Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رؤية مصر ٢٠٣٠ .. خارطة طريق للحفاظ على نعمة الماء

رؤية مصر 2030 .. خارطة طريق للحفاظ على نعمة الماء

المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء، ومصر بلد لها مكانتها الكبيرة بين الدول؛ لذلك تسعى حكومة  مصر على النهضة الشاملة زراعيًا واقتصاديًا.

أهمية الحفاظ على المياه، والخطة المستقبلية

في ظل التطورات الراهنة عن قضية المياه، ومع تزايد عدد السكان، وتحديات التغير المناخي، ووجود مفاوضات جارية مع بعض دول حوض النيل للحفاظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل شريان الحياة لهذا الوطن العظيم؛ أصبح الحفاظ على كل قطرة ماء ضرورة ملحة، وبُعدًا وجوديًا، وأصبح الكلام عنه واجب الوقت في كل الفاعليات الدينية وخطب الجمعة، وليس حديثًا في نواحي سياسية كما تدعي بعض جماعات التطرف، ومن هذا المنطلق، تتجلى رؤية مصر ٢٠٣٠ كخارطة طريق طموحة للحفاظ على نعمة مياه النيل، مستلهمة في جوهرها القيم والمبادئ الإسلامية التي تدعو إلى التوازن والاعتدال وحفظ الموارد، ومؤسسة لمفهوم التنمية المستدامة الذي يضمن حق الأجيال القادمة في هذه النعمة.

البيان الإلهي لأهمية الماء

فـأمام أعيننا هذا البيان الإلهي  {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: ٣٠] فتلك الآية الكريمة ليست مجرد إخبار، بل هي إعجاز وعلامة واضحة على أهمية الماء كمصدر لكل أشكال الحياة وبغيره تنتهي، لذلك فإن الإسراف في استخدام الماء أو تلويثه يعد تعديًا على مشيئة الخالق، وإهدارًا لأمانة استخلافه، ولقد حثنا الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم على الاقتصاد في استهلاك الماء حتى لو كنا على نهر جارٍ؛ فعن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: « مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ " قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ (١) ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» [رواه ابن ماجه]. فهذا الحديث النبوي الشريف يرسي مبدأً عظيمًا في الترشيد، لا سيما في وجود مورد حيوي كالماء، ويضع الأساس لمفهوم التنمية المستدامة التي تقتضي إدارة الموارد بوعي ومسؤولية.

رؤية مصر الملموسة في الحفاظ على المياه

فتأتي رؤية مصر ٢٠٣٠ لتترجم هذه المبادئ إلى خطط عمل ملموسة؛ ففي محورها البيئي، تولي الرؤية أهمية قصوى لإدارة الموارد المائية، وذلك من خلال حملات التوعية للحفاظ على قطرة من مياه النيل، مع تطوير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي لإعادة استخدامها في الزراعة والصناعة، فتلك الجهود لا تتماشى فقط مع الفكر الاقتصادي الحديث، بل تجسد عمليًا مفهوم "عمارة الأرض" الذي يدعو إليه الإسلام، حيث يجب على الإنسان أن يكون بناءً لا هدامًا، محافظًا على خيرات الأرض لأجيال قادمة.

علاقة التنمية المستدامة بالبيئة

إن مفهوم التنمية المستدامة للمياه يربط بشكل وثيق بين الحفاظ على البيئة، وتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة حقوق الأجيال القادمة، وهذا ما تقوم به الدولة المصرية الآن في تلك الفترة العصيبة باعتباره أمرًا وجوديًا لا بد من الحفاظ عليه.

لقد أكدت رؤية مصر ٢٠٣٠ على أهمية التوعية المجتمعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وهذا يتفق تمامًا مع المنهج النبوي في غرس الوعي والقيم. فالمواطن هو حجر الزاوية في أي خطة تنموية، وبدونه لن تتحقق الأهداف المرجوة. يجب أن يدرك كل فرد أن الماء ليس مجرد سلعة، بل هو نعمة يجب شكرها بالحفاظ عليها وعدم الإسراف فيها؛ فالإسلام يدعو إلى الشكر العملي للنعم، ولا يكون ذلك إلا بحسن استخدامها وتنميتها، وهو ما يتجلى في ممارسات التنمية المستدامة، فهذا الوعي ضروري لترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للمياه في المنازل، والمزارع، والصناعات؛ لضمان استمرار تدفق هذه النعمة.

وفي سياق التعاون الإقليمي، تسعى مصر ضمن رؤيتها الاستراتيجية إلى تعزيز الدبلوماسية المائية، وتنمية التعاون مع دول حوض النيل؛ لضمان إدارة عادلة ومستدامة للموارد المائية المشتركة. وهذا يعكس مفهوم التعاون والتكافل والتعايش الذي حث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]، فالتعاون في إدارة مورد حيوي كالماء هو جوهر البر والتقوى، بينما التنازع عليه هو من الإثم والعدوان، فالدبلوماسية المصرية في هذا الصراع المائي تهدف إلى تحقيق الأمن المائي للجميع، وهو ركيزة أساسية لأي تنمية مستدامة شاملة.

الحفاظ على المياه مسؤولية دينية وأخلاقية واجتماعية

وأخيرًا ... فالحفاظ على نعمة الماء ليس مجرد سياسة حكومية، أو مشروع اقتصادي، بل هو مسؤولية دينية وأخلاقية واجتماعية تقع على عاتق كل فرد ومؤسسة، فرؤية مصر ٢٠٣٠ تقدم إطارًا شاملاً لتحقيق هذا الهدف، ولكن نجاحها مرهون بمدى استيعابنا العميق لقيمة الماء، ليس فقط باعتبارها عنصر كيميائي، بل كآية من آيات الله تتطلب منا الشكر والتقدير والحفظ، فهذا المزيج الرائع الذي يتم فيه دمج مفهوم الماء كنعمة إلهية مع مبادئ التنمية المستدامة يضمن لنا منظورًا شموليًا للحفاظ على هذا المورد الحيوي للأجيال الحالية والمستقبلية، فلنكن جميعًا حراسًا أمناء على هذه النعمة العظيمة، ولنعمل جاهدين لتحقيق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ لضمان مستقبل مائي آمن ومزدهر لأجيالنا القادمة، عملاً بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨]، فهذا الماء الطهور أمانة في أعناقنا، وتنميته المستدامة هي مفتاح استمرار حياتنا ورخائنا، وإذا اعتبر البعض أن الحديث عن نعمة الماء كلاما في السياسة، فنقول له: واجب وقتنا أن نحمي مقدرات هذا الوطن، ونحافظ على مورده وخيراته، فتلك وظيفتنا الدعوية ولا نحيد عنها، حمى الله مصر، وفتح عليها وعلى أهلها بركات من السماء والأرض.

الخلاصة

نعمة المياه والحفاظ عليها واجب أخلاقي وديني ، وتسعى الدولة للحفاظ على هذه النعمة العظيمة التي عليها قوام الحياة، وتركز رؤية مصر على ترشيد استهلاك المياه ، وتحسين إدارة الموارد المائية ؛ لتحقيق التنمية المستدامة.