Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (٢٢)

الكاتب

الإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة

الزاد الرمضاني للأئمة والواعظات (22)

يُبصرنا هذا المقال بأنوارِ التعلق بالحق، حيث تنمحي عثرات العبيد في بحار جود الكريم، وتشرقُ في قلوبنا فلسفةُ الخلوة بالاعتصام بالله؛ لترميم البنيان الروحي وصناعة الإنسان الرباني المستنير.

درس العصر: دروسٌ من قصة الصحابي الذي أَفطَرَ في رمضان:

فيما بين الزلل والهفوات، يعيش كثير من الناس بين طرفين متناقضين: إما أن يستسلم لليأس والقنوط بعد الخطأ، فيقطع جسور الأمل في رحمة الله، أو أن يستهين بالمعصية فلا يبالي بها، فيستخف بحرمة الطاعة.

وبين هذين الموقفين، يضع الإسلامُ منهجًا وسطًا قويمًا، يُنبني على التوبة الصادقة، والاستمرار في العمل، والتعلق الدائم بسعة رحمة الله تعالى، وليس أدلّ على هذا المنهج من قصة ذلك الصحابي الذي أتى ذنبًا عظيمًا - وهو الجماع في نهار رمضان عمدًا - فلم يُلقِ به اليأسُ في هاوية القنوط، بل جاء إلى النبي ﷺ مقرًّا بذنبه، باحثًا عن رحمة ربه، ومن خلال هذه الحادثة النبوية العظيمة، تنكشف لنا دروسٌ بليغةٌ في العلاقة بين الذنب والتوبة، والزلل والاستمرار، والخوف والرجاء.

أولًا: سرد الحادثة في ضوء المصادر الصحيحة:

روى البخاري ومسلم في: [صحيحيهما]، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ فقال: «هَلَكْتُ!». فقال النبي ﷺ: «مَا لَكَ؟»، قال: «وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ»، فلم يعنّفه النبي ﷺ، ولم يوبّخه، بل بدأ يرشده إلى كفّارة ما صنع، قال له: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قال: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قال: لا، قال: «فَهَلْ تَجِد إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟»، قال: لا. فمكث النبي ﷺ حينًا، ثم أُتي بعرقٍ فيه تمر، فقال: «تَصَدَّقْ بِهِ»، فقال الرجل: «أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا»، فضحك النبي ﷺ، ثم قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».

هذه الحادثة ليست مجرد سردٍ تاريخي، بل هي درسٌ عمليٌّ في التعامل مع الذنب، وفي فهم رحمة الله التي تتسع لكل مذنبٍ تائب.

ثانيًا: دروس الحادثة في التعلق برحمة الله:

الإقرار بالذنب أول طريق التوبة:

لم يُنكِر الصحابي فعلته، ولم يُبررها، بل أقر بها بكل وضوحٍ وقال: «هَلَكْتُ!»، وهذا الإقرار دليلٌ على صدق الإيمان، وصحة الفهم؛ إذ إن المسلم الحق لا يرى لنفسه عصمةً، بل يعترف بضعفه، ويطلب رحمة ربه. يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. فالإقرار بالزلل ليس عارًا، بل هو شجاعةُ المؤمن، وبدايةُ انطلاقةِ التوبة.

الرحمة تسبق العقوبة في الشريعة:

لم يبدأ النبي ﷺ بالتوبيخ أو التهديد، بل بدأ بالحل والتسهيل، وهذا يعكس روح التشريع الإسلامي، الذي يبني على التيسير لا التعسير، وعلى الرأفة لا القسوة، يقول تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فالله تعالى لم يجعل الكفارة عقوبةً تعجيزيةً، بل جعلها مراحلَ متدرجةً تراعي حال المكلف، وتُبقي له بابَ الأمل مفتوحًا.

