Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف تتعلم الدعاء من غزوة بدر؟

الكاتب

هيئة التحرير

كيف تتعلم الدعاء من غزوة بدر؟

غزوة بدر ليست مجرد موقعة انتهت بانتصار فريق؛ بل هي فلسفة نصر مستمرة، ومنهج عمل لكل إنسان يواجه تحديات العصر، وانكسارات الذات، فالمدد الإلهي لا يبحث عن ضخامة الأجساد، بل ينزل غيثًا على القلوب التي أدمنت الاستغاثة واللجوء.

غزوة بدر تضرع يزلزل الأرض

يتجاوز يوم بدر كونه ذكرى لنصر حربي، بل هو خارطة طريق معاصرة لكل من يخوض معارك الحياة ضد اليأس، وعقبات النفس، فالقوة الحقيقية ليست في العتاد، بل في الاستغاثة الصادقة التي تجلب مددًا إلهيًّا لا ينزل إلا على القلوب المنكسرة لله.

يعلمنا رسول الله ﷺ صاحب المنزلة العليا عند الله عز وجل كيف يكون التذلل لله تعالى؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ مُرۡدِفِینَ﴾ [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ» [رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٧٦٣)].

وقد وقف العلماء طويلًا أمام هذه المناشدات رغم يقين رسول الله ﷺ بنصر الله عز وجل وتأييده، فقالوا: "هذه المناشدة إنما فعلها النبي ﷺ؛ ليراه أصحابه بتلك الحالة فتتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة، وقد كان تعالى وعده إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفاتت، فكان على ثقة من حصول الأخرى ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين، وقد بسط الإمام الخطابي ذلك فقال: (قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير، وذلك إذا رأوا نبي الله ﷺ يناشد ربه في استنجاز الوعد، وأبو بكر يستلزمه يتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة إلى ربه، والطمأنينة بوعده أرفع من حاله ﷺ، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته ﷺ وإلحاحه في الدعاء: الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم؛ إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدد والعُدد، فابتهل بالدعاء وألح؛ ليسكن ذلك ما في نفوسهم؛ إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كفَّ عن الدعاء، وعلم أنه قد استجيب دعاؤه بما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول، ويدل عليه تمثله ﷺ بقوله تعالى: ﴿سَیُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَیُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، وكان ﷺ في تلك الحالة في مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة). [فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (٧/ ٢٨٩)].

قال القسطلاني في (المواهب اللدنية): "وجاز عنده ﷺ أن لا يقع النصر يومئذٍ؛ لأن وعده النصر لم يكن معينًا لتلك الواقعة بل كان مجملًا هذا هو الذي يظهر، وأجاب السهيلي بقوله: كان الصديق رضي الله عنه في تلك الساعة في مقام الرجاء والنبي ﷺ في مقام الخوف؛ لأن الله يفعل ما يشاء فخاف أن لا يعبد الله في الأرض فخوفه ذلك عبادة" [الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان (٥/‏٥٤)].

فهذا المشهد يلخص لنا فقه الاستغاثة؛ فالمؤمن الحقيقي هو من يجمع بين إعداد القوة الأرضية وبين اليقين بأن النصر من عند الله وحده، وعندما يعجّ المؤمن بالدعاء، فإنه يخرج من حول نفسه وقوته إلى حول الله وقوته، فجاءت الاستجابة الفورية قال تعالى: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ [الأنفال: ٩] فالفاء في ﴿فَٱسۡتَجَابَ﴾ هي "فاء التعقيب والسرعة"، فالله سبحانه بكرمه لا يترك يدًا امتدت إليه بصدق الاستغاثة صفرًا.

تمرات عُمَيْر بْن الْحُمَام والانتصار على النفس

لقد كان ليقين رسول الله ﷺ أعظم الأثر على أصحابه الكرام، ومن المواقف العظيمة الدالة على مسارعة الصحابة؛ لتنفيذ أوامر رسول الله ﷺ حين قال لهم في هذه الغزوة: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ»، فقال عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟! قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا» فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ [رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٩٠١)].

هذا هو الانتصار على النفس التي تقيدنا بشهوات زائلة، فالانضباط هو القدرة على إلقاء تلك التمرات حين ينادينا واجب التغيير أو لحظة التقرب من الله، فالانتصار في بدر الكبرى ما كان ليتحقق لولا أن الصحابة انتصروا أولًا على نفوسهم، وهو ما حثهم عليه رسول الله ﷺ حين قال: «قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ»، قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: «مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ» [رواه البيهقي في "الزهد الكبير" رقم (٣٧٣)].

رمضان منصة الإطلاق لمددٍ لا ينقطع

تربط الصورة بين يوم بدر وبين شهر رمضان كبداية للانتصار، فالانضباط على طاعة الله في هذا الشهر ليس مجرد أداء واجب تتمنى الانتهاء منه، بل هو دورة تدريبية؛ لكسر حدة النفس وتوقفها عند حدها، وتربية لها على الاستمرار على الطاعة، ولا يتأتى ذلك للعبد إلا بالاستغاثة بالله؛ لتنتصر على عاداتك السيئة في رمضان، فيمدك الله بمدد من أنواره، وهذا المدد يتجاوز الزمان والمكان، فليس مؤقتًا بانتهاء رمضان، بل هو "نورانية" تصحبك في عملك، في بيتك، وفي مواجهة أزماتك طوال العام.

الخلاصة

إن كنت تبحث عن نصرٍ في حياتك، أو ثباتٍ في مبادئك، فاجعل من ذكرى بدر ومن روحانية الاستغاثة منهجًا، قل بصدق: "يا غياث المستغيثين أغثني"، واجعلها وردك الدائم كي يستجيب الله لك، ويمدك بمدده ونصره وعطائه، وتذكر دائمًا: بدرُك تبدأ من داخلك، ومددُك يبدأ من سجدتك.

موضوعات ذات صلة

الدعاء عبادة عظيمة تدخل في سائر العبادات

في قلب الصحراء بين مكة والمدينة، نطق التاريخ باسم بدر، فكان شاهدًا على تحوّل مصيري في مسار الدعوة الإسلامية

القنوت هو الدعاء أو العبادة، ويطلق على القيام في الصلاة، وهو كل ما اشتمل على دعاء، أو ثناء​

موضوعات مختارة