Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

غزوة العشيرة

الكاتب

هيئــة التحربر

غزوة العشيرة

تُعدّ غزوة الْعُشَيْرَة إحدى الغزوات الصغيرة التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة، قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وهي من الأحداث المهمة التي تُبرز الاستراتيجية العسكرية للنبي صلى الله عليه وسلم في تأمين المدينة المنورة، وبسط نفوذ المسلمين في مواجهة تهديدات قريش.

تسمية الغزوة، ومكانها

غزوة الْعُشَيْرَة، وتُعرف أيضًا بـسرية الْعُشَيْرَة، وهي إحدى السرايا التي خرج فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بنفسه، وقد سُمِّيت بهذا الاسم نسبة إلى مكان "الْعُشَيْرَة"، وهي منطقة تقع بين مكة والطائف، في وادي يُعرف بوادي يَنْبُع أو بالقرب منه.

قال ابن سعد: "فبلغ ذا الْعُشَيْرَة، وهي لبني مُدْلِج بناحية يَنْبُع، وبين يَنْبُع والمدينة تسعة برد". [الطبقات الكبرى، ٢/ ١٠].

وقال ابن هشام: "نزل الْعُشَيْرَة من بطن يَنْبُع، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة". [سيرة ابن هشام، - ت السقا،١/ ٥٩٩].

وقال البخاري: ‌‌"باب ‌غزوة الْعُشَيْرَة أو الْعُسَيْرَة"، قال ابن إسحاق: "أول ما غزا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الأَبْوَاء، بُوَاط ثم الْعُشَيْرَة". [صحيح البخاري،٥/ ٧١].

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ،...»، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: الْعُشَيْرُ". [رواه البخاري برقم: ٣٩٤٩].

الزمان

وقعت غزوة الْعُشَيْرَة في شهر جمادى الآخرة في السنة الثانية من الهجرة، الموافق لنوفمبر، وديسمبر سنة ٦٢٣ م.

وقد أشار ابن سعد إلى أنها وقعت في جمادى الآخرة حيث قال: "ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذا الْعُشَيْرَة في جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا من مهاجره". [الطبقات الكبرى، ٢/٩، وينظر: مغازي الواقدي: ١/ ١٢].

وقال ابن هشام: "نزل الْعُشَيْرَة من بطن يَنْبُع، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة". [سيرة ابن هشام، ١/ ٥٩٩].

وذكر خليفة بن خياط أنها كانت في جمادى الأولى، فقال: "قال ابن إسحاق: "ثم غزا ‌غزوة الْعُشَيْرَة في جمادى الأولى، فلم يلق كيدًا، فوادع بني مُدْلِج، قال علي: خرج لمستهل جمادى الأولى، ورجع لخمس بقين منه". [تاريخ خليفة بن خياط، ص ٥٧].

أسباب الغزوة

كانت غزوة الْعُشَيْرَة تهدف إلى مراقبة تحركات قريش التجارية والعسكرية خاصة بعد أن بدأت تهديداتهم تتصاعد ضد المسلمين في المدينة المنورة، كما سعت إلى إضعاف النفوذ الاقتصادي لقريش من خلال اعتراض قوافلها التجارية.

قال الواقدي: "ثم غزا في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا، يعترض لعيرات قريش حين أبدأت إلى الشام، فندب أصحابه فخرج في خمسين ومائة- ويقال في مائتين- وكان قد جاءه الخبر بفصول العير من مكة تريد الشام، قد جمعت قريش أموالها فهي في تلك العير، فسلك على نَقْبِ من بني دِينَار بيوت السُّقْيَا، وهي غزوة ذي الْعُشَيْرَة". [مغازي الواقدي: ١/ ١٢].

أحداث الغزوة

خرج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذه الغزوة بنفسه على رأس قوة تتراوح بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ رجل من المهاجرين والأنصار، وقيل: لم يشارك فيها أحد من الأنصار في بعض الروايات.

ونزل الْعُشَيْرَة من ‌بطن يَنْبُع، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، وادع فيها بني مُدْلِج وحلفاءهم من بني ضَمْرَة، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدًا.

وقال ابن سعد: "ثم غزوة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، ذا الْعُشَيْرَة في جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا من مهاجره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواءً أبيضَ، واستخلف على المدينة أبا سَلَمَةَ بن عبد الأسد المَخْزُومِي، وخرج في خمسين ومائة، ويقال: في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يتعقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام، وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش، فبلغ ذا الْعُشَيْرَة، فوجد العِير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العِير التي خرج لها أيضًا يريدها حين رجعت من الشام، فساحلت على البحر، وبلغ قريشًا خبرها، فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ببدر فواقعهم، وقتل منهم من قتل، وبذي الْعُشَيْرَة، كنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب أبا تُراب، وذلك أنه رآه نائمًا مُتَمَرِّغاً في البَوْغاء- أي: التُّربة الرَّخْوَة- ، فقال: اجلس أبا تُراب! فجلس ....".  [الطبقات الكبرى – ط: دار صادر: ٢/ ٩-١٠].

لم يحدث قتال في هذه الغزوة حيث فاتت القافلة التجارية التي كان يقودها أبو سُفيان بن حَرْب المسلمين، فلم يتمكنوا من اعتراضها، ومع ذلك كان لهذه الغزوة أثر استراتيجي حيث عقد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - معاهدة مع قبيلة بني مُدْلِج، وهي إحدى قبائل بني ضَمْرة؛ لضمان عدم تحالفهم مع قريش ضد المسلمين.

وقال ابن سعد عن هذه المعاهدة: "وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، لبني ضَمْرة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كِنَانَة أنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصر على من دَهَمهم بظلم، وعليهم نصر النبي- صلى الله عليه وسلم- ما بَلَّ بحر صُوفَة، إلا أن يحاربوا في دين الله، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا دعاهم أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم-، ولهم النصر على من بَرَّ منهم واتقى". [الطبقات الكبرى، ١/ ٢٧٤-٢٧٥].

الخلاصة

غزوة الْعُشَيْرَة تُظهر جانبًا من الحكمة السياسية والعسكرية للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في بناء الدولة الإسلامية الناشئة، ورغم أنها لم تشهد قتالًا، إلا أنها حققت أهدافًا استراتيجية مهمة، منها: تعزيز الأمن، وعقد التحالفات مع القبائل المجاورة، وتبقى هذه الغزوة درسًا في أهمية التخطيط والصبر في مواجهة التحديات مع الالتزام بالمبادئ الإسلامية في التعامل مع الأعداء والحُلفاء.