Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عناية العلماء بالتصنيف في الاحتفال بالمولد الشريف

الكاتب

هيئة التحرير

عناية العلماء بالتصنيف في الاحتفال بالمولد الشريف

لقد خصَّ الله تعالى نبيَّه سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- بمكانة سامية لم تبلغ مِثلَها الأقوام، فأكرمه سبحانه برعاية العلماء، ورصدهم شؤون حياته الكاملة من مولده المبارك إلى انتقاله للرفيق الأعلى، ومن هذه العناية الفريدة إفراد علماء الأمة كتبًا ومؤلفاتٍ جليلة في مولده الشريف، تُجسّد حبهم وإجلالهم لنور سيد الخلق أجمعين -صلى الله عليه وآله وسلم، فأقاموا المجالس الشريفة احتفاءً بذكرى ميلاده الطاهر.

مكانة النبي الأفخم والرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم-

النبي صلى الله عليه وآله وسلم له المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة العالية، قال الله تعالى: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ} [التوبة: ١٢٨]، فأَعْطَاهُ اسْمَيْنِ مِنْ أسمائه: رؤفٌ، رَحِيمٌ، وأقسم بحياته ولا يقسم رب العزة إلا بعظيم، قال تعالى: {لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} [الحجر:٧٢]، فأقسم عز وجل بعمر نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ} قَالَ: مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَكَ نَبِيًّا. [الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني: ١/١٦]، وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» [مسلم: ٢٢٧٨]، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: {قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ} [يونس: ٥٨]  قالَ: فَضْلُ اللَّهِ العِلْمُ، ورَحْمَتُهُ مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وآله وسلم.

وقالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] لم يَعرِف تاريخُ البَشَرِ قاطبةً شَخصًا حَظِيَ بِمِثلِ ما حَظِيَ بِهِ نَبِيُّنا مُحَمَّد -صلى الله عليه وسلم- مِن عِنايةٍ بالِغةٍ، وَتَتبُّعٍ دَقيقٍ لِكافَّةِ جَوانِبِ حَياتِهِ، صَغيرِها وكَبيرِها، مُنذُ يَومِ مَولِدِهِ إِلى يَومِ ارتِحالِهِ -صلى الله عليه وسلم.

يقول القاضي عياض: "لا خفاء عَلَى مَنْ مَارَسَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ، أوْ خُصَّ بِأَدْنَى لَمْحَةٍ مِنَ الْفَهْمِ: بِتَعْظِيمِ اللَّهِ قَدْرَ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخُصُوصِهِ إيَّاهُ بِفَضَائِلَ وَمَحَاسِنَ وَمَنَاقِبَ لَا تَنْضَبِطُ لِزِمَامٍ، وَتَنويِهِهِ مِنْ عَظِيمِ قَدْرِهِ بِمَا تَكِلُّ عَنْهُ الْأَلْسِنَةُ وَالْأَقْلَامُ" [الشفا بتعريف حقوق المصطفى مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفا: ١/١١].

عناية العلماء بإفراد المؤلفات في مولدِهِ الشريفِ صلى الله عليه وسلم

ومما يدل على عِظَم العناية بسيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه لو جُمِع ما دُوِّن عنه من أخبار وسير، لاجتمع من ذلك أسفار ومجلدات تعجز عن حملها كبريات خزائن العالم، ويؤكد ذلك ما نقله الحافظ شمس الدين السخاوي - رحمه الله: أن مجرد إحصاء أسماء المصنفات في السيرة النبوية وحدها يستغرق أكثر من عشرين مجلدًا. والمقصود بالذكر هنا نوع مخصوص من تلك المصنفات، وهو ما أُلِّف في مولده الشريف -صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث أفرد له العلماء مؤلفات، وعقدوا له المجالس الشريفة، وأقاموا له المحافل المنيفة، بمناسبة مولده الكريم. وليس الأمر كما قد يتوهم البعض أنه من صنيع المتأخرين فحسب، بل تثبت الأدلة أن جمعًا كبيرًا من الأئمة الأعلام والحفاظ الكبار قد خاضوا هذا الميدان؛ ومنهم: الحافظ ابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والإمام السيوطي، رحمهم الله جميعًا.

