تظل ثورة ٣٠ يونيو حدثًا فارقًا في حياة المصريين، وفي تاريخ مصر الحديث، فقد وقعت مصر قبلها في قبضة تجار دين، استخدموه وباعوه لأغراض جماعة واحدة، رأى قادتها المتغطرسون أنهم اعتلوا كرسي حكم مصر وأعلنوا: أننا سنظل خمسمائة عام في سدة حكمها، فلم يتحقق من هذا الأمل إلا سنة واحدة، شعر فيها المواطنون بالمتاعب، وخيبة الأمل، إضافة إلى اكتشافهم أنها سنة تمثل كذبة كبرى باسم الدين، وتناقضات عديدة في الأقوال والأفعال، وعداوات كثيرة هنا وهناك، واستبداد بالرأي، ورفض للتعددية والتنوع، واستبعاد أهل الأكفاء وتقريبهم أهل الثقة من جماعة الإخوان، مع كون رواداهم يعلنون تمسكهم بقيم العدالة والوسطية ومحاسن الشريعة فخدعوا البسطاء، وحشدوهم |إلى المهالك، بعد سنة من ظلم وحيف، فخرج الشعب بالملايين وفي عدد غير مسبوق في ٣٠ يونيو ليقولوا سنة واحدة تكفي، وأراد الله أن تكون هذه الثورة سبب لإزالة غمتهم، وانتهاء خططهم.