Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقيقة الاستعداد في شهر شعبان

الكاتب

هيئة التحرير

حقيقة الاستعداد في شهر شعبان

يعد شهر شعبان مضمارًا لليقظة، وبوابةً للأهبة؛ فهو الموسم الذي يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وفيه تُرفع الأعمال، وتُوزع صحائف الآجال، مما يستوجب طرد الغفلة بالتشمير في الطاعات، وتطهير البواطن من الشحناء، واغتنام أوقات "رفع الأعمال" بالصيام والقرآن، تمهيدًا للفوز بالمنحة الكبرى في شهر الصيام.

حقيقة "شهر شعبان" في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

المنطلق الأساسي لحقيقة شهر شعبان هو كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم؟ نقلها لنا من تعايشوا هذه اللحظات المباركة من الصحابة رضوان الله عليهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فنقلوها لنا بتمامها وكمالها:

- حدَّثنا أسامةُ بن زيدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لم أرَكَ تصومُ شهرًا من الشُّهورِ ما تصومُ من شعبان. قال: «‌ذلكَ ‌شهرٌ ‌يَغْفُلُ ‌النَّاسُ ‌عنه بين رَجَبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمال إلى ربَّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عملي وأنا صائم» [رواه النسائي في "سننه" رقم (٢٣٥٧)].

- عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: «كَانَ ‌يَصُومُ ‌شَعْبَانَ ‌كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ» [رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (١٦٤٩)].

- عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: «‌كَانَ ‌يَصُومُ ‌شَعْبَانَ ‌إِلَّا ‌قَلِيلًا» [رواه النسائي في "السنن الكبرى" رقم (٤٥٤)].

- عن أبي سلمةَ عن أمِّ سلمة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، «أنَّه لم يكُن يصومُ من السَّنَةِ شهرًا تامًّا إِلَّا شعبانَ، يَصِلُ به رمضان» [رواه النسائي في "السنن الكبرى" رقم (٢٦٧٤)].

- عن أمِّ سلمة «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ لا يصومُ شهرَينِ متتابِعَينِ إِلَّا شعبانَ ورمضانَ» [رواه النسائي في "سننه" رقم (٢٣٥٢)].

- عن عائشةَ قالت: «لم يكُنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لشهرٍ أكثرَ صيامًا منه لشعبانَ كان يصومُه أو عامَّتَه» [رواه النسائي في "سننه" رقم (٢٣٥٤)].

- عن أنس قال: سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصيام فقال: «صيام شعبان تعظيمًا لرمضان» [رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٠٠٢٤)].

نصوص ابن الجوزي في "التبصرة" حول الغفلة واليقظة

في كتاب "التبصرة" يقول الإمام ابن الجوزي: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "إِذَا كَانَ هِلالُ شَعْبَانَ دُفِعَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ صَحِيفَةٌ يَقْبِضُ مَنْ فيها إلى شبعان مِنْ قَابِلُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْرِسُ الْغَرْسَ، وَيَبْنِي الْبُنْيَانَ، وَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهُ، وَيَظْلِمُ وَيَفْجُرُ وَمَا لَهُ فِي السَّمَاءِ اسْمٌ وَمَا اسْمُهُ إِلا فِي صَحِيفَةِ الْمَوْتَى إِلَى أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُهُ الذي يقبض فيه أو ليلته".

فيا أيها الْغَافِلُ تَنَبَّهْ لِرَحِيلِكَ وَمَسْرَاكَ، وَاحْذَرْ أَنْ تُسْتَلَبَ عَلَى مُوَافَقَةِ هَوَاكَ، انْتَقِلْ إِلَى الصَّلاحِ قَبْلَ أَنْ تُنْقَلَ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ عَلَى مَا تَقُولُ وَتَفْعَلُ، وَلا تَغْفُلْ عَنِ التَّدَارُكِ اللَّهَ اللَّهَ لا تَفْعَلْ.

إِخْوَانِي: الْمَعَاصِي تُنَكِّسُ الرَّأْسَ وَمَا مُخَلِّطٌ كَمَنْ كَاسَ، وَلا بَانٍ عَلَى رَمْلٍ كَمُحْكِمِ الأَسَاسِ، إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالأَنْجَاسِ، وَعَلَى وَجْهِ الطَّائِعِ نُورُ طَاعَتِهِ وَعَلَى وَجْهِ الْعَاصِي ظَلامُ مُخَالَفَتِهِ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ يَتَلَقَّى هَذَا بِالْبِشَارَةِ، وَيَقَعُ هَذَا فِي الْخَسَارَةِ.

