Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

استلهام روح نصر أكتوبر للعبور إلى الجمهورية الجديدة

الكاتب

هيئــة التحربر

استلهام روح نصر أكتوبر للعبور إلى الجمهورية الجديدة

نستلهم في ذكرى نصر أكتوبر المجيد من روح العبور إرادة بناء الجمهورية الجديدة؛ حيث يتحول المجد العسكري إلى نهضة حضارية شاملة.

من نصر أكتوبر إلى نهضة الجمهورية الجديدة

في ذكرى انتصارات ٦ أكتوبر المجيدة نحن الآن بين جيلين؛ الأول جيل أكتوبر ١٩٧٣م، والثاني جيل الجمهورية الجديدة.

الجيل الأول: جيل عرف كيف يكون السبيل للوصول إلى الهدف المنشود (خطّط ودبر وأخذ بالأسباب وتغلب على جميع ما قابله من صعاب)، جيل عرف قيمة هدفه فوصل إليه، استشعر المذلة التي يعيشها فنفض عنه غبار الذل والهوان، وارتدى ثوب العزة والكرامة؛ ليتباهى به من سيأتي بعده، وها نحن نفعل ذا.

هل يمكن لنا كجيل جديد نحلم بإقامة جمهورية جديدة، ونطمح للارتقاء بها لنكمل ما فات أسلافنا ونستدرك ما وقعوا فيه من سلبيات؟

نحن جيل حُقَّ لنا أن نحلم بما يخطط له أصحاب القرار في بلدنا ليكون واقعًا ملموسًا لنفخر به، ويفخر من بعدنا كما فعل جيل أكتوبر، فثمة رابط بين الهدفين وهو النهوض ببلادنا، فقد نفضوا غبار الذل عنهم، وألبسونا ثوب العزة لنكمل مسيرة النهضة التي وضعوها.

كان جوهر حرب أكتوبر: الكفاح من أجل تغيير الواقع من الهزيمة إلى النصر، ومن الانكسار والمرارة والألم إلى الكبرياء والعزة والفخر، وجوهر الجمهورية الجديدة وتغيير الواقع لم يكن ولن يكون بالكلمات والشعارات والأماني، وإنما بالرؤية المتكاملة بعيدة المدى والتخطيط العلمي، وتوفير آليات وعوامل النجاح، ثـم العمـل الدؤوب بعزيمـة وإرادة صـلبة.

وهذا ما نعيشه اليوم في معركة البناء والتنمية التي نخوضها منذ سنوات، بهدف تغيير واقعنا بشكل حقيقي ومستدام للعبور إلى الجمهورية الجديدة التي نتطلع إليها جميعًا.

بناء الإنسان من روح أكتوبر إلى عقل الجمهورية الجديدة

لم يكن الجندي في أكتوبر مجرد مقاتل، بل كان تجسيدًا حيًّا لإنسان أدرك أن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالتضحية والعمل، هذا النموذج البطولي لا يجب أن يُحفظ في كتب التاريخ فقط، بل يُعاد إنتاجه في كل مواطن يسعى لبناء الجمهورية الجديدة.

فبناء الإنسان اليوم هو استكمال لمسيرة أكتوبر لكنه لا يحمل بندقية فقط، بل يحمل فكرة، لا يعبر القناة فقط، بل يعبر إلى المستقبل.

الإنسان الذي نحتاجه اليوم هو من يحمل في قلبه شجاعة الجندي، وفي عقله وعي المفكر، وفي يده أدوات البناء، هو من يفهم أن الجمهورية الجديدة ليست مباني شاهقة، بل منظومة قيم، وأن النهضة لا تُقاس بعدد المشروعات فقط، بل بجودة الإنسان الذي يديرها ويصونها.

لذلك فإن بناء الإنسان ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية، تبدأ من التعليم، وتُصقل بالثقافة، وتُترجم إلى سلوك يومي في كل مؤسسة وشارع وبيت.

بناء الحضارة من عبور القناة إلى عبور المستقبل

لم يكن نصر أكتوبر مجرد استرداد للأرض، بل كان استردادًا للثقة وللهوية وللقدرة على البناء، لقد أثبتت مصر في تلك اللحظة أنها قادرة على تحويل الهزيمة إلى نصر، واليأس إلى أمل، والموت إلى حياة؛ لكن الحضارة لا تُبنى على النصر وحده، بل على ما بعده، فالحضارة تبدأ حين يتحول النصر إلى ثقافة وإلى سلوك وإلى مشروع وطني مستمر.

بناء الحضارة في الجمهورية الجديدة لا يعني فقط تشييد الطرق والمصانع وإنما يعني بناء الإنسان الذي يحترم الوقت، ويقدّس العمل، ويؤمن بأن الوطن لا يُبنى إلا بالإبداع والانضباط، الحضارة هي أن يتحول كل مواطن إلى جندي في معركة التنمية، يحمل في قلبه روح أكتوبر، وفي عقله رؤية علمية، وفي يده أدوات البناء، الحضارة هي أن نُعلّم أبناءنا أن النصر لا يُخلّد إلا إذا تحوّل إلى نهضة، وأن المجد لا يُصان إلا إذا تحوّل إلى منظومة قيم تُمارس في كل بيت ومدرسة ومؤسسة.

الوعي الوطني هو درع مصر ضد التطرف

في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار وتتشابك فيه الأصوات يصبح الوعي الوطني هو الحصن الأخير الذي يحمي مصر من الانزلاق نحو التطرف، فالتطرف يتسلل إلى العقول حين تغيب المعرفة ويضعف الانتماء وتُنسى التضحيات، حين لا يعرف الإنسان من أين جاء، ولا لماذا ضحى من سبقه يصبح هشًّا أمام كل فكر منحرف وكل دعوة مشبوهة.

لم يكن جيلُ أكتوبر مجرد جيل قاتل وانتصر؛ بل كان جيلًا عرف من هو، وماذا يريد، وكيف يصل إليه، واليوم نحن بحاجة إلى أن نُعيد هذا الإدراك في نفوس أبنائنا، لا بواسطة الشعارات الجوفاء وإنما عبر التربية، والتعليم، والإعلام، وكل وسيلة تُعيد تشكيل الوعي، علينا أن نُعلّمهم أن الجندي الذي عبر القناة كان يحمل في قلبه حبًا لوطنه، وأن النصر لا يُصنع بالحقد، بل بالإيمان والانضباط والعمل الجماعي.

علينا أن نعلمََ أبناءنا أن مواجهة التطرف تبدأ حين نُعيد تعريف معنى الوطنية بأنها قيمة تُعاش لا كلمة تقال، حين نُربّيهم على أن الدين لا بد من استخدامه كجسر للمحبة لا أداة للفرقة، فكما كان سلاح أكتوبر هو الإرادة، فإن سلاح الجمهورية الجديدة هو الوعي، والوعي وحده هو ما يُحصّن مصر من كل فكر متطرف، ومن كل محاولة لتمزيق نسيجها الوطني.

الخلاصة

نستلهم من روح أكتوبر إرادة التغيير في بناء الجمهورية الجديدة، فالتنمية لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء الإنسان الواعي، وصياغة حضارة تقوم على القيم والانضباط، والوعي الوطني هو السلاح الحقيقي لمواجهة التطرف وحماية مستقبل الوطن.

موضوعات مختارة