Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

"أساليب التعليم" النبوية المشرفة ... في ضوء "علم النفس" المعاصر

"أساليب التعليم" النبوية المشرفة ...  في ضوء "علم النفس" المعاصر

يعتبر المنهج النبوي في جانب التعليم والتربية من إبداعات التعاملات البشرية على مر التاريخ، فبالنظر إلى مواقف مشهودة في السيرة النبوية، يتجلى الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم في تعاملاته بما  يتوافق ويرتبط إرتباطًا وثيقًا مع أساليب "علم النفس" المعاصر خاصة في مجال الأساليب التعليمية.

المنهج النبوي من إبداعات التعاملات البشرية

يعتبر المنهج النبوي في جانب التعليم والتربية من إبداعات التعاملات البشرية على مر التاريخ، فبالنظر إلى مواقف مشهودة في السيرة النبوية، يتجلى الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم في تعاملاته بما  يتوافق ويرتبط إرتباطًا وثيقًا مع أساليب "علم النفس" المعاصر خاصة في مجال الأساليب التعليمية، هذه الأساليب لا تزال تُدرَّس، ويتم تطويرها بصورة لحظية متسارعة في الجامعات، ومراكز الأبحاث العالمية، والتي تهتم بمناهج وأساليب التعلم الحديث، وسنستعرض بعضًا من هذه "الأساليب النبوية"، وكيف تتوافق مع نظريات "علم النفس الحديث" مع الإشارة إلى بعض الكُتب والمصادر التي تدعم هذه الأفكار.

نجد في مقدمة تلك الأساليب ما يعرف ب"الميزان النبوي الدقيق في التعامل مع كل شخص" وفقاً لقدراته، واستيعابه، واحتياجاته الخاصة، فلم يكن يُلقي صلى الله عليه وسلم التعاليم بطريقة واحدة للجميع، بل كان يخص كل شخص بما يناسبه، هذا المنهج يتوافق تماماً مع نظرية "الفروق الفردية" في "علم النفس" التربوي، والتي  تُشدد على أن الأفراد يختلفون في قدراتهم العقلية، وذكائهم، وشخصياتهم، وأنماط تعلمهم، ويُعد كتاب "علم النفس التربوي النظرية والممارسة" لـ "روبرت آي سلفان" مرجعاً أساسياً في التركيز على مراعاة الفروق البشرية عند التعامل مع الطلبة، والمتدربين؛ لتحقيق الأهداف التعليمية، والحياتية المطلوبة، وهو استمداد لمنهجية التعليم النبوية المشرَّفة.

فكرة التدرج

ومن الأساليب الإبداعية العجيبة للتعليم النبوي ما يعرف بفكرة "التدرج"، فلم يكن سيدنا صلى الله عليه وسلم يُلقي بالتعاليم دفعة واحدة، بل كان يتدرج في تعليم الصحابة رضي الله عنهم من الأسهل إلى الأصعب، ومن الأساسيات إلى الفروع، وهذا ما يُلاحظ في منهجية التدرج في تحريم الخمر وغيرها من القضايا العويصة، وهذا الأسلوب يعرف في علم النفس بـ "نظرية التدرج التعليمي" أو "نظرية التعلم التدريجي"، فقد وضع "ليف فيجوتسكي" هذه النظرية حيث يقصد بها دعم الطالب في البداية ثم سحب هذا الدعم تدريجياً مع تقدمه في التعلم، وممن أبدع من علماء النفس في طرح تلك الفكرة "يوحان هربارت" في كتاباته المختلفة، كذلك ما يعرف بكتب "نظم التعلم".  

