Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النيةُ الخالصةُ والقدمُ الراسخة سرُّ قبول المجاهدين في ميدان أكتوبر

الكاتب

هيئة التحرير

النيةُ الخالصةُ والقدمُ الراسخة سرُّ قبول المجاهدين في ميدان أكتوبر

إنّ كل عملٍ في الإسلام يقوم على أساسين عظيمين إخلاص النية لله، وثبات القدم في ميدان التكليف، وإذا كان نصر أكتوبر المجيد قد دُوّن في صفحات التاريخ كأحد أعظم الانتصارات، فإن سره الأعمق لم يكن في العتاد وحده، بل في القلوب التي أخلصت النية، والأقدام التي ثبتت في الميدان، فالنصر عطيةٌ من الله، وهبةٌ لمن جمع بين صفاء الباطن وقوة الظاهر.

سرُّ قبول المجاهدين في ميدان أكتوبر

عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، برقم (١)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" برقم (١٩٠٧)]، وقد كان جنود أكتوبر يرفعون شعار (الله أكبر) لا للتغلب على خصم مادي فحسب، بل إعلانًا أن نيتهم خالصة لوجه الله، وأنهم يقاتلون دفاعًا عن الدين، وصونًا للأرض، وحفظًا للكرامة، لقد حملوا البندقية بيد، لكنهم حملوا النية الصادقة في القلب، فكان القبول الإلهي حليفهم، وكان النصر ثمرة إخلاصهم.

القدم الراسخة.. الثبات في لحظة الامتحان

من معاني الثبات في القرآن قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الأنفال: ٤٥]، لقد واجه الجنود في العبور جدارًا نفسيًّا قبل أن يكون عسكريًّا، أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وخط بارليف الذي لا يُخترق، لكن الله ثبّت أقدامهم، فكانوا صامدين كالبنيان المرصوص، فالثبات في الميدان لم يكن مجرد تدريب عسكري، بل تجلٍّ لمعنى قرآني وإلهام رباني، وهنا ظهرت إشراقة (القدم الراسخة) التي تُنير طريق المجاهدين.

النية والقدم.. اجتماع الروح والجسد

إذا اجتمع الإخلاص مع الثبات، صارت الأعمال مقبولة عند الله، ومثمرة في الواقع، وهذا ما تحقق في أكتوبر، قلوبٌ موصولة بالله، وأقدامٌ راسخة على الأرض، فالتقى العالم الروحي بالعالم المادي، وانبثق النصر كإشراقة نورانية على جبين الأمة، وهذا سرٌّ يشرحه أهل التصوف بقولهم: "الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها" [الحكم العطائية].

دروس للأمة اليوم

إنّ رسالة أكتوبر الباقية هي: أن النية الخالصة سرّ القبول، وأن القدم الراسخة سرّ التمكين، فالمجاهد اليوم قد يكون طالبًا في محراب العلم، أو عاملًا في مصنع، أو مربّيًا للأجيال، لكن المطلوب في كل ميدان أن يصدق النية لله، وأن يثبت القدم في أداء الواجب، حتى يكتب الله للأمة نصرًا جديدًا في كل مجال.

الخلاصة

لقد كان نصر أكتوبر درسًا ربانيًا خالدًا، علّم الأمة أن طريق القبول عند الله يبدأ بالنية الخالصة، وأن طريق النصر في الميدان يقوم على القدم الراسخة، فإذا اجتمعت الروح مع الجسد، والإخلاص مع الثبات، تحققت البشارات، وتجلى النصر من عند الله، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: ١٠].

موضوعات مختارة