يقول
الله تعالى: {قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ
فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ}
[يونس: ٥٨]، لقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:
"فضل الله وَرَحمته مُحَمَّد ﷺ، قال الله تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ}
[الأنبياء: ١٠٧] [الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٤/ ٣٦٧)]
فالفرح
بالنبي ﷺ هو فرح بفضل الله ورحمته، وإذا كان الفرح بمولده قد عاد نفعه حتى على غير
المسلمين، فكيف بالمسلم الذي وحّد الله وآمن برسوله
وقَالَ
عُرْوَةُ بين الزبير رحمه الله: كانت ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةً لِأَبِي لَهَبٍ،
كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو
لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟
قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ
بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ» [ذكره البخاري في صحيحه تعليقا (٥/١٩٦١)]
وقال
السهيلي رحمه الله: "وَفِي غَيْرِ الْبُخَارِيّ أَنّ الّذِي رَآهُ مِنْ
أَهْلِهِ هُوَ أَخُوهُ الْعَبّاسُ، قَالَ: مَكَثْت حَوْلًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي
لَهَبٍ لَا أَرَاهُ فِي نَوْمٍ، ثُمّ رَأَيْته فِي شَرّ حَالٍ، فَقَالَ: مَا
لَقِيت بَعْدَكُمْ رَاحَةً إلّا أَنّ الْعَذَابَ يُخَفّفُ عَنّي كُلّ يَوْمِ إثْنَيْنِ،
وَذَلِكَ أَنّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وُلِدَ يَوْمَ الِإثْنَيْنِ،
وَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ قَدْ بَشّرَتْهُ بِمَوْلِدِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَشَعَرْت
أَنّ آمِنَةَ وَلَدَتْ غُلَامًا لِأَخِيك عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْ لَهَا: اذْهَبِي،
فَأَنْتِ حُرّةٌ فَنَفَعَهُ ذَلِكَ"
[الروض الأنف (٥/ ١٩١-١٩٢)]
وقال
شيخ القراء الحافظ أبو الخير ابن الجزري: "فَإِذَا كَانَ أبو لهب الْكَافِرُ
الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمِّهِ جُوزِيَ فِي النَّارِ بِفَرَحِهِ لَيْلَةَ
مَوْلِدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهِ، فَمَا حَالُ الْمُسْلِمِ
الْمُوَحِّدِ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يُسَرُّ بِمَوْلِدِهِ،
وَيَبْذُلُ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَتُهُ فِي مَحَبَّتِهِ -صلى الله عليه وسلم؛
لَعَمْرِي إِنَّمَا يَكُونُ جَزَاؤُهُ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ أَنْ يُدْخِلَهُ
بِفَضْلِهِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ". [الحاوي
للفتاوي (١/ ٢٣٠)]
وَقَالَ
الْحَافِظُ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله فِي مَوْرِدُ الصَّادِي
فِي مَوْلِدِ الْهَادِي: "قَدْ صَحَّ أَنَّ أبا لهب يُخَفَّفُ عَنْهُ عَذَابُ
النَّارِ فِي مِثْلِ يَوْمِ الِإثْنَيْنِ لِإِعْتَاقِهِ ثويبة سُرُورًا بِمِيلَادِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَنْشَدَ:
إِذَا
كَانَ هَذَا كَافِرًا جَاءَ ذَمُّهُ … وَتَبَّتْ يَدَاهُ فِي الْجَحِيمِ
مُخَلَّدَا
أَتَى
أَنَّهُ فِي يَوْمِ الِإثْنَيْنِ دَائِمًا … يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسُّرُورِ
بِأَحْمَدَا
فَمَا
الظَّنُّ بِالْعَبْدِ الَّذِي طُولَ عُمْرِهِ … بِأَحْمَدَ مَسْرُورًا وَمَاتَ
مُوَحِّدَا
[الحاوي
للفتاوي (١/ ٢٣٠)]