عدم اليأس من رحمة الله مهما عظم الذنب:

إن الجماع في نهار رمضان من كبائر الذنوب، ومع ذلك لم يطرد النبي ﷺ ذلك الرجل، بل عامله بلطفٍ ورحمة، وهذا يثبت أن رحمة الله أوسع من كل ذنب، وأن باب التوبة مفتوحٌ للمذنبين. يقول ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ» [رواه مسلم]، فاليأس من رحمة الله نوعٌ من أنواع الكفر الخفي، أما الإيمان الحقيقي فيولد الأمل دائمًا.

الاستمرار في العمل وعدم الانقطاع بعد الزلل:

الأهم في القصة أن الصحابي لم ينقطع عن الطاعات بعد ذنبه، بل جاء إلى النبي ﷺ طالبًا التوبة والكفّارة، وهذا يعلّمنا أن الذنب لا يجب أن يكون حاجزًا بين العبد وبين ربه، بل يجب أن يكون دافعًا للتوبة والعودة، فالمعصيةُ قد تكون سببًا للوصول إلى الله، إذا أورثت ذلّاً وانكسارًا وتوبةً». فالزلل لا يمنع من الاستمرار، بل قد يكون بدايةَ صحوةٍ جديدة.

ثالثًا: التطبيق المعاصر: كيف نتعلّق برحمة الله اليوم؟

في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وضعفت فيه الإرادات، أصبح كثيرٌ من الشباب، بل وحتى الكبار، يقعون في الذنوب، ثم يُغلقون على أنفسهم أبوابَ الأمل، فيظنون أن الله لن يغفر لهم، أو أنهم غير مستحقين للطاعة بعد المعصية، وهذه النظرة المغلوطة تفتح الباب أمام اليأس، ثم الاستمرار في المعصية.

أما المنهج النبوي الصحيح، كما في قصة الصحابي، فهو:

·      الاعتراف بالخطأ دون تبرير.

·      المسارعة إلى التوبة دون تأخير.

·      طلب الوسائل الشرعية للتكفير.

·      الاستمرار في العمل الصالح دون انقطاع.

فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فهذه الآية الكريمة ختامٌ لكل حديثٍ عن الذنب والتوبة، وهي وعدٌ إلهيٌّ لا يخلف.

فقصة الصحابي الذي جامع زوجته في نهار رمضان ليست فقط درسًا في الفقه، بل هي درسٌ في الأخلاق والتربية، فهي تعلّمنا أن الزلل لا يُسقط العبد من رحمة الله، بل يرفعه إليها إذا تاب، وأن التعلق برحمة الله لا يعني الاستهانة بالمعاصي، بل يعني اليقين بأن الله يقبل التوبة من عباده مهما عظمت ذنوبهم، فليكن زللُنا دافعًا للتوبة، ولا يكن حاجزًا بيننا وبين الطاعات، ولنتعلّق دائمًا بقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فما أكرمَ ربّنا، وما أعظمَ رحمتَه!

درس التراويح: أم موسى والثقة في الله تعالى:

نعيش ونحيا في هذه الليلة المباركة مع آيتين كريمتين من الجزء العشرين، قال الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: ٧- ٨]، ففي هاتين الآيتين الكريمتين توجيهات وإشارات حكيمة، ففيها لطف الله تعالى بعباده الصالحين "أم موسى وما كان من أمرها"، ونشأة موسى عليه السلام بدار فرعون.

