Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

جسر البطولة، وعبقرية الهندسة، وبطولة العبور الخالدة

الكاتب

هيئة التحرير

جسر البطولة، وعبقرية الهندسة، وبطولة العبور الخالدة

في ملحمة العبور الخالدة، حين شقَّ الأبطال طريق النصر فوق مياه القناة، برز اسم الشهيد أحمد حمدي مهندس الكباري والجسور، الذي حوَّل الحديد نارًا تتوهج بالبطولة، كان بعقله وقلبه أحد صُنّاع المعجزة، فبجسوره عبرت الجيوش، وبدمه اكتمل عبور الوطن إلى المجد.

فكرة كباري وجسور حرب أكتوبر المجيد

الصبر على البلاء، واحتساب الجزاء عند الله تعالى؛ صفة المؤمنين في الابتلاء والثبات قال تعالى: {وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} [آل عمران: ١٣٩].

لذا بشرنا سيد الخلق -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالنصر للصابرين؛ ففي الحديث عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «...وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا». [رواه أحمد برقم: ٢٨٠٣].

فالوعدُ بالنصر من الله- تعالى- مع نصرة الحق، والالتزام بالواجب، تَحقَّق بفضل الله -عز وجل-: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ} [محمد -صلى الله عليه وسلم-: ٧].

ففي عام ١٩٧١م كُلف البطل أحمد حمدي بإعداد لواء كباري جديد كامل، وتشكيل وحداته وتدريبها؛ لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني، واستكمال معدات وبراطيم العبور بها، وتجهيز مناطق تمركزها على طول قناة السويس، وكان له فضل كبير في تحويل ساحات ومنازل إسقاط مهمات العبور التي يستغرق إنشاؤها يومًا كاملاً إلى كباري اقتحام لا يستغرق بناؤها أكثر من بضع ساعات.

في خلال ساعتين من انطلاق الشرارة الأولى للحرب عبر ١٥٠٠٠ من قوات المهندسين العسكريين إلى القناة، وأخذت تعمل فوق الساتر الترابي ضفة القناة، وفي الموجة الثانية عبرت ٨٠ وحدة هندسية في قواربها الخشبية المحملة بالأفراد، والطلمبات، والخراطيم، والمهمات؛ لفتح ممرات في الساتر الترابي، فكان البطل أحمد حمدي على رأس رجاله في الخطوط الأمامية، فأمضي ليلة ٦ أكتوبر بلا مياه وطعام وبلا راحة، يتنقل من معبر لآخر؛ ليطمئن على تشغيل معظم المعابر والكباري التي استغرق إنشاؤها، وتجهيزها من ٦ إلى ٩ ساعات كما كان يخطط لها، وفي اللحظة الأولى بدأت أرتال وحدات العبور تتقدم على الطرق المحددة، وفي التوقيت المخطط لها، بالرغم من محاولات العدو بمنع الإنشاءات، وتشغيل الكباري والمعديات بالقصف المستمر أرضًا وجوًا لمناطق تمركز الوحدات، وطرق تحركاتها، لكن المخطط تم تحت قيادة البطل أحمد حمدي.

أما في قطاع الجيش الثالث؛ واجهت عملية فتح الممرات بالساتر الترابي، وإنشاء الكباري معوقات قوية من خلال قصف مركز من طائرات، ومدفعية العدو، إضافة إلى صلابة الساتر الترابي، ما أدى إلى إنشاء الكباري خلال ١٦ ساعة، وهذا بخسارة زمنية تبلغ ٧ ساعات عن التخطيط المحدد له، كما قام اللواء أحمد حمدي بالإشراف على إنشاء ١٠ كباري ثقيلة، و١٠ أخرى للمشاة، وعدد كبير من المعديات، مما أتاح لمعداتنا، وأسلحتنا الثقيلة أن تعبر القناة في الوقت المناسب. [من مقال بجريدة الأهرام: ١٤-١٠-٢٠٢٤].

