Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوقت لا ينتظر أحدًا

الوقت لا ينتظر أحدًا

الوقت هو أغلى ما يملكه الإنسان، وهو الكنز الذي لا يمكن استرجاعه، ولا يَعرف قيمته إلا العظماء، فهو رأس مالهم، باستثماره بنوا به مجدهم، وغيروا به مسار حياتهم، وكتبوا به في صفحات التاريخ أسماءهم.

الوقت لا ينتظر النائمين

 في الحياة لحظات تمرُّ علينا نظنها بلا قيمة، لكنها في ميزان الزمن دقائقٌ فاصلة، تصنع فارقًا بين نجاح وفشل، بين إنجاز وكسل، بين مجدٍ وهوان، وبين قوة وضعف، لحظة واحدة تمر عليك، قد لا ترى فيها إلا غمضة عين، لكنّها قد تحتوي ميلاد فكرة، أو قرارًا شجاعًا، أو اعتذارًا يُصلح قلبًا، أو ذكرًا يُرضي ربًّا، أو ركعة تدخل جنة، أو آية ترفع قدرًا:

الأمر جد وهو غير مزاحٍ *** فاعمل لنفسك صالحا يا صاحِ

كيف البقاء مع اختلاف طبائعٍ *** وكرور ليل دائم وصباحِ

تجري بنا الدنيا على خطرٍ *** كما تجري عليه سفينة الملاحِ

الوقت في ميزان الإسلام

الليل والنهار آيتان من آيات الله عز وجل، قال سبحانه: {وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ } [الإسراء: ١٢]، ولعظم الوقت لم يرد الحديث عنه في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة مجرد كلمات؛ بل تشريفًا له وتعظيمًا وتنبيهًا لقيمة الزمن، أقسم الله به، فقال: {وَٱلۡفَجۡرِ } [الفجر: ١]، {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ } [الضحى: ١-٢]، {وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ } [الليل: ١-٢]؛ فنبهنا رب العالمين في الآيات أن الزمن ليس مجرد تتابع لحظات، ولا انقضاء للساعات، وإنما الزمن مرآة تعكس مكان الإنسان من الخسران والفلاح، يقول الله تعالى {وَٱلۡعَصۡرِ * إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ} [العصر: ١-٣]؛ ليؤكد أن كل إنسان خاسر إن لم يستثمر وقته في الإيمان والعمل الصالح و النصح بالحق والصبر.

فالوقت نعمة من نعم الله عليك، قال صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: «نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ» [أخرجه الحاكم]، فكثير من الناس يقع بين مصيبتين: الكسل، والتسويف، فلا ينهض إلى عمله نشيطًا، فيضيع وقته دون إنجاز أو إتمام لعمله، أو يؤجل عمل اليوم إلى الغد ثم إلى ما بعد الغد، فيضيع عمره دون إنجاز عملٍ، أو تحصيل منفعة له أو لغيره.

الوقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

الوقت كالسيل المنجرف من قمم الجبال العالية لا ينتظر أحدًا، فمن لم يغتنم وقته سقط كالصخر الذي قذفه السيل إلى الهاوية، وفي ذلك يقول صاحب الجناب النبوي المعظم سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-: «اغتنِمْ خمسًا قبلَ خمسٍ شبابَك قبلَ هرمِك وصحتَك قبل سقَمِك وغناك قبلَ فقرِك وفراغَك قبل شغلِك وحياتَك قبل موتِك» [رواه الحاكم]، تأمل في هذا البيان النبوي لم يقل "اغتنم أيامك" أو "سنواتك"؛ بل قال اغتنم  فراغك، تلك هي اللحظات التي يظنها الإنسان لا تساوي شيئًا لكنها في ميزان الحياة شيء عظيم؛ لهذا لم يضيع صاحب الجناب النبوي -صلى الله عليه وسلم- وقته ففي أقل من ثلاثةٍ وعشرين عامًا، غيّر ملامح العالم، بنى دولة الإسلام، ربّى أمة الإيمان، وأقام حضارة، مع أنه كان ينام ويقوم لله، ويخطط للغد، يزرع في الصحابة رضوان الله عليهم حب الإنجاز، علّمنا أن الوقت عبادة، وأن التبكير في كل شيء بركة: فقال سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها» [رواه البخاري].

الوقت في فكر العظماء

لا تجد عظيمًا من العظماء إلا منظمًا لوقته، حريصًا عليه لا يهدره ولا يضيعه عبثًا، فالإمام الشافعي حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وكان يردد دائمًا "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"، وابن سينا ألف في الطب وهو في عمر المراهقة، والعقاد جعل من وقته محرابًا للقراءة والتأليف حتى صار موسوعة ناطقة، فهؤلاء العظماء لم يُولدوا بعقل خارق، ولم يكن يومهم أكثر من أربعةٍ وعشرين ساعة، لكنهم عرفوا قانون الزمن، فاستثمروه وبنوا به المجد، علموا أن الوقت لا يعود، والندم لا ينفع، يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي".

الوقت وتربية النفس على الانضباط

إدارة الوقت ليست جدولًا مكتوبًا فقط، بل هي عبادة، وتزكية، وبناء للشخصية، كل دقيقة تضبطها، فأنت تعلّم نفسك معنى الانضباط، وتربّي في ذاتك قيمة الالتزام، وتؤهّل عقلك للتفكير العميق، وتغرس في قلبك الشعور بالمسئولية، فالوقت ليس مجرد إطار للأنشطة، بل هو أحد أعمدة الإيمان، ويُحاسب الإنسان يوم القيامة عن عمره، قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزولُ قدَمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّهِ حتَّى يُسألَ عن خمسٍ عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاهُ ومالِهِ من أينَ اكتسبهُ وفيمَ أنفقهُ وماذا عمِلَ فيما علِمْ» [رواه الترمذي].

الخلاصة

الوقت هو رأس مال البشر، لا يُشترى ولا يُعوّض، ومن أدرك قيمته صنع مجده وغيّر مسار حياته، وقد شدد القرآن الكريم على عظمته، فأقسم الله به، ووجّه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى اغتنامه قبل فواته، وأدرك العظماء سرّه فاستثمروا دقائقهم، فصاروا أعلامًا في التاريخ.

موضوعات مختارة