وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الصوم لغة: هو مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ والكف عن الشيء سواء كان قولًا أو فعلًا.
وأما في الشرع: فهو إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ (وَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ الثَّلَاثِ) بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ (وَهُوَ قَصْدُ التَّقَرُّبِ) مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ (وَهُوَ الْمُسْلِمُ)، بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ (وَهِيَ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ، (وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ). [الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٢٥)]
لا ينعقد الصيام، سواء كان فرضًا كرمضان أو نفلًا وتطوعًا، إلا بركنين أساسيين هما قوام هذه العبادة:
وهي القصد والعزم المؤكد في القلب على الفعل، وتُعد الفارق الجوهري بين العادات (كالحمية الغذائية) والعبادات، ومعنى نية الصوم أن يعزم المسلم بقلبه عزمًا جازمًا على الامتناع عن المفطرات امتثالًا لأمر الله تعالى وطلبًا لرضاه.
محلها: القلب، ولا يشترط التلفظ بها باللسان باتفاق الفقهاء؛ ولكنه مستحب لمساعدة اللسانِ القلبَ على الاستحضار.
وقت النية وتبييتها في الفرض:
عند جمهور الفقهاء: يجب تبييت النية لكل يوم من أيام رمضان، ومعنى التبييت إيقاع النية ليلًا في أي جزء من الوقت الممتد من غروب الشمس وحتى قبيل طلوع الفجر الصادق؛ فمن لم ينوِ ليلًا لم يصح صومه. [شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي ٢/ ٥٢، وحاشية البجيرمي على شرح الإقناع ٢/ ٣٢٦].
وأما السادة الأحناف: فقد توسعوا في الأمر؛ فيصح عندهم صوم رمضان بنية من الليل أو بنية نهارية قبل "الضحوة الكبرى" (أي قبل وقت الزوال/ الظهر) بشرط ألا يكون قد أتى بمفطر منذ الفجر. [الاختيار لتعليل المختار ١/ ١٢٦، ١٢٧].
في حين أن السادة المالكية (تيسير مهم): يرون أن نيةً واحدةً في أول ليلة من رمضان تكفي للشهر كله؛ لأن صيام الشهر عندهم عبادة واحدة متصلة لا تتجزأ، ولكن يُستحب تجديدها كل ليلة خروجًا من خلاف الجمهور. [الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٢١].
ما يقوم مقام النية الصريحة: من رحمة الله وتيسيره أن "التسحر" (تناول وجبة السحور) يعتبر نيةً حكميةً؛ لأن المسلم لا يقوم للسحور إلا وهو عازم على الصيام، فالسحور نيةٌ مجزئةٌ ما لم يخطر بباله أو يعقد عزمه أثناء الأكل أنه لن يصوم غدًا (رفض النية).
وأما نية صيام التطوع (النافلة): فيخفف في النفل ما لا يخفف في الفرض؛ فيجوز لمن استيقظ بعد الفجر ولم يأكل أو يشرب أو يجامع أن ينوي الصيام نهارًا ويكمل يومه صائمًا، فقد ورد عَنْ السيدة عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ» [صحيح مسلم: ١١٥٤]. [الهداية وشروحها ٢/ ٢٤١، والبدائع ٢/ ٨٥، والمجموع ٦/ ٢٩٢]
وهو الامتناع الكلي عن جميع المفطرات (حسية كانت أو معنوية) طوال فترة النهار الشرعي (من الفجر الصادق إلى الغروب)، ويشمل هذا الركن محورين رئيسين:
والضابط: هو الامتناع عن وصول أي "عين" (مادة جرمية) إلى "الجوف" (المعدة أو الدماغ) من خلال "منفذ مفتوح" عن عمد واختيار.
والمنافذ المفتوحة: تشمل: الفم والأنف (لأنه متصل بالحلق) والأذن (عند الشافعية إذا وصل للداخل) والدبر (الحقنة الشرجية)، وبناءً عليه فإن بخاخ الربو يفطر عند كثير من الفقهاء لوصول رذاذه للجوف، وكذلك التدخين يفطر بلا شك؛ لأن الدخان له جِرم يتكاثف ويدخل الجوف.
وبالنسبة للمواد غير الغذائية: فلو ابتلع الصائم خرزةً أو حصاةً أو خيطًا أو نقودًا عامدًا بطل صومه؛ لأن العبرة بدخول الجوف لا بكون الشيء مغذيًا.
وقال النووي: لو ابتلع شيئًا يسيرًا جدًا كحبة سمسمٍ أو خردلٍ ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال جمهور العلماء، وقال المتولي: يفطر عندنا ولا يفطر عند أبي حنيفة.
قطرة العين (وإن وجد طعمها في حلقه) والحقن العلاجية (الإبر) سواء في الوريد أو العضل أو تحت الجلد؛ لأن المسام ليست منافذ مفتوحة، إلا إذا كانت إبر تغذية (محلول) فتفطر لأنها بمعنى الأكل والشرب.
النسيان: من أكل أو شرب ناسيًا فصومه صحيح؛ لما ورد عَنْ سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [صحيح مسلم: ١١٥٥]
- الإمساك عن الجماع ومقدماته:
وهو أشد المفطرات إثمًا وأثرًا، والمقصود به التقاء الختانين.
من جامع زوجته في نهار رمضان عامدًا مختارًا فسد صومه ووجب عليه أمران؛ الأول القضاء (صيام يوم مكان اليوم الذي أفسده)، والثاني الكفارة المغلَّظة: وهي صيام شهرين متتابعين أي ٦٠ يومًا، فمن لم يستطع فإطعام ٦٠ مسكينًا.
الصحيح الذي عليه جماهير العلماء أن الاستمناء باليد يبطل الصيام؛ لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر، فالإنزال بشهوة أولى.
من نام في نهار رمضان فاحتلم (خرج منه المني) وهو نائم فصومه صحيح إجماعًا؛ لأنه لا اختيار له في ذلك ورفع القلم عن النائم.
يرتكز الصيام الشرعي على ركنين أساسيين: النية التي تميز العبادة عن العادة، والإمساك عن كافة المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع مراعاة التفريق بين أحكام الفرض والتطوع.
يتجلى هلال شهر رمضان كقبس من نور الله، يضيء دروب الأرواح الظمأى إلى رحابه.
الدعاء عبادة عظيمة تدخل في سائر العبادات؛ لأنه روح العبادة.
العبادةُ هي الخضوع والتذلل لله جل وعلا، وتستعمل بمعنى الطاعة.