التعليم بالملاحظة

ويعتبر مبدأ "التعليم بالملاحظة" من أفضل النماذج التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم يجسِّد ما يُعلِّمه في مشاهد واقعية، فنجده صلى الله عليه وسلم يُصلي ويحج أمام أصحابه؛ ليُعلمهم كيفية الصلاة، والحج، ويطلب منهم تقليد الحركات، والسكنات، والأقوال، ويُعامل الناس بالخُلق الحسن؛ ليُبين لهم أهمية ذلك، هذا المنهج المشرف يُسمى في علم النفس "التعلم بالملاحظة"، أو "التعلم الاجتماعي"، وتُعد "نظرية التعلم الاجتماعي" لـ "ألبرت باندورا" من أهم النظريات التي تؤكد أن الأفراد يتعلمون من خلال مراقبة سلوكيات، وتعاملات الآخرين، ومحاكاة هذا السلوك، ويمكن الرجوع إلى كتاب "النظرية الاجتماعية المعرفية" لـ "ألبرت باندورا"؛ لفهم هذا المفهوم بشكل أعمق.

ومن جميل خِصاله وطِباعه صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرض الأوامر إلا حال الضرورة القصوي، بل كان صلى الله عليه وسلم يُشجع على الحوار والمناقشة، وطرح الأسئلة، واستقبال الردود، هذا المنهج يتماشى مع "المنهج البنائي" في علم النفس التربوي الذي يُنسب لـ "جان بياجيه"، و"فيجوتسكي"، ويُشدد هذا المنهج على أن المُتعلِّم لا يتلقى المعرفة بشكل سلبي، بل يبنيها بنفسه من خلال التفاعل مع بيئته، ومناقشة أفكاره، ويبرز كتاب "التطور المعرفي عند جان بياجيه" للمؤلف الأستاذ/ موريس شربل كواحد من أهم الكتب التي تتحدث عن هذا المفهوم.

أسلوب الترغيب

ومما اشتهر به الجناب المحمدي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستخدم "أسلوب الترغيب" في تعليم  أصحابه على اختلاف مستويات التعليم، والتثقيف المختلفة؛ ليستخرج ما في العقول من مواهب وكنوز، وهذا الأسلوب يُسمى في علم النفس بـ "التعزيز الإيجابي"، ويُعتبر "بورهوس فريدريك سكينر"، مؤسس "السلوكية الراديكالية"، من أبرز من تحدث عن هذا المفهوم، ويُشير إلى أن السلوك الذي يُعزز إيجابياً يُصبح أكثر احتمالاً للتكرار في المستقبل،  ومن المصادر المهمة في هذا المجال كتاب "العلم والسلوك البشري".

القصص الواقعية وضرب الأمثال

ومن أساليب تعليمه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستخدم "القصص الواقعية"، و"ضرب الأمثال" التوضيحية؛ لتقريب المعاني، وتسهيل فهمها، فكان صلى الله عليه وسلم يروي قصص الأنبياء السابقين، ويضرب الأمثال الحسية للمعاني المجردة، وهذا الأسلوب يتوافق مع أسلوب "التعلم القصصي" الذي يؤكد أن العقل البشري يستوعب المعلومات بشكل أفضل عندما تكون في سياق قصة أو مثال حي، ويشيرإلى ما يُعْرَف ب "التجهيز العميق للمعلومات"، وإلى أن ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات الموجودة في الذاكرة من خلال قصص وأمثال يُعزز التذكر، والفهم .

الخلاصة

مما سبق يتبين لنا أن الأساليب التعليمية التي اتبعها الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرد أقوال تُلْقَى أو أوامر تُتْلى، بل كانت منهجًا تربويًا متكاملًا يلامس شغاف القلوب، ويُخاطب العقول، والأفهام، وإذا كان "علم النفس" قد خصص فصولًا وأبوابًا لدراسة ما يعرف ب"نماذج التعلم" التي تُبيِّن سبل التأثير والإقناع، فإننا نجد أن سيد البشر صلى الله عليه وسلم قد سبقَ كلَّ هذه النظريات، وطبَّقها عملياً في أسمى صورها، منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان؛ ليبني من خلالها جيل الصحابة رضي الله عنهم الذين نشروا الأمن والأمان في كل بقاع الدنيا، وما زالت آثارهم باقية حتى اليوم.

موضوعات مختارة