١- ملامح الفهم
الخاطئ ومظاهر الانحراف
- ظهرت في العقود الأخيرة تيارات
متشددة بالغت في تطبيق البراء، فحوّلت المراد من بغض الشرك والمعصية إلى بغض
الأشخاص أنفسهم، حتى لو لم يتعرضوا للإسلام أو المسلمين بسوء.
- اتخذ بعض المتطرفين الفهم الخاطئ
ذريعةً للتكفير، والتحريض ضد المجتمع، واعتبار مجرد المعاملة الطيبة أو التعايش
السلمي خيانة دينية.
- على النقيض هناك من قلّل المفهوم
إلى الحد الذي فقد فيه المسلم التميز في سلوكه وعلاقاته، ما تسبب في ظهور الانسلاخ
العقائدي الناشئ عن الانبهار التام بالغرب.
٢- ملامح
الظاهرة في الواقع المصري والعربي
- يمكننا رصد مظاهر هذه الظاهرة من
خلال ارتفاع وتيرة الخطاب المتشدد في منصات التواصل الاجتماعي، ومجموعات الدروس
المغلقة التي تروج للبراء العدواني وتكفير المخالفين.
- رصد مركز الأزهر للرصد الإلكتروني
(تقرير يونيو ٢٠٢٣) أكثر من ٧ آلاف منشور رقمي خلال عامين يحرف مفهوم الولاء
والبراء، خاصة بين الشباب والطلاب الجامعيين.
- تزايد حالات العزلة الاجتماعية بين
أبناء الوطن الواحد من خلفيات دينية مختلفة، خاصة في الأرياف وبعض المناطق
الشعبية.
٣- الإحصائيات والدراسات حول الآثار السلبية
- أظهر الإحصائيات والدراسات الآثار السلبية للظاهرة،
فقد ذكر "مؤشر الفتوى العالمي"
(دار الإفتاء المصرية، ٢٠٢١) أن ٤١% من الاستفسارات حول الولاء والبراء كانت بسبب
حيرة الشباب في كيفية التعامل مع الجيران أو الزملاء غير المسلمين.
- كما جاء في دراسة ميدانية أجراها
مركز البحوث الاجتماعية بجامعة القاهرة (مارس ٢٠٢٢) كشفت أن ٢٣% من طلاب العينة
يشعرون بالحيرة في التعامل مع غير المسلمين نتيجة حديث متشدد عن البراء في محيطهم.
- وفي نفس السياق أوضح مركز الفتاوى
الإلكترونية بالأزهر أن حملات الجماعات المتشددة أدت لزيادة ١٦% في حالات انغلاق
بعض الأسر المسلمة على نفسها ورفض التفاعل الاجتماعي مع الأخر.
٤- البيئات
الأكثر تأثرًا بالفهم الخاطئ
-تظهر الآثار السلبية بوضوح في
المجتمعات الريفية أو العشوائية التي تعاني من ضعف التوعية الدينية، فتنتشر بينها
نصوص مجتزأة أو مأخوذة عن غير أهلها.
- كما يمكننا مشاهدة هذه الآثار
السلبية في مناطق الاحتكاك الطائفي، أو المدارس التي يغلب عليها الغلق الثقافي
وتغيب فيها البرامج المشتركة.
-ومن الواضح أن من البيئات المتأثرة
أماكن تجمعات الشباب الجامعي الذي يتعرض لدعايات كثيفة بلا مراجعة فكرية أو حوار
ديني عميق.
٤- الأضرار المجتمعية والسلوكية
تبرز الأضرار
المجتمعية والسلوكية للفهم الخاطئ للولاء والبراء في العديد من الصور أبرزها:
- تصاعد النزعات العدوانية والعنف
اللفظي والجسدي داخل الأسرة والمدرسة وأماكن العمل، فالتعصب الناتج عن هذا الفهم
الخاطئ لا يقف عند المخالفين في الدين بل يمتد ليشمل المخالفين في بعض الآراء
والأفكار من أبناء الدين الواحد، مما تتصاعد معه وتيرة العنف.
- انتشار الكراهية وسوء الظن، وفقدان
قيم الرحمة والتسامح والتعاون التي أمر بها الإسلام، وذلك لأن التوجيه الخاطئ
لمشاعر الكراهية المتنامية ومحاولة إظهارها كمطلب ديني في التعامل مع الأخر، يزيد
من مظاهر الكراهية داخل المجتمع ويقلل من مشاعر التعاطف والتراحم المتبادل بين كل
أبناء المجتمع.
- سهولة استقطاب الشباب للجماعات
المتطرفة فكريًا، ما يهدد السلام الاجتماعي وتشويه صورة الإسلام في الداخل والخارج،
ففما نتج عن هذه الظاهرة من الكوارث الاجتماعية، أنها مهدت الطريق أمام الجماعات
المتطرفة لاستقطاب الشباب من خلال بذر بذور الكراهية للأخر في نفوسهم ، وحثهم على
التفرقة بين أبناء المجتمع في المشاعر والمعاملات بل تبرير الإيذاء الجسدي والصراع
بسبب هذا الفهم الخاطئ للولاء والبراء