تحقيقُ الإيمان وجنديةُ العبد لله ربِّ العالمين مقامٌ عظيمٌ يجمع بين طهارة الباطن وقوة الظاهر، وبين إخلاص النية وثبات القدم، وفي مثل هذا المقام تظهر العجائب، أممٌ ضعيفةٌ يزيدها اليقين قوةً، وجنودٌ قَلائل يُبدعون في صنع المعجزات حين تساندهم يدُ الله ويؤيّدهم تسديده، ومن هذا الواقع نفهم قوله تعالى: {وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ} [آل عمران: ١٢٦]، وأن العبرة ليست بوجود الأسباب وحدها، بل بكيفية الأخذ بالأسباب مقرونًا بالتّوكُّل، وصدق النية، واستحضار وعد الله لعباده المؤمنين.