Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عنوان عامك: الله مقصودك

عنوان عامك: الله  مقصودك

ليكن عامك الجديد، انطلاقة حقيقية نحو حياة أكثر قربًا من الله، أكثر إيمانًا وثباتًا، أكثر إثمارًا للعلم والعمل الصالح، خطط بجد، واسعى بصدق، وتوكل على الله بقلب خالص، واجعل الله نصب عينيك في كل كبيرة وصغيرة؛ لتنعم بعام مليء بالخير والبركة، والتوفيق من رب العالمين، فالله هو مقصودك.


عامك الجديد

تتجدد الآمال مع كل عام جديد، وتتفتح صفحات بيضاء في صفحات الزمان، تحمل بين طياتها وعودًا بفرص جديدة؛ للنمو والتطور، إنها لحظة مثالية للتوقف، والتأمل العميق، ليس فقط في خططنا الدنيوية، ومشاريعنا المادية، بل الأهم من ذلك، في بوصلتنا الروحية التي توجه مسار حياتنا ككل، فإذا كان الله- سبحانه وتعالى- هو المقصود الأسمى والأوحد لنا  في كل خطوة نخطوها، وكل قرار نتخذه، وكل حلم نسعى إليه، فإن عامنا الجديد، سيتحول من مجرد تعداد روتيني للأيام إلى رحلة مباركة، مليئة بالبركة والتوفيق الرباني في كل جانب من جوانبها.

لقد خلقنا الله لعبادته، وعمارة الأرض، وجعل حياتنا كلها بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة عبادة وقربى إلى الله إذا صفت النوايا، وتوجهت القلوب إليه سبحانه وتعالى، قال الله – تعالى- في محكم آياته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات:  آية  ٥٦]، فهذه الآية الكريمة ليست حصرًا للعبادة في الشعائر التعبدية المحضة كالصلاة والصيام فحسب، بل هي دعوة عميقة وشاملة؛ لأن تكون حياتنا كلها في سبيل الله ومرضاته، فكل سعي نقوم به، وكل علم نطلبه ونتعلمه، وكل عمل نتقنه ونقدمه، وكل خطوة نخطوها؛ إذا ابتغينا بهذا كله وجه الله الكريم ورضاه، أصبح كل ذلك، عبادة نُثاب عليها، أجزل الثواب، وتحولت أفعالنا الدنيوية إلى قربات نتقرب بها إلى الله - سبحانه وتعالى-.

أهم خطواتك في عامك الجديد

فأول وأهم خطوة في التخطيط لعامك الجديد، هي تجديد النية، وتصفية القلب من شوائب الدنيا ومما سوى الله، وجعل الله هو المحور الأساسي، والمقصد الأوحد لكل تطلعاتك، وأحلامك، فالله ينظر إلى قلوبنا، ونوايانا قبل أجسادنا، وأعمالنا الظاهرة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الجامع: عن عُمَر بْن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [متفق عليه]، فهذه النية الصادقة، الموجهة لله- تعالى- وحده، هي التي تبارك سعيك، وتحولت العادة من أفعالك إلى عبادة تثاب عليها، والمألوف إلى عمل مبارك، فاجعل نيتك حاضرة في كل هدف تضعه لعامك الجديد، سواء كان هدفًا علميًا، تسعى لتحقيقه، أو مهنيًا تطمح إليه، أو اجتماعيًا تسعى لتحسينه، أو حتى شخصيًا يخص ذاتك وتطويرها، أن يكون هذا الهدف الذي تسعى إليه مُرضيًا لله- عز وجل-، ومحققًا لمراده فيك، فإذا خططت؛ لتعلُّم علم جديد، فاجعل نيتك أن تستخدمه؛ لنفع الأمة والبشرية جمعاء، أو لإعمار الأرض بما يرضي الله، أو لزيادة خشيتك من الله، وعلمك به، وإذا خططت؛ لترقية في عملك، أو زيادة في رزقك، فاجعل نيتك أن تكون أكثر قدرة على خدمة الآخرين، ومساعدتهم، أو أن تنفق من مالك في سبيل الله وفي وجوه الخير، أو أن تكون يدًا عليا خيرًا من يد سفلى، وإذا خططت؛ لتحسين علاقاتك الأسرية والاجتماعية، فاجعل نيتك إرضاء الله ببر الوالدين، وطاعتهما، وصلة الأرحام التي أمر الله بها، والإحسان إلى الزوجة، والأبناء، والجيران، والناس أجمعين.

