Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

(مفتاح الانحراف) القواعد التي غابت عن عقلية التيارات المتطرفة وأثر غيابها في فهمهم المنحرف

(مفتاح الانحراف) القواعد التي غابت عن عقلية التيارات المتطرفة وأثر غيابها في فهمهم المنحرف

عند دراسة قضية من القضايا، والانطلاق إلى الوحيين الشريفين لاستجلاء الهدي منهما، فلابد من إجراءات علمية  بجمع كل الآيات والأحاديث المتعلقة بالقضية و حسن تركيب النصوص، وضم بعضها إلى بعض و حسن النظر في جهات الدلالة، ومعرفة مدلولات الألفاظ، كذلك عند النظر والاستنباط فإياك أن تدخل إلى القرآن بتصورات مسبقة احذر من أن تستنبط من القرآن معنى يكر على مقاصده وعموم مراداته بالبطلان.

القواعد التي غابت عن عقلية التيارات المتطرفة وأثرها في فهمهم المنحرف

١- عند دراسة قضية من القضايا، والانطلاق إلى الوحيين الشريفين لاستجلاء الهدي منهما، فلابد إجراءات علمية:

أولها: جمع كل الآيات والأحاديث المتعلقة بالقضية، حتى يتاح لنا النظر في القضية بصورتها الكلية الكاملة، من خلال مجموع مفرداتها ومتعلقاتها، وإلا فأن انتزاع أحد النصوص دون ما يتعلق به ويتممه ويكمله يجعل الآية التي انتزعت كأنها سمكة أخرجت من الماء، ولا يقتصر استخراج الأحكام والمفاهيم على الآيات الكريمة المتعلقة بالفقه فقط، بل كل آية من آيات لقرآن يمكن أن نستخرج منها حكماً ومفهوماً، سواء منها ما ورد في الفقه، أو القصص وأخبار الأمم الماضية، أو غير ذلك

قال الطُوفي : (فإنَّ أحكامَ الشرع كما تُستنبط من الأوامر والنواهي، كذلك تُستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فَقَلَّ آية في القرآن الكريم إلاّ ويُستنبَطُ منها شيءٌ من الأحكام) ( شرح مختصر الروضة: ٣ /٥٧٧).

وقال ابن دقيق العيد إن استنباط الأحكام من القرآن لا ينحصر في آيات معينة، قال: (هو غير منحصرٍ في هذا العدد، بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان، وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط، ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالةً أوَّليةً بالذات، لا بطريق التضمُّن والالتزام)( نقله الزركشي في البحر المحيط: ٦ /١٩٩).

وثانيها: حسن تركيب النصوص، وضم بعضها إلى بعض، حتى يتقدم منها ما حقه التقديم، ويتأخر ما حقه التأخير، ليتيسر التوصل إلى العام والخاص، والمطلق والمقيد.

وثالثها: حسن النظر في جهات الدلالة، ومعرفة مدلولات الألفاظ، ولابد حينئذ من بصر واسع بلسان العرب، وعلوم العربية، قال الشوكاني في كتاب: (العرف الندي): (فمن أراد الآن أن يفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على مقتضى لغة العرب فلا يتم له معرفة أصل معنى اللفظ إلا بمعرفة علم اللغة، ولا يتم له معرفة أصل بنية الألفاظ العربية إلا بمعرفة علم الصرف، ولا يمكنه معرفة الحركات الإعرابية إلا بعلم النحو، ولا يمكنه معرفة دقائق العربية وأسرارها إلا بعلم المعاني والبيان، ولا معرفة قواعد اللغة العربية إلا بعلم الأصول، ولهذا كانت هذه العلوم هي المقدمة في العلوم الاجتهادية، وإن خالف في اعتبار البعض منها في الاجتهاد بعض أهل العلم، فالحق اعتبار الجميع، لأن فهم لغة العرب على الوجه المطابق لما كانت عليه اللغة لا يتم إلا بذلك، ولا ريب أن دقائق اللغة يستفاد من العلم بها العلم بدقائق الكتاب والسنة، والدقائق تستخرج منها الأحكام الشرعية كما تستخرج من الظواهر) ( الفتح الرباني، من فتاوى الشوكاني: ١١ /٥٦٤٨، ط: مكتبة الجيل الجديد، صنعاء، سنة ١٤٢٣هـ-٢٠٠٢م).

