Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاتحاد سبيل تقدم الأمة وأساس عزتها

الاتحاد سبيل تقدم الأمة وأساس عزتها

الاتحاد ليس شعارًا يُرفع، بل هو أصل من أصول القوة، وركيزة أساسية من ركائز البناء الحضاري للأمة الإسلامية، منذ بزوغ فجرها على البشرية، وأذن الله لها في القيام على وحدة العقيدة، ووحدة الصف، ووحدة الهدف، كما أسسها الحبيب الأعظم -صلى الله عليه وسلم- على مبادئ الاتحاد حتى صارت كالجسد الواحد ظاهرًا وباطنًا كاتحاد الروح في الجسد؛ فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». ثُمَّ شَبَّكَ بيْنَ أصابِعِهِ" [متفق عليه].

والتاريخ يشهد لهذه الأمة الكريمة أنها حينما كانت متحدة على أصول دينها، وعلى الأخوة في الإسلام غلبت كل غالب، وفتحوا البلاد، وقلوب العباد، وحينما تفرقت، نالت منها السهام من كل صوب. وفي هذا المقال نتناول: كيف كان الاتحاد سببًا مباشرًا في نجاح الأمة الإسلامية، وسيرة الأوائل الذين فهموا المعنى الحقيقي للاتحاد، والتعاون- رضي الله عنهم-، لعلها تكون صيحة توقظ الهمم، وتوحد الصفوف.

الاتحاد في القرآن الكريم منهج رباني

جعل الله -سبحانه وتعالى- القرآن الكريم منهجًا؛ لتربية النفوس والأرواح، وتهذيبًا للأخلاق، وتقويمها، ومنهاجًا؛ لتعمير الأرض، وإصلاحًا للحياة، وضمن في ذلك السعادة لعباده، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله؛ ومن أسس ذلك المنهج الإلهي الذي رسمه الله منهاجًا لحياة هذه الأمة: (وحدة الصف، والاتحاد ظاهرًا وباطنًا في كل شؤونها)، فقال تعالى: {وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} [آل عمران: ١٠٣]. 

فضمن سبحانه النجاة لهذه الأمة بالاعتصام الجماعي بحبل الله؛ أما التفرق، فهو سبيل الضعف والخذلان.

بل انظر معي وتفكر، إنه جل شأنه لم يقل: "وليعتصم كل واحد منكم بحبل الله" بل قال: "وَٱعۡتَصِمُواْ"، وقال: "جَمِيعٗا"، ليعرفنا أن الوحدة والاتحاد مراده تعالى فينا؛ لنفلح في الدنيا، بالنصر والتمكين، وفي الآخرة بالسعادة في أعلى عليين، فنكون: {إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} [الحجر: ٤٧].

ودلنا على أن هذه الأخوة، وذلكم الاتحاد لا يكون تصنعًا، بل هو أصل أصيل فينا، لا يفارقنا حتى في موطن الحرص على الحياة، والنجاة بالنفس، وفرارًا من وطيس الحرب حين تحدث النفس صاحبها بالفرار حرصًا على الحياة والنجاة فقال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} [الصف: ٤].

فيريدنا في هذا الموطن الذي تبلغ فيه القلوب الحناجر، وتعلو فيه صيحات الأنانية كالبنيان المرصوص، أي: المتماسك، يشد بعضه بعضًا، لا فراغ فيه، ولا تصدع، ولا ضعف.

وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاتحاد

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على وحدة صفوف الأمة، واتحادها، وكان دائم التحذير من الفُرقة، وقد تجلى هذا في قوله- صلى الله عليه وسلم-: «عَليكَ بالجَمَاعةِ فإنَّما يأكلُ الذئبُ منَ الغنمِ القاصيةَ». [رواه الحاكم في "المستدرك"].

 وهذا الحديث بعض كلمات موجزات، لكنها رسمت صورة بليغة لمن فهم إشارته -صلى الله عليه وسلم-، فالغنم حين تكون مع القطيع، لا يجرؤ الذئب على مهاجمتها، ولكن حين تنعزل واحدة، تكون فريسة سهلة، وهكذا الأمة في حال اتحادها، وتفرقها.

وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضًا في خطبة الوداع: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى». [رواه مسلم].

فالنجاح والفلاح والنصر للأمة يدوم لها ما دامت وحدة الصف، والاتحاد قلبًا وقالبًا، والخسران والخذلان في الفرقة، وافتراق القلوب.

