Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سمات دور المرأة المسلمة في الهجرة النبوية

سمات دور المرأة المسلمة في الهجرة النبوية

يشهد التاريخ أن المرأة المسلمة لعبت دورًا هامًا في الهجرة النبوية، من خلال التضحية والبذل في سبيل الله، حفاظا على الدين ونصرة للإسلام، حتى فيما قبل حادثة الهجرة النبوية المباركة، فها هي أمنا خديجة بنت خويلد قد كانت اللبنة الأولى في تأسيس قواعد الإسلام، بوقوفها سندًا ومعينًا للنبي صلى الله عليه وسلم.  وتكررت بطولاتهن عبر التاريخ، فمثلا منهن: أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة، فقد ضربن أمثلة عظمى في التضحية والثبات على العقيدة.  فحري بسيدات اليوم من المسلمات أن يقتدين بهن، فالمرأة المسلمة التي تربت على يدي النبي صلى الله عليه وسلم هي خير مثال  يحتذى به في بناء المجتمع، وتحقيق الأهداف، والحفاظ على الدين.

عظمة المنهج الرباني في معاملة الذكر والأنثى

من عظمة  المنهج الرباني، أنه لم يفرق بين الرجل والمرأة في الفضائل، وثواب الأعمال، فهما عند الله  سواء، قال تعالى: {إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ} إلى أن قال: {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا}  [الأحزاب: ٣٥].

وقال تعالى: {فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ} إلى قوله: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ} [آل عمران: ١٩٥]. وقال صلى الله عليه وسلم: «النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ».

دور المرأة المسلمة في حفظ الدين ونصرته

والمتأمل في  الهجرة النبوية، يدرك الدور الكبير للمرأة المسلمة في الحرص على حفظ الدين، ونصرته، نتيجة التربية النبوية العظيمة لهن.

ولما بعث الله حبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام الخالدة، لم يكن الرجال وحدهم هم عماد الدعوة فقط، بل كانت المرأة المسلمة منذ اللحظة الأولى شريكة في حمل تلك الأمانة، من مجاهدة في سبيل الله، وتربية للأجيال، مما يؤكد أن المرأة في الإسلام كانت هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع الإسلامي.

وقد ضربت النساء المسلمات أعظم الأمثلة في التضحية والبذل، والصبر، مما جعل دورهن في نصرة الدين والنهوض بالمجتمع حقيقة راسخة لا تقبل الجدل.

وقد تجلت هذه المعاني واضحة في دور أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي كانت اللبنة الأولى في تأسيس قواعد هذا الدين الخالد بوقوفها سندا ومعينا  للنبي صلى الله عليه وسلم، بمالها ونفسها وكل ما ملكت، ومواساتها لحضرته صلى الله عليه وسلم ، من أول بداية أحواله السنية، واختلائه في غار حراء  متعبدا، لم تقف أمامه موقف المثبط، أو المستنكر.

بل كانت مشجعة له ومعينة، تتحمل تعب الصعود إليه في الغار بالزاد والماء، في ذلك الجبل الوعر في تكوينه وهيئته، ومن صعده  يعرف معنى هذا، فالصعود إليه والهبوط منه  يستغرق أكثر من ست ساعات، فلم تكل، ولم تمل، بل كان لسان حالها ومقالها معه صلى الله عليه وسلم دائما، كما كان في بداية الوحي إليه، تطمئنه  وتؤازره، حين عاد يرتجف قائلاً: "زملوني زملوني"، فقالت له قولتها الخالدة: "كلا والله، لا يخزيك الله أبدًا".

فقد مثلت  رضي الله عنها النموذج الأول للمرأة المؤمنة، الداعمة، التي قدمت مالها وجهدها واحتضانها النفسي لرسول الله، فكانت بحق أساسًا في قيام الدعوة في مرحلتها المكية الصعبة.

فما أحوجنا اليوم لهذا النموذج لتقتدي به المسلمات، لنصلح حياتنا الاجتماعية والأسرية، ولتسود المحبة والمودة والرحمة  بين الأزواج، ولنسيطر على ما تفشى مؤخرا من عادات دخيلة على المجتمع الإسلامي، ومنها كثرة الطلاق، الذي نتج عنه التفكك الأسري، والضياع للأولاد والذرية، فلتكن -أيتها المسلمة -أمنا خديجة رضي الله عنها قدوة ومثلا أعلى لك. 

مشاركة المرأة المسلمة في الهجرة والتضحية

في حادث الهجرة النبوية، لعبت المرأة دورًا هاما لإنجاح هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهن: أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، التي تحدت مطاردة قريش، فقامت بحمل أمانة يُشفق منها الرجال، فكانت تقطع المسافات البعيدة  في جوف الليل وظلمته، ووحشة الطريق، تمشي بين أسنة الصخور والرمال، حذرة مترقبة حتى تصعد إلى قمة الجبل، ثم تنحدر في جوفه فتوافي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباها كل ليلة بالزاد والماء، وبما سمعته، أو رأته، من حديث قريش. وهي الشابة الصغيرة المرفهة، لكنها فازت بدور الفدائي، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرحيل من الغار متجهاً إلى يثرب جهزت الزاد والماء، ولم تجد ما تربطهما به، فشقت نطاقها وربطتهما به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة».  فقيل لها: "ذات النطاقين".  فضربت المثل المشرف للمرأة المسلمة الشجاعة التي تشارك في الأحداث الكبرى بقوة ووعي وإخلاص، خدمة لدينها، ووطنها، وأمتها.

فلتكوني مثلها أيتها الدرة المصونة، في مثل حالها خدمة لدينك ووطنك وأمتك، فأنت الأساس.