أما عن لطف الله تعالى بعباده الصالحين فقد ذكر أهل التفسير أنّ فرْعوْن لمّا أكْثر منْ قتْل ذكور بني إسْرائيل، خافت الْقبْط أنْ يُفْني بني إسْرائيل فيلون همْ ما كانوا يلونه من الْأعْمال الشّاقّة، فقالوا لفرْعوْن: إنّه يوشك -إن اسْتمرّ هذا الْحال-أنْ يموت شيوخهمْ، وغلْمانهمْ لا يعيشون، فيخْلص إليْنا ذلك، فأمر بقتْل الْولْدان عامًا وترْكهمْ عامًا، فوُلِدَ هارون عليْه السّلام في السّنة الّتي يتْركون فيها الْولْدان، ووُلِدَ موسى عليْه السّلام في السّنة الّتي يقْتلون فيها الْولْدان، وكان لفرْعوْن أناسٌ موكّلون بذلك، وقوابل يدرْن على النّساء، فمنْ رأيْنها قدْ حملتْ أحْصوا اسْمها، فإذا كان وقْت ولادتها لا يقْبلها إلّا نساء الْقبْط، فإذا ولدت الْمرْأة جاريةً تركْنها وذهبْن، وإنْ ولدتْ غلامًا دخل أولئك الذبّاحون فقتلوه، فلمّا حملتْ أمّ موسى به عليْه السّلام، لمْ يظْهرْ عليْها مخايل الْحمْل كغيْرها، ولمْ تفْطنْ لها الدّايات، ولكنْ لمّا وضعتْه ذكرًا خافتْ عليْه خوْفًا شديدًا وأحبّتْه حبًّا زائدًا، وكان موسى عليْه السّلام لا يراه أحدٌ إلّا أحبّه، قال اللّه تعالى: {وألْقيْت عليْك محبّةً منّي} [طه: ٣٩]، فلمّا التجأت إلى الله تعالى في أمرها، وتوكلت على الله تعالى في جميع شانها أُلْهمتْ في سرّها، وأُلْقي في خلدها، كما قال اللّه تعالى: {وأوْحيْنا إلى أمّ موسى أنْ أرْضعيه فإذا خفْت عليْه فألْقيه في الْيمّ ولا تخافي ولا تحْزني إنّا رادّوه إليْك وجاعلوه من الْمرْسلين} [القصص: ٧ ]، وذلك أنّ دارها على حافّة النّيل، فاتّخذتْ تابوتًا، ومهدت فيه مهْدًا، وجعلتْ ترْضع ولدها، فإذا دخل عليْها أحدٌ ممّنْ تخاف جعلتْه في ذلك التّابوت، وسيّرتْه في النهر ، وربطتْه بحبْلٍ عنْدها، فلمّا كان ذات يوْمٍ دخل عليْها منْ تخافه، فذهبتْ فوضعتْه في ذلك التّابوت، وأرْسلتْه وذهلتْ عنْ أنْ ترْبطه، فذهب مع الْماء واحْتمله، حتّى مرّ به على دار فرْعوْن، فالْتقطه الْجواري فاحْتملْنه، فذهبْن به إلى امْرأة فرْعوْن، ولا يدْرين ما فيه، وخشين أنْ يفْتتْن عليْها في فتْحه دونها، فلمّا كشفتْ عنْه إذا هو غلامٌ منْ أحْسن الْخلْق وأجْمله وأحْلاه وأبْهاه، فأوْقع اللّه محبّته في قلْبها حين نظرتْ إليْه، قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} [القصص: ٨] فـ "اللّام" هنا لام الْعاقبة والصيرورة لا لام التّعْليل؛ لأنّهمْ لمْ يريدوا بالْتقاطه العداوة والحزن، ولكنْ إذا نظر إلى معْنى السّياق فإنّه تبْقى  اللّام للتّعْليل؛ لأنّ معْناه أنّ اللّه تعالى، قيّضهمْ لالْتقاطه ليجْعله لهمْ عدوًّا وحزنًا فيكون أبْلغ في إبْطال حذرهمْ منْه؛ ولهذا قال: {إنّ فرْعوْن وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: ٨].

