Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفكير الإيجابي مهارة مكتسبة ... دراسة داخل نظريات علم النفس

التفكير الإيجابي مهارة مكتسبة ... دراسة داخل نظريات علم النفس

إن التفكير الإيجابي هو ممارسة واعية لإعمال العقل، حيث يتحول الفرد من مستقبِل سلبي للمؤثرات إلى مهندس نشط؛ لنموذجه المعرفي الداخلي حيث يستمد هذا المفهوم قوته من تأصيل نظري عميق، يوضح الآليات المعرفية، والدوافع الذاتية التي تقود إلى الازدهار، والفعالية الذاتية، وهو ما نستعرضه من خلال أهم الأطر التحليلية في علم النفس.

العلاج المعرفي السلوكي

أوَّل الآطر التحليلة والتي يتم من خلالها معالجة "التفكير الإيجابي" في علم النفس كعملية معرفية متجذرة، ما يعرف بنموذج "العلاج المعرفي السلوكي"، والذي يُنسب تأسيسه بشكل رئيسي إلى عالم النفس "آرون بيك"، يؤكد هذا النموذج على أن التقييم الذاتي للأحداث هو ما يشكل الاستجابات الوجدانية، والسلوكية للفرد، وليس الحدث ذاته حيث يتطلب إعمال العقل هنا مهارة في تحديد الـ تشوهات المعرفية وتصحيحها عبر تحدي الأفكار السلبية التلقائية عن طريق طرح أسئلة منطقية يمكنها معالجة هذا الأمر.

نظرية التعلم الاجتماعي

إضافة إلى ذلك: تقدم نظرية التعلم الاجتماعي التي طورها  "ألبرت باندورا"  إطاراً لفهم اكتساب "التفكير الإيجابي"، حيث يُنظر إليه كـكفاءة ذاتية مُتعلمة، يكتسب الأفراد التفاؤل، والقدرة على التكيف من خلال الملاحظة ونماذج المحاكاة خاصة عند رؤية الآخرين ينجحون في مواجهة التحديات، مما يعزز اعتقاد الفرد بقدرته على تنظيم أفعاله، وتحقيق النتائج المرجوة.

نظرية الإسناد السببي

ومن جانب أخر يُعدّ الإسناد السببي، وتحقيق الدافعية محاور أساسية للتفكير الإيجابي، فـمن خلال  نظرية "الإسناد السببي"، وأبرز من طورها: "برنارد وينر"، وتقوم على دراسة كيف يفسر الفرد أسباب نجاحه وفشله حيث يتميز "التفكير الإيجابي" بنمط الإسناد التفاؤلي، وفي ذات الوقت يميل الأفراد المتفائلون من خلال هذه النظرية إلى عزو النتائج السلبية لعوامل خارجية وزمنية غير مستقرة، وإسناد النتائج الإيجابية لعوامل داخلية وثابتة مثل: الجهد والقدرة.

نظرية التوقع والقيمة

ويكمل هذا المنظور نظرية "التوقع والقيمة" والتي تُنسب إلى مجموعة من الباحثين منهم: "جون ويلي أتكنسون" حيث تؤكد تلك النظرية أن دافعية الفرد للسلوك تتحدد بضرب عاملين وهما: توقعه للنجاح في مهمة ما، والقيمة الذاتية التي يوليها لتلك المهمة، فالتفكير الإيجابي هنا يعمل على رفع التوقع بالنجاح، مما يعزز الدافعية للمثابرة والإنجاز حتى في وجه التحديات.

علم النفس الإيجابي

ويمثل علم النفس الإيجابي الذي طوره "مارتن سليجمان"، تحولاً جذرياً نحو دراسة الموارد النفسية التي تقود إلى الازدهار النفسي، إنه يركز على بناء وتفعيل نقاط القوة الشخصية الجوهرية مثل: الشجاعة والاجتماعية كركيزة للتفكير الإيجابي، ويُدعم هذا التوجه بنظرية "تقرير المصير" التي طورها "إدوارد ديسي"، و"ريتشارد رايان"، والتي تربط الدافعية الداخلية والرفاهية بثلاث حاجات نفسية أساسية يجب إشباعها: الكفاءة، والانتماء، والاستقلالية أو التحكم الذاتي ، فالتفكير الإيجابي هنا ليس مجرد تفاؤل سطحي، بل هو ممارسة واعية تعمل على إشباع هذه الحاجات، مما يعزز الشعور بالتحكم في الحياة، ويزيد من جودة الدافعية الذاتية.

الخلاصة

في الختام: يتبين أن "التفكير الإيجابي" هو منظومة متكاملة من الآليات العقلية المدعومة بالبراهين النظرية، إنها تجمع بين قدرة النموذج المعرفي السلوكي على تصحيح الأفكار المشوهة، وآلية نظرية الإسناد في توجيه التفسيرات نحو التفاؤل، ومنهج علم النفس الإيجابي في بناء الرضا والازدهار، فإعمال العقل هنا ليس مجرد رد فعل، بل هو فعل إرادي للتنظيم الذاتي، والتحكم في المسار النفسي، يؤكد هذا التكامل النظري أن التفكير الإيجابي هو مهارة نفسية عميقة ومستدامة تُمَكّن الفرد من تحقيق أعلى درجات التكيف، والفعالية الذاتية في مواجهة تحديات الحياة.

موضوعات ذات صلة

العقول المحمدية هي تلك العقول التي رَعَتها المفاهيمُ القرآنية، وصاغتها أنوار النبوة.

الكمال كله قد جمع في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو أصل الكمال.

التفكير الإيجابي، وإعمال العقل الواعي من الركائز الأساسية للنمو الفردي، والازدهار المجتمعي.

موضوعات مختارة