Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

دور المرأة المصرية في حرب أكتوبر

الكاتب

هيئة التحرير

دور المرأة المصرية في حرب أكتوبر

للمرأة المصرية نصيب كبير في صناعة أمجاد الأمة، وحرب أكتوبر ١٩٧٣م من الأمجاد التي سطرت فيها المرأة المصرية دورًا فاعلًا ورائدًا في كل مجالات الحياة المدنية والعسكرية، وقدَّمت أروع البطولات والتضحيات من أجل تحقيق الانتصار الذي أضحت به الأمة بأسرها عزيزة مرفوعة الرأس.

تاريخ المرأة في الحروب والأزمات

لم تترك المرأة دورها الفعال ومشاركتها القوية في المجتمع، لا سيما عند الأزمات أو الحروب، أو المواقف الصعبة التي أظهرت فيها أصالة معدنها وشدة عزمها ورجاحة عقلها.

ومن أسمى هذه المواقف:

موقف السيدة أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية، فقد كانت حكمتها ورأيها السديد سببًا في حل أزمة كادت تعصف بالمسلمين، عندما امتنعوا عن تنفيذ أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحر الهدي، فأشارت عليه أن يخرجَ ويضع إحرامه، وينحر هديه، ولا يكلم أحدًا، ففعل وكان ذلك سببًا في امتثال الصحابة رضوان الله عليهم.

وفي الغزوات: كانت النساء يخرجن مع الجيش للقيام بأدوار حيوية مثل:

التمريض ومداواة الجرحى، كانت السيدة رفيدة الأسلمية رضي الله عنها رائدة في مجال الإسعافات الأولية والرعاية الطبية للجنود، فكانت وغيرها من الصحابيات رضوان الله عليهن يقُمنَ بالعمل في خيمة لعلاج الجرحى.

تزويد الجنود بالدعم اللوجستي (الإمداد) كسقاية الماء، وإعداد الطعام ...

الدعم المعنوي: وذلك يكون بالحثِّ على القتال والثبات في مواجهة الأعداء، وقد خرجنَ في غزوة أحد يُحَرِّضن على القتال، ويُثَبِّتْنَ الرجال.

القتال المباشر مع الأعداء، فقد كانت السيدة نَسِيبة بِنْتُ كَعْب (أم عمارة) رضي الله عنها صاحبة الموقف القوي في غزوة أحد، حينما ثبتت بسيفها في مواجهة المشركين، الذين أحاطوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل ونال بعضهم من النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فواجهتهم بفِدائيَّة منقطعة النظير، وعزيمة ليس لها مثيل، حتى جُرحت عِدة جراحات، فما خارت عزيمتُها ولا ضعُفَت قوتُها.

المرأة المصرية في حرب أكتوبر

ومر التاريخ سريعًا، فحظيت المرأة المصرية بفرصة عظيمة في حرب السادس من أكتوبر، لتصل ماضيها بحاضرها، فلم تُفَرِّط، بل ضربت أروع الأمثلة، مقتفية فيها آثار الصاحبيات السابقات، والصالحات المُضَحِّيات، فرسمت لوحة من الخُلُقِ والجمال، والفداء والتضحية، والبذل والعطاء في كل موقع من مواقع المجتمع.

ففي المواقع العسكرية:

قامت المجندات على اختلاف مواقعهن بواجبهن على أكمل وجه، فساهمن في سلاح الإشارة في تأمين الاتصالات، ونقل المعلومات إلى الوحدات العسكرية، وفي المصانع الحربية، كانت المرأة المصرية تعمل يدًا بيدٍ مع المهندسين والعاملين في تصنيع الذخيرة والآلات الحربية إسنادًا للجبهة والمحاربين.  

وفي المشافي العسكرية:

قامت الطبيبات منهن والممرضات ـ في المشافي العسكرية، وكذا بمراكز الإمدادات الميدانية والمواقع القريبة من جبهة القتال ـ باستقبال الأبطال المُصابين على الجبهة لتقديم الإسعافات، والرعاية الطبية لهم، مُخاطراتٍ بأنفسهن تحت الضغوطات والصعوبات من أجل الوطن.