بل دعنا ننظر إلى دور المرأة المشرف في الثبات على الدين، وقوة الإيمان، من خلال الهجرات المنفصلة التي سبقت هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، فمثلا  أمنا أم سلمة رضي الله عنها، التي ضربت مثلاً في الثبات على العقيدة، والصبر على فراق الأهل، والولد، والوطن، حيث هاجرت وحدها إلى المدينة، رغم ما تعرضت له من الأذى، مما يظهر لنا روح المرأة المسلمة المجاهدة في سبيل الله.

فلقد تعرضت في هجرتها لأذى لا  تتحمله أية امرأة أخرى: إنها لما أرادت الهجرة مع زوجها أبي سلمة وابنها سلمة، اعترض طريقهم أهلها بنو المغيرة، فنزعوا خطام البعير من يد زوجها، وأخذوها منه، وغضب بنو عبد الأسد، أهل زوجها، وقالوا: "والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها صاحبنا"، فتجاذبوا الطفل سلمة حتى خلعوا يده، ثم انطلقوا إلى موطنهم، وحبس بنو المغيرة أم سلمة عندهم، وانطلق أبو سلمة. فلم تمل ولم تيأس حتى أذن الله لها.

روى ابن هشام في: (سيرته) عنها رضي الله عنها تقول: "فكنت أخرج كلّ غداةٍ فأجلس في الأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبًا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي، فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة: "ألا تَحَرَّجُون من هذه المسكينة؟ فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها".  فقالوا: "الحقي بزوجك إن شئتِ". فردّ بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، فارتحلتُ بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حِجْري، ثم خرجتُ أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله".

وهاجرت مثلهن سيدتنا رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برفقة زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو أول من هاجر إلى الحبشة، وأسلمت وهي ذات سبع سنين، مع أمها خديجة رضي الله عنها.

وهنا درس غال -نتأمله- يدرس للمسلمين عامة، وللمرأة المسلمة خاصة، فهذا المشهد يعكس لنا مدى ارتباط البنت بأمها، واتخاذها القدوة والمثل الأعلى لها، و مدى عظمة أثر الأم في تربية أبنائها، وحب الأبناء لوالديهم، والثقة في كل تصرفاتهم، فما أسلمت خديجة إلا وسرعان ما أسلمت رقية رضي الله عنهما بلا تردد ولا شك، مما يؤكد لنا معاني الجمال وعظمة التربية التي كان عليها البيت النبوي المحمدي.

فما أحوجنا إلى غرس تلك الأخلاق اليوم في تربية الأجيال.  

وكانت قد تزوجت عثمان بن عفان، وهاجرت برفقته إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وقد توفيت وهي تبلغ من العمر اثنتان وعشرون سنة، ودفنت بالبقيع.

وكانت تعرف: "بذات الهجرتين". أي هجرة الحبشة، وهجرة المدينة.  

ولما أراد عثمان بن عفان الخروج إلى أرض الحبشة، قال له رسول الله: «اخرُجْ برُقَيَّةَ معكَ، قالَ: إِخالُ واحدًا منكُما يَصْبِرُ على صاحبِهِ».

ثم أرسل النبي أسماء بنت أبي بكر فقال: «ائتِني بخَبَرِهما».  فرجعت أسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو بكر، فقالت: يا رسول الله، أخرج حمارا موكفًا فحملها عليه، وأخذ بها نحو البحر. فقال: «يا أبا بَكْرٍ، إنَّهُما لَأوَّلُ مَن هاجَرَ بعْدَ لُوطٍ وإبراهيمَ».

دور المرأة المسلمة في حفظ أسرار الهجرة

وكان للمرأة أيضا دور عظيم في حفظ الأسرار، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على الدين والدولة، فها هي الطفلة عائشة رضي الله عنها، والتي عاصرت التخطيط للهجرة المشرفة، وكانت تسمع ما يدور  ما بين  رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين والدها من أسرار الهجرة، فلم تفش هذه الأسرار، وكتمتها إحساسا منها بالمسؤولية الكبيرة تجاه دينها؛ فقد كانوا رضي الله عنهم كبارا وهم في حداثة سنهم، عظماء حتى في طفولتهم، وذلك لأنهم قد تربوا على مائدة الإيمان، وأخلاق الإسلام، قالت رضي الله عنها: "كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر طرفي النهار، حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله عز وجل فيه لرسوله  في الهجرة، أتانا رسول الله بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر قال:  "ما جاء رسول الله في هذا الوقت إلا لأمر حدث". قالت: فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله: «أَخْرِج مَن عِندَكَ»، فقال: "يا نبي الله إنما هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي؟ "، قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ قَدْ أَذِنَ لِي في الخُرُوجِ والهِجرَةِ».

قالت: "فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله ؟".  قالت:  "فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ".  

فأي مانع منع طفلة في مثل سنها أن تحدث بما رأت وسمعت؟!  بل ولما اقتحم المشركون عليهم دارهم ليفتشوه، وقفت عائشة رضي الله عنها بشجاعة قد يحرم منها كثير من الرجال الكبار، فلم تضعف ولم تلن، ولم تفش سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر والدها.

إنه الإيمان الذي أشرق في قلوب الصحابة رضي الله عنهم، والتربية النبوية الشريفة.

فما أحوجنا إلى هذه التربية، وهذه الأخلاق في زماننا هذا.

الخلاصة

أثبتت الهجرة النبوية أن للمرأة دورًا أصيلًا في نهضة الأمة ونصرة العقيدة، فقد ساهمت بأفعالها في تثبيت دعائم الإسلام ودعم مسيرته منذ بداياته، وكانت مواقف خديجة وأسماء وأم سلمة شاهدًا على قوة الإيمان وصدق التضحية، ومن سيرتهن تتعلم نساء اليوم أن المشاركة الفاعلة أساس في بناء المجتمع وصيانة الدين.

موضوعات مختارة