Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المشير فهمي، مهندس حائط الصواريخ

الكاتب

هيئة التحرير

المشير فهمي، مهندس حائط الصواريخ

المشير محمد علي فهمي، قائد عسكري مصري فذ ومؤسس سلاح الدفاع الجوي، كرّس حياته؛ لخدمة وطنه، متدرجًا من سلاح المدفعية إلى قيادة أركان حرب القوات المسلحة، وتُوجت مسيرته بعبقريته في تأسيس حائط الصواريخ خلال حرب الاستنزاف؛ ليصبح الدرع الحامي لسماء مصر، كان دوره محوريًا وحاسمًا في تحقيق نصر أكتوبر ١٩٧٣م حيث شلّ فاعلية الطيران الإسرائيلي.

المولد، والنشأة

ولد المشير محمد علي فهمي في ١١ أكتوبر ١٩٢٠م بمحافظة الجيزة، وتلقى تعليمه ليحصل على الثانوية العامة عام ١٩٣٧م، والله تعالي قدر لمصر إنجاب بطل، فالتحق الشاب محمد علي فهمي بالكلية الحربية عام ١٩٣٨م، وتخرج فيها عام ١٩٣٩م، ولم يكتفِ بالتخرج، بل اختار سلاحًا دقيقًا وحيويًا هو سلاح المدفعية المضادة للطائرات؛ ليصبح متخصصًا مبكرًا في هذا المجال.

كان شغوفًا بالتزود بأحدث ما وصل إليه العلم العسكري، فكان هذا دافعًا له للالتحاق بكلية القادة والأركان، وتخرج منها عام ١٩٥١م، وقد تدرج في المناصب العسكرية الحساسة، فعمل بهيئة عمليات القوات المسلحة ثم سكرتيرًا عامًا لها برتبة عميد، ومع كل هذا لم يمنعه ذلك عن سعيه الدائم للتطوير، والحصول على دورة الأكاديمية العليا للدفاع الجوي في الاتحاد السوفيتي عام ١٩٦٥م.

 وتكوينه العلمي، وخبرته العملية جعلاه الرجل المناسب للمهمة الأصعب التي شاء الله تعالى أن توضع على كتفه.

تأسيس حائط الصواريخ: ميلاد درع الأمة

وبعد حدوث نكسة يونيو سنة ١٩٦٧م، تم تدمير السلاح الجوي المصري بالكامل، فقد أصبح سماء مصر مفتوحة أمام طيران العدو، وكانت الإرادة المصرية بحاجة إلى معجزة عسكرية، هنا يبرز دور القائد العبقري المشير محمد علي فهمي الذي استدعاه الرئيس جمال عبد الناصر، حيث كلفه بوضع تصور شامل لمنظومة دفاع جوي لمصر، والمشير فهمي كان جاهزًا لتحمل هذه المسؤولية.

وما أن تولى المقاتل محمد علي فهمي الأمر، وعلى الفور لم يدخر جهدًا، ولقد أثمرت جهوده وعلمه قرارًا تاريخيًا صدر في ١ فبراير ١٩٦٨ م بإنشاء قيادة جديدة ومستقلة: قيادة الدفاع الجوي.

 وفي ٢٣ يونيو ١٩٦٩م تولى المشير محمد علي فهمي منصب أول قائد لها، وهو برتبة لواء، وهذه اللحظة لم تكن مجرد تعيين، بل كانت نقطة تحول في تاريخ العسكرية المصرية.

وخلال حرب الاستنزاف قاد المشير فهمي قواته، وشهدت هذه الفترة ميلاد واحد من أهم إنجازات المشير محمد علي فهمي، وهو إنجازه الأعظم: "حائط الصواريخ"؛ إذ نجح في بناء منظومة دفاعية متكاملة تحت نيران العدو، حيث نتج عن هذا الإنجاز أن تم وضع حدًا قاطعًا؛ لتوغل الطيران الإسرائيلي في الأجواء المصرية حيث أعادت هذه المنظومة الثقة للقوات المسلحة، والشعب، وأجبرت العدو على احترام سماء مصر.

