Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

دعوة للوحدة وصفاء القلوب

دعوة للوحدة وصفاء القلوب

إنَّ الفرقة ليست مجرد خلاف عابر، بل هي فتنة تتسرب إلى الجسد الواحد، فتمزقه من الداخل، وتجعله لقمة سائغة لأعدائه، إنها تقطع الأرحام، وتُطفئ شعلة الأخوة، وتُسقط البركة من المجتمعات، لقد دعا الإسلام إلى التآلف، ونبذ التباغض، وأرشدنا إلى إصلاح ذات البين، فإن اجتماع الكلمة صمام الأمان، وعنوان العزة، ومصدر النصر، وفي هذا المقال: دعوة مخلصة؛ لنتجاوز الجراح، ونتسامى على الأهواء؛ لنكون كما أراد الله لنا: إخوانًا متحابين، متماسكين، نضيء للأمة طريقها، ونغلق على الشيطان أبوابه.

الفرقة ليست اختلافًاً.. بل خطيئة مهلكة

  ليست الفرقة مجرد تباين في وجهات النظر، بل هي معصية تمزق المجتمع، وتُسقط الأمة في مستنقع الضعف، والذل قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: ١٠٥]، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» [متفق عليه]، فالخلاف الذي يُفضي إلى هجر القلوب، وقطيعة الرحم، وتبدد الصف؛ ليس من الإسلام في شيء، بل هو سهم في كبد الأمة، يَنزف ولا يُداوى.

الشحناء تغلق أبواب السماء

ما أخطر أن يُحرم العبد من مغفرة الله؛ بسبب شحناء، يحملها في صدره تجاه غيره، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا متشاحنين...» [رواه مسلم]، إن القلب المتشاحن يحرم نفسه من أبواب الخير، ويغلق عنها رحمات السماء، ولو أنه طهَّر نفسه من الأحقاد؛ لفتح الله له من أبواب الرحمة ما لا يخطر له على بال.

الشيطان يأجج نار العداوة

ليست الفرقة وليدة الظروف فقط، بل هي ثمرة وسوسة إبليسية، تزرعها النفس الأمارة بالسوء، ويرويها الشيطان بالتضخيم، والتحريش، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ} [المائدة: ٩١]، وقال – صلى الله عليه وسلم-: «إن الشيطان قد أيس أن يُعبد، ولكن في التحريش بينهم» [رواه مسلم]، فالخصام من كيده، والفرقة من مكره، وإن أعظم انتصاراته حين يفرق القلوب المتآلفة.

الخلاف يهزم الأمم، ويمزق الصفوف

إذا سكن الخلاف بين الصفوف، رحل عنها النصر قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} [الأنفال: ٤٦]، وقال – صلى الله عليه وسلم-: «إصلاح ذات البين أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» [رواه الترمذي، وأحمد]، فبينما تظن الأمة أن قوتها في سلاحها، فإن سر عزها في وحدتها، وأن عدوها لا يتربص بها من الخارج، بقدر ما ينهشها من الداخل حين تتفرق.

الفرقة هلاك.... دروس من السيرة النبوية

عند دخوله المدينة، آخى النبي – صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، وجمع شمل الأوس والخزرج بعد عداوة عقود. وفي غزوة أحد، نزل البلاء بسبب عصيان بعض الرماة، ووقوع الخلاف، فتعلم الصحابة درسًا قاسيًا؛ وعند صلح الحديبية تجلت الوحدة في أسمى صورها رغم ما بدا من التنازلات، فكان الثبات سببًا في النصر، إن السيرة شاهدة على أن كل لحظة فرقة كانت هزيمة، وكل لحظة وحدة كانت فتحًا، ونصراً مبيناً.

مظاهر مؤلمة في الواقع الاجتماعي

القطيعة اليوم بلغت الآباء والأبناء، والأزواج والزوجات، بل تعدَّت إلى الجيران والزملاء حتى غابت المحبة، وذبلت العلاقات. القلوب مُثقلة بالظنون، والمجالس مشحونة بالنمائم، والأرحام مقطوعة لأسباب واهية قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن توليتم أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: ٢٢]، فكيف تستقيم أحوال أمة تقطعت أواصرها؟! أمور تحتاج لمراجعة النفس

الأمة الواحدة.. كيف أصبحت قبائل متناحرة؟

كانت أمة الإسلام أمة واحدة، إذا اشتكى منها عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، واليوم، شتتها الرايات، وأكلتها العصبيات، وانشغلت بالفروع عن الأصول، وبالهامش عن الجوهري. أين الوحدة التي رفعت راياتها في بدر وحنين؟ وكيف آل أمرها إلى مهاترات حزبية، وطعون فكرية، ومعارك وهمية، تُمزق ولا تبني؟

الدين يجمعنا.. فَلِمَ نُفرِّق الصف؟

ديننا واحد، وقبلتنا واحدة، وربنا واحد، ونبينا واحد، فما الذي يفرِّقنا؟ هل اختلفنا على جوهر العقيدة؟ أم على أركان الإسلام؟ لقد جمعتنا الكلمة الطيبة، وأمرنا الله بالاعتصام قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: ١٠٣]، أفبعد هذا نختلف على الأهواء، والمظاهر، والمصالح الزائلة؟!

الإسلام دين الألفة، والاجتماع

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا» [رواه مسلم]، وما شرعت الجمعة، والجماعة، والعيد، والحج إلا لتجتمع القلوب، وتتوحد الأرواح، وتتآلف النفوس، فكيف نرضى أن نكون مسلمين، ونعيش حياة المتخاصمين؟!

دروب الوحدة، وسبل الوقاية من الفرقة

ينبغي للمسلم أن يستمسك بالجماعة، ويجتنب العصبيات، والفرقة، متحلِّيًا بالصدق، والتعاون، ساعيًا في إصلاح ذات البين، غارسًا في أولاده خُلق التسامح، والمحبة، متخلِّقًا بأخلاق الإسلام في الرحمة، والصفح، وحسن الظن، كما قال – صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا» [متفق عليه]، وكان – صلى الله عليه وسلم- إذا غضب قال: «أَرحم أُمتي بأُمتي أبو بكر» [رواه الترمذي].

وصيَّة الختام: كفى تفرُّقًا يا أمة الإسلام

يا أمة التوحيد… توحَّدوا على كلمة الله، فالفرقة جرح في جسد الأمة، والاتحاد رحمة، تنزل من السماء.

يا أمة القرآن… تصافحوا بقلوبكم قبل أيديكم، وازرعوا في دروبكم بذور الألفة لا أشواك العداوة.

يا أمة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم-… سامحوا من أساء، وتجاوزوا عن الزلل، فالدنيا أقصر من أن تُستهلك في الخصام، والآخرة أسمى من أن نخسرها لأجل شبهة مظلمة، أو كلمة عابرة، أو موقف لا يزن عند الله جناح بعوضة.

أليس قد قال نبينا – صلى الله عليه وسلم-: «لا تَحاسدوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا» [متفق عليه]؟!

فما أروع أن نلقى الله، وقلوبنا نقية، وألسنتنا طيبة، وأيدينا بيضاء لم تُلوَّث بخصومةٍ، ولا قطيعة.

وقد صدق الشاعر إذ قال:

لا يحمل الحقدَ من تعلو به الرتبُ  * * * ولا ينال العُلا من طبعه الغضبُ 

موضوعات مختارة