Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تجديد بناء الكعبة قبل البعثة

الكاتب

هيئة التحرير

تجديد بناء الكعبة قبل البعثة

تحظى الكعبة المشرفة بمكانة تاريخية ودينية عظيمة وقد مرت عمارتها بمحطات بارزة من أهمها إعادة بنائها في عهد قريش قبل البعثة النبوية حيث تضافرت عوامل طبيعية وحوادث أدت لتصدعها مما دفعهم لتجديدها بمال حلال وتصميم جديد يحفظ مكانتها المهيبة.

أسباب تجديد بناء الكعبة

تحظى الكعبة المشرفة بمكانة عظيمة في قلوب العرب منذ فجر التاريخ، وقد مرت عمارتها بمحطات تاريخية مهمة، لعل من أبرزها إعادة بنائها في عهد قريش قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، حيث تضافرت عدة عوامل استدعت هذا التجديد، فقد روت كتب السيرة والتاريخ أن امرأة ذهبت تجمر الكعبة فطارت من مجمرتها شرارة أدت إلى احتراق كسوتها، وتزامن هذا الحادث مع قدوم سيل عظيم دخل البيت الحرام وصدع جدرانه، مما أثار فزع قريش ودفعهم إلى أن يتخذوا قرارًا حاسمًا بهدم الكعبة وإعادة بنائها من جديد لضمان سلامتها ومتانتها [أخبار مكة للأزرقي ١ /‏١٦٠].

تحري المال الحلال والتغييرات المعمارية

وعندما عقدت قريش العزم على البناء اشترطوا شرطًا عظيمًا وهو ألا يدخلوا في نفقات البناء مالًا حرامًا، حتى قال أَبُو وَهْبِ بْنِ عَمْرِو: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا تُدْخِلُوا فِي بِنَائِهَا مِنْ كَسْبِكُمْ إلَّا طَيِّبًا، لَا يَدْخُلُ فِيهَا مَهْرُ بِغَيٍّ، وَلَا بَيْعُ رِبًا، وَلَا مُظْلَمَةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ" فاستبعدوا مهر البغي وثمن الربا ومظالم الناس، ونتيجة لهذا الشرط قصرت بهم النفقة الطيبة عن إكمال البناء على قواعد سيدنا إبراهيم عليه السلام، فأنقصوا من جهة الحجر حوالي ثلاثة أمتار وربع، وأداروا عليه جدارًا قصيرًا ليطوف الناس من ورائه، كما أحدثوا في تصميمها الهندسي تغييرات جذرية، فزادوا ارتفاعها إلى ثمانية عشر ذراعًا، وسقفوها بعد أن كانت مكشوفة لا سقف لها، وجعلوا لها ميزابًا من خشب لتصريف مياه الأمطار، وسدوا الباب الغربي تمامًا، بينما رفعوا الباب الشرقي عن مستوى الأرض ليكون لهم حق إدخال من شاءوا ومنع من أرادوا [سيرة ابن هشام - ت السقا ورفاقه (١/ ١٩٤)، أخبار مكة للأزرقي (١/ ١٦٢)].

تهيب الهدم وما وجدوه في الأساس

ولما أجمعت قريش أمرها هابوا هدمها وخافوا منه، فبادر الوليد بن المغيرة قائلًا إنه سيبدأ في هدمها، فأخذ المعول وقام عليها مناجيًا ربه بأنهم لا يريدون إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة منتظرين ما سيحل به، وقالوا إن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله صنعهم، ولما أصبح الوليد غاديًا على عمله سالمًا هدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى أساس إبراهيم عليه السلام أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضًا، وقد أدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين منها ليقلع أحدهما فتنقضت مكة بأسرها فتركوا ذلك الأساس، كما وجدوا في الركن والمقام كتبًا بالسريانية فيها بشائر ومواعظ عن مكة ورزقها، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: "وَحُدِّثْتُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الْمَقَامِ كِتَابًا فِيهِ: مَكَّةُ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامِ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، لَا يُحِلُّهَا أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهَا" ووجدوا حجرًا مكتوبًا عليه وعيد لمن يزرع الشر بالندامة ووعد لمن يزرع الخير بالغبطة [سيرة ابن هشام ١/‏ ١٩٦].

