أ- آثاره على الفرد:
١- السطحية في كل حياته: الغاشَّ يعتمد على التقاط المعلومة لمدة قصيرة حتى يثبتها في ورقة الامتحان؛ فيتعود طول حياته على سطحية ظاهرة في كل سلوكياته، وعدمِ اهتمامٍ بجميع أموره، فَتَعْجَبُ من مُفَارَقَاتِ النجاحِ والفشلِ التي تتسم بها حياته، وتَأخُذُك الدهشة عند أول تعامل معه، وتبدأ الأسئلة تتوارد على ذهنك، فتقول: كيف...؟ ولماذا...؟
٢- عَدَمُ القدرة على المنافسة: فهو يدرك أنه لا يستطيع إنجاز مهامه بنفسه، بل بالاحتيال من أجل إنجازها، فالغَاشُّ أكثرُ الناس دراية بِقِلَّةِ زَادِه، وضَعْفِ مستواه وسُوءِ عُقْبَاه.
٣- الشعور بالقلق الدائم: لأنَّ الغَاشَّ يخاف من اطِّلاعِ الناسِ على غشه فهو دائمُ الخوفِ من انكشافِ أمره، بل وأبسط الكلمات التي لا يكون هو مقصودًا بها تَخْدِشُ حياءَه، وتُعَكِّرُ مِزَاجَهُ، وتُحَرِّكُ آلامَهُ.
٤- البطولة الزائفة: لا شك أن هذا الغاشَّ سيشعر بفرحة قصيرة سرعان ما تتحول إلى عبء ثقيل، لا يستطيعُ التَّخَلُّصَ منه عندما تقع عَيْنُه في عين من يَعرفُ حقيقَةَ مستواه من زملائه ومُعَلِّميه، أو عندما ينتقل إلى نمط آخر من أنماط الدراسة المتطورة التي لا يستطيع مع تطورها الغِشَّ والاحتيالَ، فيكون مصيره الفشل، أو عندما يتعرض لاختبارات عملية تعتمد على المهارات المكتسبة من المناهج والمقررات التعليمة، أو عندما ينطلق إلى مجال العمل المناسب للشهادة التي حصل عليها بدرجات وهمية.
فهي محطات إن لم يَصْطَدِم الغاشُّ بأُوْلَاهَا أصابته أُخْرَاها...، وإن لم يَصْطَدِم بجميعها أصابه بعضُها.
٥- العقوبة القانونية:
اهتم القانون بعقوبة الغش في الامتحانات لا سيما الثانوية العامة فقد نصَّ القانون رقم (٢٠٥) لسنة (٢٠٢٠)، على أن تكون العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ٧ سنوات وبغرامة لا تقل عن (١٠٠ ألف جنيه)، ولا تزيد على (٢٠٠ ألف جنيه)، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر، ويُعاقب بنفس العقوبة كُلُّ مَن شَارك بأي وسيلة في ارتكاب هذه الجريمة.
٦- العقوبة الأُخروية:
إنَّ الغِشَّ في الامتحانات داءٌ خطيرٌ وشرٌ مُسْتَطِيْرٌ، وإنَّ ما قدَّمنا الحديثَ عنه هو جزءٌ بسيطٌ من عقوبته في الدنيا، ولم نُحْصِ جَمِيعَها، أمّا في الآخرة فالعقوبةُ الأُخروية على حسب نوع الجريمة، وما يترتب عليها من إِضْرَارٍ بالغير، قال ـ تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: ١٨٨]
فالغاشُّ أراد أن يُحْمَد بين الناس بنتيجة لم يَتْعَبْ في تحصيلها، ووظيفةٍ لم يكن جديرًا بها، ومنزلةٍ اجتماعيةٍ لم يكن أهلًا لها، واعتداءٍ على حقٍ لغيره؛ لأجل ذلك كان عذابه أليمًا، فهو موصوف وغير محدود نسأل الله -تعالى- السلامة من كل سوء.
