية والتوليد

ويربط المعتزلة بين السببية، والتوليد، حيث يذكر القاضي عبد الجبار، أن من أفعالنا ما هو متولد، ومنها ما يقع مبتدأ.

وكذلك مقدوراتنا، تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب وما يكون من أفعال الجوارح والمتولد يكون في كِلا القِسمين، أي: (في أفعال القلوب، وأفعال الجوارح) أما أفعال القلوب؛ فلا يحصل شيء منها بسبب، بمعنى أنها كلها مبتدأةٌ، إلا العلم فإنه لا يحدث إلا بسبب، وأما أفعال الجوارح، فيثبت التوليد في الآلام، والتأليف، والأصوات، والأكوان، والاعتماد، ولا تخرج أفعال الجوارح جميعها عن هذه الخمسة، وهي كلها يقع فيها التوليد، وإن كان بعضها كما يثبت متولدًا، يثبت مبتدأً، وبعضها لا يصح أن يقع إلا متولدًا).

ويذكر القاضي عبد الجبار أيضًا، بعض صور العلاقات السببية للتوليد، فيقول: (وأما الذي يولد، فهو كالاعتماد، والكون من أفعال الجوارح، والنظر من أفعال القلوب فقط).

والاعتماد - كما يقول - يولد اعتمادًا آخر، ويولد الكون من حركة، أو سكون، وكذلك الصوت، وأما الكون، فهو يولد التأليف، والألم، والنظر يولد العلم؛ وما خرج عن هذه الجملة فلا يجوز وقوعه إلا مبتدأ؛ نحو الإرادة والكراهية، والظن، والفكر.

 ويشير القاضي أيضًا إلى الطريقة التي بها نعرف أن الشيء يولد بمعنى أن يكون سببًا، أي: أن يحصل غيره بحسبه وأمارة كون الشيء مولدًا: أن يحصل بحسب غيره؛ فكل ما ثبت فيه هذا الوجه حكمنا بأنه متولد، وما ليس حاله كذلك فإنه يخرج عن كونه مولدًا.

ويرفض القاضي عبد الجبار، طريقة شيوخ معتزلة بغداد، في إثبات الأفعال المتولدة، حيث يجعلون الإدراك معنى يقع عليه التوليد، باعتبار كونه مقدورًا للعباد، وكذلك الأمر في اللون، والطعم، والحرارة، والأسباب المؤدية إليها، ويرى أن الإدراك ليس بمعنى، وأنه من فعل الله تعالى، وكذلك فإن الأعراض الكامنة في الأشياء، لا تُعَدُّ من المُتَوَلدات، عند ظهورها، وحدوثها، بأي سبب.

ويذهب القاضي، أيضًا، إلى أن الأشياء التي تحدث عند أفعالنا، وتتعلق بها الغرامة والعوض لا يلزم أن تكون من أفعالنا المتولدة، بل هي متعلقة بنفس الفعل، ومِن ثَمَّ فهي ليست متولدة من جهتنا، فإن العِوض قد ينتقل عن الفاعل إلى من صار سببًا في حدوث الفعل.

ويُقَسِّمُ المعتزلةُ الأفعالَ المتولدة من حيث اقترانها بالسبب إلى قسمين:

أحدهما: ما يقترن بسببه.

والثاني: ما يتراخى عن سببه.

والقسم الأول: يكون حاله، وحال المبتدأ سواء في استحقاق الذَّم، والعقاب؛ لأن اقترانه بالسبب، جعله بمثابة فعل آخر مبتدأ، اقترن بهذا السبب (فما نشرطه في المبتدأ نشرطه هنا).

وأما القسم الثاني: فهو يفترق عن الأول، في أنه قد لا يستحق الذَّمَّ على ما يتولد عن فعله على سبيل التراخي (المسبب)، وذلك كمن رمى صيدًا، فأصاب إنسانًا، فإنه لا يستحق الذَّمَّ على هذا الذي تولد عن رميه، وذلك من أربعة وجوه:

أحدها: أنه يجهل هذا المسبب، ولم يخطر له على بال، ولم يكن متمكنًا منه (فزال عنه الذَّمُّ)؛ لأنه ليس مبتدأ، وليس مقارنًا للسبب، وهناك خلاف في تسميته قبيحًا.