عند النظر والاستنباط فإياك أن تدخل إلى القرآن بتصورات مسبقة

تملأ ذهنك، أو نظريات خاصة بك؛ وتنطلق لتستنطق القرآن بما تريد، وتقوله ما تحب، بل أحكم النظر، ودعه ليقودك إلى ما تفيده دلالاته وألفاظه، ويلوح منه من هداية، ثم ارجع لتعديل مفاهيمك وتصوراتك عليه، فاجعله قائدا، وترقب منه مع كامل التهيب والأدب ما يلوح منه الدلالة والإفادة، وما تسمح به وتحتمله دلالاته.

احذر من أن تستنبط من القرآن معنى يكر على مقاصده وعموم مراداته بالبطلان

فإنه يجوز أن نستنبط من النص الشريف معنى يخصصه أو يعممه، لكن لا يستنبط منه معنى يعود عليه بالبطلان،   قال الإمام ابن حجر الهيتمي في: (الفتاوى الفقهية الكبرى): (ومن قواعد الشافعي رضي الله عنه أنه يستنبط من النص معنى يخصصه أو يعممه ولا يستنبط منه نصا يعود عليه بالبطلان) ( الفتاوى الفقهية الكبرى: ١ /٢١٠، ط: دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ.).

فمن استنبط من القرآن معنى يكفر به الأمة، ويجعلها في جاهلية كفر وشرك، ويخرج عليها بالبغي ثم يسمي البغي جهادا، ويدعي أن هذا الدين قد توقف وجوده قبل قرون، فإن هذا استنباط يعود على القرآن نفسه بالبطلان، وإلا فكيف نقل القرآن والحديث والعلم على يد أجيال وقرون كافرة، فهذا استنباط باطل.

احترم تراث المسلمين

وانطلق منه، وأضف إليه، وانتفع بما فيه من مناهج، دون الوقوف عند المسائل المعينة، التي أفرزها زمانهم وتجاوزها زماننا، لكنها عالجوها ونظروا فيها، وقاموا معها بالتصوير والتكييف والتعليل والتدليل، وفق منهج سديد من النظر، فخرجت النتيجة محققة لمقاصد الشرع في زمانهم، ولو أجرينا المنهج بعينه تصويرا وتكييفا لحوادث زماننا لخرجنا بنتيجة أخرى، تحقق مقاصد الشرع في زماننا، ولا تجمد أيضا عند أقوالهم، بل خذ منهم، وأضف إليهم، لكن إياك أن تستنبط المعاني والنظريات التي تستخف بمجموع جهودهم وعقولهم وجهودهم، ولا تخرج على الناس باستنباط يصدم مجموع كلامهم، فإنه حينئذ معنى منقطع الصلة بالوحي، ولا يجري على نسق العلماء في الاستنباط.

تفقد ما وقع وتكرر من قبل من مناهج الاستنباط

 حتى لا تتورط في استنباط أو معنى أو فكرة أو أطروحة، ثم إذا فتشنا عنها وجدناها بعينها قول الخوارج أو غيرهم، فلا يزيد سعيك ولا نظرك على أن يكون تكرارا لمنهج منحرف، لكنك بعثته من رقاده تحت عنوان معاصر.

لابد لصناعة فهم صحيح، يكون أمينا على هدي القرآن وعلومه

من ثلاثة أركان عظام: وهي معرفة الوحي الشريف، ومعرفة مناهج فهمه، والإلمام بالواقع إلماما صحيحا، وإياك أن تكون ممن ادعى النص، وتمرد على المنهج، وغلبه الواقع.

الفقه والفكر والأطروحات والاستنباطات التي صنعت وأنتجت وتبلورت تحت ضغط نفسي

 أو بين جدران السجون، أو بدافع الحماسة فقط، فإنه لا يكون إلا فكرا مضطربا، لم يستوف حقه من النظر، ولم يتهيأ له مسلك صناعة العلم على معهود أهله، فقد روى البخاري في صحيحه قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه -وكان بسجستان- بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقضين حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان" ( صحيح البخاري: ح ٦٧٣٩)، والسبب هو أن الغضب والانفعال لا يدع للعقل مجالا لإحكام النظر، وحسن إجراء قواعد العلم على وجهها، بل يجعل الإنسان مشحونا ومحتشدا ومنفعلا ومضغوطا بفكرة انشعبت في نفسه، وأفعمها الكره أو الغضب، فمن أين يأتي حسن الاستنباط للوحي الشريف.

