Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأيام الخالدة وأثرها في تقدم المجتمعات ... رؤية اجتماعية معاصرة

الأيام الخالدة وأثرها في تقدم المجتمعات ... رؤية اجتماعية معاصرة

تمثل ذكرى العاشر من رمضان تاجاً على جبين الأيام الخالدة في وجدان الوطن ، فهي مخزن لا ينضب من الطاقة المعنوية نستلهم منه القيم التي تحفظ توازن المجتمع، وتدفعه دائماً نحو آفاق الترقي والحضارة، فهذه النوعية من الأيام الخالدة بما تحمله من نصر عزيز ولطف إلهي تعبر عن تجسيد حيّ لما تبحث عنه نظريات علم الاجتماع في سعيها لفهم البناء الاجتماعي وكيفية صياغة الإنسان المستخلف القادر على قهر المستحيل.

إن الرابط الوثيق بين الأيام الخالدة ونظريات الاجتماع يكمن في قدرة الذكرى على توليد اليقظة، إذ تحول يوم العاشر من رمضان إلى قوة ضاربة في عمق الشعور المجتمعي، أعادت ضبط السلوك الفردي ووثقت عرى التلاحم المجتمعي، وهذا ما نراه عبر النظريات التالية.

نظرية الفعل الاجتماعي

تكتسب الأيام الخالدة في حياة الأمم عند ماكس فيبر قيمتها بصفتها المحفز الأكبر لتحويل الطاقات الساكنة إلى فعل اجتماعي يتسم بالرشد، فالعاشر من رمضان يمثل الذروة في انتقال المسلم من حالة السكون إلى حالة الفعل الهادف، حيث اجتمعت إرادة الصيام مع إرادة النصر، فيتحول الانتماء في هذه الأيام الخالدة إلى قوة فاعلة؛ فيصبح إتقان المهمة عبادة، والرباط في الثغور قربة، مصداقاً لقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [سورة التوبة: ١٠٥] 

نظرية التفاعلية الرمزية

من خلال منهج هربرت بلومر المتجسد في إطار نظريته التفاعلية الرمزية ، ندرك أن الأيام الخالدة كالعاشر من رمضان تعيد تعريف الرموز التي تحرك الشعوب، فكلمة العبور في هذه الأيام الخالدة تجاوزت معناها المادي لتصبح رمزاً لسيادة الروح على العوائق ، وبناءً على ما قرره بلومر، فإن هذه الأيام تمنحنا لغة رمزية مشتركة يلتف حولها أبناء الوطن، محولةً الذكرى إلى فعل قيمي يربط الأرض بالسماء، ويحقق معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى» [ رواه البخاري ] 

نظرية الضبط الاجتماعي

تبرز الأيام الخالدة عبر رؤية إدوارد روس في نظرية الضبط الاجتماعي ، كأرقى صور الوازع الداخلي والضبط القيمي، فالمجتمع في العاشر من رمضان استقر بوجود هيبة أخلاقية استقرت في القلوب، وغنت عن سلطة القهر.

 إن استحضار هذه الأيام الخالدة يزرع في وجدان الفرد رقابة ذاتية تجعله حريصاً على صون أمانة الوطن، فيتحول الضبط الاجتماعي إلى نور باطني يجسد حقيقة المراقبة الإلهية، تحقيقا لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [ سورة النساء : الآية ١ ] 

نظرية رأس المال الاجتماعي

تتجلى عبقرية الأيام الخالدة في قدرتها على ترميم النسيج المجتمعي وتكثيف رأس المال الاجتماعي ، حيث في العاشر من رمضان، تلاحمت القلوب عبر جسور الثقة المطلقة، فكان المجتمع كالبنيان المرصوص، هذا هو الرأس المال المعنوي الذي تنتجه الأيام الخالدة والذي يمنح الأمة المناعة الحضارية ضد التفكك، ويجعل من التكافل الوطني صفة أصيلة، تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» [ متفق عليه]

الخلاصة

وختامًا: إن الأيام الخالدة كالعاشر من رمضان هي بوصلة الهدى التي تعيد للأمة اتجاهها الصحيح. إنها صياغة متكاملة للإرادة المجتمعية، تبدأ من وقود الفعل الاجتماعي لتمر عبر وحدة الرمز ، وتنتهي بتمتين الروابط ، فاستثمار هذه الأيام الخالدة هو البرهان العملي على أن نهضة المجتمعات تبدأ من إحياء نفوسها وربطها بمصادر عزتها، لتنطلق من مشكاة الوحي ومنطق العلم نحو صناعة حضارة تليق بكرامة الإنسان. 

موضوعات ذات صلة

إن شهر رمضان شهر الجد والنشاط والعمل وهو شهر الانتصارات.

تمثل ذكرى العاشر من رمضان تاجاً على جبين الأيام الخالدة في وجدان الوطن.

في السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، انطلقت شرارة واحدة من أعظم المعارك في التاريخ العربي الحديث.