في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، وتعدَّدت فيه الرايات، وانقسم المجتمع إلى فئات متنازعة، وتسربت أفكار الغلو والتطرف إلى العقول، كما يتسرب الماء في الشقوق، فلا دواء لهذا الداء إلا العودة إلى أصل عظيم من أصول الدين، وسر من أسرار قوته، ألا وهو: "وحدة الصف، واتحاد القلوب". ولعلَّ من أصدق ما قيل في هذا المعنى ما ورد من كلام صاحب الجناب النبوي المعظم - صلى الله عليهوسلم-: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصابِعِهِ» (متفق عليه).
فما أحوجنا اليوم لأن نكون صفاً كالبنيان الذي يَهزم دخان التطرف، ما أجمل هذا التشبيه النبوي! لم يقل "جماعة"، ولا "جسد فقط"؛ بل قال: "كالبنيان"، في إشارة إلى الثبات، والتماسك، هذا هو الطريق؛ لدرء الفتن، وقطع الطريق أمام الغلاة والمتشددين.