Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رجاحة عقل النبي صلى الله على حضرته وآله وسلّم

رجاحة عقل النبي صلى الله على حضرته وآله وسلّم

إذا أراد القلب أن يتأمل الكمال، فالكمال كله قد جمع في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو أصل الكمال؛ وإن أراد العقل أن يتدبر الحكمة، فليقرأ سيرته صلى الله عليه وسلم؛ وإن أرادت النفس أن تتذوق الجمال فمذاهب الجمال تتيه في حضرته، ولقد اصطفاه الله وخصّه بصفات لا تجتمع في غيره، فكان عقلًا يُضيء، وقوةً تُرهب، ولسانًا يُبهر.

عقل سيدنا النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه

وهب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عقلًا راجحًا، لا يُقارن بعقول البشر، حتى قال وهب بن منبه: "قرأت في أحد وسبعين كتابًا، فوجدت في جميعها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلًا، وأفضلهم رأيًا، وأن الله لم يعطِ الناس من العقل في جنب عقله إلا كحبة رمل من بين رمال الدنيا". [الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني: ١/ ٦٧]

فكان صلى الله عليه وسلم يُلقب قبل البعثة بـ “الصادق الأمين"، وهي شهادة مجتمعية على رجاحة عقله وحسن تدبيره.


وفي حادثة الحجر الأسود، حين كادت قريش أن تقتتل، فاقترح النبي صلى الله عليه وسلم أن يُوضع الحجر في ثوب، وترفعه القبائل معًا، ثم يضعه هو بيده الشريفة في مكانه، فكان حلًا عبقريًا أنهى نزاعًا قبليًا كاد أن يُشعل حربًا، مما يدل على رجاحة العقل وكمال الحكمة، وهذا ما حدا بابن كثير أن قال: "معلوم لكل ذي لب أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من أعقل خلق الله، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاق"


وفي صلح الحديبية: نجد أن من كمال عقل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحكمته أنه كان يزن الأمور بميزان العقل والحكمة، وكان يُقدّر العواقب ويتصرف بحكمة بالغة في أشد المواقف، ففي صلح الحديبية، قبِل شروطًا ظاهرها الإجحاف بالمسلمين حتى جاء سيدنا عمر -رضي الله عنه- فَقالَ: "ألَسْنا على الحَقِّ وهُمْ على الباطِلِ؟ أليسَ قَتْلانا في الجَنَّةِ، وقَتْلاهُمْ في النّارِ؟ قالَ: بَلى قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا ونَرْجِعُ، ولَمّا يَحْكُمِ اللَّهُ بيْنَنا، فَقالَ: «يا ابْنَ الخَطّابِ إنِّي رَسولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أبَدًا».. الحديث. [رواه البخاري برقم (٤٨٤٤)]؛ لكنه ببُعد نظره وحكمته -صلى الله عليه وآله وسلم- أدرك أن فيها فتحًا، ونصرًا مؤزرًا، فكان كما قال الله: {إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا} [الفتح: ١]، وكان يحسن التعامل مع الناس على اختلاف طباعهم، فيألف ويُؤلَف، ويجعل لكل مقامٍ مقالًا، ولكل شخصٍ قدره، فدلَّت مواقفه كلها على عقل راجح، وحكمة نادرة، واختيار دائم لما فيه الخير للأمة.

ومن كمال عقله وحكمته -صلى الله عليه وسلم- أنه: جمع بين القوة والتسامح في آنٍ واحد، وموقفه يوم "فتح مكة" خير شاهدٍ على ذلك، فقد دخلها منتصرًا على من آذوه، وحاربوه لسنين طويلة، وكان قادرًا على الانتقام منهم، لكنه قال لهم: «.. يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَيا أَهْلَ مَكَّةَ، ما تَرَوْنَ أَنِّي فاعِلٌ بِكُمْ؟» قالوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. فقال: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» [رواه الطبري في "تاريخه" ١٢/٩٣]، وبهذا الموقف، جمع بين قوة القائد المنتصر، وهيبته، وبين رحمة النبي المتسامح، وعفوه، فأثر ذلك في قلوب الناس، ودخل كثير منهم في الإسلام، لا رهبة من سيفه، بل إعجابًا بعدله، ورحمته.

ماذا قال العلماء عن كمال عقله الشريف صلى الله عليه وآله وسلم

ولقد فطن الفقهاء القدامى إلى تميز شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، كما أوجزه القاضي عياض في نعته للرسول فقال: "أما وفور عقله، وذكاء لبه، وقوة حواسه، وفصاحة لسانه، واعتدال حركاته، وحسن شمائله، فلا مرية أنه كان أعقل الناس وأذكاهم، ومن تأمل تدبيره أمرِ بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسة العامة والخاصة مع عجيب شمائله وبديع سيره، فضلًا عما أفاضه من العلم وقرره من الشرع دون تعلم سبق، ولا ممارسة تقدمت، ولا مطالعة للكتب منه: لم يمتر في رجحان عقله وثقوب فهمه لأول بديهة، وهذا مما لا يحتاج إلى تقريره لتحققه". [الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني: ١/ ٦٦-٦٧].

الحبيب المصطفى والرسول المجتبى الجامع لمعاني الكمال النفسي والعقلي والروحي

فهذا كله إشعارٌ بأننا أمام شخصيةٍ ربانيةٍ أُعدت بعناية إلهية لتكون موئلًا للكمال الإنساني في أرقى تجلياته: النفسي، والعقلي، والروحي، وإذا أضفنا إلى ذلك ثقته المطلقة بالله، التي تجلّت في ثباته على الدعوة حتى الهلاك دونها، ومحبةً غامرةً لمن حوله، وصدقًا وأمانةً لا ينفصلان عن وسامةٍ وحنانٍ، أدركنا أن هذه الصفات ليست تجميعًا بشريًّا، بل نفحةً من نور النبوة، فهي التي بثّت الطمأنينة في قلوب أصحابه، وربطت بينهم برابطٍ من الثبات واليقين، وجعلت من شخصه الشريف تجسيدًا حيًّا للتكامل الذي لا يُمنح إلا لمن اصطفاه الله.

الخلاصة

الكمال كله قد جُمع في شخص حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو تجسيد للكمال الإنساني في أسمى صوره النفسية والعقلية والروحية، وقد خصّه الله بصفات لا تجتمع في غيره. وقد اتفق الفقهاء والعلماء على رجاحة عقله التي تفوق عقول البشر، كما لقب بذلك في حياته قبل البعثة بلقب "الصادق الأمين"، وحلّه العبقري لنزاع الحجر الأسود. هذه الصفات ليست مجرد تجميع بشري، بل هي نفحة ربانية وأصل لأنوار النبوة، جعلت منه تجسيدًا حيًّا للتكامل الذي اختصّ به الله مصطفاه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

موضوعات ذات صلة

العقول المحمدية هي تلك العقول التي رَعَتها المفاهيمُ القرآنية، وصاغتها أنوار النبوة.

لقد وصف الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأروع أوصاف الجمال.

سيدنا رسول الله هو النور الذي انشقَّت له ظلمات الوجود، وأضاءت به جوانب الدنيا.