وفي المجتمع المدني:

سطَّرت المرأة المصرية تاريخًا رائعًا في خدمة الجبهة والمحاربين، فكم أنفقت من مالها وجهدها مساندة لجيشها ووطنها! وكم أهدت للجبهة من شباب بذلوا أعمارهم فداءً لوطنهم، محتسبة فلذات أكبادها عند الله جلَّ وعلا! وكم كابدت من متاعب الحياة وتحملت من ضيق العيش في غياب زوجها، أو ابنها أو من كان يقوم على نفقة بيتها! وكم تحملت من مشقة في تربية الأبناء وتعليمهم والاهتمام بشئونهم على أكمل وجه وقت بقاء زوجها في صفوف المحاربين على جبهة القتال؛ لتوفِّر حالة من الاطمئنان والهدوء للجندي في الميدان! ثم كم صبرت واحتسبت بعد أن وصلها خبر الشهيد الذي كانت تنتظر عودته لبيته ابنًا كان أو زوجًا أو أخًا...! وكم عانت بعده من مشكلات وآلام، وتجشمت صعابًا وعقبات!  وكم بادرت إلى المشافي والمراكز المتخصصة باذلة جهدها في تطبيب الجرحى وإسعافهم، أو متبرِّعة بدمها، فكانت العمود الفقري في إسعاف الجرحى! فهنيئًا لهن وأمثالهن من الأمهات والأخوات الصامدات.

في المجال الإعلامي والفني:

لم تترك المرأة المصرية مجالًا للعطاء إلا وضربت فيه بسهم، فقامت تسعى بشدة ساقيها وقوة ساعديها في رحاب المؤسسات المجتمعية الفاعلة، كالإذاعة والتلفزيون فقدمت المذيعات والفنانات برامج ومسلسلات وأغاني وطنية كانت وقودًا رفعت من همة ومعنويات الشعب والجيش، ومنها أغنية السيدة أم كلثوم "سير بإيمان وبروح وضمير...دوس على كل الصعب وسير"، التي غنَّتها دعمًا للجنود ورفعًا لهمتهم بعد هزيمة (٦٧)، ومنها أغنية "عدَّى النهار" كتبها الشاعر "عبد الرحمن الأبنودي"، حتى غدت أُنشودة شعبية بل كادت أن تكون رسمية لحرب النصر المجيد، ومنها أغنية "أنا أم البطل" التي غنتها الفنانة "شريفة فاضل" متأثرة باستشهاد ابنها في هذه الحرب المجيدة، وكذا الأنشودة الجماعية "بسم الله، الله أكبر"، والتي لحنها علي إسماعيل.

نماذج مشرفة

ترجمت المرأة المصرية حب الوطن إلى واقع ملموس في ظِلِّ حرب أكتوبر والإعداد لها في شتى مجالات الحياة، ومن تلك النماذج النسائية المشرِّفة في مجال الطب: عميد دكتور/ ليلى عبد المولى مجاهد، أستاذة فى الأكاديمية الطبية العسكرية، ومستشارة فى مستشفى الزراعيين، وكانت فى حرب ١٩٧٣ م "ملازم أول" مسئولة عن التمريض بمستشفى غمرة العسكرى، وكانت في الدفعة الأولى التي تخرجت من كلية التمريض، ثم خدمت على الجبهة حين أصدرت القوات المسلحة قرارا  بتوزيع هذه الدفعة للعمل في المواقع الطبية على الجبهة لرعاية مُصابي الحرب حينها،  فقادت فريقًا للتمريض في إحدى المشافي الميدانية، كما كثرت القصص عن ممرضات رفضن مغادرة الجرحى تحت القصف.

وفي مجال العمل والإنتاج كانت العاملات يعْمَلن ساعات متواصلة ـ وقت الحرب ـ إمدادًا للجبهة، وأمثالهن كثيرات ممن تبرعن بثرواتهن، وما يَدَّخِرن من ذهب ونفائس.

وفي مجال الفنِّ قامت السيدة: أم كلثوم بإحياء حفلٍ كبير في العاصمة الفرنسية "باريس" خصصت دخله مع جزء من ثروتها تبرعًا للمجهود الحربي.

ولا ننسى هؤلاء الصابرات المحتسبات من أمهات وزوجات وأخوات الشهداء اللواتي شيَّعْنَ أحبابهن، بفرح شديد ممزوج بصبرٍ ورباطة جأشٍ واعتصار قلب ومررارة فراق، وإيمان بأنَّ الشهداء عند ربهم أحياء سُعَداء.

الخلاصة

هذه الملحمة الحربية على الجبهة لحرب السادس من أكتوبر تزيَّنت بملحمة فريدة قدمتها المرأة المصريَّة فأثبتت أنها جيش من وراء جيش وعُدَّة من وراء عَتَاد، ولم تكن مجرد داعم سلبي، يبكي عند الفراق ويحزن عند الفَقْد، بل كانت رمزًا للصمود والعطاء، وعنصرًا فاعلًا ومؤثرًا في تحقيق النصر، وكانت امتدادًا لدور المرأة عبر التاريخ، تحلَّت في ذلك بقوة إيمانها وجميل صبرها، وحبها لوطنها، حتى غدا دورها في النصر أُنشودة تترنَّم بها المصريات، ومَثَلًا زاخِرًا بالوطنية والتضحية والفداء، فقد بات دورها في هذه الملحمة خالدًا في الذاكرة الوطنية.

موضوعات مختارة