Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

دور علماء الأزهر في ٣٠ يونيو الشيخ علي جمعة نموذجًا

الكاتب

هيئة التحرير

دور علماء الأزهر في 30 يونيو الشيخ علي جمعة نموذجًا

لقد شهدت مصر قبل ٣٠ يونيو أزمة فكريّة وأمنيّة حادة بسبب صعود الجماعات المتطرفة التي سعت لتسييس الدين، ونشر الفكر التكفيري، مما أدى لتفشي العنف وانهيار الأمن، وقد تصدى علماء الأزهر وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة، لهذه الأفكار عبر الخطاب الوسطي المستند إلى الشرع، مؤكدين حق الشعب في التغيير السلمي، وقد برز دور الأزهر في تفكيك التطرف وإصدار وثائق وفتاوى تدعم استقرار الوطن، مثل فتوى: "اضرب في المليان" التي شرعت مواجهة الإرهاب، وكسر شوكته في سيناء.

الخطورة الفكرية قبل ٣٠ يونيو ودور الشيخ علي جمعة

إن أول الخطورة وأهمها على الإطلاق تسيس الدين، وتحويل الخطاب الديني إلى أداة صراع سياسي، مخالفاً لقوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} (البقرة: ٤٢)، وجعل الدين محصوراً في فكرهم، وأن ما خالف قولهم فهو مخالف للإسلام، ولا ريب أن هذا المسلك خطير، فهو جرٌ إلى التكفير، والذي يبيح لهم القتل باسم الدين، وإقامة الشرع، وحد الردة، وبدأت كلمة الكفر تنتشر على الألسنة مخالفين في ذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ أَنْتَ كَافِرٌ أَوْ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا».

وهنا يظهر دور الشيخ علي جمعة حفظه الله تعالى في تفكيك تلك الأفكار، وبيان عور هذا المسلك حتى اضطرهم هذا لتدبير اغتياله، وقد نجاه الله تعالى من يد الغدر الآثمة.

وقد طبق في ذلك قول تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: ١٠٨)، فدعوة في الأزمة دعوة إلى الله على بصيرة، حتى خرجت موسوعة: (الرد على الخوارج)، فيها كل تفصيلة فكرية تبناها هؤلاء المتطرفون.

الخطورة الأمنية وخطاب الشيخ علي جمعة

بعد الترويج الفكري للمتطرفين من خلال قنوات كثيرة، وخلايا شبابية في شوارع الدولة، تحمس اندفاعا شباب كثر فكفروا باسم الدين من خالف منهجهم، ثم ما لبثوا إلا وحاولوا تطبيق حد الردة عليهم، فظهرت نشاطات كثيرة لمجموعات إرهابية في سيناء وفي غيرها، وتدهور الحال إلى درجة شديدة، حتى بات الأمن عزيزا، والهدوء غريبا، وكان انهيارا تدريجيا في الشرطة بعد أحداث يناير٢٠١١م، كذا انتشار السلاح غير المرخص بنسبة ٣٤٠% حسب تقارير حقوقية، وتصاعدت معدلات الجريمة بنسبة ٢١٥% وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة، وتجلى دور الشيخ علي جمعة في هذا المضمار في الدور الخطابي التوعوي للشعب، ولأفراد الجيش، وكان كثير الذكر لحديث: «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».( متفق عليه).

العوامل المساعدة على التطرف ونتائجها وفتوى الشيخ على جمعة

ومن بين العوامل التي ساعدت على التطرف: الفراغ الأيديولوجي بعد ثورة ٢٥ يناير، وتضخم الخطاب العاطفي على الخطاب العقلاني، وغياب الرؤية الواضحة لمستقبل الدولة المدنية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية الذي نال السخط الاجتماعي، كل هذه الأمور ساعدت على نشر فكر المتطرفين، حتى وصل الأمر إلى شرعنة العنف السياسي، و تآكل الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية، كذا تعطيل مسار التنمية الوطنية، وضعف الوازع الوطني في قلوب بعض الشباب، وذلك لتصدير فكرة: "الوطن حفنة من تراب"، حتى زعزعة الثقة في الدولة بكليتها، وحاول علماء الأزهر التصدي لمثل ذلك تفكيكا وتحليلا وصولا إلى مخرجات يسيرة تنير للشباب طريقهم، وتيسر لهم دربهم، فألف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري كتابه: (الحق المبين)، وكان الدور العظيم للتوعية الحضورية بين علماء الأزهر، ورجال الجيش والشرطة، توعية ونصحا وإرشادا، وخروجا في صفوف الجماهير الغفيرة التي تنادي بحقها في حياة كريمة، بعيدة عن التطرف والعنف الذي بات وكأنه دين، محاولين إعادة الثقة في الدولة بمؤسساتها، وقاموا بدور محوري فأصدروا وثيقة الأزهر، والتي تؤكد رفض العنف، الذي شرعنه التكفيريون، و تفنيد فتاوى التكفير بالحجج الشرعية، وإطلاق حوارات وطنية لاستعادة الخطاب الوسطي، وأجرأ الفتاوى وأشدها على التكفيريين بأسا هي فتوى: (اضرب في المليان). والتي كانت ضمن لقاء طويل برجال القوات المسلحة التي ستخرج إلى سيناء وتواجه الإرهابيين هناك، فلم يمنعه تشهير، ولم يرده تخويف، وكان قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}. (سورة الأحزاب آية ٧٠) مدعما له، وقوله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: ٤٠) هادياً له.

الخلاصة

تعرضت البلاد لأزمة كبيرة، فكرية، وأمنية، قبل ٣٠ يونيو بتسلق الجماعات المتطرفة على سدة الحكم، ولما رأى الشعب سوء إضمارهم، وتجاوز أيدولوجياتهم، انتفضوا مطالبين بحقهم المشروع في تولي أمورهم خيارهم، ولكن قوى الشر لم تترك المجال لأهل الحق كثيرا، ومع كل التضيق برز لهم كثير من علماء الأزهر الشريف مدعمين الشعب في طلب حقه، وعلى رأسهم فضيلة الأستاذ الدكتور على جمعة، فنادى بما طلبه الناس، ووضح أن هذا حق جائز مشروع لهم، فكأن الشعب خرج ممتثلاً قول الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: ٨٣)، ناظرا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» . (رواه أبو داود والترمذي)، وكأن علماء الأزهر يمتثلون قول الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} (التوبة: ١٢٢)

موضوعات مختارة