Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

في ذكرى معركة المنصورة الجوية... حين ارتفعت السماء تكبيرًا؛ للنصر

الكاتب

هيئة التحرير

في ذكرى معركة المنصورة الجوية... حين ارتفعت السماء تكبيرًا؛ للنصر

في مثل هذا اليوم من كل عام، تتجدّد الذكرى، وتنبض القلوب بفخرٍ خالد، ذكرى معركة المنصورة الجوية، التي سطّر فيها نسورُ مصر بدمائهم وعرقهم أعظم ملحمة في تاريخ القتال الجوي الحديث، خمسون دقيقةً من النار والبطولة، دوّى فيها صوت الحق من سماء الدلتا، فسقطت الطائرات الإسرائيلية واحدةً تلو الأخرى، وارتفع العلم المصري شاهدًا على أن الإيمان إذا سكن القلوب صنع المعجزات.

الإيمان بالحق... وقودُ النصر

لم تكن معركة المنصورة معركة طائراتٍ فحسب، بل كانت معركة إرادةٍ وإيمانٍ؛ إذ واجه الطيار المصري بطائرته (الميج ٢١) خصمًا مدجّجًا بأحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية في العالم آنذاك، طائرات (الفانتوم) الأمريكية الصنع لكن الله تعالى يقول: {كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ}  [البقرة: ٢٤٩].

وها هو وعد الله يتحقق حين خرجت مصر من تلك المعركة، وهي مرفوعة الرأس بعد أن أسقطت بين ١٧ و١٨ طائرة إسرائيلية في خمسين دقيقة، بينما لم تخسر سوى ثلاث طائرات فقط، اثنتان منهما؛ لنفاد الوقود، والثالثة نتيجة انفجار طائرة (فانتوم) أصابها طيار مصري.

لقد كانت عقيدة المقاتل المصري - المستمدة من إيمانه بالله، وحبه لوطنه - أقوى من كل تقنية، وأسمى من كل سلاح، فحين يقاتل الإنسان من أجل الحق، تسنده السماء.

القيادة الواعية... وإدارةُ السماء بعقلٍ من نور

لم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل ثمرةَ تخطيطٍ علميٍّ محكم، وقيادةٍ رشيدةٍ عرفت كيف تُحَوِّل الأزمة إلى فرصة، فقد كان هدف إسرائيل من تلك الغارة تدمير المطارات المصرية، وقواعد الصواريخ؛ تمهيدًا للسيطرة على سماء مصر؛ لتضرب قواتنا البرية في سيناء بلا غطاءٍ جوي، لكن القيادة الجوية المصرية — بفضل توجيهاتها الدقيقة، ومرونتها التكتيكية— استطاعت أن تُربك الحسابات الإسرائيلية، وتُحوِّل السماء من ساحة عدوانٍ إلى ميدان مجدٍ ونصر قال سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [رواه البيهقي في "شعب الإيمان"، رقم ٥٣١٥].

فإتقانُ الطيار المصري لعمله، وانضباطه في أداء مهمته، وإيمانه أن عمله عبادةٌ في سبيل الله والوطن، هو الذي صنع هذا المجد الجويّ الذي تحتفي به الأمة اليوم.

مصرُ... حين تحلّقُ في سماء المجد

كانت معركة المنصورة الجوية أطول معركة في تاريخ القتال الجوي، شارك فيها أكثر من ١٥٠ طائرة في اشتباكٍ متواصلٍ دام قرابة خمسين دقيقة؛ لتكتب مصر ببطولة أبنائها صفحةً مضيئة في سجلّ العسكرية العالمية، ومن قلب هذه المعركة، خرجت عقيدةُ النصر المصرية التي تُعلّم الأجيال أن مصر لا تُهزم؛ لأنها تؤمن بالله أولًا، ثم بذاتها، وأن سماءها لا تُستباح؛ لأنها سقفُ الكرامة، وميدانُ الرجولة.

لقد فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها، وظلّت سماءُ مصر آمنةً بفضل الله، ثم بفضل بسالة الطيارين الذين قالوا بعملهم قبل كلماتهم: "نموتُ، ولا تُهان مصر".

من نصر السماء إلى بناء الأرض

لم يكن انتصار ١٤ أكتوبر مجرد صفحةٍ من الماضي، بل هو درسٌ مستمرٌّ في بناء المستقبل، فالأمم التي تنتصر في ميادين الحرب يجب أن تُكمِل نصرها في ميادين البناء والعلم والتنمية.

وهذا ما تفعله مصر اليوم بقيادة فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي؛ إذ تمضي في ملحمة الجمهورية الجديدة، تبني وتُعمّر، وتزرع، وتُحافظ على الكرامة ذاتها التي حماها المقاتلون في الجو وعلى الأرض قال تعالى: {وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ} [التوبة: ١٠٥].

فالنصر الحقيقي هو أن ننتقل من النصر العسكري إلى النصر الحضاري، من معركة السماء إلى معركة الضمير، والعمل والبناء.

الأزهر والأوقاف... ترسيخُ الوعي الوطني والإيماني

في هذه الذكرى المجيدة لا بد من الإشارة إلى الدور العظيم الذي تؤديه المؤسسات الدينية الوطنية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية في غرس قيم الانتماء والوعي، ومعاني الولاء للوطن، وتربية الأجيال على أن حبَّ الوطن من الإيمان، وأن الدفاع عنه عبادةٌ تُرضي الله تعالى قال حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين بَصُرَ بأُحد: «هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» [رواه البخاري في "صحيحه"، رقم ٢٨٨٩]، فحبُّ المكان من حبّ الإنسان، ومن أحبّ وطنه أحبّ ما فيه من ترابٍ وجبالٍ وسماء، وهكذا أحبّ المصريون سماءهم فدافعوا عنها حتى النصر.

الخلاصة

إن معركة المنصورة الجوية ستظلّ رمزًا خالدًا في ذاكرة الأمة، تُذكّرنا أن مصر لا تُقاس بمساحتها على الخريطة، بل بعظمة رجالها، وأن من يملك الإيمان والعلم والعمل، يملك السماء والأرض معًا.

في هذا اليوم، ونحن نحتفل بعيد القوات الجوية المصرية، نُجدّد العهد أن نحافظ على راية الوطن عالية، وأن نكمل طريق من حَلّقوا في سماء المجد، بالإخلاص والبناء والعلم قال تعالى: {وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} [آل عمران: ١٣].

رحم الله شهداءنا الأبرار، وحفظ الله مصر، ودامت سماؤها نقيّةً بالعزّ والكرامة.

موضوعات مختارة