Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشهيد عاطف السادات - حين حلّق الإيمان في سماء الوطن

الكاتب

هيئة التحرير

الشهيد عاطف السادات - حين حلّق الإيمان في سماء الوطن

قال تعالى: {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩]  في سماء الوطن يلمع اسم الشهيد عاطف السادات كرمز للفداء والعزة، طيّارًا جسّد الإيمان والشجاعة في أبهى صورها، فقدّم روحه في يوم النصر الخالد؛ ليبقى شاهدًا على أن المجد يُكتب بدماء الأبطال.

المولد، والنشأة للشهيد البطل

وُلد عاطف السادات في ١٣ مارس عام ١٩٤٨م في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية، وهي نفس القرية التي وُلد بها شقيقه الأكبر الرئيس "محمد أنور السادات"، وكان عاطف منذ صغره يعشق الحياة العسكرية، ويحلم أن يكون طيارًا، وتحقق حلمه عندما تخرج من الكلية الجوية سنة ١٩٦٦م.

سافر عاطف الاتحاد السوفيتي لمدة عامين ضمن برنامج تدريبي على المقاتلات، وشارك في طلعات جوية في حرب الاستنزاف، وكان يرى أن هذه الطلعات تدريب لليوم الكبير، للمعركة التي وهب لها حياته كان عاطف شديد الذكاء، ويتمتع بروح معنوية عالية، وحب كبير لوطنه، وكان دائمًا يُردد "لا بد من معركة جديدة؛ ليري العالم قدرة المقاتل المصري، وكفاءته"، كما  كان حريصًا على زرع الأمل في قلوب كل زملائه. [من مقال بجريدة الأهرام بعنوان: نسر السماء مسيرة عاطف السادات من الميلاد إلى الاستشهاد- ١٤-١٠-٢٠٢٥]

المشاركة في حرب أكتوبر، وبطولاته الجوية

عُيِّن عاطف السادات ضمن قائمة الموجة الثانية للضربة التي خُطط لها ضرب أهداف جديدة للعدو في عمق سيناء، ولكن أمام إصراره، وحماسه الشديد تم نقل اسمه بناء علي رغبته ضمن قائمة الطلعة الأولي التي تم التخطيط؛ لتكون ضربة مفاجئة بقوة ٢٠٠ طائرة، استهدفت مطارات: "المليز، وتمادا (عوفير)، ورأس نصراني (عوفير)".

بالإضافة إلي مركزين قيادة للعدو بمنطقة أم مرجم، وعشرة مواقع صواريخ، وثلاثة مراكز قيادة، وسيطرة وإعاقة الكرتونية، وعدد من محطات الرادار والمدفعية، وثلاث مناطق للشئون الإدارية وبعض نقاط خط بارليف الحصينة.

 كانت الفرحة غامرة والبسمة تعلو وجوه الطيارين وهم يصعدون لطائراتهم المحملة بالقنابل والصواريخ، وكل ما يدور في أذهانهم استرداد كرامة الوطن، والثأر لهزيمة أزالت الخبث، وأظهرت المعدن الحقيقي للمصريين، أُسند للنقيب عاطف السادات مهمة قيادة تشكيل فرعي؛ لتدمير عدة بطاريات لصواريخ الهوك المكلفة بحماية مطار المليز لحرمان العدو من استخدامها ضد قواتنا. [من مقال بجريدة أخبار اليوم بعنوان: حكاية بطل (عاطف السادات).. شارك في تحقيق نصر أكتوبر ونال الشهادة - الاثنين، ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٠].

تدمير صواريخ هوك إٍسرائيلية:

في تمام الثانية وخمس دقائق من ظهر ٦ أكتوبر انطلق البطل بسرعة مذهلة؛ ليعبر قناة السويس علي ارتفاع منخفض متفاديًا التقاطه بشبكات الرادار، ووسائل الإنذار؛ لينقض على الموقع المحدد له، ويطلق عدد من صواريخ أرض جو، ويدمره تماماً، وينجح في تدمير موقع صواريخ الهوك الإسرائيلية. [من مقال بجريدة أخبار اليوم بعنوان: حكاية بطل (عاطف السادات).. شارك في تحقيق نصر أكتوبر ونال الشهادة - الاثنين، ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٠ ].

الاستشهاد والخلود في الذاكرة الوطنية

فيما قام باقي التشكيل بضرب مطار المليز، وإصابته إصابات بالغة، وقام البطل بالتحليق فوق المطار مرتين؛ للتأكد من تدمير الأهداف، والبحث عن أهداف جديدة، وخلال الدورة الثالثة تصاب الطائرة في الجو؛ لتصعد الروح الشريفة إلى خالقه، كانت الساعة وقتها قد تجاوزت الثانية واثنتي عشرة دقيقة وفي نفس اللحظة بدأت إشارات اللاسلكي تتوالى بنجاح الضربة الجوية في تنفيذ جميع المهام المحددة لها .

يعود باقي التشكيل إلي قاعدة الانطلاق بعد تنفيذ المهام، ويسأل أحد الطيارين علي رفيق السلاح أين عاطف السادات؟ ليُخَيِّم الوجوم على وجوه الجميع، فقد نال الشهادة بعد أن تحقق أمله، وساهم في التمهيد لهذا الانتصار العظيم.

