Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عام جديد ... بدون إدمان

عام جديد ... بدون إدمان

في مطلع العام الهجري الجديد يتجدد النداء الصادق لقلوب أنهكها الإدمان وشتت الأسر، فآفة المخدرات سجن مظلم يسلب الإرادة ويغتال العمر في دروب الوهم، ولقد حوّلت البيوت المضيئة إلى أنين وخراب، والنفوس المشرقة إلى يأس وظلام، والأمل الحق في التوبة والعودة إلى الله لتستعيد الروح نورها والسعادة مسارها. 

الإنسان خليفة الله في الأرض

لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وجعله خليفته في الأرض، وأناط به عمارة الكون، ولكن هل يعمر الأرض من فقد عقله؟ هل ينتج ويبدع من أُسِرت نفسه لشهوة زائلة؟ إن الإدمان يضرب في الصميم أثمن ما نملك، ألا  وهو عقل الإنسان وصحته ، وهما رأس مالنا الحقيقي بل هما أساس وجودنا وقوتنا، قال تعالي في محكم التنزيل: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَي التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: آية  ١٩٥)، فهل في الإلقاء بالنفس في مهاوي الإدمان إلا التهلكة بعينها،  فما أغفلنا عن تلك الشرارة الأولي، تلك السيجارة التي يظنها المدخن بداية للمتعة، وهي والله بوابة الجحيم.

التدخين قنطرة إلى الإدمان

لقد أثبتت الدراسات وبات لا يخفي علي ذي بصيرة أن التدخين خاصة في سن  الشباب هو القنطرة التي يعبر منها الكثيرون إلي عالم المخدرات، فالنيكوتين ذلك السم الزاحف، يوقظ في النفس رغبة جامحة، ويهيئ الجسد؛ لتقبل سموم أكبر، أضف إلي ذلك ما يسببه التدخين من أمراض فتاكة، تفتك بالجهاز التنفسي والقلب، وتفتح أبواب السرطان؛ ليكون الموت أقرب إلي المدخن من حبل الوريد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (رواه ابن ماجه)، فأي ضرر أشد من أن يدمر الإنسان صحته بيده، فالإدمان ليس شأنًا شخصيًا فحسب، بل هو مفتاح لكل الشرور، ومصدر الجرائم، فالمدمن الذي فقد السيطرة علي نفسه، قد يبيع عرضه وشرفه وماله في سبيل الحصول علي جرعة، فكم من بيت تهدم؟، وكم من جريمة قتل أو سرقة أو اعتداء وقعت، وكان وقودها هذه السموم؟ إنها سلسلة لا تنتهي من الشرور تُفسد الفرد، وتُدمر المجتمع، وتُعطل مسيرة التنمية، وفيروس يهاجم خلايا العقل؛ فيُدمرها واحدة تلو الأخري حتي يصبح الإنسان جسدًا بلا روح، وعقلًا بلا وعي، ولكن ما يدعو إلي الخوف والهلع هو ظهور أنواع جديدة من هذه السموم، فهي سموم تستهدف الحياء والعرض، فيما يعرف بـ "مخدرات الاغتصاب" تلك المواد الخبيثة التي تُسلب بها إرادة الضحية، وتُجردها من قدرتها علي المقاومة؛ ليرتكب بها أبشع الجرائم.

خطر الإدمان يدق كل الأبواب

لقد كانت هذه الآفة بعيدة عن مجتمعاتنا، لكنها الآن تدق أبوابنا، فكونوا علي حذر، وافتحوا أعينكم، وحصنوا أبناءكم وبناتكم من هذا الشر المستطير، ولا ننسي أيضًا مخاطر إدمان مشروبات الطاقة التي يظنها البعض منشطًا، وهي في الحقيقة قنبلة موقوتة، تهدد صحة الشباب، وتؤدي إلي أضرار بالغة قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

رسالة إلى المجتمع

وأخيرًا .. رسالة إلي الجميع  مؤدها، أن الأسرة هي الحصن الأول، والسد المنيع، يا أيها الآباء، يا أيتها الأمهات... أنتم الرعاة، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته، كونوا لأبنائكم خير سند، وأفضل قدوة، وفروا لهم بيئة صحية، وادعموهم نفسيًا، وقوموا سلوكهم، واحتووهم بحبكم وحنانكم، ونمُّوا هواياتهم، واشغلوا أوقاتهم بما ينفع، وعلِّموهم دينهم، وحذِّروهم باستمرار من مخاطر المخدرات، كونوا فطنين، ولاحظوا أي تغير يطرأ علي سلوك أبنائكم،  فقد يكون ذلك جرس إنذار؛ لبداية التعاطي فكلما اكتشفنا المشكلة مبكرًا كلما كان العلاج أسهل والتعافي أسرع؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،...، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»  [متفق عليه].

أيها  المهتمون ... لقد آن الأوان؛ لتغيير نظرتنا للمدمن، إنه ليس مجرمًا فحسب، بل هو مريض يحتاج إلي علاج، وروح تتوق إلي الشفاء، يجب علينا أن ننزع عنه وصمة العار التي نُثقل بها كاهله، ونمد إليه يد العون، ونساعده علي العودة إلي طريق النور، إن القانون يدعم علاج المتعاطين، وهذا هو نهج ديننا الحنيف الذي يدعو إلي الرحمة والشفاء، لا تدعوا مدمنًا، يعيش في الظلام وحيدًا، بل خذوا بيده، وادعموه؛ ليصبح عضوًا فاعلًا في المجتمع، فدمج المتعافين في المجتمع، وتقبلهم هو الطريق الوحيد لشفائهم الكامل، وعودتهم إلي الحياة الطبيعية، فلنتعاون جميعًا أفرادًا ومؤسسات، أسرًا ومجتمعات في محاربة هذه الآفة، ولنكن يدًا واحدة في بناء مجتمع قوي، صحي معافى مجتمع، يرتفع فيه شأن الإنسان، وينعم فيه أبناؤنا بالصحة والعافية، والأمان، فكلنا ندعمك صديقي المدمن، ونمد إليك يدي العون، فقط حرك قوتك الخفية التي ستخرج السم من جسدك، فنحن في انتظارك؛ لتساعدنا في بناء وطننا، ووطنك، فمصرنا تحتاج إلي إبداعتك، فقط ابدأ رحلة علاجك، وردد أسألك يارب تمام اللطف، وتمام العافية.

الخلاصة

وفي الختام، نُجدد العهد مع بداية هذا العام الهجري الجديد، أن نكون أكثر وعيًا، وأشد حرصًا على أبنائنا ومجتمعنا، فالإدمان ليس قدرًا محتومًا، بل معركة يمكن كسبها بالإرادة والدعم والحب؛ لنمدّ أيدينا لكل من ضلّ الطريق، ولنكن عونًا وسندًا له، فربّ خطوة صادقة تكون بداية حياة جديدة. فلنبدأ عامنا بدعوة خالصة أن يحفظ الله أبناءنا وبناتنا، وأن يطهّر مجتمعنا من كل داء، وأن يجعل أيامنا كلها عافية وأمانًا وإبداعًا.

موضوعات مختارة