بطل أكتوبر: قائد صائدي الطائرات

أسهم المشير محمد علي فهمي في أثناء حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣م بخير جهد، وهو ما خلده في مصاف أبطال التاريخ.

لقد شارك في الحرب كقائد لقوات الدفاع الجوي، حيث كان الحائط الصاروخي هو "رأس الحربة"؛ لنجاح عملية العبور.

وفي الساعات الأولى من حرب أكتوبر، لعبت قوات الدفاع الجوي دورًا محوريًا في شلّ سلاح الطيران الإسرائيلي، الذي كان يُعتبر الذراع الطويلة للعدو مما كان له نتائج مذهلة ومدوية: أظفر عن خسائر فادحة أُلحقت بالقوات الجوية الإسرائيلية حتى وصلت إلى ثلث سلاح الطيران بالكامل! واضطرت القيادة الإسرائيلية لإصدار أوامر لطياريها بعدم الاقتراب من قناة السويس، مما أفسح الطريق أمام قواتنا لعبور المشاة، والمدرعات، وتأمين ظهر القوات المتقدمة، وأكد المقولة الشهيرة: "بدون دفاع جوي فعَّال لا يمكن تحقيق النصر"، وبالفعل كان المشير فهمي بحق صائد الطائرات الأكبر.

القائد الأعلى، والتكريم المستحق

استمرت مسيرة المشير فهمي في خدمة الوطن، وفي ٢٤ فبراير ١٩٧٤م، كرمه الرئيس أنور السادات ورقَّاه إلى رتبة فريق، وفي ٣ يناير ١٩٧٥م تولى الفريق محمد علي فهمي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة؛ ليصبح القائد الأعلى لجيش مصر.

وظل المشير فهمي يقدم خبرته للوطن حيث اختاره الرئيس السادات مستشارًا عسكريًا له في أكتوبر ١٩٧٨م ورقَّاه إلى رتبة فريق أول في ٢٦ مايو ١٩٧٩م، وبعد تقاعده استمر في خدمة الاقتصاد الوطني كرئيس لمجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية.

ولأن مصر لا تنسى صناع مجدها، فقد جاء التكريم الأسمى والأعظم في ١٤ أكتوبر ١٩٩٣م حيث قام الرئيس محمد حسني مبارك بترقيته إلى رتبة مشير؛ تقديراً لدوره البطولي الذي لا يُمحى أثناء حرب أكتوبر.

وفي مارس ٢٠١٥م، ووفاءً من الدولة المصرية لأبنائها أمرَ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، بإنشاء (طريق المشير محمد علي فهمي بمحافظة القاهرة)، حيثُ يربط طريق المشير محمد علي فهمي منطقة زهراء مدينة نصر بالقاهرة الجديدة من خلال محور المشير طنطاوي. وقد تم إنشاؤه بطول ٣,٨ كم وعرض ٢٥,٨ م؛ لتخفيف الكثافة المرورية بشارع الميثاق بزهراء مدينة نصر، ويُعدّ أول طريق مجهّز بحارة للدراجات الهوائية في كل اتجاه. وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع ٦٤٠ مليون جنيه.

رحيل البطل

رحل المشير محمد علي فهمي في ١١ سبتمبر ١٩٩٩م لكن إرثه باقٍ.

يا أبناء مصر، لنتذكر دائمًا أن المشير محمد علي فهمي ليس مجرد اسم، بل هو مدرسة في العسكرية المصرية، ومثال حي على أن الإرادة والعلم قادران على تغيير موازين القوى، وصنع التاريخ.

الخلاصة

كان المشير فهمي مهندس معجزة الدفاع الجوي، حيث قاد ملحمة إسقاط ثلث سلاح الطيران الإسرائيلي، مما مكَّن القوات البرية من العبور بأمان، كُرّم بمنصبي رئيس الأركان ورتبة المشير تقديرًا لإنجازه التاريخي والبطولي، وستبقى سيرته رمزًا للإخلاص، والعلم العسكري، وصناعة النصر.

موضوعات مختارة