وممن ألَّف في هذا البابِ الشريفِ:

  • العلَّامة الحافظ الإمام عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٦هـ؛ سمَّاه "المورد البهي في المولد النبوي".
  • مولد ابن حجر للحافظ نور الدين علي الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧هـ.
  • الحافظ السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ؛ وسمَّاه "الفخر العلوي في المولد النبوي".
  • أبو الحسن علي بن عبد القادر النبتيتي الحنفي المصري، له إرشاد الحائرين بشرح بهجة السامعين والناظرين.
  • علي سالم بن محمد بن سالم الطنطاوي المفتي الحنفي، له: أنوار تكرار الجلالة في مولد ومعراج خاتم الرسالة.
  • محمد عبد الحي الكتاني، له: إنارة الأغوار والأنجاد بدليل معتقد ولادة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من السبيل المعتاد.
  • الأسرار الربانية، لمحمد عثمان بن أبي بكر ابن عبد الله الميرغني.
  • اقتناص الشوارد من موارد الموارد، لمحمد المنصوري الشهير بالخياط.
  • بدر التمام في مولد خير الأنام لحسين الجسر الطرابلسي الشامي.
  • مولد "التعطيرة الشريفة" للإمام أبي عبدالله المناوي.

وهناك مؤلفات من تأليف السيد جعفر البرزنجي، منها:

  • عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر.
  • الكوكب الأنور على عقد الجوهر.

ومن الموالد أيضا:

  • شرح مدارج الصعود إلى اكتساء البرود، لمحمد نووي الجاوي.
  • مولد البرعي لأبي محمد عبد الرحيم البرعي.
  • بلوغ السعد والتهاني في مولد صاحب السبع المثاني، لأبي العباس أحمد العمراني الفاسي.
  • تحفة ذوي العرفان في مولد سيد بني عدنان، لعبد الغني بن إسماعيل النابلسي الدمشقي.
  • ترويح الفؤاد بمولد خير العباد، لعبد السلام بن إبراهيم اللَّقَاني المالكي المصري.
  • التعريف بالمولد الشريف (ومختصره: عُرف التعريف)، لمحمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي الشيرازي.
  • التنوير في مولد السراج المنير، لعمر بن الحسن بن دحية الكلبي الأندلسي.
  • جامع الآثار في مولد النبي المختار، لمحمد بن ناصر الدين الدمشقي.
  • جنى الجنتين في التفضيل بين الليلتين، لمحمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني.
  • مولد الجوزي الشهير بالعروسي.
  • وله شرح بعنوان: بغية العوام في شرح مولد سيد الأنام، لمحمد بن عمر نووي الجاوي المكي.
  • موعد الكرام بمولد النبي عليه السلام، لبرهان الدين إبراهيم بن عمر الشامي الجعفري.
  • الشيخ الأكبر (محيي الدين ابن العربي الحاتمي الأندلسي): له "المولد الجسداني والروحاني".
  • ابن حجر العسقلاني: له مولد نبوي مذكور عند محمد بن علي الشنواني في "الدرة السنية".
  • ابن حجر الهيتمي: له "المولد الصغير" و"النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم".
  • الحافظ الجلال السيوطي: له "حسن المقصد في عمل المولد".
  • الشيخ محمود بن عبد المحسن (ابن الموقع الدمشقي): له "حصول الفرج وحلول الفرح في مَن أُنزل عليه ألم نشرح".
  • الشيخ رضوان بن العدل بيبرس العسكري: له "خلاصة الكلام في مولد المصطفى عليه السلام".
  • السيد محمد عثمان المرغني: له "خلاصة الأنوار البهية" (تعاليق على مولده).
  • أبو عبد الله محمد الخضري، له مولد صدره بالكلام على آية {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ} [التوبة: ١٢٨].

وقد جمع مجموع هذه المؤلفات في كتاب يعد معجمًا لِمَا صُنّفَ فيها؛ وهو: "التآليف المولدية في التعريف بما أُفرد بالتصنيف في المولد الشريف" من تأليف الإمام الحافظ السيد محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الحسني دوَّن فيه بُحوثًا وجمعًا نادرًا لِمَا كتب من مؤلفات في موضوع مولد النبي -صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة

لقد أولى العلماء رحمهم الله مولد النبي الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- عناية فائقة، وألّفوا في ذكرى ميلاده النبوي الشريف كُتبًا ومجلداتٍ عامرة بالحب والإجلال، وتقدم هذه المؤلفات شواهد على ما حظي به سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من مكانة عالية وعطف علمي متواصل عبر القرون، وتتجلى في تلك الروائع العلمية نفحات من الوفاء والاحترام لمولود الهدى ولجمال سيرته العطرة.