تتعدد أسباب
الفرقة والاختلاف بين الناس، وتشمل عوامل عدة تتعلق بالفرد، والمجتمع، والدين.
ومن أبرز
هذه الأسباب:
· الجهل، وعدم الفهم:
الجهل: هو أحد الأسباب الرئيسة للفرقة،
والاختلاف بين الناس، فعندما يفتقر الناس إلى المعرفة، والفهم الصحيح للأمور،
فإنهم غالبًا ما يقعون في سوء الفهم، وسوء التأويل للأحداث، والآراء، مما يؤدي إلى
النزاعات، والخلافات؛ ولذا عندما علِم الصَّحابةُ - رِضوانُ اللهِ عليهم- خُطورةَ
الجَهلِ على مُستوى الفردِ وعلى الجماعةِ؛ حرَصوا على تعليم النَّاس أمور دينِهم،
فكان سيدنا عبد اللهِ بن مسعودٍ- رضِي الله عنه- يوصي النَّاس بتعلُّم العِلم، فيقول: "عليك بالعلم
قَبل أن يُقبَض، وقَبضُه أن يذهَبَ أهلُه". أ.هـ. [رواه الدارمي، (١/ ٥٩)، واللالكائي، (١/ ٨٧) نحوه].
فالجهل بأحكام الدين، وأصوله، وعدم فهم النصوص الشرعية، فهماً صحيحاً، من
أهم أسباب الفرقة، حيث يؤدي إلى سوء الفهم، والتشبث بالآراء الخاطئة.
· التعصب، والتحزب:
التعصب: هو التمسك برأي أو فكرة أو جماعة بشكل أعمى دونما نظر إلى الحق
أو الصواب، والتحزب: هو الانقسام إلى جماعات متناحرة بسبب اختلافات في الرأي، أو
المصالح، وهذه الظواهر تؤدي إلى انتشار الكراهية، والعداوة، وتمنع التعاون،
والتآلف بين الناس، وتحجب عن الوصول للحق،. قيل: لسيدنا
عَمرِو بنِ العاصِ – رضي الله عنه-: "ما أبطَأ بك عن الإسلامِ وأنت أنت في
عَقلِك؟ فقال: "إنَّا كنَّا معَ قومٍ لهم علينا تقدُّمٌ، وسنٌّ تُوازي
حُلومُهم الجبالَ، ما سلَكوا فجًّا فتبِعْناهم إلَّا وجَدْناه سَهلًا، فلمَّا
أنكَروا على النَّبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنكَرْنا معَهم، ولم نُفكِّرْ في
أمرِنا، وقلَّدْناهم، فلمَّا ذهَبوا، وصار الأمرُ إلينا، نظَرْنا في أمرِ
النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، وتدبَّرْنا، فإذا الأمرُ بَيِّنٌ؛ فوقَع في
قلبي الإسلامُ" أ.هـ. (الإصابة في تمييز
الصحابة،٥/٥٣٨).
· الأنانية، وحب الذات:
تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، والرغبة في السيطرة،
والهيمنة، يؤديان إلى الفرقة، والنزاع.
· الحسد، والبغضاء:
الشعور بالحسد تجاه الآخرين، أو حمل البغضاء في القلب، يؤدي إلى التنافر،
والتباعد.
·
التأثر بالآخرين:
التأثر بآراء، وأفكار الآخرين دون تمحيص أو تفكير، قد يؤدي إلى الوقوع في
الفرقة، والضلال.
· ضعف الإيمان، وانعدام
التقوى:
ضعف الإيمان بالله، واليوم الآخر، وانعدام
التقوى في السلوك، والأخلاق، يؤدي إلى انتشار الاختلاف، والفرقة.
·
التحريض الخارجي:
قد يكون هناك أطراف خارجية تحرض على الفرقة، والاختلاف بين الناس بهدف
تحقيق مصالحها الخاصة.