الوجه الثاني: أن المسبب الذي يتراخى عن سببه، يصح أن يُكْرَه حال وقوعه ويصح النَّدَمُ عليه، ومن ثَمَّ (صحت التوبة من الإصابة بعد وجود الرمي) وهذا لا يتحقق في المبتدأ، ولا في المتولد الذي يصاحب سببه.

الوجه الثالث: أنه في حالة التراخي، بعد وقوع السبب، قد يحول عارضٌ دون وقوع المُسَبَّبِ، وهذا لا يمكن حدوثه في المبتدأ   

والوجه الرابع: ما نقل عن أبى هاشم الجبائي (ت: ١ ٢ ٣هـ) في أحد مذهبيه، بأنه يصح أن يستحق المرء الذم على المسبب قبل وقوعه في حالة التراخي، حيث إن السبب قد وجد فعلا، وخرج عن مقدور فاعله، وأصبح المسبب في حكم الواقع، وليس الأمر كذلك في المبتدأ وعلى مذهبه الثاني: أنهما يتساويان.

ما ينتج عن الأسباب من المسببات لا يختلف باختلاف الفاعلين:

أ - اختلف شيوخ المعتزلة إزاء هذه القضية، وقد نقل القاضي عبد الجبار أن أبا علي الجبائي (ت:٣٠٣هـ)، ينفي التوليد، عن الأسباب التي تحدث من قِبَلِ الله -سبحانه وتعالى، ويقول في المُسَبَّبَات (المتولِّدَات) التي تحدث بتلك الأسباب: أنَّ الله -تعالى، يبتدئ بإيجاده، أي: إنها - عنده - بمثابة أفعالٍ مبتدأة.

أما لو حدثت تلك المُسَبَّبَات من قِبَلِ البشر، فهي أفعال مُوَلَّدَة، ويُدَلِّلُ الجبائي على ذلك، بأن الله - تعالى - لو فعل بسبب لوجبت حاجته إليه، كما وجبت حاجتنا إليه، ومعلوم امتناع الحاجة عليه، وكذلك فإن الحاجة إلى السبب تابعة للحاجة إلى القدرة، والآلات، فإذا استغنى عنها، فكذلك عن السبب.

ب -ولكن القاضي وجمهور المعتزلة يرون غير ذلك، ويُقَرِّرون أنَّ إيجابَ السبب لِما يُوجبه لا يختلف باختلاف الفاعلِين؛ أي سواء أكان الفاعل هو الله، أم البشر، ويدللون على هذا بأن التوليد الذي يحدث عن الأسباب، يرجع إلى الأسباب نفسها، دون الفاعِلين بدليل أن الاعتماد يُوَلِّد الحركات، وغيرها دون اعتبار للفاعل، بأن كان مريدًا، أو ساهيًا، أو كارهًا، أو عالمًا... إلخ، وكذلك فإن الحي يَشعر بالآلام المتولدة عندما يلحق جسمه أذى، دون نظر إلى حال الفاعلين، والأمر كذلك في سائر المتولدات، دون تفرقة بين أحوال الفاعِلِين القادرِين، وإذا لم يكن الأمر كذلك لكان التولد الناتج عن فعل واحد مختلفًا بسبب الفاعلين أو يمكن أن يحدث تولد من فعل بعينه لشخص بعينه، ولا يحدث التولُّد من الفعل نفسه لشخص آخر أو يُولَّد مِن جهة مَن بالمشرق، دون مَن بالمغرب.

والفكرة التي يقررها المعتزلة إزاء هذه المسألة، ويدافعون عنها أن الأفعال المتولدة بأسباب مِن قِبَلِنا، إذا حدثت من قِبَل الله – تعالى - تكون بتلك الأسباب نفسها، دون تفرقة بين الفاعلين، خلافًا لأبي علي الجبائي.