أما عن نشأة موسى في بيت فرعون: فلمّا اسْتقرّ موسى عليْه السّلام بدار فرْعوْن، وأحبّتْه امْرأة الْملك، واسْتطْلقتْه منْه، عرضوا عليْه الْمراضع الّتي في دارهمْ، فلمْ يقْبلْ منْها ثدْيًا، وأبى أنْ يقْبل شيْئًا منْ ذلك. فخرجوا به إلى سوقٍ لعلّهمْ يجدون امْرأةً تصْلح لرضاعته، فلمّا رأتْه بأيْديهمْ عرفتْه، ولمْ تظْهرْ ذلك ولمْ يشْعروا بها، وصانه الله تعالى عنْ أنْ يرْتضع غيْر ثدْي أمّه؛ ولأنّ اللّه -سبْحانه -جعل ذلك سببًا إلى رجوعه إلى أمّه، لترْضعه وهي آمنةٌ، بعْدما كانتْ خائفةً، فلمّا رأتْهمْ أخْته حائرين فيمنْ يرْضعه قالتْ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ} [القصص: ١٢]، قال ابْن عبّاسٍ: لمّا قالتْ ذلك أخذوها، وشكّوا في أمْرها، وقالوا لها: وما يدْريك نصْحهمْ له وشفقتهمْ عليْه؟ فقالتْ: نصْحهمْ له وشفقتهمْ عليْه رغْبتهمْ في خير الْملك ورجاء منْفعته، فذهبوا معها إلى منْزلهمْ، فدخلوا به على أمّه، فأعْطتْه ثدْيها فالْتقمه، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا، وذهب الْبشير إلى امْرأة الْملك، فاسْتدْعتْ أمّ موسى، وأحْسنتْ إليْها، وأعْطتْها عطاءً جزيلًا وهي لا تعْرف أنّها أمّه في الْحقيقة، ولكنْ لكوْنه وافق ثدْيها، ثمّ سألْتها آسية أنْ تقيم عنْدها فترْضعه، فأبتْ عليْها وقالتْ: إنّ لي بعْلًا وأوْلادًا، ولا أقْدر على الْمقام عنْدك. ولكنْ إنْ أحْببْت أنْ أرْضعه في بيْتي فعلْت. فأجابتْها امْرأة فرْعوْن إلى ذلك، وأجْرتْ عليْها النَّفَقَةَ، ‌وَالصِّلَاتِ، ‌وَالْكَسَاوَى، والْإحْسان الْجزيل.

فرجعتْ أمّ موسى المتوكلة المحتسبة بولدها راضيةً مرْضيّةً، قدْ أبْدلها اللّه منْ بعْد خوْفها أمْنًا، في عزٍّ وجاهٍ ورزْقٍ دارٍّ، ولهذا جاء في الْحديث: "مثل الّذي يعْمل ويحْتسب في صنْعته الْخيْر، كمثل أمّ موسى ترْضع ولدها وتأْخذ أجْرها" ولمْ يكنْ بيْن الشّدّة والْفرج إلّا الْقليل، فسبْحان منْ بيديْه الْأمْر! ما شاء كان وما لمْ يشأْ لمْ يكنْ، الّذي يجْعل لمن اتّقاه بعْد كلّ همٍّ فرجًا، وبعْد كلّ ضيقٍ مخْرجًا.

درس الملتقى: فلسفة العبادات في الإسلام

إن المتأمل في فلسفة العبادات في الإسلام يدرك أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل للإنسان محطات خلوة  ليعيد فيها ترميم بنيانه الروحي بعيدًا عن ضجيج الأغيار ،  والاعتكاف هو ممارسة الخلوة الروحية في أسمى صورها، فهو انتقال من صخب الانشغال بالخلق إلى سعة الاستغراق في الخالق، فالاعتكاف فرصة لصيانة النفس وتزكيتها، حيث ينقطع العبد طواعية عن العادات والعلائق؛ ليتصل بالحقائق والأنوار، فسنة الاعتكاف ليست هروبًا من المسؤولية أو اعتزالًا للحياة، بل هو استجماع للقوى النفسية، وتزود بالمدد الإلهي؛ ليعود الإنسان بعده إلى الحياة وهو أكثر قدرة على العطاء، وأعمق فهماً لرسالته العمرانية.

ويتجلى في الاعتكاف مفهوم الوطن القلبي، حيث يصبح المسجد هو المأوى، والذكر هو الأنيس، والقرآن هو الجليس، فهي أيام وليالٍ تذوب فيها  النفس وتتلاشى فيها المطامع المادية، ليحل محلها السكون والجلال، إننا حين نعتكف، فإننا نمارس فقه جبر القلوب، فنجبر كسر أرواحنا التي أرهقها الارتطام بصخور الحياة اليومية، ونستعيد تلك الفطرة الصافية التي تدرك أن السعادة الحقيقية تكمن في القرب من الله، إنها رحلة استكشافية في أعماق الذات، تبدأ بترك المباحات، وتنتهي بنيل النفحات، لتكون النتيجة إنسانًا نورانيًا متزنًا، يرى وجه الله في كل شيء، ويحمل في قلبه سلامًا يفيض به على العالمين.