وانطلق البطل وعبر قناة السويس علي ارتفاع منخفض حتى يتفادى شبكات الرادار، ووسائل الإنذار بعدما تم تكليفه بتدمير بطاريات الصواريخ المكلفة بحماية مطار المليز، وبعدما نجح في إصابة الهدف بدأ يأخذ دورات أخرى حتى يتأكد من إصابة جميع الأهداف، ويؤمِّن سير المعركة من أي هجوم محتمل، ولكن يشاء الله، وتُصاب الطائرة، ويُستشهد البطل عاطف السادات الذي كانت آخر كلماته لرفاقه قبل الانطلاق أن يذكروا الله، ويرددوا: {وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} [الأنفال: ١٧] . [من مقال بجريدة أخبار اليوم بعنوان: حكاية بطل (عاطف السادات).. شارك في تحقيق نصر أكتوبر ونال الشهادة - الاثنين، ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٠ ].

وفي منتصف اليوم الأول لحرب أكتوبر، وبعد الضربة الجوية الأولى أخبر اللواء محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية القيادة العامة للقوات المسلحة، بأن هناك اثنين من الطيارين استشهدا، وهما: المقدم طيار كمال والرائد طيار عاطف.

اتصل مبارك بالمشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، وأبلغه بنتائج الضربة، وقبل انتهاء المكالمة أخبره بأن عاطف شقيق الرئيس السادات استشهد، وقرر المشير أحمد إسماعيل عدم إخبار الرئيس السادات بوفاة عاطف في تلك اللحظة، حيث كان الرئيس ينتظر بفارغ الصبر انتهاء المكالمة؛ ليسمع نتائج الضربة.

بعد انتهاء المكالمة، أخبر المشير الرئيس السادات بالمعجزة التي حدثت، ولكنه لم يذكر استشهاد عاطف، وظل الخبر مخفيًا بضعة أيام حتى تحسنت الأوضاع على الجبهة، ثم أخبر المشير الرئيس السادات قائلًا: "عاطف استُشهد".

وتفاجأ أحمد إسماعيل برد فعل السادات الذي قال فقط كلمتين: "كلهم أولادي"، وهذا ما ذكره الرئيس السادات بنفسه في مذكراته. [البحث عن الذات].

قال السادات نصًا: "لو قالولي وقتها مكنش الأمر هيختلف.. عاطف ابن مصر.. زيه زي كل زمايله ولاد مصر.. قبل ما يبقى أخويا".

وبعد انتهاء الحرب أراد الرئيس السادات أن يدفن جثمان الشهيد، والعثور على رفاته، وتحققت رغبته في ٣١ مارس سنة ١٩٧٤م، عندما نجح فريق البحث في العثور على رفاته في غرب سيناء، وتمكن الرئيس من دفن شقيقه مسقط رأسه في ميت أبو الكوم بالمنوفية. [من مقال بجريدة الدستور بعنوان: عاطف السادات.. قصة بطل أرعب الإسرائيليين وأجبرهم على تحيته عسكريًا - ١٧- فبراير-٢٠٢٤].

رحل الشهيد عاطف السادات، لكن قصته ستظل في وجداننا تذكرنا أن النصر لا يُهدى، ولكن ينتزع بدماء الأبطال، وفي كل ذكرى ليوم السادس من أكتوبر سنرفع رأسنا بكل فخر أن أرضنا أنجبت رجالًا لا يعرفون الخوف.. رجال مثل عاطف السادات. [من مقال بجريدة الأهرام بعنوان: نسر السماء مسيرة عاطف السادات من الميلاد إلى الاستشهاد- ١٤-١٠-٢٠٢٥].

تكريمه

عندما أقيم الاحتفال بتكريم أبطال أكتوبر في مجلس الشعب، تسلم الرئيس (أنور السادات) وسام نجمة سيناء تكريمًا لاسم شقيقه البطل، وقام بتسليمه الوسام وزير الحربية أحمد إسماعيل علي. [من مقال بجريدة الدستور بعنوان: أبرزها أول شهيد في حرب أكتوبر.. بطولات الجيش المصري تخلد نصر ١٩٧٣ -  ٠٦ – أكتوبر- ٢٠٢٢].

رحم الله الشهيد العظيم الذي قاتل مقبلاً غير مُدبر، وصدق فيه قوله تعالى: {رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ}  [الأحزاب: ٢٣].

الخلاصة

رحل الشهيد عاطف السادات بعد أن سطّر بدمه أروع ملاحم البطولة في سماء السادس من أكتوبر، فكان نسرًا حلَّق نحو المجد لا يعرف التراجع، فقاتل مؤمنًا بوطنه وربه حتى لقي وجه الله راضيًا مطمئنًا، فصار رمزًا للفداء، والعزة الخالدة، ويبقى اسمه شاهدًا على أن النصر يُصنع بالتضحية، وأن دماء الأبطال هي التي تكتب تاريخ الأمة.

موضوعات مختارة