على أن الاختلاف والتفاوت بين المتولدات، إنما يرجع إلى اختلاف وتقاوت القوى المؤثرة، كما إذا دارت الرحى بالماء، أو بالريح، فإن حركتها تتأثر قوة وضعفًا بسبب قوة جري الماء، وهبوب الريح وهذا التولد يرجع إلى فعله تعالى، كما أن دورانها لمَّا اختلف بقوة المدبر لها من بهيمة، أو غيرها، أو ضعفه عرفنا أنه قد وقع متولِّدًا، وهكذا الحال في جري السفينة بالريح، أو بجذب الملَّاح، وهذا باب يتسع.

الفرق بين الفعل الإلهي، والفعل الإنساني في مجال التوليد:

أشار المعتزلة إلى جملة من الفروق في مجال التوليد بين فعل الله - سبحانه، وفعل البشر، أبرزها ما يلي:

أ - أن الله -سبحانه- قادر على إيجاد الأسباب، ومُسبَّبَاتها ابتداءً، وبسبب دون حاجة منه إلى ذلك، والبشر ليسوا كذلك.

ب- أن الله -سبحانه- قادر على أن يُوجِد الأسباب، دون مسبَّبَاتها بأن يفعل ما يصير منعًا له عن التوليد لا فرق في ذلك بين ما يقارن فيه المسبَّب السبَبَ، أو يتراخى عنه، والإنسان ليس كذلك.

جـ – أن الله - سبحانه، قادر على إيجاد الأشياء بعينها ابتداء، وأن يوجدها بأسباب يوجدها، وهذا لا يتحقق لَدَى البشر.

د - أن الله - سبحانه له حكمة في كل ما يفعل، بسبب، وبدون سبب يظهر لنا، سواء تعددت الأسباب أم لم تتعدد، فهو له حكمة في كل صغيرة وكبيرة، ونحن لسنا كذلك: ذلك أن أحدنا قد يفعل السبب ويعلم وقوع المسبَّب عنه وهو واحد، ووقوع مسبَّبَين عنه، وقد يجوز أن يكون الداعي له إلى أحد هذين الأمرين، لا يدعوه إلى الآخر، وذلك كمن يكون هدفه أو غرضه مجرد الرمي، دون أن يكون له غرض في المسبَّب المتولِّد عنه، ومثل من يريد أن يفصد الجرح وخروج الدم من دون إيلام المفصود.

 ويرى المعتزلة أن الفعل الإنساني سواء أكان بسبب أم ابتداء، له غرض ما، لكن ما يفعله الله بسبب.. لا بد من تعلق ضرب من الصلاح، واللطف بنفس السبب، فيما يتصل بالدين، أو يتصل بمنافع الدنيا، وعلى هذا مَنَّ الله – تعالى - في غير آية من كتابه، بذكر البحار التي تجري فيها السفن، وبذكر الرياح وما شاكلها والأمر كذلك فيما يصح فعله تعالي له ابتداء بدون سبب، ونراهم هنا يؤكدون على الغائية في الفعل الإلهي، في مجال التوليد.

مسؤولية الإنسان عن أفعاله المباشرة والمتولدة

تعددت آراء المعتزلة، وغيرهم حول مسؤولية الإنسان عن فعله المباشر، والمتولد، وقد نقل القاضي عبد الجبار، بعض تلك الآراء على النحو التالي:

ا- ذكر الجاحظ (ت: ٥٥ ٢هـ / ٨٦٩م)، وثمامة بن الأشرس (ت: ٣ ١ ٢هـ / ٨٢٨م) أن مسؤولية الإنسان تنحصر، فيما يحل قلبه من الإرادة، والفكر، وأمَّا ما يصدر عن جوارحه، وأطرافه، وأبعاضه من حركات، فليس من فعله، ثم جعل ثمامة أن ماعدا الإرادة، إنما هي أحداث لا محدوث لها، بينما جعلها الجاحظ، مما يقع على سبيل الطبع، وأن الإنسان لا اختيار له إلا الإرادة.