- التأصيل الشرعي:

أولاً: من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: ١٢٥].

وقال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧].

ثانيًا: من السنة النبوية المطهرة:

- عن عائشة رضي الله عنه «‌أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ» [متفق عليه].

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كانَ النبيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضَانٍ عَشَرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كانَ العَامُ الذي قُبِضَ فيه اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا» [رواه البخاري].

- وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «مَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ» [رواه الطبراني في الأوسط].

المحتوى الدعوي للاعتكاف:

أولاً: حقيقة الاعتكاف:

الاعتكاف في اللغة هو اللزوم والمكث، وفي الشرع هو لزوم المسجد لطاعة الله، إن هذا اللزوم يمثل "مقام العبودية" في أرقى حالاته، فالعبد يلقي بنفسه على عتبة الرب، معلنًا انقطاعه عما سواه، إن الجوهر هنا يكمن في حضور القلب، فالجسد المقيم في المسجد بلا قلب حاضر هو جسد غائب عن حقيقة العبادة، فالفتح في الاعتكاف يبدأ حين تستشعر الروح أنها في ضيافة الكريم، فتتأدب بأدب الحضرة، وتستغرق في أنوار القرب، مما يورث النفس طمأنينة لا تزلزلها عواصف الدنيا.

ثانيًا: أهم أحكام الاعتكاف:

يتطلب الاعتكاف شروطًا وضوابط تجعل منه عبادة منظمة، منها النية الخالصة، والمكث في المسجد، والصيام عند جمهور العلماء، ومن أهم أحكامه عدم الخروج إلا لضرورة إنسانية قاهرة، وتجنب الجدال أو الانشغال بما لا يعني، فالفقه هو حارس الروح، فالتزامك بالضوابط الشرعية هو الذي يضمن لك صفاء الخلوة، إن البقاء في المسجد يربي في الإنسان الانضباط الذاتي، ويعلمه احترام قدسية المكان والزمان، مما يحول الاعتكاف إلى تدريب عملي على رعاية الحرمات والالتزام بالعهود مع الله.

ثالثًا: مقاصد الاعتكاف:

للاعتكاف مقاصد جليلة، على رأسها قطع العلائق التي تشوش على النفس صفاءها الإنسان في غمرة انشغاله اليومي، قد ينسى أصله الروحي، فيأتي الاعتكاف ليعيده إلى الفطرة، ومن مقاصده أيضًا التفرغ التام لطلب ليلة القدر، والاشتغال بالقرآن والذكر، فالفائدة الكبرى تظهر بعد انقضاء الاعتكاف؛ حيث يخرج المعتكف بروح جديدة، ونفس هادئة، وعقل مستنير، مما يجعله أكثر حكمة في التعامل مع الخلق، وأكثر إتقانًا لعمله، وأصدق وفاءً لأهله ومجتمعه، فكان الاعتكاف بذلك خلوة لإصلاح الجلوة.

رابعًا: مفسدات الاعتكاف:

لكل عبادة حِمى، وحِمى الاعتكاف هو البعد عن كل ما يقطع حبل الوصل مع الله، فيفسد الاعتكاف بالخروج المتعمد من المسجد لغير حاجة، أو بمباشرة ما يضاد مقصود العبادة من الشهوات، ولكن المفسدات المعنوية لا تقل خطورة عن المفسدات الفقهية، فالانشغال بالهاتف أو الغيبة والنميمة يفرغ الاعتكاف من روحه وإن بقي الجسد في المسجد، فصيانة الاعتكاف تعني الاحتفاظ بحالة الروحانية، والحذر من أن يتسرب ضجيج الدنيا إلى داخل خلوتك، ليبقى قلبك خالصًا لله، نقيًا من شوائب المادة.

