فيما قام
باقي التشكيل بضرب مطار المليز، وإصابته إصابات بالغة، وقام البطل بالتحليق فوق
المطار مرتين؛ للتأكد من تدمير الأهداف، والبحث عن أهداف جديدة، وخلال الدورة
الثالثة تصاب الطائرة في الجو؛ لتصعد الروح الشريفة إلى خالقه، كانت الساعة وقتها
قد تجاوزت الثانية واثنتي عشرة دقيقة وفي نفس اللحظة بدأت إشارات اللاسلكي تتوالى
بنجاح الضربة الجوية في تنفيذ جميع المهام المحددة لها .
يعود باقي
التشكيل إلي قاعدة الانطلاق بعد تنفيذ المهام، ويسأل أحد الطيارين علي رفيق السلاح
أين عاطف السادات؟ ليُخَيِّم الوجوم على وجوه الجميع، فقد نال الشهادة بعد أن تحقق
أمله، وساهم في التمهيد لهذا الانتصار العظيم.
وانطلق البطل وعبر قناة
السويس علي ارتفاع منخفض حتى يتفادى شبكات الرادار، ووسائل الإنذار بعدما تم
تكليفه بتدمير بطاريات الصواريخ المكلفة بحماية مطار المليز، وبعدما نجح في إصابة
الهدف بدأ يأخذ دورات أخرى حتى يتأكد من إصابة جميع الأهداف، ويؤمِّن سير المعركة
من أي هجوم محتمل، ولكن يشاء الله، وتُصاب الطائرة، ويُستشهد البطل عاطف السادات
الذي كانت آخر كلماته لرفاقه قبل الانطلاق أن يذكروا الله، ويرددوا: {وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} [الأنفال: ١٧] . [من مقال بجريدة أخبار اليوم بعنوان: حكاية بطل (عاطف السادات).. شارك
في تحقيق نصر أكتوبر ونال الشهادة - الاثنين، ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٠ ].
وفي منتصف اليوم الأول لحرب
أكتوبر، وبعد الضربة الجوية الأولى أخبر اللواء محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية
القيادة العامة للقوات المسلحة، بأن هناك اثنين من الطيارين استشهدا، وهما: المقدم
طيار كمال والرائد طيار عاطف.
اتصل مبارك بالمشير أحمد إسماعيل،
وزير الحربية، وأبلغه بنتائج الضربة، وقبل انتهاء المكالمة أخبره بأن عاطف شقيق الرئيس
السادات استشهد، وقرر المشير أحمد إسماعيل عدم إخبار الرئيس السادات بوفاة عاطف في
تلك اللحظة، حيث كان الرئيس ينتظر بفارغ الصبر انتهاء المكالمة؛ ليسمع نتائج الضربة.
بعد انتهاء المكالمة، أخبر المشير
الرئيس السادات بالمعجزة التي حدثت، ولكنه لم يذكر استشهاد عاطف، وظل الخبر مخفيًا
بضعة أيام حتى تحسنت الأوضاع على الجبهة، ثم أخبر المشير الرئيس السادات قائلًا:
"عاطف استُشهد".
وتفاجأ أحمد إسماعيل برد فعل
السادات الذي قال فقط كلمتين: "كلهم أولادي"، وهذا ما ذكره الرئيس السادات
بنفسه في مذكراته. [البحث عن الذات].
قال السادات نصًا: "لو
قالولي وقتها مكنش الأمر هيختلف.. عاطف ابن مصر.. زيه زي كل زمايله ولاد مصر.. قبل
ما يبقى أخويا".
وبعد انتهاء الحرب أراد الرئيس
السادات أن يدفن جثمان الشهيد، والعثور على رفاته، وتحققت رغبته في ٣١ مارس سنة
١٩٧٤م، عندما نجح فريق البحث في العثور على رفاته في غرب سيناء، وتمكن الرئيس من دفن
شقيقه مسقط رأسه في ميت أبو الكوم بالمنوفية. [من مقال بجريدة الدستور
بعنوان: عاطف السادات.. قصة بطل أرعب الإسرائيليين وأجبرهم على تحيته عسكريًا - ١٧-
فبراير-٢٠٢٤].
رحل الشهيد عاطف السادات،
لكن قصته ستظل في وجداننا تذكرنا أن النصر لا يُهدى، ولكن ينتزع بدماء الأبطال، وفي
كل ذكرى ليوم السادس من أكتوبر سنرفع رأسنا بكل فخر أن أرضنا أنجبت رجالًا لا
يعرفون الخوف.. رجال مثل عاطف السادات. [من مقال بجريدة الأهرام
بعنوان: نسر السماء مسيرة عاطف السادات من الميلاد إلى الاستشهاد- ١٤-١٠-٢٠٢٥].