ب ـ آثاره على المجتمع:
١- الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين (المتفوقين)
فموقع الغَاشُّ في الامتحان -الذي حصل عليه بمهارته في الغشِّ- هو حقٌّ للمتفوِّق الذي آثَرَ أَلَّا يُغْضِبَ رَبَّهُ، وألا يعصِيَ رسولَه، وألا يَخْدَعَ نفسَه ومُجْتَمَعَه، فكيف بك أمام الله –تعالى- في يومٍ تُبْلى فيه السرائِرُ، وتَظْهَرُ فيه الغَوَادِرُ، ولن تَبْرَحَ موقِفَكَ قبل السؤال عما أسلفت، وظلمت، قال رسول - صلى الله عليه وسلم - «لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِها يَومَ القِيامَةِ، حتّى يُقادَ لِلشّاةِ الجَلْحاءِ، مِنَ الشّاةِ القَرْناءِ» [ صحيح مسلم (٢٥٨٢)].
٢- انتشار الانفلات الأخلاقي والقِيَمِي في المجتمع: إنَّ انتشار الغشِّ كظاهرة بين الدارسين يؤدي إلى حالة من اللامبالاة بالقيم والأخلاق الحسنة، والترويج لِسَيِّء الأخلاق، واستباحة المحرمات؛ إذ يدفع طُلَّابَ الدنيا من الغشَّاشِين إلى الرشوة والاختلاس وأعمال النصب والاحتيال والُّلصُوصِيَّة، وغيرها من المحرمات التي ينطلقون نحوها تحقيقًا لمطامعهم في الدنيا.
٣- التراجع الحضاري للمجتمع بين منافسيه: إذا انتشر الغِشُّ في مجتمعٍ ما، فإنه يَهْبِطُ به عن مَصَافِّ الرُّقِيِّ والتَحَضُّر إلى موضعٍ سحيق لا يستطيع معه النهوض منه ما لم يَتَخَلَّصْ من هذا الدَّاء، فبأي فضيلة سيرتقي وبأي سَبْقٍ سينهض وينافس غيره والغِشُّ قد تَمَلَّك من مفاصِله، وتَغَلْغَل في ذَرَّاته، بل وبأي قيمة سيُعرَفُ بين الشعوب وقد عُرِفَ عنه الزَّيْفُ والخِداع، بل وبأي جانب من جوانب الحضارة سيتحدى غيره من صُنَّاعِ الحضارات؟
٤- التراجع العلمي والثقافي للمجتمع: كل فرد من أفراد الأسرة هو جزء في مجتمع مُصَغَّرٍ، وهذه الأسرةُ أيضًا جزءٌ من أجزاء المجتمع، فإذا انتشر الغِشُّ فيه، فإنه يتِمُّ تصنيفه ضمن المجتمعات المتخلِّفة، ولن نرى للمجتمع ثروة علمية ولا ثقافية في أفراده؛ لأنهم لم يُحَصِّلوها، فَتَقِلُّ الإبداعات العلمية، وتَضْعُفُ المعارف الثقافية.
٥- التراجع الاقتصادي والتجاري للمجتمع: إذا سادت فكرةُ الغِشِّ في الامتحانات عن مجتمع ما سيؤدي ذلك إلى تراجعِ كثيرٍ من المستثمرين عن الاستثمار في هذا المجتمع؛ خشية أن يكونوا فريسة لمن احترفوا الغش منذ نعومة أظفارهم، ولين عقولهم، فيخسر المجتمع أموالًا وفرصَ عملٍ وحركةً صناعيةً وتجاريةً تؤدي إلى نهضته في هذا الجانب.
٦- انعدام الثقة بين أفراد المجتمع: إذا صار الغِشُّ سِمَة سائدة في المجتمع فحينها لا عالمَ سيُوْثَقُ بعلمه، ولا طبيبَ سيُؤْتَمَنُ على عمله، ولا صانعَ سيُؤْتَمَنُ في مهنته، ولا كاتبَ سَتُقْرأُ كلمتُه...
٧- إهدار الأموال العامة والخاصة: تُهْدَرُ بسبب الغشِّ الأموالُ الطائلة التي أُنْفِقَت على هذا الغاشِّ من أجل تعليمه وإكسابه الخبراتِ والمعارفِ التي ينتفع بها بعدُ، وينفعُ مجتمعه، لكنه اختار الغشِّ في الامتحانات حتى إذا تولَّى هذا الغاشُّ عملًا عامًّا أو خاصًّا كان أسرعَ الناس في إهدارِ الثروات، فهو لم يَزْدَدْ بغشِّه إلا جهلًا، وبجهله إلا إفسادًا، فلا تراه مُتْقِنًا لعمله ولا مُهْتَمًّا بصنعته.