نزاع القبائل وحكمة النبي الأمين

وقد شارك رسول الله - - قومه في هذا العمل الجليل، فكان ينقل معهم الحجارة على كتفه الشريف، وما إن قارب البناء على الانتهاء وحان وقت وضع الحجر الأسود في مكانه المخصص حتى نشب نزاع شديد بين قبائل قريش، حيث رغبت كل قبيلة في أن تحظى بهذا الشرف العظيم وحدها، وتصاعد التوتر حتى كادت السيوف أن تشرع والدماء أن تسيل، واستعدت بعض القبائل للقتال وأدخلت أيديها في جفنة مملوءة بالدم تعاهدًا على الموت، حتى قال أَبو أُمِّيَّةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ -وَكَانَ عامئذ أَسَنَّ قُرَيْشٍ كُلِّهَا-: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ فِيمَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ يَقْضِي بَيْنَكُمْ فِيهِ، فَفَعَلُوا، فَكَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - -، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: "هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينَا، هَذَا مُحَمَّدٌ"، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِمْ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، قَالَ - : «هَلُمَّ إلَيَّ ثَوْبًا»، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ الرُّكْنَ فَوَضَعَهُ فِيهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لِتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا»، فَفَعَلُوا: حَتَّى إذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، وَضَعَهُ هُوَ - - بيده الكريمة، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ، لينهي بذلك بحكمة دقيقة خلافًا كاد أن يمزق وحدتهم ويشعل حربًا طاحنة بينهم [أخبار مكة للأزرقي ١ /‏١٦٠، سيرة ابن هشام ١ /‏١٩٧، البداية والنهاية ٣/ ٤٨٧]

الحكمة النبوية في إبقاء بناء قريش

وبعد سنوات طويلة ومجيء الإسلام، فضل النبي - - إبقاء الكعبة على هذا البناء القرشي ولم يعدها إلى قواعد إبراهيم، وقد بينت السيدة عائشة رضي الله عنها هذا الموقف حين سألت النبي - - عن سبب عدم إدخال الحجر في البيت ورفع الباب، فقد ورد عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ - - عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ» [صحيح البخاري: ١٥٨٤]، وفي رواية أخرى قال - : «يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ» [صحيح البخاري: ١٥٨٦]، ليضرب لنا رسول الله - - أروع الأمثلة في مراعاة أحوال الناس ودرء المفاسد وتجنب ما قد ينكرونه من تغييرات مفاجئة قد تثير الفتنة في قلوبهم.

سؤال وجواب

ما سبب تجديد بناء الكعبة قبل البعثة؟

بسبب تصدع جدران الكعبة نتيجة السيول والحرائق وتقادم البناء، مما هدد استقرارها وهيبتها.

لماذا اشترطت قريش المال الحلال في البناء؟

حرصت قريش على تعظيم الكعبة، فقررت ألا يدخل في بنائها مال من الربا أو الظلم أو أموال البغاء.

ما أشهر حدث وقع أثناء بناء الكعبة؟

وقوع الخلاف بين قبائل قريش حول من يضع الحجر الأسود، ثم حسم النبي النزاع بحكمة.

هل غيّرت قريش شكل الكعبة؟

نعم، رفعت باب الكعبة عن مستوى الأرض، وقصّرت البناء عن قواعد إبراهيم عليه السلام بسبب قلة النفقة.

كم كان عمر النبي ﷺ عند تجديد بناء الكعبة؟

كان عمره نحو خمس وثلاثين سنة قبل نزول الوحي الشريف.

الخلاصة

يعد تجديد بناء الكعبة قبل البعثة من أبرز الأحداث التاريخية في مكة المكرمة، إذ كشف عن مكانة الكعبة العظيمة في نفوس العرب، كما أظهر حكمة النبي - ﷺ - قبل النبوة في حل النزاعات القبلية، وقد أسست قريش بناءً أكثر قوة وهيبة، مع المحافظة على قدسية البيت الحرام وتعظيمه بين العرب.

موضوعات ذات صلة

يمثل مقام إبراهيم عليه السلام أحد أعظم معالم المسجد الحرام

منذ عهد الخليل إبراهيم عليه السلام، مرورًا بقريش، ووصولًا إلى العهد العثماني؛ شهدت الكعبة أحداثًا تاريخية متعاقبة

الأسرار الإيمانية والتاريخية التي جعلت رحلة الحجر الأسود تمتد من بدء الخليقة إلى أحداث صنعت ذاكرة الأمة

يمثل حجر إسماعيل عليه السلام معلمًا بارزًا في رحاب المسجد الحرام

يمثل السعي الصفا والمروة مدرسة إيمانية عظيمة تجسد يقين هاجر عليها السلام

موضوعات مختارة