صور مشرقة من التاريخ الإسلامي

يشهد التاريخ، أنه لم يكن للأمة نصر إلا وكان الاتحاد هو السبب فيه، ولا هزيمة إلا وكانت الفرقة أساسها، وعلى سبيل المثال:

١-يوم بدر:

ذلك اليوم المشهود الذي صور أروع صور الاتحاد، قلبًا وقالبًا، بين صفوف الأمة من مهاجرين وأنصار، تحت راية الحبيب الأعظم -صلى الله عليه وسلم-، ولسان حالهم كالبنيان المرصوص لا صدع فيه ولا ضعف، قاموا كجسد واحد، بلسان واحد، ليقول نقيب الأنصار "سعد بن عُبادةَ": "يا رسولَ اللهِ لو أمَرْتَنا أنْ نخوضَ البحرَ لخُضْناه، أو نضرِبَ أكبادَها إلى بَرْكِ الغُمادِ لفعَلْنا". [رواه ابن حبان في "صحيحه"].

ويقف نقيب المهاجرين المِقدادَ- رضي الله عنه- فقالَ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يا رَسولَ اللهِ، إنَّا لا نَقولُ لك كما قالت بَنو إسرائيلَ لِموسى: {فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ} [المائدة: ٢٤]، ولكنِ اذهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فقاتِلا، إنَّا معكما مُقاتِلونَ". [رواه أحمد في "مسنده"].فاجتمعوا على قلب رجل واحد، قلوبهم معلَّقة بالله، ونفوسهم موحدة في الجهاد، فكان النصر من الله، رغم قلة العدد والعدة، قال تعالى: {وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}[آل عمران: ١٢٣].

٢- فتح مكة:

 وفي فتح مكة كانت أعظم صورة للاتحاد، والنظام، والانضباط، توحدت قبائل العرب التي دخلت في دين الله أفواجًا تحت قيادة وراية الحبيب الأعظم - صلى الله عليه وسلم-، في موكب مهيب مُطْأطِئاً رأسه، تواضعًا لمن أدخله ونصره، مُظهِرًا ذِلة العبودية لله، حتى إن أبا سفيان لما رأى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في هذا الموكب قال للعباس: "لقد أصبح مُلْك ابن أخيك عظيمًا"، فقال العباس: "ويحك إنها النبوة يا أبا سفيان". [رواه البيهقي في "دلائل النبوة"].

٣– الاتحاد في زمن الخلافة الراشدة:

وفي عهد الخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم-، ظلت الأمة على الاتحاد، والتعاون رغم المحن والفتن التي طرأت على واقعها، فامتدت الدولة من تخوم فارس إلى المحيط الأطلسي، وما ذاك إلا لثبات الجماعة على المنهج النبوي، والمراد الإلهي في الاتحاد، والاعتصام.

٤- اتحاد المسلمين في عهد صلاح الدين الأيوبي، وتحرير القدس:

إن صلاح الدين لم يحرر بيت المقدس إلا بعدما وحَّد جبهة المسلمين، وأنهى التشرذم بين البلاد الإسلامية، فكان أول عمل له هو جمع الكلمة، ووحدة الصف، فجاءه النصر من الله في "حطين"، وارتفعت راية الإسلام على أسوار بيت المقدس.

آثار الاتحاد في نهضة الأمة

إن الاتحاد والتعاون، ونبذ التفرق والتشرذم لا يأتي إلا بخير، فهو الأساس في إقامة العدل والاستقرار، ولا تنشأ دولة عادلة في ظل الانقسام والفرقة.

ولا يكون التقدم العلمي، والاقتصادي للأمة إلا بالتماسك، والاتحاد، فتكون قادرة على بناء الحضارة، وإقامة العدل .

الخلاصة

إنَّ الاتحاد فريضة شرعية، وضرورة إنسانية، وحينما اتحدت الأمة، بنَت المجد، وأقامت الحضارة، ونشرت العدل . وحين تفرقت، دخلها الاستعمار، فأكل خيرها، وضرب أعناق خيارها، وضاعت الأرض، وتشتتت القلوب. فلا عزَّ لنا إلا بالاتحاد، ولا نجاة لنا إلا بالتكاتف .

ونختم بوصية الله لنا كما بها بدأنا؛ لعلها تكون لنا منهاجًا، ومفتاحًا للنصر، وعودة للعزة والكرامة، قال سبحانه{وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} [آل عمران: ١٠٣].

موضوعات مختارة