كتبت في السابق مقالة بعنوان "ثورة ٣٠ يونيو ... دولة الأقدار وقدرية الأدوار"؛ تصفحت فيه جوانب من تلك الثورة الشعبية الوطنية التي أراها امتدادًا للتفرد المصري عبر العصور؛ فالثورات تقوم لأسباب شتى، ليس من بينها الغيرة على الوطن والتراث والهوية والتاريخ بالضرورة؛ لكنه المصري الأبي – وطنه عنده كوكب درّي، على الإرهاب عصيّ، ومن حفظه حيًا وميتًا في مقام علوي.
ومع مر السنوات تظل الجماعة الإرهابية وحليفاتها -فكرًا وتنظيمًا وأهدافًا– تتضافر على تزوير التاريخ، وتشويه الحقائق، والتفنن في أبدع فنونهم: الكذب!
لذا وجب أن يتلون الخطاب التوعوعي بتلون المتغيرات، فتارة نؤرخ، وتارة نوثق، وتارة نعرض من منظور فردي، وتارة نعرض من منظور مؤسسي، وتارة نكشف ما يمكن من أسرار اكتنفت تلك المرحلة، وتارة نتحرى لطائف المنطق ويسير الحجة وبداهة العرض؛ وما كل ذلك إلا لاستنقاذ العقول وصفحات التاريخ من الكذب والخيانة اللذين سيظلان علمًا على الإرهاب وأهله.
وعلى ذلك، أكتب هذه المقالة بمنطق "يكفي أن"؛ أسرد فيه حقائق - لا آراء – ليستبين للقارئ جانبًا مما حدث.
فالمسألة لم تكن صراعًا بين متكافئين في عالم السياسة، ولا تبادلاً لمقاعد سلطة ومعارضة، ولا اختلافًا في كيفية إدارة وطن؛ بل كانت صراعًا على تاريخ وطن وحاضره ومستقبله، وعلى دين من الاختطاف، وعلى مستقبل من الانهيار، ويكفي لإثبات ذلك ما يلي: