Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلم

الكاتب

أ. د / جعفر عبد السلام

العلم

مقدمة:

العلم هو مجموعة من القضايا التي تُدرس بمنهج معين وتؤدي إلى نظريات وقوانين وفي الفكر الغربي، يقتصر مصدر العلم على الحواس والعقل، بينما الإسلام يضيف الوحي كمصدر أساسي للمعرفة، ويشجع على طلب العلم ويكرّم العلماء والقرآن يوضح أن الله فضل الإنسان بالعلم، كما في قصة تعليم آدم الأسماء، ويؤكد أن العلماء هم أكثر الناس خشية لله.

تعريف العلم لغة، واصطلاحًا

لغةً: علم الشيء عرفه، وجمع علم "علوم" مثل علوم العربية، كالنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والشعر، والخطابة. ويقال: العلم العلامة، وسيد القوم، والعليم: هو الكثير العلم.

واصطلاحًا: العلم يعني إدراك الشيء بحقيقته، ويتكون من مجموعة مسائل وأصول كلية تدور حول موضوع واحد وتعالج بمنهج معين، وتنتهي إلى بعض النظريات والقوانين كعلم الزراعة وعلم الفلك.

ومصادر العلوم في المصطلحات الغربية الحديثة تقتصر على ما يُدرك بالحواس أو بالعقل.

ويقصر الاتجاه العلماني مصادر العلم على هذين المصدرين؛ ليباعد بين الوحي والعلم، أو بين الدين والعلم، وهذا اتجاه ظهر في الغرب نتيجة لتدخلات الكنيسة في شؤون العلماء، ومحاكمة كل من يبتدع شيئًا لم يكن معروفًا، لقد حرقت الكنيسة وقتلت العديد من المخترعين بعد اتهامهم بالزندقة ومحاكمتهم.

حدث ذلك مع كوبرنيكس، وجاليليو وغيرهم. ومن ثم وُجد اتجاه يقول: ما لله لله وما لقيصر لقيصر، بهدف إبعاد الكنيسة عن التدخل في شؤون العلماء.

العلم في ضوء القرآن والسنة

وهذا الموقف لم يحدث أبدًا في الإسلام، فقد شجع الرسول -صلى الله عليه وسلـم- المسلمين على السعي وراء العلم وإدراكه أينما وجد.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ»، كما قامت مودة ورحمة بين العلم والدين في الإسلام، إلى الحد الذي فُضل فيه العالم على العابد، وأخبرنا القرآن الكريم أن العلماء هم أكثر الناس ورعًا ومخافة لله.

فيقول سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ} [فاطر: ٢٨] 

بل إن الإنسان فُضل على غيره من المخلوقات بالعلم. وقد أعطاه الله القدرات والمواهب التي تجعله يدرك أسرار الكون، ويعلم مخلوقات الله في هذا الكون الكبير.

ولنرجع إلى سورة البقرة لنعرف هذا التمييز، يقول الله سبحانه وتعالى: {َإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ * وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ * قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ * قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ} [البقرة: ٣٠-٣٣]  ويقصد بعلمه الأسماء: أسماء الأشياء كلها، ما كان منها وما سيكون، وخواص هذه المسميات، وأصول العلوم وقوانين الصناعات، وأسماء ما تحتاج إليه ذرية آدم بطريق الإلهام، هذا فرس، وهذا بعير، وهذه سيارة، وهذه طائرة... إلخ، مما لم يكن في علم الملائكة.

قال ابن عباس: علمه اسم كل شيء، حتى القصعة والمغرفة وأسماء الأشياء كلها.

وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة وكل طير، وكل شيء من أسماء الأشياء، كما علمه أسماء الملائكة والذرية. [راجع المقتطف من "عيون التفاسير" للعلامة مصطفى الحسني المنصوري - المجلد الأول، دار القلم- دمشق، ص ٦٤ – ٦٦]

وهكذا نمضي مع التفاسير التي تبين تعليم الله لآدم كل شيء، وجعله ونسله قادرًا وقابلًا للتعلم من كل جديد.

وتعطينا هذه الآيات جميعها مصدرًا ثالثًا وهامًا للعلوم والمعرفة، هو الوحي، وهو عند المسلمين أهم مصدر.

فالمنهج العلمي في الإسلام يختلف عنه في الغرب، فالغرب لا يعترف إلا بالتجربة بالحواس، وكذا بالعقل، أما الإسلام فيضيف إليها الوحي أو النقل.

تقسيمات العلوم

وهناك تقسيمات كثيرة للعلوم، لعل أهمها تقسيمها إلى علوم طبيعية، وعلوم إنسانية.

 وينقسم كل قسم إلى فروع واسعة تشهد تطورًا في كل يوم، حتى غدت تحيط بالإنسان وبالكون وتعطي كل شيء عنهما، وتسبر أغوار الحياة، وتكشف كل يوم جديدًا فيها.

الخلاصة

العلم في اللغة يعني المعرفة، وفي الاصطلاح هو: إدراك الشيء بحقيقته ضمن منهج ونظريات محددة. ومصادر العلم تقتصر في الغرب على الحواس والعقل، بينما في الإسلام يُعد الوحي مصدرًا أساسيًا للعلم، والعلاقة بين الدين والعلم في الإسلام تكاملية، بخلاف ما حدث في الغرب من صراع بين الكنيسة والعلماء، وقد أكد القرآن والسنة على أهمية العلم، وفضّل العلماء على غيرهم، كما يُقسَّم العلم إلى علوم طبيعية وإنسانية، تشمل مختلف جوانب الحياة وتزداد تطورًا باستمرار.

موضوعات مختارة