Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسس السلام الأسري

أسس السلام الأسري

حسن الاختيار هو الركيزة الأولى لتحقيق السلام الأسري، وهو ثابت بالقرآن والسنة ولكل أفراد الأسرة دوره في تحقيق الاستقرار، وتبرز أهمية التوازن بين القيم الروحية والمادية في بناء الأسرة الصالحة، والتمسك بالمعايير الشرعية يضمن سعادة الأسرة والمجتمع عبر الأجيال.

أهمية الأسرة ومكانتها في القرآن والسنة

الأسرة درع حصينة يأوي إليها الإنسان؛ لتحميه من كل خطر، وتؤنسه من كل وحشة، وتذهب عنه كل قلق، وتنسيه آلامه، ومتاعبه؛ ولذا فهي من أكبر نعم الله ـ تعالى ـ علينا، ومن أعظم آياته: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: ٢١].

حسن الاختيار وأثره في بناء الأسرة

ولذلك شرع ربنا ـ تبارك وتعالى ـ أُسسًا للحفاظ على سلامتها من كل آفة تفتك بها، أو تنال من أمنها، واستقرارها، وأهم هذه الأُسس "حُسن الاختيار"؛ لأنه أول لبنة في السلام الأسري، فعلى أشكالها تقع الطيور "فالخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء."[ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج٦، ص:٣٥] وفي هذا يقول الله تعالى: {ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ } [سورة النور:٢٦] .

كما جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدين معيارًا دالًا على التوفيق في اختيار المرأة حيث يقول: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ» [الراوي: أبو هريرة، حديث صحيح، أخرجه البخاري ٥٠٩٠، ومسلم ١٤٦٦] .

تحقيق السلام الأُسري واجب على جميع أفرادها

ولا يختص طلب النموذج الأسري الطيب على الزوجين بل يشمل الأبناء، وغيرهم من أفراد الأسرة فهذا نبي الله زكريا عليه السلام يناجي ربه تعالى: {رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ}. [سورة آل عمران: ٣٨].

 وخليل الله إبراهيم يسأل الله أن يجعل ذريته أئمة: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ} [سورة البقرة: ١٢٤]، وفي موطن آخر يسأله أن يكونوا من مقيمي الصلاة: {رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ} [سورة إبراهيم:٤٠].

ويظهر القرآن الكريم دور الأم، والأخت الصالحة في حماية الأخ، والتلطف والاحتيال حتى يعود إلى حصن الأسرة؛ لتسعد به أمه، وينعم بحنانها، ورعايتها في قصة موسى عليه السلام: {وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ * وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ * فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} [سورة القصص: ١١ـــ ١٢ــ ١٣] .

ومن الملحوظ بروز دور الأخ في مساندة أخيه في حديث القرآن الكريم عن نبي الله موسى عليه السلام فهو الوزير: {وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي*هَٰرُونَ أَخِي * ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي * وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي} [سورة طه: ٢٩ ـ ٣٠ ـ ٣١ ـ ٣٢]، {وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا} [سورة الفرقان:٢٩]، وهو ردء، وعون مصدق ، ومعين على مواجهة الخصوم بفصاحة لسانه، وحسن بيانه: {وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ}[سورة القصص:٣٤ـ ٣٥].

ولا يغفل القرآن دور الأب في حفظ الذرية، وصيانة مالها، كما ظاهر، وبين في سورة الكهف حيث يقول الله تعالى: {وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا} [سورة الكهف:٨٢].

التوازن بين الجوانب الروحية والمادية للأسرة

ولم تقتصر النظرة الإسلامية على مراعاة المحاسن الروحية في الاختيار، بل اهتمت بالجوانب الأخرى؛ لأن الأسرة لها دور مادي بجوار دورها الروحي، وفي هذا يقول ربنا تبارك وتعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} [سورة الفرقان:٧٤].

 وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «الدُّنْيا مَتاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيا المَرْأَةُ الصّالِحَةُ» [الراوي: عبد الله بن عمرو، صحيح مسلم ١٤٦٧، حديث صحيح من أفراد مسلم على البخاري] .

وفي هذا دليل على تميز الشرع الإسلامي، وصلاحيته لكل زمان، ومكان، وحرصه على تحقيق المصالح الدنيوية، والأخروية للعباد، ومنها تحقيق السلام الأسري من خلال التأكيد على بناء الأسر المرتكز على حسن الاختيار.

الخلاصة

وختامًا نؤكد على أن حسن الاختيار هو الأساس المتين لبناء أسرة مستقرة وسعيدة، فهو يضمن المودة والرحمة ويحقق الطمأنينة للأفراد؛ في واقعنا الحالي، تزداد الحاجة للوعي بهذه الأسس مع تحديات العصر وتغير القيم، مما يتطلب العودة للمعايير الشرعية عند اختيار شريك الحياة، وتحقيق الاستفادة تكمن في تعزيز ثقافة الاختيار الواعي بين الشباب، وتربية الأبناء على القيم الإسلامية الأصيلة، بذلك نحمي الأسر من التفكك ونبني مجتمعًا متماسكًا قادرًا على مواجهة الصعاب، فسلام الأسرة هو أساس سلام المجتمع كله.

موضوعات مختارة