ب- ذهب النظام (ت:٢٣١هـ/ ٨٤٥م) إلى أن الفعل الذي يتجاوز حيز الإنسان، إنما هو من خلق الله -تعالى، جَبَل الأجسام عليه، (بمعنى: أنه طبع الأجسام على حد تندفع، أو تذهب، وليس من فعل الإنسان.

جـ- ويرى معمَر بن عباد السلمي (ت: ٥ ا ٢هـ / ٠ ٨٣م) أن جميع الأعراض، والمتولدات، من فعل الأجسام بطباعها، ولا فعل لله إلا نفس المحل، وأن العبد ليس له فعل سوى الإرادة.

د - وذهب الأشعرية، إلى أن فعل الإنسان مقتصر على ما يدور في حيزه فقط، وأن ما يخرج عنه، هو فعل الله - عز وجل - وحده، والمتفرد به، وهو مذهب المجبرة القائلين بالكسب، ويُحكى أيضًا عن صالح قبّة (أبو جعفر بن محمد بن قبة، من متكلمي الشيعة) - ويوضح القاضي عبد الجبار، ومعه جمهور المعتزلة في تعقيبه ومناقشاته لتلك الآراء، والمذاهب ما يلي:

أولًا: (أن كل ما كان سببه من جهة العبد، حتى يحصل فعل آخر عنده، وبحسبه، واستمرت الحال فيه على طريقة واحدة، فهو فعل العبد، وما ليس هذا حاله، فليس بمتولَّد عنه، ولا يضاف إليه على طريق الفعلية.

ثانيًا: ينقص الأساس الذي قامت عليه هذه المذاهب، ويذكر أنه لعل الذي أدَّى إلى كل ما قالوه، هو أنهم زعموا أنه إنما يصلح أن يجعل الفعل فعلًا للعبد، أو لغيره، على وجه يصح أن يفعله، ويصح ألا يفعله، من دون واسطة، وما ليس كذلك، فليس بفعله ومِن ثَمَّ فإنه عندهم عندما تتوفر الإرادة، وتزول الموانع، والعوارض فلا بد من وجود المراد، وهو المسبب، وقالوا: (فالذي يصلح أن يجعل فعلًا له - للعبد - هو نفس الإرادة، أو نفس الأسباب التي يفعلها في نفسه، دون غيره من الأفعال) ولكن القاضي ينقض هذا الأساس، ويذكر أنه إذا قلنا إن السبب من فعله، فكذلك المُسَبَّب يكون من فعله.

ثالثًا: إن ما يثبت للفعل المبتدأ من أفعالنا، بحسب أحوالنا ودواعينا، يثبت أيضًا للمتولد: كالكلام، والكتابة، والآلام وغيرها، فإذا جوزنا ألا تكون هذه من أفعالنا لجوزنا مثله في نفس الإرادة، أو في نفس الأسباب، ومِن ثَمَّ فإنه لا يجوز الفصل بين الإرادة، والمراد من أفعالنا.

رابعًا: إن القول بنفي المتولدات إنما يقضي بنفي الذَّمِّ على الأفعال القبيحة، وكذلك انتفاء مسؤولية الإنسان عنها، مثل: الكذب، والظلم، والقتل، وغيرها، وكل هذه الأفعال تقع متولدة، فلو لم تكن حادثة من جهتنا لقَبُح ذَمُّنَا عليها، وبهذا يتوجه الذم إلى المباشر، والمتولد من فعلنا.

خامسًا: يرفض قول من ذهب إلى أنها أحداث لا محدوث لها، وذلك لأنه لو جاز ذلك في بعض الحوادث، لجاز في الكل، وإذا كان المبتدأ احتاج إلى فاعل لحدوثه، فالمتولِّد إذا كان حادثًا، يجب أن يجري مَجرَاه.

