Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الهجــــرة بـداية لا نهــــاية

الهجــــرة بـداية لا نهــــاية

لقد كانت الهجرة النبوية المباركة استراتيجية نحو بناء مجتمع جديدـ ودولة تقوم على الإيمان والعدل والتكافل، وقد علمتنا دروسا عظيمة منها: أن الهجرة لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية لمسيرة طويلة من تحقيق الأمل بالعمل والجهاد والتخطيط والتضحية، وكانت إعلانًا لبداية جديدة في مسار الدعوة، ونشر الإسلام، وعزة المسلمين، وهي رمز للتحول نحو الأفضل في جميع شؤون الحياة.

الهجرة لم تكن فرارا ولا هروبا بل بداية وقرارا

إن الهجرة النبوية المباركة من مكة إلى المدينة تمثّل مرحلة فارقة في تاريخ الإسلام، إذ لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، كما يراها البعض، أو هروبًا من الاضطهاد، كما يراها آخرون، بل كانت نقطة تحوّل استراتيجية نحو بناء مجتمع جديد، ودولة تقوم على الإيمان والعدل، والتكافل.

ومن أعظم الدروس المستفادة من الهجرة النبوية المشرفة، أن الهجرة لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية لمسيرة طويلة لتحقيق الأمل بالعمل، والجهاد، والتخطيط، والتضحية.

الهجرة كانت انتقالا من الضعف إلى القوة

في مكة، كانت الدعوة تمر بمرحلة الاستضعاف، حيث حُورب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعانوا من أنواع الأذى، والكذب، والكيد... الكثير.

أما في المدينة، فقد بدأت مرحلة التمكين، وشرع النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة والمجتمع، فأسّس المسجد، وعقد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووضع وثيقة المدينة دستورا لتنظيم العلاقات بين طوائف المجتمع.

وهذا يُعلّمنا أن الابتلاء لا يدوم، فبعد الضيق فرجا، وبعد الابتلاء عافية، وبعد الضعف قوة، وأن من يعمل مخلصا لوجه الله عز وجل، ويصبر، فإن الله يفتح له أبواب النصر والتمكين. فالهجرة كانت إعلانًا لبداية جديدة في مسار الدعوة، وليست محطة راحة بعد تعب.

وقد كانت الهجرة هي الأمل بين ركام البلاء الذي أحاط بالمسلمين في مكة، وأن صبرهم هو مفتاح نصرهم، عن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنَا: "أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلاَ تَدْعُو لَنَا؟". فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».

وقد تحقق الوعد النبوي بالهجرة المباركة، التي كانت أساس الانطلاقة الكبرى للدعوة إلى الإسلام وانتشاره في ربوع الأرض شرقا وغربا، ودخول الناس فيه أفواجا، أفواجا.

الهجرة بداية البناء الحقيقي للدولة الإسلامية

بعد الاستقرار في المدينة، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في وضع أسس المجتمع المدني المسلم، والذي تمثل في:

١ - بناء المسجد كمركز روحي، وتربوي، وسياسي لتنشئة المجتمع على أصول الأخلاق الكريمة في العادات والعبادات والمعاملات.

٢ - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، لتكوين نسيج اجتماعي متماسك متحد وقوي.

٣ - وضع الدستور المدني: (وثيقة المدينة)، الذي نظّم العلاقات بين المسلمين واليهود والمشركين، في الحقوق والواجبات.

٤ - التخطيط للغزوات والدفاع عن الدولة الناشئة، مثل غزوة بدر، وأحد، والخندق، وغيرها.

كل هذه الأعمال تمت بعد الهجرة، مما يدل على أن الهدف من الهجرة لم يكن مجرد الخلاص من الأذى، بل الشروع في بناء دولة متحضرة قوية قائمة على أسس الإسلام وعدالته.

الهجرة تجديد للنية والعمل

إن الهجرة في حقيقتها تجديد للنية وتصفية للدوافع والنوايا، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:«إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْه»

فالهجرة كانت امتحانًا للقلوب، ومن هذا الدرس نتعلم أن كل انتقال في حياتنا، ماديًا كان أو معنويًا، ينبغي أن يكون بداية لطريق أوضح، ونية أصدق، وإخلاص لله عز وجل.

الهجرة رمز لكل انتقال من حال إلى حال أفضل منها

لم تعد الهجرة بمفهومها القريب مقصورة على الانتقال من بلد إلى آخر، بل لها فهما أوسع، فالهجرة تكون في كل شؤون الحياة وصورها، فالهجرة من الجهل إلى العلم، ومن الذنب إلى التوبة، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الفوضى إلى التنظيم... إلخ.

ودليل هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: « ... والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه»، فالهجرة بهذا المعنى تتجدد في حياة المسلم، مرتبطة بكل أحواله، كلما أراد أن يقرر أن يُغير واقعه إلى الأفضل، ومنها تعلمنا أن الصبر على المشاق جزء من البدايات العظيمة، فرحلة الهجرة لم تكن سهلة، لكنها فتحت أبواب النصر.

الخلاصة

جسدت الهجرة النبوية بداية مرحلة جديدة في تاريخ الأمة الإسلامية، فقد فتحت الطريق لبناء مجتمع تسوده قيم الإيمان والعدل والتكافل، وأثبتت أن النهضة لا تتحقق إلا بجهد منظم وتضحية صادقة وعمل مستمر، كما كانت علامة فارقة لانطلاق الدعوة وعزة المسلمين والتحول نحو مستقبل أفضل.

موضوعات مختارة