حكم صيام المرأة التي ترى بعض
نقاط الدم في غير وقت الحيض
السؤال: رأيتُ بعض نقاط الدم لساعات قليلة في
غير وقت حيضي المعتاد، فهل يفسد ذلك صومي ويجب عليَّ القضاء؟
الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة
والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
فإن صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في
غير وقت الحيض المعتاد صحيحٌ شرعاً ولا قضاء عليها ، لأن هذا الدم يُعدُّ دم "استحاضة" لا
حيضاً ، والمختار للفتوى: أن أقل مدة للطهر
بين الحيضتين هي خمسة عشر يوماً، فما تراه المرأة من دمٍ في أقل من هذه المدة يكون
استحاضة لا يمنع صلاةً ولا صوماً، كما هو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والشافعية؛ ولأن العبادة بيقين لا يزول أثرها بشكٍ أو عارضٍ خارج عن العادة،
وتطبيقاً لقاعدة " اليقين لا يزول بالشك" ، وإليكِ تفصيل مذاهب الفقهاء في ذلك:
أولاً: تعريف الاستحاضة عند
الفقهاء
اتفق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج مِن
المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضاً وإنما هو دم علة وفساد (استحاضة).
عند الحنفية: قال الإمام أكمل
الدين البابرتي في "العناية شرح الهداية" (١/ ١٧٦، ط. دار الفكر):
[(قَالَ (وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ كَالرُّعَافِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ:
(بِنَتِيجَةِ الْإِجْمَاعِ) قِيلَ: أَيْ بِدَلَالَتِهِ، وَتَقْرِيرُهُ أَجْمَعَ
الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَهُوَ يُوجِبُ وُجُوبَ الصَّوْمِ
وَحِلَّ الْوَطْءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى]
انتهى .
عند المالكية: قال أبو الحسن علي
المنوفي في "كفاية الطالب الرباني" (١/ ١٧٠ ، ط. دار الفكر): [(وأمَّا
دمُ الاسْتِحَاضَةِ) وهو سَيَلَانُ الدمِ في غير أيام زمن الحيض والنِّفَاسِ] اهـ.
عند الشافعية: قال تقي الدين
الحصني في "كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار" (ص: ٧٥، ط. دار الخير):
[وَأما الدَّم الْخَارِج وَلَيْسَ بحيض وَلَا بعد الْولادَة فَإِن كَانَ فِي زمن
يُمكن فِيهِ الْحيض إِلَّا أَنه خرج فِي غير أَوْقَات الْحيض لمَرض أَو فَسَاد من
عرق فَمه فِي أدنى الرَّحِم يمسى العاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَيُقَال
بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ اسْتِحَاضَة]انتهى .
عند الحنابلة: قال العلامة
البهوتي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (١/ ١٩٦، ط. دار الكتب
العلمية): [(والاستحاضةُ: سَيَلَانُ الدمِ في غير أوقاته) المعتادة مِن (مرضٍ
وفسادٍ)]انتهى .
ثانياً: أقل مدة الطهر بين
الحيضتين
اختلف الفقهاء في تحديد أقل مدة للطهر التي
يُعتبر الدم النازل في أثنائها دم استحاضة:
ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية في المشهور والشافعية): إلى أن أقل مدة الطهر بين الحيضتين هي خمسة عشر
يوماً؛ لما رُوي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَلُّ مَا بَيْنَ
الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ]
قال الإمام محمد بن الحسن
الشيباني في "المبسوط" (الأصل) (١/ ٣٤١، ط. إدارة القرآن بكراتشي):
[الطهر أقل ما يكون خمسة عشر يومًا، فإذا رأت الدم في أقلَّ من ذلك فهي
مستحاضة]انتهى .
قال الشيخ جمال الدين الرومي
البابرتيفي "العناية شرح الهداية" (١/ ١٧٤، ط. دار الفكر): [قَالَ
(وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) أَقَلُّ الطُّهْرِ الَّذِي يَكُونُ
بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشِي المالكي
في "شرح مختصر خليل" (١/ ٢٠٤، ط. دار الفكر): [أقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ
عَشَرَ يومًا على المشهور] انتهى.
وقال الإمام النووي الشافعي في
"روضة الطالبين" (١/ ١٣٤، ط. المكتب الإسلامي): [أقلُّ الطُّهْرِ بين
حيضتين: خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا] انتهى.
عند الحنابلة: المشهور من المذهب
أن أقل الطهر بين الحيضتين هو ثلاثة عشر يوماً. قال الإمام المرداوي في
"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (١/ ٣٦٣، ط. دار إحياء التراث
العربي): [قوله: (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً) هذا هو المذهب، وعليه
جماهير الأصحاب] انتهى .