سادسًا : ويرد قول القائلين بالطباع، ويذكر أنه لا فرق بين أن تجعل الإرادة واقعة من العبد بالطباع، وبين أن تجعل المراد كذلك؛ لأن حال أحدهما هو حال الآخرة )، ويرد كذلك رأي القائلين بأن الأعراض التي تقع في الجمادات، وغيرها، إنما توجد بطبع فيها، وأن الله قد خلقها على ما هي عليه بطباعها، ومن ثم فإن ما يصدر عنها من متولدات، ليست من فعل العبد، وإنما هي (من فعله تعالى بإيجاب الخلقة)، أو هي (من فعل نفس المحل بالطبع) يرد هذا التصور ويقول: (إنه يلزم على هذه القاعدة ألا يكون الله – تعالى - فاعلًا لشيء من الأعراض أصلًا، أو على وجه يتعلق به الاختيار، ويستحق المدح عليه، وهذا يخرجه عن أن يكون منعمًا بالحياة، والشهوة، وغيرها من أصول النعم، ويؤدي إلى تعذر التعلق بالمعجزات من القرآن وغيره، وكل ذلك يترتب على القول بأن هذه الأغراض وغيرها، ليست متولدات، وأنها من فعل الطبيعة.

ويرى القاضي، أن النظام يلزمه من رأيه هذا أن يكون الله فاعلًا للظلم، كما يقول أهل الجبر، وأن تنتفي مسؤوليتنا عن مثل هذه الأفعال، التي نراها متعلقة بأحوالنا وقدرنا، وعلومنا، وآلاتنا؛ لأنه تعالى غير مفتقر فيما يفعله إلى ذلك، وهذا ظاهر) وهناك إلزامات أخرى أشار إليها القاضي عبد الجبار.

وهكذا رأينا أن التوليد، حسبما عرضه المعتزلة، ودافعوا عنه يثير عديدًا من القضايا والمسائل العقدية الهامة، منها:

-إنكار الصدفة، ووجود حوادث لا مُحْدِثَ لها.

-العلاقة بين قدرة الخالق، وقدرة المخلوق.

-المعجزات ودلالاتها، وإنكار القول بالطبع بالنسبة للإنسان، وغيره من الجمادات.

-القضايا الخلقية المتعلقة بالمسؤولية، وهي عديدة منها:

محركات الفتن، ومُثِيرَات الانفعال والغضب، والاكتئاب، والشهوات، والصراع، والتمرد، والعصيان، والزندقة والإلحاد.. إلخ، فهل الأفعال الصادرة منها مبتدأة، أو متولِّدة؟

-الغائية في الفعل الإلهي.

-السببية، والعلِّية، وغير ذلك من القضايا.

آراء بعض المدارس الكلامية في التوليد

بعض المدارس الكلامية الأخرى:

ومن أبرز الذين تحدثوا في هذا الموضوع:

ابن حزم (ت: ٤٥٦هـ): يَذكر أن المتكلمين اختلفوا في التولد، هل الأفعال المتولدة من الإنسان، والحي، أو الجمادات، هي من فعل الإنسان، والحي، أو هي من فعل الله، أو من فعل الطبيعة.

ويذكر رأيه حيال هذه القضية، ونوجزه في النقاط التالية:

١- إن كل ما في العالم، من أجسام، أو أعراض في أجسام، أو آثار منها، هو من خلق الله (بمعنى: أن كل تلك الآثار، والأعراض، والظواهر، مضافة (بنص القرآن، وبحكم اللغة إلى ما ظهرت منه، من حي، أو جماد) قال -تعالى: {فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (الحج :٥) فالله -سبحانه- نسب الاهتزاز، والإنبات، والربو إلى الأرض، كما أخبر سبحانه أن الماء يشوي الوجوه (الكهف:٢٩)، ونسب القتل إلى المخطئ مع أنه لم يقصد قتله، لكنه تولد عن فعله، وغير ذلك من الآيات.

لا اختلاف بين الأمم واللغات (في صحة قول القائل: مات فلان، وسقط الحائط: فنسب الله -تعالى، وجميع خلقه، الموت إلى الميت، والسقوط إلى الحائط، والانهيار إلى الجرف، لظهور كل ذلك منها، ولا يوجد غير هذا في القرآن، والسنة، وفي أحكام العقول دون فرق بين ما كان من حي مختار، أو من غير حي، لأنه ظهر منه.