قال حجة الإسلام الغزالي في (المستصفى): (مثال هذا قوله عليه السلام"لا يقض القاضي وهو غضبان" وهو تنبيه على أن الغضب علة في منع القضاء، لكن قد يتبين بالنظر أنه ليس علة لذاته، بل لما يتضمنه من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر، حتى يلحق به الجائع والحاقن والمتألم فيكون الغضب مناطا لا لعينه بل لمعنى يتضمنه) ( المستصفى: ص٣٠٩).

وقال أيضا: (كقولنا في قوله عليه السلام "لا يقض القاضي وهو غضبان": إنه إنما جعل الغضب سبب المنع؛ لأنه يدهش العقل، ويمنع من استيفاء الفكر، وذلك موجود في الجوع المفرط، والعطش المفرط، والألم المبرح، فنقيسه عليه) ( المستصفى: ص٣٣٠).

ومعناه أن كل ما يدهش الفكر، ويشوشه، ويلحق به الاضطراب، ويعصف به عن استيفاء النظر، وتوفية العلم حقه، فلا يمكن بحال أن يولد علم وفقه وتفسير ومعرفة في أجواء الغضب ولا الضيق النفسي، فلا عبرة بنظر ولا طرح فكري يتولد في السجون، لاسيما إذا كان يتعلق بتفسير القرآن الكريم، والتأني في وجوه دلالاته، والكشف عن معانيه، فكيف إذا أضيف إلى ذلك خلو القائم بذلك من علم أصول الفقه، وعلوم البلاغة والعربية، ومقاصد الشريعة.

باب المصالح والمفاسد لا يصلح للاجتهاد فيه إلا من أحاط بمقاصد الشريعة جملة وتفصيلا

 كما قال الشاطبي رحمه الله؛ فإنه قال في: (الموافقات): (الاجتهاد -إن تعلق بالاستنباط من النصوص- فلا بد من اشتراط العلم بالعربية، وإن تعلق بالمعاني، من المصالح والمفاسد، مجردة عن اقتضاء النصوص لها، أو مسلمة من صاحب الاجتهاد في النصوص، فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية، وإنما يلزم العلم بمقاصد الشرع من الشريعة جملة وتفصيلا)( الموافقات: ٤ /١٦٢، ط: دار المعرفة، بيروت، تحقيق: العلامة عبد الله دراز).

غياب المعرفة بمقاصد الشريعة، وغياب المعرفة بالسنن الإلهية

 يتركان خللا كبيرا في الفهم، ومن لم يحط بأمثال هذه العلوم فسد فهمه للنص، وفسد فهمه للواقع.

للسيرة النبوية قواعد في الاستنباط منها، واستخراج الأحكام من وقائعها

 ومن تسرع في الإلحاق بها والقياس عليها فقد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ونسب إليه نقيض شرعه، ومن كذب عليه فليتبوأ مقعده من النار، قال الإمام الزركشي في (البحر المحيط): (ثم وراء ذلك غائلة هائلة، وهي أنه يمكن أن الواقعة التي وقعت له هي الواقعة التي أفتى فيها الصحابي، ويكون غلطا، لأن تنزيل الوقائع على الوقائع من أدق وجوه الفقه، وأكثرها للغلط) ( البحر المحيط: ٤ /٥٧١).

الخلاصة

تستلزم دراسة القضايا الشرعية العودة إلى الوحيين بفهم دقيق يجمع بين النصوص ويحسن تأويلها دون تصورات مسبقة. يجب احترام تراث المسلمين، ومعرفة مقاصد الشريعة والسنن الإلهية. أما الانحراف في الفهم فهو باب الإساءة للإسلام كله لأنه تبديل لمقاصد الشريعة وتغييب للسنن الإلهية. كما أنه يؤدي إلى التطرف والإرهاب، لذا لا بد من ضبط منهج الاستنباط وفق القواعد العلمية والأصول الاجتهادية الصحيحة المحققة للمنهج المستنير.