رسائل دعوية:

  • الاعتكاف هو رحلة هجرة من ضيق النفس إلى سعة قدس الله.
  • اجعل من اعتكافك فرصة لترميم ما انكسر في علاقتك بخالقك.
  • المعتكف الحقيقي هو من اعتكف قلبه على محبة الله وهو بين جدران المسجد.
  • خلوتك في المسجد هي المختبر الروحي الذي تكتشف فيه عيوب نفسك فتصلحها.
  • ليلة القدر تُنال بالانكسار على العتبات، والاعتكاف هو بوابة ذلك الانكسار.
  • لا تجعل هاتفك يفسد عليك خلوة العمر ويحول بينك وبين مناجاة السحر.
  • الاعتكاف هو تدريب على "الصمت الحكيم" الذي يورث نطقاً بالجمال.
  • كل لحظة في الاعتكاف هي لبنة تبني بها حصنًا ضد فتن الحياة.
  • كن في اعتكافك كالغريق الذي لا يطلب إلا النجاة بفضل الله ورحمته.
  • بركة الاعتكاف تظهر في لين قلبك مع الخلق بعد خروجك من المسجد.
  • ليس الاعتكاف حبساً، بل هو إطلاق سراح للروح من أسر الشهوات.
  • اترك الدنيا خلف ظهرك حين تدخل المسجد، لتدخل السكينة في قلبك.
  • المعتكف ضيف الله، والله لا يترك ضيفه إلا وقد أكرمه بفيض الرضا.
  • اجعل من أيام اعتكافك "صحيفة بيضاء" تبدأ بها عهدًا جديدًا من الوفاء.
  • تذوق حلاوة الانس بالخالق لتستغني بها عن كدورة التعلق بالمخلوق"
  • الاعتكاف هو مدرسة "الصبر الجميل" والرضا بالمقسوم والتمتع بالقليل.
  • احذر أن يخرج جسدك من المسجد وقد بقي قلبك متعلقاً بشهوات الدنيا.
  • السعادة في الاعتكاف تبدأ حين تسقط عن كاهلك أثقال الهموم الدنيوية.
  • كن في خلوتك رقيقًا على نفسك، ذليلاً بين يدي ربك.

إثراء دعوي ومعرفي

من مشكاة الحكم العطائية. ما قلَّ عملٌ برز من قلبٍ زاهد، ولا كثر عملٌ برز من قلبٍ راغب.

تأخذنا هذه الحكمة العطائية إلى ميزان الحقائق لا موازين الظواهر، حيث يضع الإمام ابن عطاء الله السكندري يده على جوهر قبول العمل ومدى بركته، فيقول: "ما قلَّ عملٌ برز من قلبٍ زاهد، ولا كثر عملٌ برز من قلبٍ راغب"، فهي دعوة صريحة لتفقد المحرك الباطني لكل طاعة، فليست العبرة بحركة الجوارح في المحاريب، بل بحركة القلوب في رحاب التجريد والتعلق بالله وحده، فالعمل غصن والقلب شجرة، فإذا كانت الشجرة مغروسة في أرض الزهد أثمرت قليلًا مباركًا يزن الجبال، وإذا كانت مغروسة في وحل الرغبة لم يزد ثمرها عن كونه حطبًا لا روح فيه وإن ملأ الأفق.

إن الزهد في مفهوم السالكين ليس خلو اليد من الدنيا، بل هو خلو القلب من التعلق بها، بينما الرغبة هي الركون إلى العادة وحب الجاه والالتفات للخلق، لذا فإن العمل الذي يخرج من قلب ممتلئ بحب الدنيا والاعتداد بالذات هو عمل مثقل بالرعونات، مهما بدا عظيمًا في أعين الناس، وفي هذا المعنى نسترشد بالهدي النبوي الذي جعل النية هي روح العمل وقوامه، حيث يقول ﷺ «‌إِنَّمَا ‌الْأَعْمَالُ ‌بِالنِّيَّاتِ» [متفق عليه]، فالنية الصادقة المنبعثة من قلب زاهد تجعل القليل كثيرًا بالبركة، والكثير مقبولًا بالإخلاص، فإذا غاب الرغب في الدنيا عن قلبك، حضر القبول من ربك، لأن العمل حينها لا يكون وسيلة لتحصيل حظ من حظوظ النفس، بل يكون محض عبودية وافتقار.