تَنَبَّهُوا لِهَذَا يَا أَصْحَابِ اللَّمَمِ الشماط، تَيَقَّظُوا فَهَذا الْمَوْتُ بِكُمْ قَدْ أَحَاطَ، إِيَّاكُمْ وَالزَّلَلَ فَكَمْ مِنْ دَمٍ قَدْ أَشَاطَ، آذَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِالذُّنُوبِ، فَمَهْلا كَمْ إِفْرَاطٍ، هَذَا الْعَدُوُّ مُرَاصِدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ، هَذَا الْفُتُورُ، وَإِنَّمَا مَهْرُ الْجِدِّ النَّشَاطُ، سَارَ الصَّالِحُونَ، وَقَدْ سَلَكْتُمْ غَيْرَ الصِّرَاطِ، مَا الَّذِي شَغَلَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ؟ جَمْعُ الْحَبَّةِ وَالْقِيرَاطِ، كَانُوا يَصُومُونَ وَأَنْتُمْ مُفْطِرُونَ، وَيَقُومُونَ وَأَنْتُمْ نَائِمُونَ، وَيَبْكُونَ خَوْفًا وَأَنْتُمْ تَضْحَكُونَ) أ.هـ. [التبصرة ٢/٤٨-٥١].

شعبان "شهر القُرَّاء" (توثيق آثار السلف)

ذكر الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه "لطائف المعارف"(ص ١٣٥) هذه الأثار حول حالين الصالحين وعبادتهم في شهر شعبان: فقال: "ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام، وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن".

- "قال سلمة بن كُهَيْلٍ: كان يُقال شهر شعبان شهر القُرَّاء".

- "وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القُرَّاء".

- "وكان عمرو بن قيس المُلَائِي: إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرغ لقراءة القرآن".

- "قال الحسن بن سُهيل: قال شعبان: يا ربّ جعلتني بين شهرين عظيمين، فما لي؟ قال: جعلتُ فيك قراءة القرآن، يا من فرط في الأوقات الشريفة وضيعها، وأودعها الأعمال السيئة وبئس ما استودعها".

مضى رجبُ وما أحسنتَ فيه … وهذا شهرُ شعبانَ المباركْ

فيا من ضيَّع الأوقاتَ جهلًا … بحرمتها أفِقْ واحْذَر بَوَارَكْ

فسوف تفارقُ اللذاتِ قسرًا … ويُخْلى الموتُ كرهًا منك دارَكْ

تداركْ ما استطعتَ من الخطايا … بتوبةِ مخلصٍ واجعلْ مدارَكْ

على طلبِ السلامةِ من جحيمٍ … فخيرُ ذوي الجرائمِ من تدارَكْ

الحكمة من كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان

أورد ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص ٢٤٢) عن حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم أمته، وتربيتهم على كثرة الصيام، واغتنام شهر شعبان معاني جمالية استنبطها العلماء فقالوا: "وقد قيل: في صوم شعبان معنى آخر، وهو أنَّ صيامه ‌كالتَّمرين ‌على ‌صيام ‌رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقّة وكلفة، بل يكون قد تمرَّن على الصّيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصّيام ولذّته، فيدخل في صيام رمضان بقوّة ونشاط.

ولمّا كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصّيام وقراءة القرآن؛ ليحصل التّأهّب لتلقّي رمضان، وترتاض النّفوس بذلك على طاعة الرّحمن. روينا بإسناد ضعيف عن أنس، قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبّوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضّعيف والمسكين على صيام رمضان" أ.هـ.

وهذا مؤيد بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في "صحيح البخاري" رقم (١٩٧٠): عن أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ، قالَتْ: «‌لَمْ ‌يَكُنِ ‌النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‌يَصُومُ ‌شَهْرًا ‌أَكْثَرَ ‌مِنْ ‌شَعْبانَ».

نصيحة ابن الجوزي في "تخليص القلب"

قال: "ينبغي للعاقل أن يلازم باب مولاه على كل حال، وأن يتعلق بذيل فضله، إن عصى وإن طاع، وليكن له أنس في خلوته به، فإن وقعت وحشة، فيجتهد في رفع الموحش" [صيد الخاطر ص١٤٠].

 ويُحذِّر المقدم على الذنوب فيقول: "فليعرض المقدم على الذنوب على نفسه الحذر ممن هذه صفته، فقد قال الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [ال عمران: ٢٨]، وملاحظة أسباب الخوف أدنى إلى الأمن من ملاحظة أسباب الرجاء، فالخائف آخذ بالحزم، والراجي متعلق بحبل طمع، وقد يخلف الظن!" [صيد الخاطر ص٢٢٣].

ويدعوا الناس إلى العودة قبل الفوات فيقول: "‌تأملتُ ‌أحوال ‌الناس في حالة علو شأنهم، فرأيتُ أكثر الخلق تبين خسارتهم حينئذٍ، فمنهم من بالغ في المعاصي من الشباب، ومنهم من فرَّط في اكتساب العلم، ومنهم من أكثر من الاستمتاع باللذات: فكلهم نادم في حالة الكِبَر حين فوات الاستدراك لذنوب سلفت، أو قوًى ضعفت، أو فضيلة فاتت، فيمضي زمان الكِبَر في حسرات؛ فإن كانت للشيخ إفاقة من ذنوب قد سلفتْ، قال: وا أسفًا على ما جنيت! وإن لم يكن له إفاقة، صار متأسفًا على فوات ما كان يلتذ به" [صيد الخاطر ص٢٤٧].

