Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم

يحتفل العالم في ٢١ أغسطس باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، وهو وقفة إنسانية للتذكير بخطورة الإرهاب الذي لا يعرف دينًا أو وطنًا، وللتأكيد على أن ضحاياه من كل الأديان والأعراق.

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم

يحتفل العالم في الحادي والعشرين من أغسطس من كل عام بـ"اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم"، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قراراها ١٦٥/٧٢ يوم ٢١ أغسطس بوصفه اليوم الدولي، لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب، من أجل تكريم ودعم ضحايا الإرهاب والناجين منه، إلى جانب تعزيز احترام حقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية، وضمان تمتعهم بها بشكل كامل.

هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو وقفة إنسانية للتذكير بخطورة الإرهاب الذي لا يعرف دينًا ولا وطنًا، وللتأكيد على أن ضحاياه هم من كل الأديان والأعراق، وأن إحياء هذه الذكرى هو تكريم لأرواح الأبرياء، وتضامن مع أسرهم التي عانت ولا تزال تعاني من الفقد والألم، وتذكير للعالم أجمع بأن الإرهاب جريمة ضد الإنسانية تستوجب تكاتف الجهود لمكافحتها.

تأصيل الإسلام لاحترام النفس البشرية

وقبل صدور هذه القرارات الدولية بقرون طويلة، كان الإسلام قد سبق إلى ترسيخ مبدأ احترام النفس البشرية، منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، دون تمييز في الدين أو العرق، فقد حرَّم الاعتداء على النفس بغير حق، بجميع أشكاله وصوره، ويتضح ذلك جليًّا في آيات القرآن الكريم، والسنة المطهرة التي اهتدى بها المسلمون في سلوكهم وأقوالهم.

فإن من الأصول المقررة أن الإسلام جاء بالسلام والرحمة، والتسامح، وقد جاء بتحريم العدوان على النفس البشرية، وقد وضع الإسلام منظومة متكاملة من القواعد الشرعية، والأخلاقية تمنع الاعتداء بين الناس دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو العرق، ومن هذه القواعد:

أ- التأكيد على تكريم الإنسان مطلقًا، قال الله تعالى: {وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ} [الإسراء: ٧٠]، وهذا التكريم لا يُستثنى منه أحد، وهو أساس يمنع من الاعتداء على هذه النفس المكرمة من الله تعالى، حتى في حالات الحرب، حيث يُمنع قتل غير المحاربين، ويحرم التمثيل بالجثث، بل إن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - وقف لجنازة يهودي، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟» (صحيح البخاري، رقم الحديث ١٣١٢).

ب- البر والعدل مع غير المسلمين: قال الله تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، وهذه الآية الكريمة أرقى ما قيل في التعايش مع غير المسلمين، وسار الصحابة من بعده على ذلك فلم يفرقوا في المعاملة بين المواطنين في الدولة الإسلامية بسبب الدين.

ج- لم يُكره الإسلام أحدًا على اعتناق الدين كرهًا، أو تعرَّض له بقتل أو أي صورة من صور الاعتداء تطبيقًا لنص الآية الكريمة: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ} [البقرة: ٢٥٦].

د- حماية المشركين غير المعتدين حتى يبلغوا مأمنهم، قال الله تعالى: {وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ} [التوبة: ٦].

نماذج من عدل الإسلام مع غير المسلمين

في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش اليهود والنصارى في المدينة تحت وثيقة "صحيفة المدينة" التي ضمنت لهم الحماية والحقوق.

ونجد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول قولته الشهيرة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟" حين اعتدى ابن والي مصر على قبطي.

كل هذه النصوص والتطبيق العملي لها أقام سدًّا منيعًا أمام أي شكل من أشكال الإرهاب أو الاعتداء على الآخرين.

العقوبات التي وضعها الإسلام ضد الاعتداء والإرهاب

إذا تجاوز أحد النصوص الشرعية التي تحض على حسن المعاملة، فإن الشريعة الإسلامية واجهت ذلك بنصوص رادعة وعقوبات صارمة، منها:

قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: ٣٣].

يعني: ولكم يا أولي العقول فيما فرضتُ عليكم وأوجبت لبعضكم على بعض من القصاص في النفوس، والجراح، والشجاج ما منع به بعضكم من قتل بعض فحييتم بذلك، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة. [تفسير الطبري (٣/ ١٢٠)].

وقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ} [البقرة: ١٧٨].

إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيه عز ومنعة فقتل لهم عبد، قتله عبد قوم آخرين، قالوا: لا نقتل به إلا حرًا، وإذا قتلت منهم امرأة، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلًا، وإذا قتل لهم وضيع، قالوا: لا نقتل به إلا شريفًا [تفسير القرطبي (٢/ ٢٤٥)]، فأبطل القرآن ما كان يفعله أهل الجاهلية من التعدي في القصاص وأمرهم بالعدل.

وجعل الله سبحانه قتل النفس بغير حق من أعظم الجرائم، فقال الله عز وجل: {مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا} [المائدة: ٣٢]، وجعل الحياة في تحقيق هذا القصاص وتطبيقه، فقال سبحانه: {وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [البقرة: ١٧٩]، وطبَّق النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأوامر عمليًّا، وتبعه الصحابة من بعده، فمن ذلك:

الحادثة الخطيرة التي حدثت في المدينة المنورة، وكيف واجهها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – حيث قدم ثمانية رجال من قبيل عكل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصابهم المرض بسبب تغير الجو، ولم يتكيفوا مع جو المدينة، فطلبوا من الرسول أن يساعدهم في ذلك، فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى بادية المدينة، يقيمون قريبا من الإبل التي ترعى، ويشربون من ألبانها، فلما صحوا من مرضهم، قتلوا الراعي، وسرقوا الإبل، وكفروا بعد إسلامهم، ولما وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتتبعهم وإلقاء القبض عليهم، وتمكن الصحابة من اللحاق بهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتطبيق حد الحرابة عليهم، ونص الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رهطًا من عُكل – ثمانية - قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلًا قال: «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ»، فانطلقوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، حتى صحُّوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث الطلب، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرَّة، يستسقون فما يسقون، حتى ماتوا، قال أبو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسعوا في الأرض فسادًا. [متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٠١٨) ومسلم (١٦٧١)].

وتصدى الصحابة ومَن بعدهم لكل محاولات الاعتداء والإرهاب، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن غلامًا قتل غِيلة، فقال عمر: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتُهم" [البخاري (٦٨٩٦)].

تعويض الإسلام لضحايا الاعتداء والإرهاب

الإسلام لا يُدين الإرهاب فحسب، بل يُقر بحق الضحايا في التعويض، ويُحمِّل الدولة مسؤولية ذلك، سواء كان من خلال بيت المال، أو من خلال نظم التكافل، هذا المبدأ سبق التشريعات الحديثة، ويُظهر أن الشريعة الإسلامية تُوازن بين العقوبة والرحمة، وبين الردع وجبر الضرر، ولا يقابل غدر غير المسلمين بغدر مثله

ومن ذلك: ما حدث مع الصحابي عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه، فقد غُدِر به وبأصحابه على يد بني عامر في حادثة بئر معونة الشهيرة، التي غَدر فيها المشركون بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتلوهم غَدرًا، وكان عمرو بن أمية الضَّمري أحد الناجين من هذه الحادثة مع صحابي آخر، وفي طريق عودته إلى المدينة، وخلال سيرهما رأى عمرو بن أمية رجلين من بني كلاب، فظنهما من المشركين الذين غدروا بأصحابه في بئر معونة، فباغتهما وقتلهما، ثم عاد إلى المدينة وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما فعل، ولكن تبين للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذين الرجلين كان لهما عهد أمان من المسلمين، وأن دمهما ليس هدرًا، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل عمرو بن أمية؛ لأنه لم يتثبت قبل أن يقتلهما، وقرر أن يدفع ديتهما. [انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ١٨٦)].

لذلك، فإن الإسلام كان وما زال سبَّاقًا في الدعوة إلى احترام الإنسان ودفع الاعتداء عنه، ومع أي مبادرة عالمية تسعى للعناية بضحايا الإرهاب ومحاولة تعويضهم، وإزالة آثار العدوان عليهم.

الخلاصة

في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، الذي خلدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قراراها ١٦٥/٧٢ يوم ٢١ أغسطس، وهذا الأمر الإنساني يدعمه الإسلام، والإسلام لم يُدِن الإرهاب فحسب، بل وضع قواعد صارمة لحماية الإنسان وتأمين حقوقه، وقدم نموذجًا عمليًّا في تطبيق العدل وتعويض الضحايا، فالشريعة الإسلامية توازن بين الردع وجبر الضرر، وتؤكد أن الإسلام سبَّاق في الدعوة إلى احترام الإنسان ودفع الاعتداء عنه.