وفي رحاب شهر رمضان، تتجلى هذه الحكمة كأروع ما يكون؛ فالصيام في حقيقته هو تدريب عملي على الزهد في المباحات إجابة لنداء الحق، فالعبرة ليست بتكثير الركعات والختمات مع بقاء أنانية الرغبة في القلب، بل في انكسار النفس وفقرها، فالكثير من العمل مع العجب والتعلق هو إفلاس مستتر، والقليل منه مع الإخلاص هو الغنى الأكبر، فمن خرج من مربع الأنانية إلى رحاب الاستسلام لله، تحولت عبادته من مجرد حركة جسدية إلى شهود حي لجمال العبودية، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: ٥]، فبالإخلاص الذي يثمره الزهد تشرف الأعمال وتشرق الأنوار.

فيا أيها الصائم، لا يغرنك كثرة عملك مع انشغال قلبك بالخلق، ولا يحزننك قلة عملك مع انكسار قلبك للحق، واعلم أن المسافة بينك وبين ربك هي مسافة سقوط الأوصاف والمطامع، فبقدر ما يسقط عن قلبك "الرغب" في فناء الدنيا، يعظم عملك في ميزان من تبقى له الأعمال، فاخرج من رمضان وقد جعلت الزهد شعار قلبك، موقنًا أن ذلّك في العبادة هو عزّك، وأن فناء رغبتك في سوى الله هو بقاء ذكرك عند مولاك، وبذلك تشرق في قلبك أنوار العبودية المشرقة التي لا يحجبها تكاثر ولا يضرها في ميزان الله قلة. 

المعجم المستلهم من الألفاظ المتداولة في شهر رمضان: الصيام جنة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ - مَرَّتَيْنِ - ‌وَالَّذِي ‌نَفْسِي ‌بِيَدِهِ ‌لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» [رواه البخاري].

"الصيام جُنَّة" بضم الجيم مشتقة من الفعل "جَنَّ" أي الستر، الوقاية، والدرع الذي يستتر به المحارب، فالصوم يقي صاحبه من المعاصي والآثام في الدنيا، ويحميه من عذاب الله وناره في الآخرة، كما يُعدّ درعًا يمنع النفس عن الشهوات، ويصونها عن الرفث والجهل.

فالدلالات اللغوية في جملة "الصيام جُنّة" من حديث النبي ﷺ تشير إلى أن الصوم ساتر واقٍ، وحصن حصين للمسلم كالدرع الذي يلبسه المحارب ليقيه من ضربات العدو.

كلمة "جُنّة" بضم الجيم تعني الدرع أو ما يستتر به المقاتل من سلاح عدوه، وبذلك يكون الصيام وقاية من المعاصي في الدنيا، وحماية من عذاب النار وسخط الله في الآخرة.

أبرز الدلالات اللغوية والشرعية:

الستر والوقاية: الصيام يستر الصائم عن المعاصي، ويمنعه من الآثام، كما أنه "جُنّة" (ساتر) من النار.

لا تقتصر الدلالة على الامتناع عن الطعام والشراب، بل تمتد لتشمل صيام الجوارح عن الآثام واللسان عن الكذب والجهل، ليكون وقاية حقيقية.

الخلاصة: "الجُنّة" في هذا السياق هي الحماية الشاملة للمؤمن، حيث يكسر الصيامُ حدة الشهوة، ويمنعُ من دخول النار.