ويقول في الخوف بعد التوبة: "ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه، وإن تاب منها، وبكى عليها، وإني رأيتُ أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة، وكأنهم قد قطعوا على ذلك! وهذا أمر غائب!! ثم لو غفرت؛ بقي الخجل من فعلها" [صيد الخاطر ص٣٩٥].

"تصفية الحسابات ورد المظالم" (أدب الاستعداد القلبي)

لا تتحقق اليقظة الكاملة في شعبان بمجرد الصيام والقيام، بل لا بد من "تخلية" القلب من الشحناء والمظالم؛ ليكون وعاءً صالحًا لنفحات رمضان.

يقول ابن الجوزي في "التبصرة (٢/ ٥٠) مُحذرًا من قدوم المواسم والقلب مثقل بالتبعات: "يا من طال عمره في المعاصي، وما انكسر لذنبه، ولا بكى على ما مضا، طهر قلبك من الأدناس، وداوِ جرحك قبل الانحباس، فمن لم يطهر في شعبان لم يقرب في رمضان، ومن لم يتدارك في هذا الأوان فقد فاته الأمان" أ.هـ.

التوجيه النبوي في ليلة النصف من شعبان

وهي محطة المحاسبة الكبرى في هذا الشهر؛ فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ«‌يَطَّلِعُ ‌اللهُ ‌إِلَى ‌خَلْقِهِ ‌فِي ‌لَيْلَةِ ‌النِّصْفِ ‌مِنْ ‌شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَاّ لِمُشْرِكٍ، أَوْ مُشَاحِنٍ» [رواه ابن حبان في "صحيحه" رقم  (٥٦٦٥)].

وجه الدلالة: اليقظة الحقيقية تقتضي تطهير القلب من الغِلِّ والشَّحْنَاء قبل أن ترفع الأعمال في هذا الشهر.

"ذم التسويف، وطول الأمل" (جوهر اليقظة من الغفلة)

يرى ابن الجوزي أن أعظم عائق عن استغلال شعبان هو "التسويف" (قول: سأبدأ في رمضان)، وهو ما يسميه "بضاعة المفلسين"، فيقول في التحذير من الركون إلى بقاء الأجل: "عَجَبًا لَكَ تُؤْمِنُ، وَتَأْمَنُ الْغِيَرَ، أَمَا يَنْفَعُكَ مَا تَرَى مِنَ الْعِبَرِ، أَصُمَّ السَّمْعُ أَمْ غُشِيَ الْبَصَرُ، تَاللَّهِ إِنَّكَ لَعَلَى خَطَرٍ، آنَ الرَّحِيلُ وَدَنَا السَّفَرُ، وَعِنْدَ الْمَمَاتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ. كُلَّمَا خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبٍ دَخَلْتَ فِي أُخَرَ، يَا قَلِيلَ الصَّفَا إِلَى كَمْ هَذَا الْكَدَرُ" [التبصرة ٢/ ٧٩].

نجد دلالات القران الكريم توضح لنا أن نتيقظ قبل فوات الأوان والحسرة فيقول سبحانه ﴿أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ یَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِی جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِینَ﴾ [الزمر: ٥٦]. 

إن التفريط في شعبان هو أول خطوات هذه الحسرة، واليقظة هي "التدارك" الذي ذكره "ابن الجوزي" في نصوصه السالفة.

الخلاصة

إن حقيقة الاستعداد في شعبان تكمن في اليقظة قبل المباغتة؛ فاليقظة تدفع العبد؛ لإصلاح باطنه بتصفية المظالم، وتنشيط ظاهره بالصيام كالنوافل الراتبة، وبقراءة القرآن كعادة القُرَّاء؛ ليكون الدخول في رمضان دخول "مشتاقٍ مُتمرن" لا دخول "غافلٍ متكلف"، فمن فاته التدارك في شعبان، عسر عليه التمام في رمضان.

موضوعات ذات صلة

تُعد حادثة تحويل القبلة في السنة الثانية للهجرة انعطافة تاريخية كبرى جسدت استقلال الشخصية الإسلامية وتمايزها العقدي

تتجلى الرحمات الإلهية في ليلة النصف من شعبان؛ إذ ترفع فيها الأعمال وتُغفر الذنوب

دراسة عن آية تحويل القبلة بوصفها نصًا مركزيًا يجمع بين بعدين: البعد التكريمي الشخصي لرسول الله صلى الله عليه وسلم