إن من خالف هذا فقد اعترض، أو خالف ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم - وخالف كل ما أجمعت الأمم عليه، وارتضاه العقلاء.

ويترتب على هذا: أن ما تولد عن فعل فاعل، فهو فعل الله لأنه خلقه، وهو  فعل ما ظهر منه، بمعنى أنه قام به، وظهر منه، وهناك اختلاف في كلتا الإضافتين؛ بهذا الاعتبار، وكلتا الإضافتين حقيقة لا مجاز فيها، ومن ذلك قوله -تعالى: {فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} (الأنفال: ١٧).

١-المدرسة الأشعرية.

رفض الأشعرية فكرة التولد كما عرضها المعتزلة، وناقشوهم فيما ذكروه من أدلة، ورد عليهم المعتزلة ما ساقه الأشعرية من اعتراضات وحجج، ونختار من بين الأشعرية، ما عرضه الجويني إمام الحرمين (ت: ٤٧٨هـ) الذي لم تَرُق له فكرة التولد من أساسها.

ومن الاعتراضات، أو الأدلة التي ساقها لإبطال تلك الفكرة، نختار ما يلي:

أ- إن القدرة الحادثة لا تتعلق إلا بقائم بمحلها، وأما ما يقع مباينًا لمحل قدرة العبد، فلا يكون مقدورًا بها، وإنما هو فعل الباري -سبحانه، ومن ثم فإذا اندفع حجر عند اعتماد العبد عليه، فاندفاعه غير مقدور للعبد عند أهل الحق.

ب- إن المتولد لا يكون مقدورًا للعبد، لما فيه من تناقض؛ لأنه إذا كان المسبب واجبًا عند وجود السبب، أو بعده، فينبغي أن يستقل بوجوبه، ويستغني عن تأثير قدرة العبد فيه، وهم يقولون: بتأثير تلك القدرة في الفعل المتولد.

جـ- يؤدي القول بالتوليد إلى أمور تأباها العقول، ويُدْرَك فسادها بداهة (وذلك أن من رمى سهمًا، ثم اخترمته المنية قبل اتصال السهم بالرمية، ثم اتصل بها، وصادف حيًّا، ولم يزل الجرح ساريًا، إلى الإفضاء إلى زهوق الروح، في سنين وأعوام، وكل ذلك بعد موت الرامي، فهذه السرايات والآلام، أفعال للرامي) بعد موته، وهذا يعنى: أننا ننسب القتل إلى الميت، ولا فساد أكبر من هذا وقد رد المعتزلة كل تلك الاعتراضات، التي سموها شبهًا لدى القائلين بالكسب، ونسبوهم إلى الجبر.

د- ويعرض ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ) قضية التوليد بإيجاز، ويوضح حقيقة رأيه فيها بإيجاز نشير إليه فيما يلي:

١ - أن الأمور المتولدة، قد اشترك فيها الإنسان، والسبب المنفصل عنه؛ فالذي يضرب بحجر - مثلًا - قد فعل القذف، ووصول الحجر إلى النهاية التي يريدها الضارب حصل بهذا السبب، وبسبب آخر من الحجر، والمواء: أى إن القاذف أو الضارب بالإضافة إلى الحجر، والعواء وهو مجال الرمي، كلها عوامل مشتركة في إحداث هذا الفعل المتولد.

ويقاس على هذا الشبع، والري، فقد حصل بالأكل والشرب، الذي هو فعله، وحصل أيضًا: بسبب في الطعام من قوة التغذية، وما في بدنه من قوة القبول لذلك، والله خالق كل هذا.