رمضان سؤال وجواب: حكم مَن عدَّ نفسه مفطرًا ولم يتناول مُفطرًا

ما حكم الرجل الذي تزوج في شهر رمضان فأفطر ظنًّا منه أن عقد الزواج يبيح له الفطر، فأكل وشرب ثم جامع زوجته؟ وهل تجب عليه الكفارة الكبرى أم يكتفي بالقضاء؟ وكيف يخرج ذلك من ذمته؟

الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:

فمن أفطر في رمضان بسبب ظنه الخاطئ أن الزواج يبيح الفطر، فأكل أو شرب ثم جامع؛ فقد ارتكب خطًأ بترك الفريضة بغير عذر، والواجب في حقه هو القضاء فقط صيام يوم مكان كل يوم أفطره دون الكفارة الكبرى، وذلك لأن الكفارة تجب على من انتهك حرمة الصوم عمداً بلا تأويل، أما من أفطر وهو يظن أن له عذرًا (كالمتزوج حديثًا)، فهذا يسمى عند الفقهاء متأولاً تأويلًا قريبًا، والتأويل يدرأ الكفارة ويُبقي القضاء، وإليك تفصيل مذاهب الفقهاء في ذلك

عند السادة الحنفية:

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (٢/ ١٠١، ط دار الكتب العلمية) [وَمَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ] انتهى.

عند السادة المالكية:

وذكر الإمام الحطاب الرعيني في "مواهب الجليل" ما نصه (٢/ ٤٣٢، ط دار الفكر) [وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ إِنَّ مَنْ أَفْطَرَ بِتَأْوِيلٍ، فَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ صُدِّقَ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جُرْأَةً، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ] انتهى

عند السادة الشافعية:

قال الإمام النووي في: "المجموع شرح المهذب" (٦/ ٣٠٢، ط دار الفكر) [فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الزَّوَالِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لكن يأثم، وقال أبو يوسف: عليه الكفارة، قَالَ: وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا كَفَّارَةَ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ كَالْجِمَاعِ فِي هَذَا، قَالَ: لِأَنَّ صَوْمَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ نَوَاهُ صَحَّ عِنْدَهُ فَإِذَا أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فَقَدْ أَسْقَطَ الْمُرَاعَاةَ فَكَأَنَّهُ أَفْسَدَ الصَّوْمَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَمَضَانَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَائِمٍ ] انتهى.

هداية وإرشاد:

أيها المكرم: إن الوفاء بحقوق الله تعالى من أعظم القربات، والجهل بالحكم لا يعفي من القضاء، فإذا علم المؤمن أنه أفطر يوماً من رمضان بغير عذر شرعي صحيح، فليستبق الخيرات بقضاء ما فاته فوراً، فالموت يأتي بغتة، ودين الله أحق أن يُقضى، كما نذكر بضرورة التفقه في الدين قبل الإقدام على العبادات.

دعاء وختام.

أسألك يا رب أن ترزقنا بقلب لا يأنس إلا بمناجاتك، وعقلًا لا يهتدي إلا بمعرفتك، وروحًا لا تسعد إلا في ذكرك، يا مجيب الدعاء ويا مقيل العثرات وقاضي الحاجات، اقضِ حاجتي وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب.

سبحان من قسّم الأرزاق ولم ينس أحدًا، اجعل يدي عليا بالعطاء ولا تجعل يدي سفلى بالاستعطاء، اللهم عليك توكلت فارزقني واكفني، وبك لُذت فنجني مما يؤذيني، أنت حسبي ونعم الوكيل.

موضوعات ذات صلة

من أسرار ليلة القدر ما يجعل قلب السالك يتقلب بين مقام الهيبة وعظمة القدس، وبين مقام الرجاء وسعة الفضل الإلهي

العشر الأواخر من رمضان ليست مجرد أيام عادية في آخر الشهر، بل هي أفضل أيام الدنيا.

الاعتكاف سنة مؤكدة بإجماع الأمة، يقصد بها المسلم الانقطاع للعبادة في المسجد.

إن في خواتيم النفحات الربانية حِكَمًا بالغة تستنهض هِمم المخلصين، حيث يمتزج في قلوب العارفين حنين الوداع بعظيم الرجاء.

يتناول هذا المقال بأسلوب السؤال والجواب العلامات الصحيحة لليلة القدر.

موضوعات مختارة