الاستشعار بنعمة التوفيق

ثم استشعر بعد ذلك نعمة التوفيق من الله، فلا يمكن لخططنا أن تنجح، وتؤتي ثمارها المرجوة إلا بمدد من الله وتوفيقه وعونه، فمهما كانت إمكانياتنا عظيمة، وقدراتنا هائلة، وخططنا محكمة ومدروسة بعناية فائقة، فإن التوفيق الحقيقي بيد الله وحده -سبحانه- قال تعالى في كتابه العزيز: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨]؛ لذا فإن التخطيط لعامك الجديد، يجب أن يقترن دائمًا، ويكون ملازمًا بالدعاء الصادق، والاستعانة المطلقة بالله، والتوكل عليه حق التوكل في كل صغيرة وكبيرة، ضع أهدافك بجد واجتهاد، ولكن تذكر دائمًا أن تطلب من الله العون والسداد في كل خطوة، استخر الله في قراراتك المهمة، وادعه أن ييسر لك الخير حيث كان، وأن يصرف عنك الشر والأذى، فقد قال صلى الله عليه وسلم في نصيحته الجامعة لابن عباس رضي الله عنهما: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» [رواه الترمذي] فهذا التوكل لا يعني التكاسل والقعود، وترك الأسباب، بل هو بذل أقصى الجهد، والسعي الدؤوب، مع الإيمان الراسخ بأن النتائج بيد الله وحده، وهو المدبر والمُسيِّر لكل الأمور.

وأخيرًا أقول لك ... ستواجه خلال عامك الجديد حتمًا تحديات، وعقبات، وصعوبات قد تعترض طريقك، هنا يأتي دور الثبات على المنهج الذي اخترته في تلك اللحظة التي تقرأ فيها هذا الكلام، بأن يكون الله مقصودك، ووجهتك الأساسية، فتذكر دائمًا قول الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة هود: آية ١١٢]، فالاستقامة والثبات على الحق، هي جوهر النجاح الحقيقي، وهي ثمرة التوكل الصادق، واليقين الراسخ بالله، احرص على أن يكون لك ورد يومي من القرآن الكريم، ولو آيات قليلة، مع تدبر آياته التي تذكرك بالغاية من وجودك في هذه الحياة، وتُقوِّي إيمانك، ثم انظر إلى خلق الله في كل ما يحيط بك، في نفسك المُعجِزة، وفي الكون الفسيح من حولك، لتزداد يقينًا وعلمًا بأن الله هو الخالق المدبر لكل شيء، بحكمة وعلم، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة آل عمران آية ١٩٠]، فهذه الآيات الكونية هي بمثابة رسائل إلهية متجددة، تدعونا للتفكر والتدبر، وكلما ازددنا تفكرًا، ازددنا قربًا من الله، ومعرفة به.

الخلاصة

يمثل العام الجديد فرصة لتجديد العهد مع الله والسير بخطوات أكثر وعيًا وإيمانًا، فالمؤمن يضع خططًا واضحة ويسعى بجد ليجعل حياته أكثر نفعًا وقيمة، والتوكل الصادق يمنح القلب راحة ويجعل الجهد مثمرًا ومباركًا، ومن اتخذ الله غايته عاش عامًا مليئًا بالخير والسكينة والنجاح.

موضوعات مختارة