٢ - ويترتب على هذا ، أنه لا يوجد في المخلوقات ما يستقل وحده بمفعول أصلًا؛ فالقلب (الذى هو ملك البدن، وإن كان منه تصدر الإرادات المحركة للأعضاء، فلا يستقل بتحريك إلا بمشاركة الأعضاء وقواها)، وقل مثل ذلك في ولاة الأمور الذين يدبرون أمورًا لأمم، والمدائن، والجيوش، وغيرها، فلا بد لكل منهم من يعينه على تدبيره، وإلا فقول كل واحد منهم، وعمله أعراض قائمة به، لا تجاوزه، وكل ما يصدر خارجًا، فمتوقف على أسباب أخرى خارجة عن محل قدرته، وفعله ولعل المتدبر لما في القرآن، من مواقف كثيرة، ومتنوعة تدل على مسؤولية الفاعلين فيما يصدر عنهم من أفعال، تقود غيرهم إلى التأسي بهم، ومتابعتهم، ما يحمل على الاعتقاد بأن فكرة التولد، كما شرح المعتزلة بعض أبعادها لا تتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم، ولا في السنة الصحيحة، ففي القرآن الكريم على سبيل المثال نذكر بعض الآيات الدالة على التوليد، وما يتضمنه من مسؤولية دينية، وأخلاقية: قوله تعالى: {إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (البقرة،١٦٦). وقوله تعالى: {فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ} (إبراهيم :٢١).

وقوله تعالى: {وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ}  (غافر: ٤٧) وقوله تعالى: {لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ} (النحل:٢٥)، وفي غيرها من الآيات ومن الأحاديث الصحيحة في هذا المقام، ما يدل على مسؤولية المحرضين، والداعين إلى الخير أو الشر عما يصدر عنهم، وعمن يتبعهم دون انقطاع، ومن ذلك: أخرج الإمام البخاري بسنده، عن ابن مسعود -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إلّا كانَ على ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها؛ لأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ»، وفي رواية «لأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ»[صحيح البخاري (٣٣٣٥)، وأخرجه مسلم (١٦٧٧) باختلاف يسير]، ومن تلك الأحاديث، ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن دَلَّ على خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعِلِهِ»[ صحيح مسلم (١٨٩٣)]، ومنها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبى هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا»[ صحيح مسلم (٢٦٧٤)].

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن جرير بن عبد الله، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «مَن سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بها بَعْدَهُ، كُتِبَ له مِثْلُ أَجْرِ مَن عَمِلَ بها، وَلا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهِمْ شيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بها بَعْدَهُ، كُتِبَ عليه مِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِلَ بها، وَلا يَنْقُصُ مِن أَوْزارِهِمْ شيءٌ»[صحيح مسلم (١٠١٧)، أخرجه النسائي (٢٥٥٤)، وأحمد (١٩١٧٤)، وابن حبان (٣٣٠٨) بنحوه].

الخلاصة

القول بالتوليد يعني أن الإنسان قد يفعل فعلًا ينتج عنه أثر لاحقٌ كمن يرمي سهمًا ثم يموت، فيُصاب الهدف بعد موته، ويتسبب السهم في جرح يؤدي إلى الوفاة لاحقًا، هذا يُعد – عند المعترضين – فعلًا نُسب إلى الميت، وهو ما يعتبرونه باطلًا عقليًا، لكن المعتزلة ردّوا على هذه الاعتراضات، واعتبروا أن الفعل الأول (الرمي) هو السبب، وما يترتب عليه لاحقًا (الإصابة والقتل) هو فعل متولد عنه، والفاعل الأول مسؤول عنه.

ويمكن القول بأنه لا يوجد شيء في المخلوقات يستقل تمامًا بالفعل، حتى القلب لا يُحرّك الأعضاء وحده، وولاة الأمور لا يُنجزون شيئًا دون معاونين، فالفعل دائمًا ناتج عن مجموعة أسباب متداخلة، والله هو خالقها كلها.

موضوعات ذات صلة

من أبرز القضايا العقدية التي أثارت جدلًا واسعًا بين الفرق الكلامية.

هو أصل الأصول في الدين الإسلامي، ومحوره الأساسي الذي تدور حوله كل القضايا الشرعية والعقائدية.

 جميع الأنبياء دعوا إلى الإسلام بمعنى الاستسلام لله وتوحيده.

موضوعات مختارة