الشهيد أحمد حمدي .. سيرة ومسيرة

حصل على دبلوم الدراسات الميكانيكية من جامعة القاهرة عام ١٩٥٧م، ثم على دورة القادة والأركان من أكاديمية ميخائيل فاسيليفتش فرونز العسكرية بالاتحاد السوفيتي بدرجة امتياز عام ١٩٦١م، وأيضًا دورة الأركان الكاملة بدرجة امتياز، والدورة الإستراتيجية التعبوية بأكاديمية ناصر العسكرية بدرجة امتياز.

شارك في عدة حروب، ومنها حرب العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦م، وحرب الاستنزاف ١٩٦٧م، وأكتوبر عام ١٩٧٣م، وأسهم في التخطيط، والتجهيز الهندسي لمنطقة سيناء، حيث كان وقتها نائبًا لرئيس الفرع الهندسي بالمنطقة الشرقية، وبعد صدور الأمر بالانسحاب في ٦ يونيو ١٩٦٧قام بتكليف من الفريق "صلاح محسن" قائد الجيش الميداني بنسف المستودع الرئيسي للقوات المسلحة بسيناء الذي كان يضم كمية كبيرة من الذخيرة والوقود، والأسلحة، والمهمات، والطعام، وأيضًا نسف خط أنابيب المياه الممتد من الإسماعيلية إلى عمق سيناء حتى لا يستفيد منها العدو، وتمكن من سحب بعض المهمات من أحد المستودعات بالشاطئ الشرقي للقناة، ونقلها غرب القناة، وأعاد تنظيم وتجهيز الدفاعات. [من مقال بجريدة الأهرام: ١٤-١٠-٢٠٢٤]. 

وفي يوم ١٤ أكتوبر ١٩٧٣ كان يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري؛ لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة وضرورية؛ لتطوير وتدعيم المعركة، وأثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجهة بفعل تيار الماء إلى الجزء الذي تم إنشاؤه من الكوبري معرضة هذا الجزء إلى الخطر، وبسرعة بديهة، وفدائية قفز إلى ناقلة برمائية كانت تقف على الشاطئ قرب الكوبري، وقادها بنفسه، وسحب بها البراطيم بعيدًا عن منطقة العمل، ثم عاد إلى جنوده؛ لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر، وفجأة وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري أُصيب بشظية متطايرة بين جنوده، وأشار لجنوده بعدم التقدم، وآخر ما قاله: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا } [التوبة: ٥١]، ثم استشهد [من مقال بموقع صدى البلد الإخباري: ١٤-١٠-٢٠٢١].

التكريم من الدولة، والقوات المسلحة

مُنحت له نجمة سيناء من الطبقة الأولى، وأهدى القائد الأعلى للقوات المسلحة سيف الشرف العسكري لأسرة الشهيد؛ تقديرًا لبطولاته، وعظمة تضحياته، واختير يوم استشهاده؛ ليكون يوم المهندس. 

أطلق الرئيس محمد أنور السادات اسم الشهيد على النفق الذي يعبر تحت قناة السويس، ويربط سيناء بباقي أرض مصر، وافتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي في عام ٢٠٢١م نفق الشهيد أحمد حمدي ٢، وهدفه توزيع ضغط حركة السيارات، وأطلق اسمه على مدرسة في مسقط رأسه بالمنصورة، وعلى أحد شوارع العاشر من رمضان وأحد شوارع مدينة السويس الباسلة [من مقال بجريدة الأهرام: ١٤-١٠-٢٠٢٤].

الخلاصة

كانت ملحمة الكباري والجسور في حرب أكتوبر ١٩٧٣ م ذروة العبقرية المصرية التي حوّلت المستحيل إلى عبور مجيد، فبقيادة الشهيد أحمد حمدي، ورفاقه، انتصرت الإرادة على النيران، وأقيمت الجسور تحت القصف في ساعات معدودة، وعلى تلك الكباري عبرت مصر إلى عصر الكرامة والنصر.

موضوعات مختارة