Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ذكرى العنف وغياب القيم

الكاتب

هيئة التحرير

ذكرى العنف وغياب القيم

يشكّل العنف تهديدًا خطيرًا لاستقرار المجتمعات عبر العصور، إذ يؤدي إلى الانقسام وزرع الكراهية بين أفراد المجتمع، كما يمثّل أحد العوامل الرئيسة التي تُعِيقُ تحقيق التنمية المستدامة، وبناء الإنسان المتكامل، وصناعة الحضارة.

صفحة من تاريخ العنف

يحمل لنا التاريخ المعاصر ولبلدنا الحبيبة مصر ذكرى مؤلمة جنى أفرادها على قيم دينية ووطنية جرّت البلاد إلى صراعات عنيفة من الطائفية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد والنسيج الواحد......

ميدان رابعة شاهد على هذه الأحداث، ومسجده العامر بذكر الله تعالى شاهد على ذلك أيضًا، فما لبث أن صار شاهد على استخدام العنف ومحاربة النظام، وذلك في غياب تام عن قيم الإسلام الحنيف والتي غابت وحل محلها الطمع السياسي، والاستعطاف، ورفع شعار المظلومية، والاستقواء بالخارج الذي يرضيه تمزق الكلمة وشق وحدة الصف، وانهيار المقدرات، واستفراغ الطاقات.

نتذكر سويًا حجم الإيذاء بما يحمله من معنى من تعطيل مصالح العباد، وقطع الطريق وبث الشائعات، وتهديد حياة الآمنين مما يعطل الأمن والسلام، والأخوة في نسيج الوطن الواحد، فقد قال تعالى محذرًا من التَّعَرُضِ لقتل النفس: {وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} [ النساء :٩٣]، وقال عز وجل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:٣٢].

وقد حَرَّمَ سبحانه وتعالى الإيذاء بجميع أشكاله وصوره فقال في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: ٥٨].

خطة خبيثة

 لم تكن الاحتجاجات المتوالية وتعطيل الحياة العامة في الميادين مجرد تعبير عن الرأي لدى الجماعات الإرهابية المتطرفة، بل كانت تمثل مشروعًا لبناءِ "قوى موازية" داخل الدولة بحشد الموالين، في غياب تام لقيمة الانتماء للوطن، مع إعلام خاص مُمَول يتحدث بلغة الكراهية والعنف، في غياب عن الأمن المجتمعي، إلى جانب تشكيل قوات داخلية، وانتهاءً بمنصات تُستخدم لتكفير المعارضين، وإحياء للمفاهيم المغلوطة والترويج لها.

وجرائم التحريض لم تقتصر على مجموعة محدودة من الأفراد، بل امتدت آثارها لتَطَالَ المجتمع بأسره، وبالنظر إلى الوقائع الحديثة التي تضمنت تخريب الممتلكات العامة، هذه الأعمال لا تؤثر فقط على الفئة المستهدفة مباشرة، بل تلقي بظلالها على المجتمع بجملته؛ إذ أن حالة الاضطراب السياسي الناجمة عن تلك السلوكيات تحمل تداعيات مباشرة على استقرار المجتمع وتلحق الضرر بأفراده كافة.

قال تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ۝٢٠٥ وَإِذَا قِیلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝٢٠٦} [البقرة ٢٠٤- ٢٠٦].

غياب قيمة الإصلاح

تتسم العقلية العنيفة بالانغلاق والتشتت، حيث تم رفض جميع دعوات الحوار المتسامح والإصلاحي، والتفاعل والتواصل المشترك مع الآخرين، واختارت منهج العنف لدعم تفسيراتها وتأويلاتها، هذه العقلية تمثل ظاهرة مظلمة تنعكس سلبًا على تطور التفكير الإنساني.

هذه العقلية غاب عن ذهنها أن الرفق هو الأساس، فهو الأسلوب الأكثر تأثيرًا في النفس والأكثر نفعًا على المدى الطويل، وصدق الجناب النبوي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: «مَن يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الخَيْرَ». [رواه مسلم]؛ بل وحذر صلى الله عليه وآله وسلم من القتل ومقدماته وكل ما يؤدى إليه ولو بشطر كلمة حيث قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ».

مواجهة العنف

تبذل الدولة جهودًا حثيثة لمواجهة ظاهرة العنف، وتعمل على تطويق الفكر المتطرف العنيف، والعمل على نشر الفكر المستنير بهدف تعزيز الإدراك المجتمعي إلى جانب ثقافة الحوار والتفاهم، هذه الأدوات الجوهرية التي تسهم في مواجهة الفكر المتطرف، مما يهيئ الأجواء الملائمة لبناء مجتمع يتسم بالانفتاح والأمن والاستقرار.

مراجع للاستزادة

د. مجدي محمد إبراهيم: التسامح الديني والنزعات المتطرفة في تراث الإسلام.

د. محمد سالم أبو عاصي: ضلالات الإرهابيين وتفنيدها.

الخلاصة

العنف يترك تأثيرًا سلبيًا على المجتمع، حيث يحوّل الطاقات إلى صراعات دموية مدمرة، وتستند الجماعات الإرهابية من خلاله إلى مذهبية متطرفة ومشوهة مستمدة من تفسير ضيق مغلوط للتراث الديني المتين، ولمواجهة هذه الآفة يجب العمل على تفكيك الأفكار المتطرفة، وتعزيز الوعي المجتمعي بنشر القيم والفكر المستنير المعتدل.